جاري تحميل التقرير...

يقع سوق البدو التراثي في محافظة جدة ضمن منطقة مكة المكرمة، وقد اشتهر السوق قديمًا ببيع المنتجات التراثية والشعبية، مثل البخور، والبراقع، والعسل، والأواني التقليدية، حيث لا تزال بعض البسطات التقليدية والعلاقات الاجتماعية القديمة حاضرة فيه، كما يشكّل جزءًا مهمًا من الهوية الثقافية والتجارية لمنطقة جدة التاريخية.
ويمتد الموقع على مساحة تُقدّر بنحو 4,000 متر مربع، ويُصنّف ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة نظرًا لقيمته التراثية. وتعود ملكية الموقع إلى وزارة الثقافة (ملكية حكومية)، فيما يتولى برنامج جدة التاريخية مسؤولية تشغيله وإدارته والإشراف عليه، بما يضمن الحفاظ على قيمته التاريخية والمعمارية. كما يُستخدم حاليًا سوقًا تجاريًا. ويقع الموقع جغرافيًا عند دائرة عرض شمال 21.486°، وخط طول شرق 39.189°.1
يعود تاريخ إنشاء سوق البدو التراثي إلى منتصف القرن التاسع عشر، وتحديدًا عام 1850م، وقد ارتبط اسمه بوظيفته كسوق تقليدي يخدم سكان المنطقة خلال فترات ازدهارها السابقة. ويُعد من أقدم الأسواق الشعبية في جدة التاريخية، إذ يزيد عمره على مئة عام، وكان يمثل محطة رئيسية للقادمين من القرى والبادية لشراء احتياجاتهم المختلفة.
ويتكون السوق من ممر مخصص للمشاة، يبلغ طوله نحو 150 مترًا، ويتراوح عرضه بين 4 و5 أمتار ، ويضم قرابة 50 محلًا تجاريًا على هيئة «خانات» صغيرة تقع في الطوابق الأرضية لمبانٍ تاريخية. وقد شُيّدت هذه المباني باستخدام الحجر المنقبي، وطُليت بالنورة البيضاء، بينما تحتوي الأدوار العلوية على رواشين خشبية بارزة (شبابيك تقليدية). كما تتميز أبواب الدكاكين بطابعها الخشبي التقليدي، وقد جرى توحيد أشكالها خلال أعمال الترميم الأخيرة بما يتوافق مع الطابع التراثي للسوق في بعض أجزائه. إضافة إلى ذلك، سُقفت الممرات بأخشاب تراثية، ورُصفت أرضيات السوق بحجر البازلت الأسود غير اللامع ، مما يعكس الطابع العمراني التقليدي للموقع.2
صُنفت حالة الحفاظ في الموقع ضمن المستوى المتوسط إلى الجيد نسبيًا، حيث أُجريت أعمال ترميم شاملة ضمن مشروع «إعادة إحياء جدة التاريخية» خلال الفترة الممتدة من عام 2021م حتى نهاية عام 2023م. وشملت هذه الأعمال ترميم المباني والواجهات، وتطوير البنية التحتية تحت الأرض، إضافة إلى تحسين منطقة المشاة من خلال أعمال الرصف. كما تتوفر تقارير فنية تشمل تقييمات للمباني وتقارير امتثال لمعايير اليونسكو، إلى جانب وجود خطة لإدارة الموقع والحفاظ عليه لا تزال قيد الإعداد، رغم أن أعمال الصيانة الدورية تُنفذ بصورة غير منتظمة.
وتُظهر نتائج التقييم الراهن بعض مظاهر التلف التي أثّرت على عناصر الموقع؛ إذ تتمثل عوامل التلف الطبيعية في تأثير الرطوبة على الجدران ، إضافة إلى تآكل طبقة الطلاء الخارجية لبعض الواجهات . أما عوامل التلف البشرية، فتتمثل في بعض الممارسات المرتبطة بضعف النظافة الدورية، ووجود نفايات في أجزاء من الموقع ، الأمر الذي ينعكس سلبًا على حالته العامة ومظهره البصري.
وعلى الرغم من وجود تدخلات ترميمية سابقة وتقارير فنية وخطة إدارة قيد الإعداد، فإن الحاجة لا تزال قائمة لتعزيز أعمال الصيانة الدورية وتفعيل إجراءات الإدارة بصورة أكثر استدامة، بما يضمن الحفاظ على الموقع واستمرارية جودته على المدى الطويل.3
يُظهر الموقع مستوى محدودًا من الحماية والأمان، إذ يقع ضمن نطاق غير مسوّر، مع توفر منطقة عازلة بعرض يقارب 20 مترًا. كما تقتصر وسائل المراقبة على وجود حراسات أمنية فقط، دون توفر منظومة رقابة متكاملة، مما يحد من فعالية إجراءات الحماية داخل الموقع.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بقرب واضح من مراكز الاستجابة، حيث يبعد أقرب مركز طبي مسافة تُقدّر بنحو 600 متر، بينما يقع أقرب مركز للدفاع المدني على بعد يقارب 800 متر، وهو ما يسهم في تعزيز مستوى الأمان من حيث سرعة التدخل عند الحاجة.
وبناءً على ذلك، وفي ظل التوفر الجزئي لعناصر المراقبة ممثلة بالحراسات الأمنية، إلى جانب القرب من خدمات الطوارئ، مقابل غياب التسييج وأنظمة المراقبة التقنية، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه منخفض إلى متوسط، مع الحاجة إلى تعزيز منظومة الحماية من خلال توفير كاميرات مراقبة وأنظمة إنذار، إضافة إلى تطبيق عناصر تنظيمية أكثر تكاملًا.4
يتميز الموقع بإمكانية وصول جيدة، إذ تحيط به شبكة من الطرق المعبدة التي تسهّل وصول الزوار والمجموعات السياحية، كما تيسّر حركة المركبات، ولا سيما السيارات الصغيرة، مما يجعل الوصول إلى الموقع مريحًا ومنظمًا نسبيًا.
ويستفيد الموقع كذلك من قربه النسبي من المطار، حيث يبعد عن مطار الملك عبدالعزيز نحو 14 كم، وهو ما يعزز من سهولة الوصول إليه من داخل المدينة وخارجها.5
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى محدودًا من التنظيم والتفسير، في ظل غياب واضح للعناصر الأساسية الداعمة لتجربة الزائر، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على كفاءة استقبال الزوار وتنظيم حركتهم داخل الموقع، ويجعل تجربة الزيارة أقل وضوحًا وانسيابية مما ينبغي في المواقع ذات الطابع التراثي.
أما على صعيد التفسير والتوعية، فتبدو مكونات العرض التفسيري شبه غائبة، حيث لا تتوفر لوحات تفسيرية أو يافطات إرشادية داخل السوق توضّح مكوناته أو سياقه التاريخي والثقافي، مما يقلل من مستوى التفاعل المعرفي للزائر مع المكان، ويحد من قدرته على فهم قيمته وأبعاده التاريخية.
وفي المقابل، يتوفر حد أدنى من الخدمات يتمثل في وجود مرفق صحي واحد، وعدد اثنين من المطاعم.
ويؤثر هذا القصور الواضح في عناصر التفسير والخدمات سلبًا على جودة تجربة الزيارة، ويحد من قدرة الزائر على استيعاب أهمية الموقع وقيمته، مما يشير إلى حاجة ملحّة لتطوير منظومة تفسيرية وخدمية متكاملة تعزز من جاذبية الموقع وقيمته السياحية والثقافية.6
يُصنّف سوق البدو التراثي ضمن المواقع السياحية الفاعلة في مدينة جدة، حيث يقع ضمن نطاق جدة التاريخية (البلد) المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، والتي تعد من أهم الوجهات السياحية في المملكة، مما يمنحه قيمة تاريخية وثقافية عالمية، ويعزز من مكانته ضمن المشهد السياحي للمدينة. كما يستفيد الموقع من الفعاليات الموسمية، مثل موسم جدة والأنشطة الثقافية والتراثية التي تُقام في المنطقة، الأمر الذي يعزز حضوره السياحي خلال فترات معينة من العام.
كما يندرج السوق ضمن مسار جدة التاريخية السياحي، الذي يربط بين عدد من المعالم التراثية، مثل بيت نصيف والأسواق القديمة، وهو مسار معتمد ضمن البرامج السياحية الرسمية التي تشرف عليها الهيئة السعودية للسياحة.
ويقع بيت نصيف على مسافة 270 مترًا من السوق، ويُعد من أبرز المعالم التاريخية في جدة التاريخية. كما تنتشر في محيط الموقع أسواق تراثية قريبة، مثل سوق العلوي وسوق باب مكة، على مسافة لا تتجاوز 1 كم، وتمثل امتدادًا للنشاط التجاري التقليدي في المنطقة. أما كورنيش جدة، فيقع على مسافة تتراوح بين 3 و5 كم، ويُعد عنصر جذب سياحي حديث على ساحل البحر الأحمر.7
لا يتوفر في الموقع حاليًا (أيار 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.8

المشهد العام للسوق

أبعاد الممر

الأرضية البازلتية

الرطوبة على أحد الجدران

تآكل في طبقة الطلاء لأحد الجدران

نفايات في الموقع

صورة جوية لسوق البدو توضح الطرق المؤدية له






