جاري تحميل التقرير...
يقع درب عجلان في مركز نعام التابع لمحافظة حوطة بني تميم بمنطقة الرياض، وهو موقع تراثي أثري مُصنَّف وظيفيًا ضمن فئة «درب تاريخي»، كما يُصنَّف ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني. ويمتد المسار لمسافة تقارب 2.5 كم، بينما يصل أعلى ارتفاع فيه إلى نحو 750 مترًا فوق سطح البحر. ويُستخدم الموقع حاليًا مسارًا مخصصًا لرياضة المشي الجبلي. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث، التي تتولى كذلك الإشراف عليه باعتبارها الجهة المسؤولة عن إدارة مواقع التراث الوطني. في حين شهد الموقع آخر عملية تشغيل وتفعيل سياحي خلال عام 2024م من قبل شركة «درب»، بالتعاون مع الجهات المحلية المهتمة بمسارات المشي الجبلي والأنشطة السياحية المرتبطة بالطبيعة والتراث.1
ويُحدَّد الموقع جغرافيًا بدقة وفقًا للإحداثيات التالية: خط الطول شرقًا 46.64719، وخط العرض شمالًا 23.618874.
يتكون الموقع بصورة رئيسة من مسار تاريخي واحد مرصوف بالحجارة في بعض أجزائه، وفي أعالي الجبل توجد بقايا مدخل أو ممر قديم يُطلق عليه اسم «دروازة».2 وتُعد حدود الدرب واضحة، حيث تفسر اللوحات والتكوينات الحجرية بدايته ونهايته (الشكل 2، 3)، ويمثل درب عجلان أحد المسارات الجبلية التاريخية القديمة التي استُخدمت قديمًا في تنقل الأهالي والقوافل بين المناطق المجاورة. وتحيط بالدرب الجبال والتكوينات الحجرية المتعددة.3
وترتبط تسمية الدرب بعدة روايات شعبية متداولة؛ إذ تشير إحدى الروايات إلى أنه نُسب إلى رجل كان يسلكه أثناء رعي الأغنام في المنطقة، في حين تربط روايات أخرى الاسم بطبيعة الطريق المختصر الذي كان يستخدمه المسافرون على عجل. كما ارتبط الدرب تاريخيًا بحركة القوافل والتنقل بين المناطق المجاورة، وتذكر بعض الروايات أن الملك عبدالعزيز سلك هذا الطريق مع جيشه خلال مرحلة توحيد المملكة، وهو ما يعزز مكانته الرمزية والتاريخية في المنطقة.4
ويعكس الموقع جانبًا من أنماط الحركة التقليدية المرتبطة بالبيئة الجبلية في المنطقة، كما يجمع بين القيم التاريخية والطبيعية، مما جعله من المواقع التي تستقطب المهتمين بالمشي الجبلي والأنشطة الخارجية.
تشير المعطيات إلى أن الموقع بحالة متوسطة نسبيًا، حيث خضع خلال السنوات الأخيرة لأعمال ترميم وتأهيل استمرت قرابة عام كامل بواسطة شركة «درب»، تضمنت إعادة تفعيل المسار وتحسين بعض عناصره المرتبطة بالاستخدام السياحي والرياضي. إلا أن الموقع لا يخضع حاليًا لأعمال صيانة دورية أو خطة إدارة وحفاظ مستمرة. وقد جرى العمل على إعادة تأهيله وتطويره خلال السنوات الأخيرة من خلال تحسين أجزاء من الطريق، وتهيئة المداخل والمطلات المرتبطة به. كما شهد الموقع تنفيذ بعض العناصر الداعمة للحركة السياحية والرياضية.5
ويتأثر المسار بعدد من العوامل الطبيعية، أبرزها الأمطار التي أدت إلى جرف أجزاء من الحجارة المرصوفة على امتداد الطريق، إضافة إلى نمو النباتات الكبيرة داخل بعض أجزاء المسار، مما يؤثر على وضوحه وسهولة استخدامه (الشكل 5، 6). كما تظهر بعض التأثيرات البشرية المرتبطة بالتخريب والإهمال، مثل الكتابات الحديثة على الصخور باستخدام الطلاء الزيتي، وآثار إشعال النيران في بعض المطلات الجبلية، إضافة إلى سقوط بعض اللوحات التعريفية في أعلى المسار، وهو ما انعكس على مستوى التجهيز العام للموقع. ولا توجد أعمال جارية حاليًا لمعالجة هذه التحديات أو استكمال أعمال التأهيل.6
لا يخضع الموقع لحماية مادية مباشرة من خلال الأسوار أو أنظمة الإغلاق، إلا أنه يقع ضمن نطاق عازل يمتد لمسافة تقارب 2 كم، مما يوفر نوعًا من الفصل الطبيعي للموقع عن محيطه المباشر. كما يفتقر الموقع إلى عناصر الحماية والمراقبة الدائمة، في ظل غياب الحراسة والكاميرات واللوحات التحذيرية، رغم طبيعة الموقع الجبلية وما قد تفرضه من متطلبات مرتبطة بالسلامة العامة.
ويقع أقرب مركز للدفاع المدني في محافظة الحريق على مسافة تقارب 14.45 كم، بينما يقع مركز صحي نعام على مسافة تقل عن كيلومتر واحد من الموقع. وتقتصر وسائل التنبيه داخله على وجود تكوينات حجرية تُستخدم بمثابة إشارات تحذيرية داخل المسار.7
ويمكن الوصول إلى الموقع عبر طرق معبدة باستخدام السيارات الصغيرة ، ويرتبط الموقع بمحاور الحركة الرئيسة في المنطقة، رغم بعده النسبي عن مطار الملك خالد الدولي بمدينة الرياض، الذي يقع على مسافة تقارب 149 كم.8
تعكس تجربة الزائر في درب عجلان مستوى أفضل نسبيًا مقارنة بعدد من المواقع التراثية المفتوحة، نتيجة أعمال التأهيل التي شهدها الموقع خلال السنوات الأخيرة، والتي أسهمت في تحسين إمكانية الوصول والتنقل داخل المسار.
وتظهر بعض عناصر التنظيم من خلال تهيئة المداخل والمطلات ومواقف السيارات،9 التي بلغ عددها ما يقارب خمسين موقفًا، إضافة إلى تجهيز أجزاء من المسار بما يتناسب مع أنشطة المشي الجبلي والهايكنق، وذلك من خلال إنشاء جسر للمشاة (الشكل 10، 11). كما تتوزع اللوحات الإرشادية في عدد من النقاط الرئيسة بالموقع، ويبلغ عددها 6 لوحات، بواقع لوحتين عند المدخل، ولوحتين عند المطلات، ولوحتين عند الطريق العام، مما يسهم في توجيه الزوار وتعريفهم بالمسار بصورة أولية.
إلا أن تجربة التفسير ما تزال محدودة نسبيًا، في ظل غياب المحتوى التفاعلي أو البرامج التعريفية المرتبطة بتاريخ الموقع وقيمته التراثية. ورغم الجهود التي شهدها الموقع في فترة تشغيله الأخيرة، فإن غياب التشغيل المستمر والصيانة الدورية انعكس على بعض عناصر التجهيز، حيث تراجعت حالة بعض اللوحات والمرافق المرتبطة بالزيارة، كما تظل الخدمات المساندة وتجهيزات الراحة محدودة، خاصة فيما يتعلق بالمرافق العامة والخدمات المخصصة لمختلف فئات الزوار.10
يقع درب عجلان بالقرب من عدد من المواقع الطبيعية والتراثية في المنطقة، من أبرزها محمية الوعول بالحلوة، التي أُنشئت عام 1986م، وسُمّيت بهذا الاسم لكونها تضم أحد أكبر تجمعات الوعول المتبقية في المنطقة، إلى جانب عدد من الحيوانات البرية الأخرى. وتتميز المحمية بتنوع تضاريسها الطبيعية واتساع مساحتها ضمن سلسلة جبال طويق. كما يقع بالقرب من الموقع سد الحريق، الذي يُعد من أكبر السدود في منطقة الرياض؛ إذ افتُتح عام 2023م، ويبلغ طوله نحو 1700 متر، وارتفاعه 13 مترًا، فيما تصل سعته التخزينية إلى نحو مليوني متر مكعب من المياه.11
بالإضافة إلى قرب الموقع من بيت الحمد التراثي وبعض المعالم والخدمات المحلية المرتبطة بمركز نعام، مثل مسجد أم البوم ومحطات الخدمات الواقعة على الطريق العام. وتسهم هذه المواقع في تعزيز القيمة السياحية للمسار وربطه بالأنشطة الطبيعية والتراثية في محافظة الحريق والمناطق المجاورة. كما يطل المسار في منتصف الطريق على مطل عجلان، وفي طريق العودة على مطل الغروب، ويتميز بطبيعته الجبلية ومساره المتدرج الذي يأخذ الزائر إلى مرتفعات مطلة على بساتين النخيل والجبال المحيطة بمركز نعام.12
وجاء تطوير مسار درب عجلان ضمن جهود تهدف إلى تنشيط رياضة المشي الجبلي وتشجيع أفراد المجتمع على ممارسة الأنشطة الرياضية في المواقع الطبيعية والتراثية، إلى جانب تعزيز حضور المواقع التاريخية والسياحية وإعادة إحيائها بطريقة تسهم في تحسين تجربة الزوار. كما ينسجم المشروع مع توجهات رفع جودة الحياة ودعم الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية، بما يعزز الوعي بأهمية المحافظة على المواقع التراثية ويشجع على الاستفادة منها بصورة مستدامة.13
بناءً على المعلومات المتوفرة حتى نيسان 2026، لا يوجد في الموقع أي موظفين أو كوادر تشغيلية دائمة، كما لا تتوفر تخصصات مرتبطة بإدارة الموقع أو الإرشاد السياحي أو أعمال الصيانة والمتابعة الفنية.14

مشهد عام للموقع

مجموعة من الصور توضح بداية الدرب

مجموعة صور توضح نهاية الدرب

التكوينات الحجرية في الموقع

انجراف أجزاء من الحجارة بفعل الأمطار والسيول

نمو الأشجار داخل تكوينات الموقع

الكتابة على مكونات الموقع، وإسقاط بعض اللوحات

تكوينات حجرية بمثابة إشارات تحذيرية

الطريق المعبدة المؤدية للموقع

مواقف مخصصة للسيارات في الموقع

جسر مخصص للمشاة

اليافطات الموجودة في الموقع

البساتين والجبال التي يطل عليها الموقع












