جاري تحميل التقرير...

تقع "قرية عين حواس" شمال شرق محافظة القريات التابعة لمنطقة الجوف، وقد نشأت القرية كتجمع عمراني تقليدي فريد يلتف حول عين مياه كانت تُشكل موردًا حيويًا ومحورًا مهمًا للبادية والمسافرين، لتعكس نمط الحياة والاستقرار في تلك الحقبة؛ إذ أصبحت أيقونة تراثية تروي تاريخ المحافظة العريق، حيث تُنسب إلى عين عبدالله بن حواس، وتعود أصولها إلى القرن الحادي عشر الهجري، بعمرٍ يمتد لأكثر من 300 عام.
ويُصنف موقع قرية عين حواس ضمن الفئة الخامسة (Tier 5) في السجل الوطني للتراث العمراني نظراً لقيمته المحلية والإقليمية، ويمتد الموقع على مساحة إجمالية تُقدر بـ 13,337.77 م²، ولا يوجد مشغل فعلي للموقع حالياً. وتندرج ملكية القرية ضمن الملكية الخاصة (أفراد)، فيما تتولى هيئة التراث مهام الإشراف الفني والإداري عليه ومتابعة حمايته، وتتمركز القرية عند الإحداثيات الجغرافية: دائرة عرض (31.372861) شمالًا، وخط طول (37.599000) شرقًا.
تتميز قرية عين حواس بنمطها المعماري التقليدي الريفي ، حيث شُيدت المباني من الطين والطوب اللبن على قواعد حجرية ، وتحيط بها أسوار طينية سميكة . وتتوزع الوحدات المعمارية حول أفنية مفتوحة ، لتعكس صورة حية للعمارة المحلية التي ارتبطت بالبيئة والموارد الطبيعية المتاحة.
تضم القرية 15 مبنىً موزعة بين وحدات سكنية، ومخازن، ومرافق خدمية، وغرفًا ذات فتحات تهوية ونوافذ بسيطة التصميم ، إضافة إلى 20 عنصرًا معماريًا متنوعًا، وأسقفًا مصنوعة من جذوع الأشجار وسعف النخيل المغطاة بالطين . كما تحتوي القرية على 3 ساحات داخلية مفتوحة ، و4 جدران رئيسية تحدد نسيجها العمراني، إلى جانب بوابتين رئيسيتين تُعدان المدخل الأساسي للتجمع السكني . ولا تخلو القرية من لمسات جمالية بسيطة، إذ توجد فيها زخارف تقليدية بعدد عنصرين يظهران في بعض الجدران الداخلية. وقد ارتبطت الوظيفة التاريخية للقرية بالسكن والزراعة، حيث كانت البساتين والنخيل تحيط بالعين التي كانت المصدر الرئيسي للمياه، وحاليًا تُعد قرية حواس موقعًا تراثيًا مهجورًا غير مستخدم.
يمر موقع قرية عين حواس بمرحلة حرجة من التدهور الحاد الذي نال من نسيجه المعماري وشوّه مظهره العام نتيجة تراكم سنوات الإهمال وتعاظم تأثير العوامل الطبيعية ؛ إذ يفتقر الموقع تمامًا إلى أي تدخلات ترميمية سابقة، ويغيب عنه مفهوم الصيانة الدورية المنتظمة. وعلى الرغم من توفر تقارير فنية مرجعية لدى هيئة التراث تُعنى بالمسح والتوثيق وتقييم الوضع الراهن، فإنها لم تُترجم بعد إلى خطة عمل معتمدة لإدارة الموقع وحمايته استراتيجيًا.
وتتداخل مسببات التلف الطبيعية والبشرية لتعميق هذه الأزمة المعمارية في أبنية القرية؛ إذ تسببت الرياح في تعرية الجدران الطينية وتآكلها، في حين تسببت الأمطار في انجراف الطبقات اللينة، تزامنًا مع الفروقات الحرارية التي ولّدت تشققات هيكلية نافذة، ناهيك عن الرطوبة الأرضية النشطة التي تقوض سلامة الأساسات. وتتضاعف هذه المخاطر بفعل العامل البشري المستند إلى إهمال تراكمي أسفر عن انهيار مساحات واسعة من الأسقف والواجهات ، فضلًا عن السلوكيات العابثة التي تمثلت في تكسير بعض العناصر المعمارية، يواكبها زحف عمراني حديث يزاحم الفضاء التاريخي ويشوّه هويته البصرية ، بالإضافة إلى التخلص العشوائي من المخلفات الذي أمعن في الإساءة إلى المظهر العام للموقع الأثري.
يظهر موقع قرية عين حواس مستوىً متدنيًا من الحماية والأمان؛ إذ يقع الموقع ضمن نطاق غير مسيّج بالكامل، ويعاني من غياب تام لمنطقة عازلة رسمية حوله. وتنحصر وسائل الإشارة المتوفرة في الموقع حاليًا في وجود لوحة تحذيرية واحدة فقط، مع افتقار كامل إلى عناصر الحراسة البشرية أو أنظمة المراقبة بالكاميرات الأمنية، مما يعكس حاجة ماسة إلى تدابير حمائية وإجراءات سلامة أولية.
يواجه الموقع تحديًا كبيرًا في الارتباط بخدمات الطوارئ نظراً لبعد معظم مراكز الاستجابة السريعة؛ حيث يقع أقرب مركز للدفاع المدني وأقرب مركز طبي على مسافة 33 كم في مدينة القريات، مما قد يؤثر سلبًا على سرعة التدخل الميداني والإسعافي عند الحاجة. غير أن الموقع يتمتع بقرب نسبي من مضخة مياه تبعد عنه مسافة تتراوح بين 1 و2 كم، وهي ميزة يمكن الاستفادة منها في دعم منظومة السلامة والتعامل مع الحرائق.
وبناءً على هذه المعطيات، واستنادًا إلى غياب السياج المحيط بالموقع واقتصار وسائل الحماية على لوحة تحذيرية واحدة فقط، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه ضعيف، مع ضرورة ملحة لإقامة سياج ومنطقة عازلة وتوفير حراسة أو مراقبة لمواجهة التحديات التي يفرضها البعد الجغرافي عن خدمات الطوارئ الأساسية.
يمكن الوصول إلى موقع قرية عين حواس عبر طرق معبدة بالكامل، ثم طرق داخلية يمكن استخدامها بسيارات الدفع الرباعي أو السيارات الصغيرة العادية. ويقع أقرب مطار، وهو مطار القريات الدولي، على بعد 20 كم من الموقع، وتعتمد وسائل النقل بشكل أساسي على السيارات الخاصة أو سيارات الأجرة.
يظهر موقع قرية عين حواس حاجة واضحة إلى التطوير في منظومة إدارة الزوار والتفسير؛ إذ يفتقر الموقع حالياً إلى أي بنية تحتية أو خدمات أساسية مهيأة تخدمه، سواء كانت الكهرباء أو المياه أو الصرف الصحي أو شبكات الاتصالات. وينطبق الأمر كذلك على المسارات الداخلية للموقع؛ فعلى الرغم من وجودها، فإنها تفتقر إلى الحواجز التنظيمية. ويعود ذلك بشكل رئيس إلى كونه موقعاً مهجوراً وخطيراً في بعض أجزائه بسبب الانهيارات. لذا، ينأى الموقع عن استقبال الزوار بصورة منظمة، كما تغيب عنه العناصر التنظيمية، مثل أنظمة التذاكر ومواقف السيارات والمرافق الخدمية، كالوحدات الصحية وأماكن الاستراحة والمطاعم والمقاهي.
وفي جانب التوجيه والإرشاد، تقتصر الوسائل المتوفرة في الموقع على وجود لافتة تعريفية واحدة ولافتة تشتمل على رمز الاستجابة السريعة (QR) مثبتتين عند المدخل . كما لا يتوفر في الموقع مركز للزوار، ولا منشورات تعريفية، ولا عروض سمعية أو بصرية، ولا مرشدون، ولا موقع إلكتروني. كذلك لا تتوفر مرافق مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، ولا توجد أي لغات مستخدمة في التوجيه، فضلاً عن غياب إحصائيات الزوار حالياً. ويعكس هذا الوضع فجوة كبيرة في منظومة التفسير والإدارة المتكاملة، مما يؤكد الحاجة إلى تطوير جذري يشمل تأمين الموقع وترميمه أولاً قبل التفكير في تقديم أي خدمات للزوار.
تكتسب قرية عين حواس أهمية تراثية بارزة، وتتميز بارتباطها الجغرافي اللصيق والمباشر بعناصر المحيط البيئي والتراثي؛ إذ تقع على مسافة قريبة جداً لا تتعدى 300 متر من قصر عين حواس، كما لا تفصلها عن الواحات الزراعية سوى مسافة قصيرة تُقدّر بنحو 500 متر، مما يجعلها جزءاً لا يتجزأ من النسيج التراثي والطبيعي المحيط بها.
وعلى الرغم من هذا القرب الشديد محلياً، فإن الموقع يقع على مسافة متوسطة نسبياً من بؤر النشاط السياحي والخدمات الفندقية الرئيسية في المحافظة؛ حيث يبعد عن الفعاليات التراثية في قرية كاف الأثرية نحو 28 كم، وعن مهرجان كاف التراثي مسافة 30 كم، في حين يمتد مسار القريات التراثي (الذي يربط قصر كاف وقصر الرسلانية بعين حواس) لمسافة تقارب 30 كم. كما يبعد الموقع عن مركز مدينة القريات وعن فندق Best Western Plus Al Qurayyat City Center مسافة تتراوح بين 33 و34 كم تقريباً.
إن هذا التباين الجغرافي بين القرب المباشر من قصر عين حواس والواحات الزراعية، والبعد النسبي عن مركز المدينة والفعاليات والفنادق، يعزز من فرص تطوير قرية عين حواس؛ إذ يمكن استغلال موقعها الفريد لإدماجها بوصفها ركيزة أساسية ضمن مسار القريات التراثي، مما يسهم في ربطها بالأنشطة السياحية الكبرى وتفعيل دورها الثقافي والاقتصادي على نطاق أوسع.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (مايو 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

مشهد عام لقرية عين حواس

الموقع الجغرافي لقرية عين حواس

أحد المباني ذات النمط الريفي التقليدي

تقنية البناء بالطين واللبن

السور المحيط بالقرية

الفناء المفتوح في العمارة المحلية

الغرف والمخازن بفتحات تهوية ونوافذ صغيرة

الأسقف المصنوعة من جذوع وسعف النخيل

إحدى الساحات الداخلية في الموقع

إحدى بوابات الدخول للموقع

تدهور الحالة العامة للموقع

انهيار أجزاء من الأسقف والجدران

الزحف العمراني في القرية

المخلفات البشرية في الموقع

اللوحة التحذيرية الوحيدة عند مدخل القرية

لوحة تعريفية بنظام الباركود















