جاري تحميل التقرير...

تقع بركة العقيق – الغَمْرة في قرية السالمية التابعة لمحافظة الطائف بمنطقة مكة المكرمة، وتُعد من مواقع التراث العمراني المرتبطة بإدارة الموارد المائية وتجميع المياه. وتمثل البركة أحد العناصر التراثية التي تعكس أساليب الاستفادة من المياه وتخزينها لخدمة السكان والأنشطة المحلية في الماضي، مما يمنحها قيمة تاريخية وعمرانية تسهم في توثيق الموروث الثقافي للمنطقة.
تبلغ المساحة الإجمالية للموقع نحو 2,256.43 م²، ويُصنف ضمن الفئة الرابعة في السجل الوطني للتراث العمراني؛ نظرًا لقيمته التاريخية والمعمارية المرتبطة بتاريخ المنطقة وتطورها العمراني.
وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، كما تتولى الهيئة نفسها عمليات التشغيل والإشراف عليه، ضمن جهودها في حفظ وإدارة المواقع التراثية العمرانية.
ويقع الموقع عند الإحداثيات الجغرافية الدقيقة: دائرة عرض 22.1847 شمالًا، وخط طول 40.725 شرقًا.
تعود بركة العقيق إلى الفترة العباسية، وقد أُنشئت لغرض تجميع وتخزين مياه الأمطار، ولا تزال تؤدي وظيفتها التاريخية حتى الوقت الحاضر . وشُيدت البركة على أساسات حجرية، واستُكمل بناؤها بأحجار بازلتية مشذبة ومنتظمة، مع طلاء داخلي من الجص والطين لضمان العزل المائي.
تتكون البركة الرئيسة من خمس عتبات ظاهرة نتيجة انخفاض منسوب المياه، يبلغ ارتفاع كل منها نحو 40 سم، وعرضها 40 سم . ويحيط بالبركة سبع بوابات مائية بعرض متر واحد تقريبًا، خُصصت لاستقبال مياه الأمطار وتصريفها إلى داخل البركة، فيما يبلغ ارتفاع الجدار نحو 1.5 م، وسماكته 55 سم.
ويرتبط الموقع بنظام متكامل لإدارة المياه، يضم قناة مائية بطول 6 م، وعرض 50 سم، وبارتفاع 10 سم عن سطح الأرض ، إضافة إلى عدد من الأحواض والبرك المساعدة بأشكال وأحجام مختلفة، منها بركة مستطيلة الشكل بعرض 1.5 م، وطول 2.70 م، وارتفاع 1.3 م، وتتصل بقاعدة دائرية خارجية قطرها 40 سم .
وفي الجهة الشرقية توجد بركة كبرى بعرض 1 م، وطول 2.7 م، وارتفاع 60 سم. كما تتصل بالبركة قناة ترشيح (مصفاة) بعرض مترين، وارتفاع 1.5 م، تمتد باتجاه الغرب ثم تنعطف جنوبًا بزاوية منفرجة مقدارها 150 درجة.
ويضم الموقع أيضًا بركة ذات تشكيل هندسي برأس مثلث يبلغ طولها 5 م، وعرضها 1 م، وارتفاعها 50 سم، بما يعكس مستوى متقدمًا من التخطيط الهندسي لإدارة المياه خلال الفترة العباسية.
وتُعد بركة غمرة (بركة العقيق حاليًا) واحدة من أضخم وأهم المحطات المائية التاريخية على درب زبيدة (طريق الحج الكوفي)، وتكتسب مكانة رفيعة لكونها ميقاتًا مفضلًا للحجاج يغتسلون ويُحرمون منه لوفرة مياهها العذبة. وتتجلى أهميتها الأثرية في تصميمها الهندسي العباسي العريق؛ حيث تضم بركة مربعة ضخمة يقارب طول ضلعها 50 م، مزودة بدرج حجري لتسهيل الاستسقاء، وتحيط بها بقايا حصن ومسجد. ولم تقتصر فائدتها على دربها، بل كانت المغذي الرئيس لبركة وجرة على درب الحج البصري عبر قناة مائية حجرية عملاقة بطول 15 كم، مما يجعلها شاهدًا حيًا على عبقرية العمارة الإسلامية في خدمة ضيوف الرحمن.
تظهر بركة العقيق بحالة حفاظ متوسطة، رغم عدم تسجيل أعمال ترميم سابقة أو برامج صيانة دورية أو خطط إدارة وحفاظ معتمدة للموقع، كما لا تتوفر تقارير فنية حديثة توثق وضعه الراهن.
ويتأثر الموقع بعدد من عوامل التلف الطبيعية، أبرزها جرف السيول وترسبات الأمطار التي أسهمت في طمر العتبات السفلية للبركة ، إضافة إلى تضرر جزئي في بعض أجزاء الجدران ، ونمو النباتات والشجيرات بصورة كثيفة وعشوائية داخل الموقع ومحيطه.
كما يتعرض الموقع لبعض الممارسات البشرية السلبية، من بينها الكتابات والرسومات المنفذة بدهانات زيتية على جدران البركة . ولم تُرصد خلال فترة التقييم أي أعمال أو تدخلات جارية للحفاظ أو التأهيل.
يتمتع الموقع بمنظومة حماية وأمن جيدة، حيث يحيط به سور من الشبك الحديدي بمساحة إجمالية تبلغ 305,523.54 م²، مما يسهم في تحديد نطاق الموقع والحد من التعديات . كما تتوفر حراسة أمنية دائمة يشرف عليها حارسان، إلى جانب المتابعة الميدانية المستمرة من قبل فرق الأمن.
وفيما يتعلق بإجراءات السلامة والاستجابة للحالات الطارئة، يقع أقرب مركز طبي على مسافة تقارب 2.7 كم من الموقع، في حين يبعد أقرب مركز للدفاع المدني نحو 59 كم، مما يعزز مستوى الجاهزية للاستجابة للحالات الطارئة.
وعلى الرغم من عدم وجود منطقة عازلة مخصصة للموقع أو كاميرات مراقبة أو لوحات تحذيرية ضمن نطاقه، فإن التدابير الأمنية المتوفرة تسهم في توفير مستوى مناسب من الحماية والسلامة.
يتمتع موقع بركة العقيق بإمكانية وصول جيدة عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تتيح الوصول إليه بسهولة باستخدام السيارات الصغيرة. كما يرتبط الموقع بالطرق المحلية التي تسهل حركة الزوار والفرق الميدانية . ويُعد مطار الطائف الدولي أقرب منفذ جوي للموقع، حيث يقع على مسافة تقارب 94 كم، مما يعزز إمكانية الوصول إليه من داخل المملكة وخارجها، ويدعم فرص الاستفادة منه ضمن المسارات السياحية والثقافية في المنطقة.
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى متواضعًا، في ظل غياب العناصر التنظيمية والتفسيرية، وغياب عدد من المرافق والخدمات الداعمة، مما يؤثر على تجربة الزائر واستيعابه لقيمة الموقع.
حيث لا تتوفر خدمات الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي داخل نطاق الموقع، كما يغيب وجود مسارات مهيأة للحركة أو حواجز تنظيمية تحدد مسارات الزيارة. كذلك تفتقر المنطقة إلى المرافق الخدمية المساندة، مثل مواقف السيارات، والمرافق الصحية، وأماكن الاستراحة، والمتاجر، والمطاعم والمقاهي، مما يعكس طبيعة الموقع التراثية غير المجهزة بالخدمات الحديثة.
وفيما يتعلق بإدارة الزوار، لا يُطبق نظام تذاكر للدخول، كما لا تتوفر مرافق استقبال أو تنظيم للزوار، مثل مركز الزوار أو الخدمات التشغيلية المرتبطة بإدارة الحركة السياحية، إضافة إلى عدم تهيئة الموقع لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، مما يحد من سهولة الاستخدام والتنقل داخله.
أما من جانب الإرشاد والتفسير، فيغيب وجود اللوحات الإرشادية التعريفية أو المواد التفسيرية المطبوعة أو العروض السمعية والبصرية، كما لا تتوفر خدمات الإرشاد السياحي أو منصة إلكترونية تعريفية بالموقع، ولا يُقدم المحتوى بعدة لغات، الأمر الذي يجعل التعريف بالموقع محدودًا ويعتمد على الزيارة الميدانية المباشرة.
تتمتع بركة العقيق بموقع يجاور عددًا من المواقع ذات الأهمية التراثية والسياحية، ويُعد موقع الخرابة من أبرز هذه المواقع، حيث يقع على بُعد نحو 12 كم من البركة.
كما تحيط بها مجموعة من المعالم القريبة التي تعزز من جاذبيتها السياحية، مثل قلعة المحاقنة التي تبعد نحو 400 م فقط، وهي موقع أثري قديم يُعتقد أنه كان يُستخدم نقطة مراقبة أو تحصين، وقصر آل سبعان الذي يبعد نحو 3.5 كم، ويُعد مبنى تراثيًا يعكس الطابع المعماري التقليدي للمنطقة، إضافة إلى متحف حواتم عتيبة الذي يبعد نحو 3 كم، ويعرض مقتنيات تراثية تعكس نمط الحياة القديم وعادات قبيلة عتيبة. ويسهم هذا القرب المكاني بين هذه المواقع في تعزيز القيمة السياحية لبركة العقيق، ويدعم إمكانية ربطها ضمن مسارات زيارة ثقافية وتراثية متكاملة، مما يوفر تجربة غنية للزوار تجمع بين الطبيعة والتراث والتاريخ في آن واحد.
ينحصر العمل والوظائف المتوفرة حاليًا في موقع بركة العقيق على موظفين اثنين يعملان في الحراسة، دون وجود كوادر إدارية أو تنظيمية.

المشهد العام للبركة

موقع البركة

الغرض من البركة لتجميع وتخزين المياه

التكوين المعماري للبركة من أسس حجرية والأحجار البازلتية والجص والطين

ظهور العتبات للبركة بسبب انخفاض منسوب المياه

إحدى بوابات البركة

القناة المائية

بركة مساندة مستطيلة الشكل

البركة الرئيسية

بركة ذات شكل هندسي برأس مثلث

طمر العتبات للبركة نتيجة جرف السيول والأمطار

تضرر جزئي للجدران

نمو النباتات والشجيرات بصورة كثيفة وعشوائية داخل الموقع ومحيطه

الكتابات على جدران البركة

جزء من السياج الحديدي يحيط بالبركة

الطرق المعبدة المحيطة بالموقع















