جاري تحميل التقرير...

يقع موقع عدل السراحين ضمن منطقة مكة المكرمة في محافظة القنفذة، وتحديدًا في القوز/الجرد، وهو موقع تراثي أثري. وقد صُنِّف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث في الفئة الخامسة (Tier 5)، وتبلغ مساحته نحو 590,227 مترًا مربعًا، وهو مغلق حاليًا، كما أن فترته الزمنية غير معروفة. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى الإشراف عليه وإدارته، ويُعدّ موقعًا أثريًا مغلقًا من حيث التشغيل الفعلي. ويقع مركز الموقع جغرافيًا عند الإحداثيات التالية: دائرة العرض 18.9626944شمالًا، وخط الطول 41.4035833 شرقًا.1
يتميّز موقع عدل السراحين بطبيعته الجيولوجية البركانية، إذ يقع ضمن تكوين جبلي مغطى بصخور البازلت الداكنة، ويطل على سهول مفتوحة تمنحه حضورًا بصريًا واضحًا في المنطقة المحيطة. ويعكس هذا النمط الجغرافي بيئة مناسبة للنشاط البشري في العصور القديمة، حيث ارتبطت مثل هذه المواقع غالبًا بالاستقرار أو الاستخدام المؤقت أو المرور عبر مسارات طبيعية قديمة. كما يُعد وجود النقوش الصخرية أحد أهم العناصر التي تُبرز القيمة الأثرية للموقع، إذ تعكس هذه النقوش مظاهر النشاط الإنساني وتفاعل الإنسان مع بيئته المحيطة عبر فترات زمنية غير محددة بدقة.2
تتمثل المكونات الرئيسية للموقع في النقوش الصخرية، حيث يبلغ عددها ثلاث نقوش موزعة على أجزاء مختلفة من التكوينات الصخرية البازلتية داخل الموقع، دون وجود عناصر معمارية واضحة، مثل المباني أو الجدران. وتشكل هذه النقوش العنصر الأثري الأساسي الذي يعكس طبيعة الاستخدام البشري للمكان في الماضي.3
ويُفهم من طبيعة الموقع ومكوناته أنه كان يُستخدم تاريخيًا كموقع استيطان بشري، حيث وفّرت طبيعته الجبلية المرتفعة وإطلالته المفتوحة ظروفًا مناسبة للاستقرار أو التوقف المؤقت، خاصة في البيئات التي تعتمد على الحركة والتنقل.
أما في الوقت الحالي، فالموقع مغلق ولا يُستخدم لأي نشاط، ويُصنّف ضمن المواقع الأثرية الخاضعة للحماية والإشراف. كما أن الفترة الزمنية التي يعود إليها الموقع غير معروفة بدقة، إلا أن طبيعته العامة ومكوناته الأثرية تشير إلى ارتباطه بفترات تاريخية قديمة جدًا.4
تشير حالة الحفاظ في موقع عدل السراحين إلى أن المظهر العام للموقع يواجه تهديدًا متزايدًا بالتدهور والانهيار، نتيجة غياب أعمال الترميم والصيانة الدورية، وعدم اعتماد خطة إدارة أو تقارير فنية تُعنى بحمايته. ويُلاحظ أن الموقع لا يخضع لأي تدخلات حالية للحفاظ أو لمعالجة مظاهر التدهور، الأمر الذي يفاقم من تعرضه المستمر للعوامل البيئية المختلفة.
وتتعرض مكونات الموقع لتأثيرات طبيعية ملحوظة، تتمثل في الأمطار الغزيرة والسيول التي أسهمت في التأثير على بعض النقوش، إضافة إلى عمليات جرف الحجارة والأتربة، مما يرفع احتمالية حدوث انهيارات جزئية في بعض العناصر الأثرية. ومن جهة أخرى، تتفاقم مظاهر التدهور بفعل العوامل البشرية، حيث يسهم دخول المتطفلين في إحداث حالات من العبث بالموقع ومحتوياته، إلى جانب الإهمال العام وضعف إجراءات الحماية، مما ينعكس سلبًا على استدامة الموقع الأثري.5
يخضع موقع عدل السراحين لمنظومة حماية وأمان محدودة، حيث يحيط به سور حديدي يغطي كامل مساحته البالغة 590,227 مترًا مربعًا، دون وجود نطاق عازل إضافي يحد من التعديات أو يعزز مستوى الحماية المحيطية. وعلى الرغم من وجود هذا السور، فإن آليات الحماية الفعلية تبقى غائبة، إذ لا تُسجَّل أي مظاهر للحراسة الميدانية أو أنظمة المراقبة، بما في ذلك الكاميرات أو وسائل الضبط البصري، إضافة إلى غياب اللوحات التحذيرية داخل نطاق الموقع، الأمر الذي ينعكس على مستوى التحكم بالموقع وحمايته من أي تدخلات خارجية.
ومن ناحية السلامة التشغيلية، يفتقر الموقع إلى أنظمة وإجراءات طوارئ داخلية قادرة على التعامل مع الحوادث المحتملة، ويعتمد بصورة غير مباشرة على خدمات الدفاع المدني التي تقع على مسافة تقارب 20 كم، وهو ما قد يحد من سرعة الاستجابة في حال وقوع أي طارئ. وبشكل عام، تعكس الوضعية الراهنة لإجراءات الحماية حاجة واضحة إلى إعادة تقييم منظومة الأمن والسلامة وتعزيزها، بما يسهم في رفع مستوى حماية العناصر الأثرية وضمان استدامة الموقع وتقليل تعرضه للمخاطر المحتملة.6
يُعد الوصول إلى موقع عدل السراحين محدودًا نسبيًا، إذ يتم عبر طرق غير معبدة تتطلب استخدام سيارات الدفع الرباعي (4×4)، نظرًا لطبيعة التضاريس الجبلية المحيطة بالموقع. ويعكس ذلك صعوبة الوصول المباشر إليه، مما يقلل من سهولة زيارته أو استغلاله بصورة منتظمة.
أما من حيث وسائل النقل، فلا تتوفر خدمات نقل عامة أو وسائل مهيأة للوصول إلى الموقع، ويعتمد الوصول إليه بشكل كامل على المركبات الخاصة المناسبة للطرق الوعرة. ويقع أقرب مطار إلى الموقع، وهو مطار أبها الدولي، على مسافة تقارب 350 كم، مما يشير إلى بُعد الموقع عن مراكز النقل الجوي الرئيسية.7
بحكم كون موقع عدل السراحين موقعًا أثريًا مغلقًا، فإن منظومة إدارة الزوار فيه تتسم بغياب الطابع التشغيلي والتنظيمي للزيارة العامة، حيث لا يؤدي الموقع دورًا وظيفيًا بوصفه وجهة سياحية مهيأة للاستقبال أو التنظيم. وينعكس ذلك في غياب البنية التحتية المرتبطة بتجربة الزائر، وعدم توفير أنظمة التذاكر أو مواقف المركبات أو المرافق الخدمية الأساسية، بما في ذلك المرافق الصحية، وأماكن الاستراحة، والخدمات التجارية كالمطاعم والمقاهي ومتاجر الهدايا. ويؤدي هذا النمط من التعطيل الوظيفي إلى تحويل الموقع من فضاء قابل للتجربة السياحية إلى موقع أثري ذي طابع حمائي أكثر من كونه فضاءً للتفاعل العام، مما يحد من إمكانية دمجه ضمن مسارات السياحة الثقافية.
وعلى صعيد منظومة التفسير والإرشاد، يبرز ضعف واضح في تقديم المحتوى التفسيري الذي يربط الزائر بسياق الموقع التاريخي والثقافي، حيث يقتصر حضور الإرشاد على عنصر تنبيهي واحد داخل الموقع ، دون أن يرافقه نظام متكامل من اللوحات الإرشادية أو المواد التعريفية أو العروض السمعية والبصرية التي تسهم في بناء تجربة معرفية متكاملة. كما يغيب الدور المؤسسي للإرشاد السياحي، سواء من خلال المرشدين، أو مركز الزوار، أو المنصات الرقمية التعريفية، الأمر الذي يقلل من قدرة الموقع على إيصال قيمته التاريخية وتفسير عناصره الأثرية بصورة منهجية. ويُضاف إلى ذلك محدودية التهيئة الشاملة للفئات المختلفة من الزوار، بما يشمل الخدمات الداعمة، وإتاحة المعلومات بلغات متعددة، أو توفير أنظمة مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، مما يعكس فجوة في تكامل منظومة التفسير والتواصل الثقافي للموقع.8
يرتبط موقع عدل السراحين ضمن نطاق جغرافي أوسع يتمثل في محافظة القنفذة التابعة لمنطقة مكة المكرمة، والتي تتميز بموقع استراتيجي يتوسط مناطق عسير والباحة ومكة المكرمة، ويطل على البحر الأحمر، مما يعزز من قيمتها المكانية ضمن شبكة طرق وممرات إقليمية نشطة، أبرزها الطريق الساحلي الدولي جدة–جازان. ويقع مركز المدينة على مسافة تقديرية يمكن الوصول إليها خلال مدة قصيرة نسبيًا، مما يوفر ارتباطًا مباشرًا بالمرافق الحضرية والخدمية في نطاق المحافظة، إلى جانب بعض المنشآت القريبة، مثل مطعم النورس الذي يبعد نحو 5 كم عن الموقع، ومنطقة ثلاثاء يبة التي تبعد قرابة 5 كم، والتي تُعد من أقرب النقاط العمرانية المحيطة بالموقع.9
وفي هذا الامتداد المكاني، يبرز موقع عدل السراحين بوصفه جزءًا من نسيج تاريخي أوسع تشكّل عبر الزمن من خلال تفاعل الإنسان مع الجغرافيا المحيطة، حيث تتقاطع في محيطه ملامح من الاستيطان البشري القديم، الذي يظهر في القرب من مواقع تحمل دلالات أثرية متراكمة، مثل حيلة المقاعد وجبل الحيلة، إلى جانب ما تمثله قلعة عشم الأثرية من نموذج يعكس امتداد الحضور البشري القديم في المنطقة وما ارتبط به من أنماط استقرار وحركة عبر الطرق التاريخية،10 وكذلك حصن العينة الذي يجسد طابع التحصينات المرتبطة بالمواقع المرتفعة ودورها في مراقبة المسارات وحماية الممرات.11
وبالقدر ذاته من الامتداد، يندمج الموقع مع محيطه الطبيعي الذي يتشكل من تدرج جغرافي يجمع بين الأودية والبيئات الساحلية، حيث يبرز وادي يبة بوصفه أحد العناصر الطبيعية التي تعكس دينامية المياه الموسمية وأثرها في تشكيل أنماط الاستقرار البشري والأنشطة المرتبطة بالموارد،12 في حين تضيف جزيرة أم القماري بعدًا بيئيًا مختلفًا بوصفها امتدادًا بحريًا غنيًا بالتنوع الحيوي، مما يعكس تداخل البيئات الطبيعية في صياغة هوية المكان.13 ويأتي هذا الترابط الطبيعي ليكمل الصورة العامة للموقع، لا بوصفه عنصرًا منفصلًا عن سياقه التاريخي، بل باعتباره جزءًا من منظومة متكاملة تفاعل فيها الإنسان مع الأرض عبر الزمن.
ويتعزز هذا النسيج أكثر حين يُنظر إلى البعد الاجتماعي والثقافي المحيط به، إذ تتداخل في ذاكرته الإقليمية ملامح الحركة الاقتصادية والتفاعل الاجتماعي التي تمثلها مواقع مثل سوق حباشة الأثري،14 بما يعكس شبكة تواصل تاريخية لم تكن مواقعها منفصلة، بل مترابطة ضمن مسارات حركة وتبادل أسهمت في تشكيل هوية المنطقة عبر فترات زمنية متعاقبة.
أما على النطاق الأضيق، فيُظهر الرصد المكاني والمسحي تقاربًا ملموسًا بين هذه المعالم، إذ يقع عدل السراحين بالقرب من جبل الشنظوف صعبان التاريخي بنقوشه الصخرية على مسافة تُقدّر بنحو 1.5 كم، بينما يبعد المذيل الحجري 2، وهو أحد الشواهد الجنائزية القديمة في المنطقة، نحو 22 كم.
وعلى الصعيد الثقافي والاقتصادي المرتبط بهوية المنطقة، يقع سوق الربوع الشعبي على بُعد 27 كم، تليه منطقة المواجدة الأثرية بمسافة تُقدّر بنحو 22 كم. وفي ذات النطاق الجغرافي، تبعد منطقة الثاية نحو 31 كم، في حين تفصل منطقة الحيلة عن عدل السراحين مسافة 11 كم، وصولًا إلى جبل الحيلة الأثري الذي يرتفع بوصفه معلمًا بصريًا وسياحيًا على بُعد أربع دقائق تقريبًا من الموقع، وهو ما يجعل من عدل السراحين محورًا مكانيًا يربط بين حزمة من الوجهات السياحية والتراثية المتنوعة في المحافظة.15
لا توجد معلومات متاحة عن الموارد البشرية حتى تاريخ إعداد التقرير (أبريل 2026).

مشهد عام للموقع

طبيعة الموقع الجبلية المغطية بصخور البازلت والمطلة على السهول

عوامل التلف البشري والتخريب بالكتابات

عوامل التلف البشري والتخريب بالكتابات

عوامل التلف البشري والتخريب بالكتابات

السور المحيط بالموقع

لوحة تحذيرية في موقع عدل السراحين

قرب عدل السراحين من مواقع الجذب السياحي







