جاري تحميل التقرير...

يعد حصن الأعلى أحد المواقع الأثرية في منطقة مكة المكرمة، حيث يقع في قرية صحاح بمحافظة أضم. ويمتد الحصن على مساحة إجمالية تُقدر بنحو 1,917.86 م².
ويُصنف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة، نظرًا لقيمته التاريخية العالية وأهميته في الحفاظ على الهوية التراثية للمنطقة. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، التي تتولى في الوقت نفسه مهام التشغيل الفعلي، والمسؤولية الفنية، والإشراف المباشر على الموقع للحفاظ عليه وحمايته. وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 40.914108 شرقًا، ودائرة عرض 20.464711 شمالًا.
تبرز معالم الموقع في صورة أطلال حصن أثري مشيد من الصخور المحلية المجلوبة من البيئة المحيطة نفسها ، ويضم في مكوناته سبعة عناصر معمارية متهدمة لم يتبقَّ منها سوى بقايا جدرانها وشواهدها القائمة ، بالإضافة إلى أعمدة البيوت الحجرية التي كانت تُستخدم تاريخيًا لرفع الأسقف المكونة من جذوع الخشب ، مما يجعله نموذجًا حيًا للهوية التراثية والتاريخية العريقة في قلب الجزيرة العربية.
وترجع الأهمية الوظيفية التاريخية للموقع إلى كونه حصنًا منيعًا استُخدم لأغراض الحماية والدفاع والتحصين في المنطقة، وتعكس عمارته أسلوب البناء التقليدي المعتمد على خامات البيئة المحلية وتطويعها لخدمة الاحتياجات الاجتماعية والأمنية خلال الحقب الماضية.
ويُصنف الموقع حاليًا موقعًا أثريًا، حيث تخضع أطلاله ومعالمه المتبقية للحماية الكاملة بوصفها إرثًا وطنيًا يوثق عمارة الحصون القديمة في المنطقة، ويحافظ على الهوية العمرانية العريقة للجزيرة العربية.
يظهر موقع حصن الأعلى بمظهر عام مهدد بالانهيار، إذ يعاني من غياب تام لأعمال الترميم أو الصيانة الدورية، كما لا توجد أي أعمال تأهيل جارية حاليًا لإنقاذ مكوناته المعمارية المتبقية، التي باتت تواجه خطرًا حقيقيًا يتطلب تدخلًا عاجلًا.
وتبرز في الموقع عوامل تلف طبيعية وبشرية مؤثرة تتكامل في إحداث تدهور مستمر لمعالمه؛ حيث تتسبب الأمطار في حدوث انهيار هيكلي وتراكم للحجارة المتساقطة وغير المنتظمة الناتجة عن تداعي أجزاء واسعة من الجدران القائمة ، في حين تؤدي الرياح إلى تآكل الحجارة وتفتتها بفعل العوامل الجوية المستمرة . كما تضافرت الأمطار والرياح معًا لتحدث تهدمًا كليًا للعناصر الخشبية المستخدمة في السقف وجفافها ، فضلًا عن نمو النباتات الصحراوية الجافة والشجيرات الشوكية (الأشواك) بكثافة داخل الحصن وبين أطلاله.
أما مظاهر التلف البشري، فتظهر بشكل جلي في الإهمال طويل الأمد وغياب برامج الصيانة والترميم، مما أدى إلى تسارع وتيرة تداعي عناصر الموقع المعمارية وصعوبة قراءة تفاصيلها بدقة ، وهو ما يشكل ضغطًا مستمرًا يهدد بقايا هذا الحصن الأثري على المدى الطويل بفعل العوامل الجوية والبيئية المحيطة.
وبناءً على ذلك، يحتاج الموقع بصورة ملحة إلى إطلاق مشروع إنقاذ وتوثيق أثري هندسي دقيق، والبدء في أعمال ترميم عاجلة لتثبيت الجدران الآيلة للسقوط، وإعادة ترتيب الحجارة المتساقطة، مع تنظيف الموقع من الشجيرات الضارة؛ لإبراز عناصره المعمارية وحمايتها من الاندثار.
يظهر موقع حصن الأعلى غيابًا تامًا لوسائل الحماية والأمان الأساسية، حيث يقع الموقع ضمن نطاق غير مسوّر، مع انعدام أي منطقة عازلة تحميه من المؤثرات الخارجية ، كما يفتقر الموقع تمامًا إلى وسائل الحماية والإشراف؛ إذ لا تتوفر به أي حراسة بشرية، ويخلو تمامًا من أنظمة المراقبة بالكاميرات الأمنية، بالإضافة إلى غياب اللافتات التحذيرية والإرشادية ووسائل السلامة ومكافحة الحرائق، مما يجعله مفتقرًا إلى أدنى عناصر السلامة والتنظيم لحماية معالمه الأثرية.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يقع الموقع على مسافات قريبة من الخدمات الأساسية؛ حيث يبعد أقرب مركز طبي مسافة تقارب 5 كم، في حين يبعد أقرب مركز للدفاع المدني مسافة تقارب 9 كم، مما يضمن سرعة التدخل والتعامل مع الحالات الطارئة عند الحاجة.
وبناءً على الانعدام الكامل لعناصر الحماية والمراقبة والتنظيم، إلى جانب بُعد مراكز الطوارئ الحيوية، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه منخفض جدًا، وهو ما يشكل خطرًا مستمرًا على بقايا الحصن، ويستدعي ضرورة التدخل العاجل لإنشاء منظومة حماية وأمان متكاملة تضمن الحفاظ على سلامة الموقع وزواره.
يتطلب الوصول إلى موقع حصن الأعلى عبور شبكة من الطرق الرئيسة المعبدة التي تتيح التنقل المريح ، إلا أن المسار المباشر المؤدي إلى الموقع يعد طريقًا غير معبد (ترابيًا)، وهي طبيعة جغرافية تفرض استخدام وسائط نقل مناسبة؛ إذ يستلزم الوصول إلى الموقع واستكشاف محيطه استخدام السيارات الصغيرة للوصول إلى النطاق العام، مع الحاجة إلى سيارات مهيأة لاجتياز المسار الترابي الأخير، بما يضمن حركة آمنة وسلسة عبر المسارات المؤدية إليه.
والموقع غير قريب من محطات النقل الجوي، حيث يبعد عن مطار الباحة المحلي نحو 193 كم، وهو ما يضعه ضمن المواقع الأثرية النائية نسبيًا عن المطارات، مما يستدعي تنسيقًا مسبقًا وتخطيطًا دقيقًا للرحلات والوفود السياحية الراغبة في زيارة الموقع واستكشاف معالمه التاريخية والعمرانية الفريدة.
يبين الموقع محدودية واضحة في منظومة إدارة الزوار والتفسير، حيث يفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية الداعمة لتجربة الزيارة، بما في ذلك غياب خدمات الكهرباء وشبكات الاتصالات.
وفي جانب التوجيه والإرشاد، يفتقر الموقع بشكل كامل إلى أي وسائل تفسيرية أو إرشادية، سواء عند المدخل أو داخل نطاق الموقع، كما لا تتوفر لافتات تعريفية أو مواد توعوية تسهم في شرح القيمة التاريخية أو السياق العام للموقع.
ويعكس هذا الوضع ضعفًا واضحًا في منظومة التفسير والإدارة، مما ينعكس سلبًا على قدرة الزائر على فهم الموقع واستيعاب أهميته، ويؤكد الحاجة إلى تطوير منظومة متكاملة تشمل تحسين البنية التحتية وتعزيز وسائل التفسير متعددة اللغات، بما يسهم في رفع جودة التجربة السياحية والمعرفية.
يرتبط حصن الأعلى جغرافيًا بعدد من نقاط الجذب والخدمات المحيطة به؛ حيث يقع على مسافة قريبة جدًا تُقدر بنحو 1 كم من أقرب حديقة عامة ، كما يبعد مسافة 4 كم عن كهف هرمان، ونحو 8 كم عن مركز مدينة أضم.
وتسهم هذه المسافات القريبة نسبيًا، إلى جانب اتصال الموقع بشبكة الطرق المحلية والأحياء السكنية المجاورة، في تسهيل الوصول إليه. ويعزز هذا الترابط الجغرافي فرص دمج الحصن مستقبلًا ضمن البرامج والمسارات السياحية النشطة في المنطقة، بما يسهم في تفعيل دوره الثقافي والسياحي على نحو أوسع.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (يونيو 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

المشهد العام للموقع

مشهد جوي للموقع

بقايا الأطلال المكونة من الصخور المحلية

بقايا الجدارن

جذوع الخشب لرفع الأسقف

انهيار الجدران وتراكم الحجارة

تآكل الحجارة وتفتتها

جفاف العناصر الخشبية

غياب أعمال الترميم والنظافة في الموقع

خلو الموقع من السياج الشبكي

الطرق المعبدة المحيطة بالموقع

مسافة حصن الأعلى وأقرب حديقة عامة











