جاري تحميل التقرير...

تُعد عين نجم من أبرز المعالم التراثية في غرب مدينة المبرز بمحافظة الأحساء،1 وتمثل نموذجًا تاريخيًا فريدًا يجمع بين القيمة التراثية والوظيفة العلاجية والسياحية؛ إذ اشتهرت بوصفها مقصدًا رئيسًا للاستشفاء بفضل مياهها المعدنية الحارة التي تتدفق بدرجة حرارة تصل إلى 40 درجة مئوية. وقد أكسبتها هذه الخصائص الطبيعية مكانة مرموقة بوصفها أحد أهم الموارد العلاجية في المنطقة، ولا سيما في علاج أمراض الروماتيزم والمفاصل، لتظل شاهدًا على تداخل الوظائف الخدمية مع التراث الطبيعي عبر العصور.2
ويُصنف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة، نظرًا لقيمته التاريخية ودوره في تعزيز الهوية التراثية للمنطقة. وتعود ملكية الموقع إلى أمانة الأحساء (ملكية حكومية)، بينما تتولى هيئة التراث مهام التشغيل الفعلي للموقع، إلى جانب مسؤوليتها الفنية الكاملة عن أعمال الإشراف والحماية والحفاظ على استدامته.
وتبلغ مساحة الموقع نحو 473 م²، وقد حُدد مركز المنطقة الأثرية جغرافيًا بدقة من خلال الإحداثيات التالية: خط الطول 49.557 شرقًا، وخط العرض 25.406 شمالًا.3
يتألف موقع عين نجم من منظومة معمارية وهندسية متكاملة تعكس نمط العمارة التقليدية، حيث يبرز بوصفه كتلة عمرانية متماسكة تضم مبنىً تاريخيًا بأسقف مميزة على هيئة قباب نصف بيضاوية مشيدة بالجص ، تجري أسفلها مياه العين الطبيعية الحارة، مما يمنحه طابعًا معماريًا فريدًا من حيث الشكل والاستخدام.4 كما يحتوي الموقع على ساحة عامة، وبوابة رئيسة، ومسار يتخلل نسيجه العمراني، بالإضافة إلى ثلاثة جدران أثرية وعناصر معمارية بارزة، الأمر الذي يجعله نموذجًا حيًا للهوية المرتبطة بموارد المياه في الجزيرة العربية.5
وترجع الأهمية الوظيفية التاريخية للموقع إلى كونه عينًا معدنية مهمة استُخدمت للأغراض الاستشفائية وري المزارع المحيطة؛ إذ يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1115هـ (1703م)، مما يمنحها امتدادًا تاريخيًا عريقًا عبر العصور. ويتميز الموقع بتصميمه الذي يخدم وظيفته العلاجية والزراعية، ويوثق الدور الحيوي للعيون الطبيعية في تشكيل التجمعات البشرية وتطورها.
أما في الوقت الحاضر، فيُستخدم الموقع بوصفه حديقة عامة ومزارًا تراثيًا وموقعًا للتراث العمراني، حيث يُستثمر بوصفه مساحة تجمع بين الاستجمام والتعريف بالتراث المحلي، مما يجعله وجهة جاذبة للزوار والسياح.6
يتميز موقع عين نجم بمظهر عام جيد، حيث خضع لأعمال ترميم سابقة ضمن مشروع ترميم وتأهيل مباني التراث العمراني في واحة الأحساء عام 2020م، بإشراف الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وشمل المشروع عين نجم وقصر صاهود.
كما يخضع الموقع لصيانة دورية منتظمة، إذ يوجد عقد صيانة يمتد لثلاث سنوات من 2025م إلى 2027م، يشمل أعمال الكهرباء والسباكة والدهانات والأرضيات والجدران ونظافة الموقع.
وتتوفر تقارير فنية ومسوحات متخصصة، إلا أنه لا توجد خطة إدارة وحفاظ محدثة للموقع. وقد كشفت المعاينة الميدانية عن وجود بعض مظاهر التلف الناتجة عن تأثير الحرارة والرطوبة، حيث يظهر تقشر في طبقة الطلاء الخارجي بسبب الرطوبة الصاعدة، إضافة إلى وجود بقع رطوبة في بعض الأجزاء. وفي المقابل، لم تُرصد عوامل تلف بشرية مؤثرة في الموقع.7
يظهر الموقع مستوى متوسطًا إلى جيد من الحماية والأمان، حيث يحيط به سياج شبكي يمتد بطول تقريبي يبلغ 80 مترًا، إلا أن الموقع لا يزال يفتقر إلى بعض الركائز الأساسية للحماية، مثل الحراسة الدائمة، وأنظمة المراقبة التقنية، واللوحات التحذيرية، فضلًا عن غياب منطقة عازلة مخصصة لتأمين محيطه.
أما فيما يتعلق بإجراءات السلامة، فقد جُهز الموقع بمطافئ حريق ونظام إنذار متصل بثلاثة أجهزة لكشف الدخان . وبالنظر إلى التغطية الخدمية المحيطة، يتبين أن أقرب مركز طبي يبعد عن الموقع مسافة 2 كم، بينما يقع مركز الدفاع المدني على بعد نحو 9 كم، مما يعكس مستوى مقبولًا من الجاهزية للاستجابة في حالات الطوارئ.8
يتميز الموقع بإمكانية وصول جيدة نسبيًا، إذ يمكن الوصول إليه عبر طرق معبدة تتيح التنقل باستخدام مختلف أنواع المركبات. ويمكن استخدام سيارات الدفع الرباعي والسيارات الصغيرة للوصول إلى الموقع، كما تبدو حالة الطرق مناسبة لمعظم وسائل النقل، إلى جانب توفر النقل العام والقطار والسيارات الصغيرة. ويُعد مطار الأحساء الدولي أقرب مطار إلى الموقع، حيث يبعد عنه نحو 16 كم.9
تُظهر منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى متوسطًا من التنظيم، حيث تتوفر مجموعة من الخدمات الأساسية التي تسهم في تهيئة الموقع لاستقبال الزوار، مثل مواقف السيارات، والمرافق الصحية، وأماكن الاستراحة، إضافة إلى توفير عناصر داعمة لذوي الاحتياجات الخاصة، تشمل المسارات المخصصة ودورات المياه المجهزة ، وهو ما يعكس اهتمامًا نسبيًا بجوانب الراحة وإمكانية الوصول.
كما تدعم البنية التحتية الأساسية، المتمثلة في توفر خدمات الكهرباء والمياه والحواجز التنظيمية، قدرة الموقع على استيعاب الحركة السياحية وتنظيمها بصورة مقبولة.10
أما على صعيد التفسير السياحي، فيقتصر التعريف بالموقع على وجود لافتات تعريفية عند المدخل وبجانب المبنى ، وهي خطوة تسهم في تقديم معلومات أولية للزائر، إلا أن منظومة التفسير لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، في ظل غياب مركز للزوار أو وسائل عرض سمعية وبصرية أو مرشدين سياحيين يقدمون محتوى تفسيريًا أعمق حول أهمية الموقع وقيمته التاريخية. كما أن محدودية الخدمات السياحية المساندة، مثل المطاعم والمقاهي ومتاجر الهدايا، تؤثر على تكامل تجربة الزائر ومدة بقائه داخل الموقع، فضلًا عن عدم وضوح المسارات الداخلية المخصصة للحركة، مما يحد من سهولة التنقل والتنظيم داخل الموقع.11
يكتسب موقع عين نجم أهمية تاريخية وسياحية بارزة ضمن محافظة الأحساء، مدعومًا بارتباطه الوثيق بعناصر الجذب السياحي والخدمات الحيوية؛ إذ يتميز بموقعه الاستراتيجي القريب من النطاق الحضري ومركز المدينة، حيث يبعد نحو 2.5 كم فقط عن عدد من المنشآت الفندقية الكبرى، مما يسهل وصول الزوار إليه.
كما يقع الموقع ضمن محيط جغرافي غني بالمعالم التراثية، حيث يسهل دمجه ضمن مسارات سياحية نشطة نظرًا لقربه من مراكز جذب رئيسية وتاريخية؛ إذ تفصله مسافة تُقدّر بنحو 7.6 كم عن سوق القيصرية التاريخي، ونحو 5.2 كم عن قصر صاهود، وهو ما يعزز فرص اندماجه بصورة فاعلة ضمن الحركة السياحية العامة في المنطقة.
ويُسهم هذا القرب النسبي من المرافق التجارية والخدمية وشبكة الطرق المعبدة في تفعيل دور الموقع بوصفه منصة ثقافية وسياحية مهمة، مما يجعله وجهة مهيأة لاستقطاب الزوار باستمرار، ويدعم دمج قيمته التراثية ضمن البرامج السياحية المتكاملة في الأحساء.12
يعمل في الموقع عدد محدود من الموظفين لا يتجاوز شخصين، أحدهما مشرف والآخر عامل نظافة.13

المشهد العام للموقع

القباب النصف دائرية

التكوين المعماري للموقع

آثار التقشر وبقع الرطوبة

أدوات الحماية والأمان

مسافة أقرب مطار للموقع

لافتة تعريفية داخل الموقع






