جاري تحميل التقرير...

تقع الأميال الحجرية في محافظة خليص بمنطقة مكة المكرمة، عند الإحداثيات الجغرافية : دائرة عرض 22.216 شمالًا، وخط طول 39.3237 شرقًا، وتمتد على مساحة 240 كم².
وتصنف الأميال ضمن الفئة الرابعة في السجل الوطني للتراث العمراني. وتعود ملكيتها إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى أيضًا الإشراف عليها وتشغيلها بما يضمن الحفاظ على قيمتها التاريخية.1 ويقصد بالأميال الحجرية العلامات التي توضع على الطرق للدلالة على المسافة المتبقية بين الميل والميل الآخر.2
تعود فكرة الأميال في أصلها إلى الحضارة الإغريقية، ثم تبناها الرومان وطوروها، وأرسوا تقليد وضعها على طرقهم لتسهيل التواصل بين أرجاء إمبراطوريتهم الممتدة. والميل مسافة تبلغ ألفًا وستمئة متر، أي ما يعادل نحو عشرين دقيقة من المشي المعتدل. وقد عرفت هذه العلامات في التراث العربي باسم "الشاخص" نسبةً إلى الشخص أو الشخوص.3
وتعد هذه الأميال علامات أرضية مستطيلة الشكل، موضوعة بطريقة مقصودة ذات دلالة على المسافات وتحديد الاتجاهات. ويبلغ عدد الأميال في خليص اثنين وأربعين ميلًا، وتبلغ أبعاد الجزء الظاهر منها مترًا واحدًا طولًا، وخمسين سنتيمترًا عرضًا، وثلاثين سنتيمترًا ارتفاعًا . وعلى أحد الأميال الموجودة في المنطقة يوجد نقش مكتوب عليه: "اغفر لمولى الدين" . وتعود هذه العلامات إلى نحو سنة 838م، وأصبحت اليوم معلمًا أثريًا يوضح كيف كان الناس يستدلون على المسافات.
يُصنف المظهر العام للموقع بأنه سيئ، في ظل الغياب التام لأي أعمال توثيق أثري أو دراسات بحثية متخصصة أو تنقيب علمي منظم يكشف عن الأجزاء المطمورة ويوثق هذه العلامات توثيقًا شاملًا. فلم يتبقَّ من الأميال الحجرية سوى الأجزاء الظاهرة فوق سطح الأرض، في حين يظل الجزء الأكبر مطمورًا تحتها، وقد تعرضت بعض هذه الأميال للكسر والتشقق بفعل عوامل طبيعية متراكمة.
وتعد الرياح أحد أبرز مسببات التلف للموقع، إذ تعمل على طمر العلامات بالتراب ، وتغطي الجزء الظاهر منها تدريجيًا، فضلًا عن إسهامها في كسر أجزاء منها وتفتيت حوافها الحجرية.4 وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن قيمة هذه الأميال مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بوجودها في موضعها الأصلي على امتداد مسار الطريق التاريخي، وأن نقلها إلى المتاحف يفقدها جوهر قيمتها الأثرية والمكانية.5 ومن هنا تتضح أهمية التوجه نحو التوثيق الميداني المنهجي وصون هذه العلامات في مواضعها بدلًا من ترحيلها.
تفرض طبيعة الموقع، بوصفه علامات أرضية ممتدة على مسار طويل، تحديًا حقيقيًا أمام توفير عناصر الحماية التقليدية، إذ يصعب عمليًا تسييجها أو إحاطتها بمنطقة عازلة أو تخصيص حراسة ميدانية لها. وتغيب، تبعًا لذلك، كاميرات المراقبة واللوحات التحذيرية، مما يجعل هذه العلامات الأثرية النادرة مكشوفة أمام التأثيرات البيئية دون أي حاجز حماية.
إلا أنه على صعيد خدمات الاستجابة للحالات الطارئة، يبعد أقرب مركز للدفاع المدني نحو 36 كم.6
يستلزم الوصول إلى الموقع التنقل عبر طرق غير معبدة، مما يجعل مركبات الدفع الرباعي (4×4) الوسيلة الوحيدة الملائمة، ويقع مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وهو أقرب المطارات إلى الموقع، على بعد نحو 100 كم.7
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى متواضعًا، في ظل غياب العناصر التنظيمية والتفسيرية، وغياب عدد من المرافق والخدمات الداعمة، مما يؤثر على جودة تجربة الزائر واستيعابه لقيمة الموقع.
فمن يقصد الموقع يجد نفسه في فضاء مفتوح لا يحده شيء، يستكشف فيه هذه العلامات الحجرية الصامتة بمعرفته المسبقة وحدها، في غياب تام لأي لافتة إرشادية أو مادة تفسيرية أو مرشد متخصص أو محتوى رقمي يعرفه بما يقف أمامه. ولا تتوفر أي خدمات استقبال، من مواقف سيارات أو مرافق صحية أو أماكن استراحة، وتنعدم البنية التحتية كليًا من كهرباء ومياه وشبكة اتصالات، مما يجعل التحضير الجيد قبل الزيارة ضرورة لا خيارًا لكل باحث أو زائر يرغب في استكشاف هذه العلامات.8
تقع الأميال الحجرية في نطاق محافظة خليص التي تزخر بمواقع تراثية وطبيعية متنوعة تتيح للزائر تجربة متكاملة تجمع بين الأثر التاريخي والجمال الطبيعي. ومن أبرز المواقع التراثية المجاورة قلعة خليص، التي تبعد نحو 8 كم،9 وهي حصن أثري يقع على جبل الحصن مشرفًا على محطة قوافل الحجاج القديمة.10 ويضاف إلى ذلك جبل جمدان، وهو معلم ديني وتاريخي11 بارز في محافظة خليص، ويبعد عن الموقع مسافة تقارب 15 كم.12 كما يقام مهرجان خيرات خليص، الذي يشارك فيه المزارعون بمنتجاتهم المتنوعة من التمور والخضار والعسل.13
نظرًا لطبيعة الموقع، بوصفه علامات أرضية ممتدة على مسار صحراوي طويل، فإن تخصيص كوادر بشرية ميدانية ثابتة له أمر غير مألوف في المواقع من هذا النوع.14

إحدى العلامات الحجرية داخل الموقع

مشهد جوي للموقع

أبعاد أحد الأميال الحجرية

شكل النقوش على الميل

ميل مكسور من المنتصف

طمر الرمال لبعض العلامات في الموقع

المسافة بين الموقع في الخليص و مطار الملك عبدالعزيز الدولي






