جاري تحميل التقرير...

يقع الموقع في منطقة الباحة، بمحافظة بني حسن، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدّر بنحو 2000 م². وتكتسب مكانة الموقع أهمية استثنائية؛ إذ يرجع تاريخه إلى القرن الأول الهجري، الموافق تقريبًا لعام 718م، حيث يمثل معلمًا أثريًا فريدًا وشاهدًا على العراقة التاريخية للمنطقة، وما زال محافظًا على أصالته حتى الوقت الحالي.
ويُصنّف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث في الفئة الخامسة؛ نظرًا لقيمته التاريخية وما يجسده من نموذج بارز يعكس الهوية العريقة للمنطقة. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى أيضًا تشغيله والإشراف عليه، وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 41.363367 شرقًا، ودائرة عرض 20.080093 شمالًا.1
يعدّ موقع العصداء موقعًا أثريًا يضم بقايا أساسات مبنية تعكس في هويتها المعمارية نمطًا تقليديًا. وقد جرت في هذا النطاق أعمال تنقيب أثرية خلال عامي 2025 و2026م، حسب الإفادة الموثقة من هيئة التراث بمكتب الآثار في فرع المخواة، وذلك ضمن جهودها لتوثيق المواقع الأثرية بالمملكة والكشف عن معالمها المعمارية ومقتنياتها الحضارية. ويُعد موقع العصداء من أبرز مواقع التعدين التاريخية في جنوب غرب المملكة العربية السعودية، كما يكتسب أهمية جغرافية وتاريخية؛ كونه إحدى المحطات الرئيسة الواقعة على طريق الحج القادم من اليمن إلى مكة المكرمة. وقد أسفرت أعمال التنقيب في الموقع عن كشوفات معمارية هامة، شملت مسجدًا بمساحة 11 م × 12 م يضم محرابًا وثلاثة مداخل وقواعد أعمدة مربعة الشكل، إلى جانب الكشف عن أربع غرف ملاصقة للمسجد بمساحات تُقدر بـ 4 م × 5 م استُخدمت للسكن والطبخ، مع توثيق وجود أحواض مائية، ومستودعات تخزين، ومواقد مدمجة داخل هذه الغرف المكتشفة. وعلى صعيد المقتنيات الأثرية والحضارية، عُثر في الموقع على أوانٍ حجرية متقنة الصنع مصنوعة من الحجر الصابوني، وأجزاء من أوانٍ فخارية متنوعة تشمل الفخار العادي والفخار المزجج، بالإضافة إلى العثور على رحى ومساحن حجرية كانت تُستخدم قديمًا في إعداد الطعام.2
كما اشتمل الموقع على عدد من العناصر والأساسات، مثل القصر والأبراج الدفاعية التي لم تتبقَّ لها معالم واضحة ، ويتألف الموقع أيضًا من جدران ، ونقوش بارزة تُعد من أبرز المعالم التاريخية المتوفرة فيه، بالإضافة إلى وجود عدد من المكونات الأثرية الأخرى المتنوعة ، وبقايا أساسات عمرانية . وتسهم هذه العناصر والنقوش التاريخية مجتمعة في إبراز القيمة الأثرية للمكان وتوثيق هويته الأصلية عبر العصور، وما زال الموقع محافظًا على أصالته حتى الوقت الحالي بوصفه موقعًا أثريًا.
وتاريخيًا، تأسست قرية العصداء الأثرية في القرن الأول الهجري لتؤدي وظيفة تاريخية محورية بوصفها مستوطنة سكنية متكاملة، حيث تميزت ببنية تحتية عمرانية ومرافق عامة تدعم الاستقرار البشري والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في صدر الإسلام. ومع مرور الزمن، تحولت هذه الوظيفة بالكامل، لتتخذ القرية في الوقت الراهن بُعدًا أثريًا وثقافيًا محددًا، باعتبارها موقعًا أثريًا مسجلًا يخضع لجهود حماية صارمة، وبرامج صيانة دورية، وخطط طموحة للحفاظ على التراث العمراني وتوظيفه في البحث العلمي والسياحة الثقافية.3
صُنّفت حالة الموقع ضمن المستوى الجيد، حيث يمر المكان حاليًا بمرحلة تأهيل تتمثل في أعمال تنقيب مستمرة خلال عامي 2025 و2026م، والتي أسفرت عن كشف أثري هام لأساسات مسجد، ونقش صخري، وموقع قصر، وبعض المكتشفات الأخرى، وذلك بالرغم من أن الموقع لم يشهد أي أعمال ترميم سابقة في الفترات الماضية.
أما عن المؤثرات المحيطة بالمكان، فتقتصر على العوامل الطبيعية المرتبطة بالتعرية المستمرة التي تؤدي إلى تهدم الأبنية تدريجيًا وطمرها تحت طبقات التربة ، في حين يتمتع الموقع بخلوه التام من العوامل البشرية المشوهة أو أي تعديات تؤثر على سلامة نسيجه الأثري وقيمته التاريخية.
ويتلخص الوضع الراهن للموقع في حاجته مستقبلًا إلى التنظيم والدعم، إذ يفتقر في الوقت الحالي إلى وجود خطة إدارة وحفاظ معتمدة، مع غياب كامل لأعمال الصيانة الدورية المنتظمة والتقارير الفنية الدورية التي توثق تفاصيل وضعيته وتضمن استدامة مكتشفاته الثمينة.4
تُصنّف حالة الحماية والأمان في الموقع ضمن المستوى المتوسط، حيث يتمتع الموقع بوجود سياج شبكي حديدي يحيط به ويمتد على مساحة 2000 م²، بالإضافة إلى توفر منطقة عازلة تحيط بالموقع يبلغ عمقها 20 م، تفصله عن البيئة المجاورة. وفي المقابل، يفتقر الموقع إلى نظام حراسة مستمر، وكاميرات مراقبة، إلى جانب غياب اللافتات التحذيرية لضمان حمايته من أي تداخلات خارجية.
وفيما يخص الجاهزية لحالات الطوارئ وسرعة الاستجابة وإجراءات السلامة، فإنه يتوفر بالقرب من الموقع مركز للدفاع المدني، بالإضافة إلى مركز طبي، حيث يبعد مركز الدفاع المدني عن موقع القرية مسافة 21 كم، بينما يبعد المركز الطبي مسافة 19 كم. وبناءً على هذه المنظومة المتوفرة بالموقع، إلى جانب القرب النسبي من المركز الطبي والدفاع المدني، يُقيَّم مستوى الحماية العام للموقع ضمن المستوى المتوسط.5
يمكن الوصول إلى الموقع بسهولة عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تضمن اتصالًا مباشرًا به، حيث تتيح هذه الطرق استخدام وسائل النقل المتنوعة، بما في ذلك السيارات الصغيرة وسيارات الدفع الرباعي (4×4). وفي المقابل، يفتقر الموقع إلى وجود مسارات مخصصة، بينما يتسم محيطه بخلوه التام من أي حواجز.
ويتمتع الموقع أيضًا بارتباطه الجغرافي من خلال قربه النسبي من المطارات، إذ يبعد عن مطار الملك سعود في العقيق مسافة تُقدّر بنحو 119 كم، مما يسهل تنظيم زيارة المجموعات السياحية والوفود القادمة من خارج المنطقة.6
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى متواضعًا في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية وغياب عدد من المرافق والخدمات الداعمة، مما يؤثر على جودة تجربة الزائر واستيعابه لقيمة الموقع.
وعلى الرغم من توفر البنية التحتية الأساسية المتمثلة في خدمة الكهرباء، فإن منظومة الاستقبال لا تزال تفتقر إلى المرافق والخدمات اللازمة لخدمة الزوار وتلبية احتياجاتهم.
ويُلاحظ أن العناصر التفسيرية المتاحة في الموقع تعتمد بشكل أساسي على لافتتين إرشاديتين ، وُضعتا عند مدخل الموقع باللغة العربية، في حين يفتقر المكان إلى الوسائل التعريفية الأخرى والمنشورات، مما يحد من قدرة الزائر على استيعاب العمق التراثي الكامل للموقع.
وبشكل عام، يشير الوضع القائم إلى حاجة الموقع إلى توفير المرافق والخدمات الداعمة، إلى جانب تطوير أدوات التفسير وزيادة اللافتات التعريفية بما يواكب الأهمية التاريخية للموقع، ويدعم تعزيز تجربة الزائر.7
يتميز الموقع بمكانة حيوية ضمن نطاق يعكس العمق التاريخي والتراثي للمنطقة، مما يعزز قيمته بوصفه معلمًا محوريًا يمكن دمجه بفعالية ضمن المسارات والبرامج الثقافية والسياحية المحيطة. ويقع الموقع في محيط يزخر بالمعالم التاريخية والسياحية البارزة، حيث يقع على بُعد نحو 21 كم من وسط المخواة، مما يثري القيمة الثقافية للمنطقة ويرتبط بالهوية المحلية.
ويكتسب الموقع أهمية إضافية؛ نظرًا لقربه من مراكز الجذب الحيوية والترفيهية والخدمية المتنوعة في محيطه، إذ يبعد مسافة 4.1 كم عن أقرب المطاعم المتاحة،8 في حين يقع على بُعد 2.4 كم من أقرب استراحة،9 مما يسهم في تكوين مشهد متكامل يربط بين تاريخ المنطقة والخدمات السياحية والترفيهية الحديثة المتوفرة لزوارها.10
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (حزيران 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.11

المظهر العام للموقع

المشهد الجوي للموقع

بقايا مخصصة لمسجد وقصر وأبراج دفاعية لم تتبقَ لها معالم واضحة

بعض جدران الموقع

بعض المكونات الأثرية

بقايا أساسات عمرانية

أحد النقوش التاريخية

تهدم الأبنية تدريجيًا وطمرها تحت طبقات التربة

شبك حديدي

لافتة إرشادية









