جاري تحميل التقرير...

يقع موقع بركة العشار الأثري (تراث أثري) في منطقة حائل، وتحديدًا في محافظة بقعاء ببلدة تربة. ويُعد الموقع أحد المعالم الهندسية والمائية البارزة المرتبطة بدرب زبيدة (طريق الحج الكوفي الشهير)، الذي أُنشئ في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد واستمر في الخدمة لنحو خمسة قرون. وتقع البركة في قلب صحراء النفود الكبير، على مسافة تقارب 50 كيلومترًا جنوب قرية لينة التاريخية التابعة لمحافظة رفحاء، ضمن نطاق هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية.
وتبلغ مساحة الموقع الإجمالية نحو 6.8 ألف متر مربع، وهو مسجل ضمن الفئة الثالثة (Tier 3) في السجل الوطني للتراث العمراني السعودي نظرًا لأهميته التاريخية والمعمارية.
وتعود ملكية الموقع وإدارته بالكامل إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، وهي الجهة المسؤولة عن الإشراف عليه، ويُصنَّف حاليًا كموقع أثري غير مُفعّل، مع الحفاظ على كيانه كشاهد حي على العمارة الإسلامية في العصر العباسي.
أما من الناحية الجغرافية، فيقع الموقع عند الإحداثيات التالية: دائرة عرض 28.673 شمالًا، وخط طول 43.348 شرقًا.
تُعد بركة العشار من أبرز المعالم التراثية المرتبطة بطريق درب زبيدة الشهير، وسُمّي درب زبيدة نسبة إلى زوجة الخليفة التي أشرفت على إنشائه، وتتجلى قيمتها التاريخية في كونها جزءًا من المشروع الحضاري العملاق الذي رعته السيدة زبيدة بنت جعفر في العصر العباسي، مما جعلها شاهدًا حيًا على الرخاء الاقتصادي والاهتمام الفائق بخدمة ضيوف الرحمن في تلك الحقبة.3
ويعود إنشاء البركة إلى العصر العباسي، وتحديدًا الفترة ما بين (787م – 809م)، وقد تم تصميمها لتكون ملاذًا آمنًا ومصدرًا حيويًا للإمداد المائي للحجاج والمسافرين. وتُعد البركة حاليًا ضمن نطاق محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية، التي تزخر بإرث ثقافي وتاريخي عريق يعكس عمق الحضور الإنساني في شمال شرق المملكة.
تُعد بركة العشار من أجمل وأكمل البرك على درب زبيدة، لما تتميز به من حجم وتنظيم معماري ووظيفة خدمية متكاملة، الأمر الذي يجعلها شاهدًا حيًا على عظمة الجهد الحضاري الذي بذلته الدولة الإسلامية لخدمة ضيوف الرحمن.
أدّت بركة العشار دورًا محوريًا كمحطة استراحة مائية رئيسة؛ حيث كانت توفر المياه العذبة للقوافل، وتُعد مركزًا لتجمع الحجاج قبل مواصلة رحلتهم الشاقة عبر الصحراء. ويُصنَّف الموقع حاليًا كموقع أثري وتراثي يخضع لحماية وإشراف هيئة التراث، وهو متاح للباحثين والزوار كمعلم سياحي ثقافي يروي قصة الحضارة الإسلامية.
بشكل عام، يمكن وصف الحالة العامة لموقع بركة العشار الأثري بأنها متوسطة ولكنها مهددة بالانهيار، حيث لا يزال الموقع يحتفظ بكيانه المعماري الضخم وملامحه الهندسية الواضحة، إلا أن العديد من عناصره تعرضت للتدهور الملحوظ بفعل العوامل الطبيعية الممتدة عبر القرون، فضلًا عن غياب برامج الصيانة الدورية المنتظمة.
لم تُنفذ بالموقع أي أعمال ترميم شاملة سابقًا، كما لا تتوفر معلومات عن وجود صيانة دورية منتظمة أو خطة إدارة وحفاظ معتمدة حتى الآن. ورغم ذلك، تتم متابعة حالة الموقع من خلال تقارير فنية دورية (مثل حولية الأطلال، ودراسات الدكتور سعد الراشد حول درب زبيدة) التي توثق التغيرات الطارئة على حالة الأطلال وتضعها ضمن سياق البحث العلمي الأثري.
وتتمثل أبرز المشكلات والأضرار التي يعاني منها الموقع في تأثره بعوامل التلف الطبيعية؛ حيث يتسبب تكدس الرمال والطمي في طمس بعض المعالم وتغطية الأرضيات الأثرية ، بالإضافة إلى نمو الحشائش التي تتغلغل جذورها في الشقوق مسببة تفكك البناء. كما تؤدّي الأمطار دورًا سلبيًا في تسريع وتيرة تلف المواد الرابطة للجدران وفقدان جودة البناء. (الأشكال 7، 8)
كما أن الموقع يعاني من الإهمال البشري والتعرض لعمليات التخريب، مثل رمي النفايات والكتابة بالدهانات الزيتية على جدران البركة من الداخل والخارج، بالإضافة إلى الحفر العشوائي الذي يهدد سلامة الطبقات الأثرية للموقع. (الأشكال 9، 10)
يتمتع موقع بركة العشار بمستوى حماية متوسط، حيث إن الموقع مسوّر باستخدام بتر أسمنتية تغطي مساحة تقارب 6.8 ألف متر مربع، ورغم وجود منطقة عازلة محيطة بالموقع، إلا أنه يُلاحظ غياب الحماية الفعلية للمكونات الأثرية الفريدة المرتبطة بمسار درب زبيدة التاريخي؛ إذ لم يتم تسوير البركة ذاتها بشكل يحميها من التعديات المتكررة التي تتعرض لها، رغم شهرتها وقيمتها التاريخية الكبيرة.
ولا تتوفر في الموقع حراسة بشرية دائمة، وتقتصر المتابعة على جولات رقابية دورية (عادة ما تكون شهرية)، وهي وتيرة لا توفر الحماية الكافية للموقع ما لم تتحول إلى دوريات متواصلة وبفترات زمنية قصيرة. كما يفتقر الموقع إلى أنظمة المراقبة التقنية مثل كاميرات المراقبة، ويخلو من أي لوحات تحذيرية أو إرشادية، رغم وجود لوحة صماء لا تتوفر عليها أي كلمات أو معلومات تنظم حركة الزوار أو تنبههم لمناطق الخطر ، مما يزيد من احتمالية وقوع تعديات أو حوادث داخل الموقع.
وفيما يتعلق بإجراءات السلامة والطوارئ، لا تتوفر تجهيزات مباشرة داخل الموقع مثل أنظمة الإنذار أو وسائل الإطفاء، وتعتمد خطة الطوارئ على المرافق الحيوية القريبة في بلدة تربة، حيث يقع أقرب مركز للدفاع المدني وأقرب مركز طبي على مسافة تُقدَّر بنحو 38 كيلومترًا من الموقع، وهي مسافة تتطلب تنسيقًا مسبقًا لضمان سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ.
يحيط بموقع بركة العشار الأثري طرق غير معبدة (صحراوية) ، مما يجعل الوصول إليه صعبًا. ويفتقر الموقع تمامًا لوجود محطات نقل مباشرة أو حافلات أو خطوط سكك حديدية قريبة، مما يجعل الاعتماد على المركبات الخاصة أو الرحلات المنظمة هو الخيار الوحيد المتاح للباحثين والزوار. ويعتمد زوار الموقع بشكل أساسي على استخدام سيارات الدفع الرباعي (4×4) لضمان تجاوز المسارات الوعرة والكثبان الرملية المحيطة بالدرب التاريخي.
وعلى صعيد القرب من المطارات، يقع أقرب مطار للموقع، وهو مطار رفحاء المحلي، على مسافة تقارب 106 كيلومترات.
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في موقع بركة العشار مستوى متواضعًا، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية وغياب معظم المرافق والخدمات الداعمة، مما يؤثر بشكل مباشر على جودة تجربة الزائر واستيعابه للقيمة التاريخية والاستثنائية لهذا الموقع المرتبط بدرب زبيدة الشهير.
وتفتقر إدارة الموقع إلى العناصر التنظيمية الأساسية التي تضمن انسيابية الحركة وحماية الموقع؛ حيث يغيب وجود مسارات مخصصة للمشاة أو حواجز حماية وتنظيم داخلية، مما يترك حركة الزوار عشوائية وغير موجهة . كما يفتقر الموقع إلى وجود مواقف سيارات منظمة أو مرافق صحية وأماكن استراحة، بالإضافة إلى غياب كامل للخدمات المهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة.
هذا القصور في البنية الخدمية للزوار يجعل من زيارة الموقع تجربة صعبة تقتصر على المشاهدة السريعة دون توفر أدنى مقومات الضيافة أو التنظيم اللوجستي.
وفيما يخص الجانب التفسيري، يعاني الموقع من غياب تام للوسائل التي تساعد الزائر على فهم الأهمية التاريخية والهندسية للبركة؛ فلا توجد لوحات إرشادية أو تعريفية، كما يغيب المرشدون السياحيون ومراكز الزوار، ولا تتوفر أي منشورات (ورقية أو إلكترونية) أو عروض سمعية وبصرية تشرح دور البركة ضمن منظومة درب زبيدة.
إن هذا الغياب للوسائل التفسيرية يؤدي إلى فجوة معرفية لدى الزائر، حيث يجد نفسه أمام أثر صامت يفتقر إلى الأدوات التي تبرز قيمته الثقافية، مما يستوجب وضع خطة عاجلة لتطوير المحتوى التفسيري واللوحات التعريفية بلغات متعددة لرفع مستوى الوعي بقيمة الموقع.
يقع موقع بركة العشار ضمن نطاق جغرافي غني بالمعالم التاريخية والطبيعية التي تميز منطقة حائل، وتحديدًا في محافظة بقعاء ضمن نطاق محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية.
كما يرتبط الموقع بسلسلة من المحطات الأثرية الواقعة على درب زبيدة التاريخي، ومن أبرزها بركة الجميمة، وتُعد من الشواهد الهندسية المماثلة في الحقبة العباسية. كما يقع الموقع بالقرب من مدينة فيد التاريخية (حصن فيد الأثري) التي تبعد نحو ساعة ونصف بالسيارة، وهي المركز الحضاري الأهم على طريق الحج الكوفي، وتضم متحفًا متخصصًا يعرض المكتشفات الأثرية للدرب.
فيما يتعلق بخيارات الإقامة والخدمات، فتتوفر أقرب الفنادق والشقق المفروشة والمراكز التجارية في مدينة تربة ومحافظة بقعاء (على بُعد حوالي 38–40 كم)، حيث يمكن للزوار العثور على مجموعة متنوعة من المطاعم والمقاهي والخدمات اللوجستية الأساسية. وبالنسبة للفعاليات، فقد شهد الموقع فعالية الخيمة الثقافية التراثية في بركة "العشار" في عام 2024م، وضمّت الفعالية جلسات ثقافية ولقاءات حوارية وعلمية لعدد من المتخصصين في الآثار التاريخية والطبيعية، بالإضافة إلى تقديم ورش عمل، مما يدل على وجود فعاليات ثقافية وسياحية يمكن لزائر البركة الاستمتاع بها خلال زيارته للموقع. كما أن البركة تقع ضمن نطاق فعاليات منطقة حائل التي تتميز بعدد من الفعاليات المهمة، ومنها: رالي حائل، وجادة الإبل، وموسم حائل.
لا يوجد كادر وظيفي في الموقع، ويشير ذلك إلى أن الموقع غير مُدار ميدانيًا حاليًا من قبل كادر متخصص، في ظل غياب أي بيانات منشورة تفيد بوجود إشراف تشغيلي أو إداري منتظم.

مشهد عام للبركة

تكامل العناصر المكونة للبرك في العصر العباسي

جدار منحدرة لتسهيل نزول مياه الأمطار إلى البركة

أدراج حجرية لبركة العشار

أبراج دائرية محيطة بالبركة

تكدس الرمال والطمر

تكسر بأحد أعمدة البركة بفل عوامل الطبيعة والأمطار

نمو الحشائش التي تتغلغل جذورها في الشقوق مسببة تفكك بناء البركة

تشققات وتدهور فى أحد جدران البركة

كتابة زيتية على جدران البركة أدت إلى تشوه الشكل العام

لوحة بدون أي تعليمات أو تحذيرات بمحيط الموقع

طرق غير معبدة بموقع بركة العشار

عدم وجود مسارات محددة أو حواجز بالموقع












