جاري تحميل التقرير...

يقع بيت العيدان التراثي في حي الجردة وسط مدينة بريدة بمنطقة القصيم، ويُصنف موقعًا للتراث العمراني، ويُعد أحد المباني التراثية البارزة التي تعكس الطراز العمراني النجدي التقليدي ضمن النسيج العمراني التاريخي للمدينة.
ويُصنف الموقع ضمن الفئة الثانية وفق السجل الوطني للتراث العمراني، وتبلغ مساحته نحو 493 م²، في حين يُستخدم حاليًا مزارًا تراثيًا وسياحيًا مفتوحًا للزوار. وتعود ملكية الموقع إلى أفراد من عائلة العيدان، أما المشغل الفعلي له فهو فهد علي العيدان، بينما يخضع لإشراف هيئة التراث.1 ويقع الموقع جغرافيًا عند دائرة عرض 26.325231 شمالًا، وخط طول 43.97349 شرقًا.
يتكون البيت من عدة أجزاء، أهمها الطابق السفلي الذي يضم في بداية مدخل البيت "الحسو"، أي البئر الذي كان يمد البيت بالماء، ويتم الدخول إليه من الباب الشرقي للبيت . ويتكون الطابق من فناء واسع تتوسطه شجرة نخيل كبيرة، وكانت تُزرع أشجار النخيل لتكون غطاءً لسكان المنزل ، بالإضافة إلى زرَب الماء وصميل الحليب في وسط العريش . كما يوجد مجلس رجالي يتكون من البساط العربي والعديد من أواني الضيافة المعدنية ، ويضم الطابق أيضًا مطبخًا يحتوي على أدوات الطهي وغيرها من الأواني القديمة، كما توجد بعض الغرف والزوايا محدودة المساحة، مثل غرف النوم التي كانت تتسع لأكثر من 10 أشخاص على الرغم من صغر مساحتها . ويضم كذلك "القبة"، وهي غرفة متوسطة المساحة كانت تُعقد فيها العديد من الجلسات لشرب الحليب البقري الطازج عند حلول المساء، إضافة إلى غرفة تضم مكتبة تحتوي على العديد من الكتب والشهادات الأجنبية لواحدة ممن سكنوا المنزل.2
أما الطابق العلوي، فيتكون من "المصباح السفلي" في مقدمة الدرج، وهو عبارة عن جلسات واسعة غالبًا ما تكون مخصصة للنساء لقربها من موقع الطهي في المناسبات، مثل حفلات الزفاف أو بيوت الأجر، وبجانبه غرفة الورشة التي كانت مطبخًا علويًا سابقًا . كما يضم "السطح"، وهو فناء واسع يُستخدم في كثير من الأحيان للنوم، وتوجد فيه فتحات للتهوية ، إضافة إلى "المصباح العلوي"، أو "المقلط" سابقًا ، الذي يحتوي على مجالس وغرف أيضًا ذات أسقف مرتفعة.3
أما من ناحية وظيفته التاريخية، فقد تأسس بيت العيدان عام 1303هـ مسكنًا خاصًا للشيخ عبدالله بن إبراهيم بن محمد العيدان، حيث استُخدم في عقده الأول سكنًا للشيخ عبدالله مع أبنائه: (إبراهيم، وعثمان، وسليمان، ومحمد، وعلي، ومنصور). وفي العقد الثاني، انتقل السكن إلى ابنه علي وأبنائه: (عبدالله، وأحمد، وصالح، ومساعد، وفهد، ومحمد، وطارق)، واستمر السكن فيه حتى عام 1397هـ. بعد ذلك تعرض البيت للهجر فترة طويلة، إلى أن بادر فهد علي العيدان عام 1437هـ بترميم البيت وتحويل وظيفته الحالية إلى مزار تراثي سياحي مفتوح للزوار برسوم بسيطة، مع تقديم خدمات المشروبات والضيافة في المقهى الموجود أمام البيت.4
يتمتع بيت العيدان التراثي بحالة حفظ جيدة نسبيًا نتيجة أعمال الترميم الشاملة التي نُفذت عليه، حيث بادرت عائلة العيدان عام 1437هـ/2015م إلى تنفيذ مشروع ترميم كامل للمبنى بجهود ذاتية، بهدف المحافظة على عناصره المعمارية وإعادة إحيائه بوصفه أحد المباني التراثية البارزة في مدينة بريدة. وقد أسهمت هذه الأعمال في استعادة كثير من مكونات المبنى والحفاظ على طابعه العمراني التقليدي، مما أتاح إعادة استخدامه مزارًا تراثيًا وسياحيًا مفتوحًا للزوار.5
ورغم نجاح أعمال الترميم في المحافظة على المبنى، إلا أن الموقع لا يخضع حاليًا لبرنامج صيانة دورية منتظم، كما لا تتوفر خطة إدارة وحفاظ معتمدة أو تقارير فنية متخصصة توثق حالة المبنى وتتابع احتياجاته المستقبلية. ومن الناحية الطبيعية، يتعرض المبنى لتأثيرات العوامل المناخية السائدة في المنطقة، ولا سيما الأمطار والرياح، حيث لوحظت بعض التشققات والرطوبة في الطبقات الخارجية للجدران نتيجة التعرض المستمر للعوامل الجوية . إلا أن هذه التأثيرات لا تبدو في الوقت الحالي ذات أثر جوهري في استقرار المبنى أو سلامة عناصره المعمارية. أما من الناحية البشرية، فلا تظهر مؤشرات واضحة على وجود عوامل تلف ناتجة عن الاستخدام أو الممارسات البشرية، وهو ما يعكس مستوىً جيدًا من المحافظة على الموقع والعناية به من قبل القائمين عليه. كما لا يشهد الموقع حاليًا أي أعمال ترميم أو تأهيل أو تطوير إضافية، ويستمر في أداء دوره مزارًا تراثيًا وسياحيًا يعكس جانبًا من التراث العمراني التقليدي في منطقة القصيم.6
يتمتع بيت العيدان التراثي بمستوى مقبول من الحماية والأمان يتناسب مع طبيعة استخدامه الحالية مزارًا تراثيًا وسياحيًا، حيث تعتمد منظومة الحماية في الموقع على المراقبة البشرية والإلكترونية، رغم عدم وجود سور يحيط بالمبنى أو منطقة عازلة تحدد نطاقه. ويتولى حارس واحد متابعة الموقع والإشراف على حركة الزوار، في حين تدعم عملية المراقبة أربع كاميرات موزعة في نقاط مختلفة، تسهم في حماية المبنى ومتابعة الأنشطة داخله.7
وتعزز أنظمة المراقبة المتوفرة مستوى الأمان في الموقع، خاصة في ظل استمرار استقبال الزوار والمهتمين بالتراث العمراني، كما تسهم في المحافظة على العناصر المعمارية للمبنى والحد من أي ممارسات قد تؤثر في سلامته. ولا تظهر في الموقع لوحات تحذيرية أو تعليمات خاصة بالسلامة، إلا أن طبيعة الاستخدام الحالية وحجم الموقع المحدود يسهمان في سهولة متابعته والإشراف عليه. وفيما يتعلق بخدمات الطوارئ، يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تقارب 10 كم من الموقع، بينما يبعد أقرب مركز طبي نحو 12 كم، مما يوفر إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية عند الحاجة. وبوجه عام، تعكس إجراءات الحماية والأمان المتوفرة مستوىً مناسبًا من المحافظة على الموقع، مع إمكانية تعزيزها مستقبلًا من خلال تطوير إجراءات السلامة وإضافة وسائل إرشادية وتنظيمية داعمة لتجربة الزوار. كما لوحظ وجود بعض الإجراءات الوقائية عند مدخل البيت الذي يحتوي على بئر ماء قديم، حيث تُغلق فوهة البئر بأجزاء خشبية تجنبًا لوقوع أي حوادث أو أضرار.8
يتميز بيت العيدان التراثي بسهولة الوصول إليه نظرًا لموقعه داخل وسط مدينة بريدة ضمن حي الجردة، حيث ترتبط المنطقة بشبكة طرق معبدة تخدم الحركة المحلية، وتتيح الوصول المباشر إلى الموقع باستخدام المركبات الخاصة، كما يمكن الوصول إلى الموقع عبر وسائل النقل العام المتوفرة داخل المدينة، بما في ذلك الحافلات والسيارات الصغيرة ومركبات الدفع الرباعي. ويُعد مطار الأمير نايف بن عبدالعزيز أقرب مطار إلى الموقع، حيث يبعد مسافة 30 كم عن وسط مدينة بريدة. وتسهم هذه العوامل مجتمعة في تعزيز إمكانية الوصول إلى الموقع ودعمه بوصفه وجهة تراثية وثقافية مفتوحة للزيارة.9
ويمكن الوصول إلى منطقة القصيم من المناطق الأخرى في المملكة العربية السعودية عبر الرحلات الجوية الداخلية أو وسائل النقل البري، ثم الانتقال إلى الموقع داخل أحياء المدينة باستخدام سيارة مستأجرة أو تطبيقات النقل المتوفرة. وبعد الوصول إلى الموقع، يستطيع الزوار الاطلاع على المرافق والمعالم السياحية الموجودة بالقرب من بيت العيدان سيرًا على الأقدام.
تعكس منظومة إدارة الزوار في بيت العيدان التراثي مستوىً جيدًا من التنظيم والتشغيل يتناسب مع طبيعة الموقع بوصفه مزارًا تراثيًا وسياحيًا مفتوحًا للزوار. ويعتمد الموقع نظام تذاكر يدويًا لتنظيم عملية الدخول، فضلًا عن وجود مواقف مخصصة للسيارات تيسر حركة الزوار، كما يستقبل أعدادًا متنوعة من الزوار تشمل الزوار المحليين والعرب والأجانب، حيث بلغ عدد الزوار المسجلين نحو 3600 زائر، فيما تُقدر الطاقة الاستيعابية للموقع بنحو 100 زائر. ويستفيد الموقع من توفر عدد من الخدمات الأساسية الداعمة لتجربة الزيارة، حيث تتوفر ثلاثة مرافق صحية، بالإضافة إلى منطقتين للاستراحة ، ومقهى يقدم خدمات الضيافة للزوار ، ومتجر ، الأمر الذي يسهم في تعزيز راحة الزائر وإثراء تجربته داخل الموقع. كما يتمتع الموقع ببنية تحتية جيدة تشمل الكهرباء والمياه وشبكة الاتصالات والصرف الصحي وأنظمة تصريف السيول.10
وفي جانب التفسير، يضم الموقع 23 لوحة إرشادية موزعة بين مدخل البيت وأجزائه الداخلية، بما يساعد الزوار على التنقل والتعرف على مكونات المبنى المختلفة . كما روعي توفير مسارات خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة، مما يعزز إمكانية الوصول إلى الموقع والاستفادة من مرافقه. ورغم توفر هذه الخدمات، لا تزال بعض عناصر التفسير الثقافي محدودة، حيث لا يعتمد الموقع على منشورات تعريفية أو عروض سمعية وبصرية أو مرشدين سياحيين متخصصين، كما لا يرتبط بمركز زوار أو موقع إلكتروني رسمي. ومع ذلك، تسهم طبيعة المبنى التاريخية والمعلومات المتاحة داخل الموقع في تعريف الزوار بقيمته التراثية والعمرانية، وتعزيز ارتباطهم بالموروث الثقافي لمنطقة القصيم.11
يتمتع بيت العيدان التراثي بموقع مميز داخل مدينة بريدة، حيث يقع بالقرب من عدد من مواقع الجذب السياحي والتراثي والطبيعي التي تعزز من أهميته ضمن المشهد السياحي في منطقة القصيم. فمن الناحية التراثية، يقع قصر الدبيخي على مسافة تقارب 12 كم من الموقع، ويُعد من المعالم التراثية المعروفة في المنطقة. كما يقع منتجع عسيب على بعد نحو 5 كم، ويوفر بعدًا ترفيهيًا وطبيعيًا للزوار. ويستفيد الموقع كذلك من قربه من عدد من الفعاليات والأنشطة المرتبطة بالهوية الثقافية للمنطقة، حيث يقع سوق التمور على مسافة تقارب 5 كم، في حين يبعد مهرجان الكليجا نحو 8 كم، وهو من أبرز المهرجانات التراثية التي تشتهر بها منطقة القصيم. كما يرتبط الموقع بمسار القصيم السياحي الذي يبعد قرابة 1 كم فقط، الأمر الذي يعزز فرص دمجه ضمن البرامج والجولات السياحية في المنطقة.12
ويقع بيت العيدان التراثي بالقرب من مركز مدينة بريدة، حيث لا تتجاوز المسافة الفاصلة بينه وبين وسط المدينة نحو 1 كم، مما يسهل الوصول إليه والاستفادة من الخدمات المحيطة به. كما يقع فندق موفنبيك على مسافة تقارب 6 كم من الموقع، ويوفر خيارات إقامة مناسبة للزوار القادمين من خارج المنطقة.13
ويقع بيت العيدان التراثي ضمن نطاق السوق التجاري والسياحي في بريدة، غرب سوق الجردة، الذي يُعد من أكبر وأهم أسواق الجزيرة العربية قديمًا، ويقع ضمن نطاق مخدوم بأساسيات الحياة، وقريب من عدد من المقاهي والمطاعم التي تخدم المنطقة. ويقع غرب بيت العيدان "سوق الحريم"، وفي جنوبه "سوق الحرفيين والتراث الوطني"، بالإضافة إلى قربه من سوق الفواكه والخضار المركزي، والعديد من المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية الواقعة في سوق الخبيب، الذي يُعد وجهة جذب سياحي للزوار والأجانب.14
تعكس الموارد البشرية في بيت العيدان التراثي طبيعة التشغيل الحالية للموقع، حيث يعتمد على عدد محدود من الكوادر العاملة، يتكون من موظف واحد يتولى مهام الحراسة ومتابعة الموقع. وتقتصر التخصصات المتوفرة على حارس الموقع، الذي يسهم في المحافظة على المبنى، ومراقبة حركة الزوار، وتنظيم الدخول إليه.15

مشهد عام للبيت

مدخل الباب الشرقي للموقع

شجرة النخيل وسط المنزل

الأدوات المستعملة في البيت، زَرب الماء وصميل الحليب

مجلس الرجال

المطبخ الرئيس في الطابق السفلي للمنزل، وبجواره إحدى غرف النوم

غرفتي المصباح السفلي والورشة

الفناء العلوي للمنزل (السطح)

المصباح العلوي في الموقع

الغرف الموجودة في المصباح العلوي للبيت

تشققات ورطوبة في جدران بيت العيدان

إغلاق فوهة البئر للحماية

منطقة للاستراحة

مقهى بيت العيدان التراثي

أحد المتاجر في الموقع

بعض اللافتات الموجودة خارج البيت وداخله















