جاري تحميل التقرير...

يقع حصن العينة، أو قلعة العينة، جنوب محافظة القنفذة بمنطقة مكة المكرمة التابعة لمركز حلي، وتحديدًا على حافة وادي حلي (قرية العينة/الأحامرة). بُنيت القلعة من الصخور الحرة على شكل مربع بأبراج نصف دائرية، لتكون حصنًا دفاعيًّا منيعًا يطل على الوادي، وعلى الرغم من أن الشواهد التاريخية لا تُظهر إلى أي فترة تعود على وجه التحديد، إلا أنه يُرجح أنها تعود إلى فترة حكم بني رسول أو سلاطين حلي.1
وتُصنَّف قلعة العينة ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، ويمتد الموقع على مساحة إجمالية واسعة تصل إلى 176,187.46 م²، كما تقع القلعة تحت ملكية هيئة التراث (جهة حكومية) التي تتولى الإشراف عليها. وتتمركز عند الإحداثيات الجغرافية: دائرة عرض شمال (18.747) وخط طول شرق (41.483).2
يُعد حصن العينة شاهدًا استراتيجيًّا على الحضارة الإسلامية في وادي حلي، حيث يرتفع فوق أطراف «الحرة» على بُعد 17 كم من مركز حلي. وصُنِّف الموقع قاعدةً حربيةً ومنظومةً دفاعيةً متكاملةً وفق مسوحات عام 1405هـ، ويتجسد معماريًّا في بناء رباعي ضخم يمتد سوره على مساحة 400م × 300م (بإجمالي يتجاوز 4000 م²). ويضم الحصن أربعة أبراج ركنية مخصصة للمراقبة والذخيرة، وتبرز ضخامته في سماكة جدران الأبراج التي تتخطى 2م، مقابل 1.5م لجدران الفناء.
وشُيِّد الحصن من الصخور البركانية المجلوبة من «الحرة» المجاورة، واستُخدم الجص في لحام وكسوة الجدران التي كان بعضها بارتفاع 3م. وداخليًّا، يحتوي الحصن على فناء واسع وسلالم تؤدي إلى السطوح، مع غرف خدمية عند البوابة الرئيسية في الركن الشمالي الغربي. وتتكامل مرافقه بوجود بئر أثرية تبعد 70م شمال غرب الموقع، ومواقد لاستخراج المهل والقطران على بُعد 20م من الناحية ذاتها. وتعكس ضخامة الأحجار ودقة التنفيذ وجود إدارة مركزية قوية في العصور الإسلامية، استثمرت الموقع استراتيجيًّا كاشفًا للوادي، واقتصاديًّا لخصوبة الأرض ووفرة المياه.3
ويظهر الموقع في وضعه الراهن كبقايا ركام معماري لحصن دفاعي ، حيث تبرز أجزاء من سور الحصن وأحجار متناثرة مبعثرة في أرجاء المكان. والموقع محاط بطبقة كثيفة من الأشجار التي تداخلت مع عناصره الحجرية، وفي حين أن الفترة الزمنية الدقيقة لبنائه تظل غير محددة في السجلات الحالية، إلا أن وظيفته التاريخية كحصن عسكري تعكس نمط القلاع الدفاعية التي سادت المنطقة. ويخلو الموقع حاليًّا من أي مكونات رئيسية قائمة باستثناء بقايا الأسوار المذكورة.4
يواجه الموقع تحديات صعبة أدت إلى اندثار معظم معالمه، فهو قلعة منهارة؛ حيث أثرت عوامل التلف الطبيعية المتمثلة في الأمطار الموسمية، إلى جانب الإهمال البشري، في تفتت الكتل الحجرية وتناثرها. وبسبب غياب أعمال الترميم السابقة أو خطط الصيانة الدورية الممنهجة، فإن النسيج المعماري المتبقي يفتقر إلى التماسك، مما جعل الموقع يظهر بمظهر «المهجور» فنيًّا وإداريًّا، بانتظار تدخلات عاجلة لحماية ما تبقى من أساسات السور.5 (الشكلان 4، 5)
تفتقر المنظومة الأمنية في قلعة العينة إلى العناصر الأساسية للحماية الميدانية؛ فالموقع غير مسوَّر، ولا توجد به منطقة عازلة (Buffer Zone) لحمايته، كما يغيب عنه كادر الحراسة البشرية وأنظمة المراقبة التقنية أو الكاميرات. ومع ذلك، تم تثبيت لوحة تحذيرية واحدة في الموقع كإجراء تنبيهي أولي . وفيما يخص تدابير السلامة العامة، يبعد أقرب مركز للدفاع المدني عن الموقع مسافة 10 كم، وهي مسافة استجابة جيدة نسبيًّا في حال حدوث طوارئ.6
يتسم الوصول إلى القلعة بصعوبة جزئية، حيث يمر الطريق عبر مسارات هجينة (جزء معبد وجزء غير معبد)، مما يحصر إمكانية الوصول في استخدام المواصلات الخاصة فقط. ويرتبط الموقع إقليميًّا بمطار أبها الدولي الذي يبعد مسافة 350 كم.7
تُظهر القلعة قصورًا تامًّا في جانب إدارة الزوار؛ إذ تخلو المنطقة المحيطة من أي بنية تحتية داعمة، حيث تنعدم المسارات المحددة أو الحواجز التنظيمية التي تسهل حركة التجول داخل حدود القلعة الواسعة، كما تفتقر إلى تهيئة منصات لبيع التذاكر، أو مواقف مخصصة للسيارات، أو مرافق صحية وأماكن استراحة، كما أن الموقع غير مؤهل لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة.
أما في جانب خدمات التفسير، فيغيب المحتوى التعريفي تمامًا؛ فلا تتوفر يافطات إرشادية أو منشورات توضيحية، ولا يوجد مرشدون سياحيون أو مركز للزوار، مما يجعل القيمة التاريخية للقلعة غير مفسرة بصريًّا أو معرفيًّا للمرتادين.8
ويقع حصن العينة في سياق جغرافي قريب من الكتلة العمرانية، حيث يبعد مسافة 5 كم فقط عن مركز المدينة بمحافظة القنفذة.9
ويرتبط الحصن ارتباطًا وثيقًا بمدينة «حلي بن يعقوب» الأثرية، وهي من أهم المدن التاريخية التي ذكرها الرحالة قديمًا، كما يتقاطع مع مسار الحصون والقلاع في تهامة، مثل «قوز الشاهد» و«حصن دوقة» و«قرية عشم الأثرية» التي تبعد مسافة يمكن قطعها ضمن مسار سياحي يومي، مما يشكل سلسلةً من المواقع التي توثق العمارة الدفاعية في العصور الإسلامية.10
وهذا القرب يربط الموقع عمرانيًّا بمركز حلي التاريخي، الذي يشتهر بأوديته الخصبة وحصونه المتناثرة، مما يجعله جزءًا من سلسلة معالم وادي حلي التراثية والطبيعية؛ إذ لا تخلو حلي من بعض المنتجعات والمواقع السياحية والتاريخية، ففي كثير من سهولها وساحلها توجد غابات كثيفة مكتظة بالأشجار، فضلًا عن منتزه حلي الوطني شرق قرية العينة، الممتد على مساحة تزيد على ستة ملايين متر، وشاطئ ساحل حلي، ومناظر عديدة حول سد وادي حلي، ومتنزهات أخرى مثل مربع شرق حلي بقرية السبطة وجزيرة جبل الصبايا.11 إن موقع القلعة بين الأودية وبالقرب من التجمعات السكانية يمنحه ميزة الترابط مع المسارات السياحية التي تجمع بين التراث القروي في تهامة والمناظر الطبيعية الجبلية المحيطة.
يعكس الجانب التشغيلي للموقع غيابًا كاملًا للعنصر البشري، حيث لا يوجد أي موظف مكلف بمهام الإدارة أو الحماية أو الإرشاد السياحي.12

قلعة العينة

الموقع الجغرافي لقلعة العينة

الركام المعماري لقلعة العينة

تأثير العوامل الطبيعية والإهمال البشري في قلعة العينة

عدم وضوح ملامح قلعة العينة بسبب كثافة الأشجار والأعشاب

لوحة تحذيرية في مطلع قلعة العينة

قرب قلعة العينة من وادي حلي والمنطقة الأثرية وقصور ومدافن وادي حلي






