جاري تحميل التقرير...

يقع سوق ومسجد البرزة التراثي في قرية البرزة التابعة لمحافظة خليص ضمن منطقة مكة المكرمة، ويُعد من المواقع التراثية المهمة التي تعكس الامتداد التاريخي للعمران التقليدي في القرى المهجورة، حيث ارتبط اسمه بوظيفته المزدوجة كسوق تقليدي ومسجد يخدم سكان المنطقة في فترات ازدهارها السابقة. ويجسد الموقع نمطًا من التجمعات العمرانية التي جمعت بين النشاطين الديني والتجاري في إطار مكاني واحد، مما يعكس طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية في تلك المرحلة.
ويمتد الموقع على مساحة تُقدَّر بنحو 2,905 أمتار مربعة، ويُصنف ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة نظرًا لقيمته التراثية. وتعود ملكية الموقع إلى وزارة الثقافة، فيما تتولى هيئة التراث مسؤولية تشغيله وإدارته والإشراف عليه، بما يضمن الحفاظ على قيمته التاريخية والمعمارية.1
ويُحدد موقعه جغرافيًّا عند دائرة عرض شمال 21.962° وخط طول شرق 39.688°.2
بُني سوق ومسجد البرزة التراثي عام 1870م في منطقة مكة المكرمة ضمن محافظة خليص في قرية البرزة، ويمثل قريةً تاريخيةً مهجورةً ، ويضم أكثر من 30 عنصرًا معماريًّا شُيدت جميعها من لبن الطين، مع وجود 7 عناصر مدعمة بالحجارة البازلتية على كامل العنصر المعماري من الداخل والخارج . كما تتميز بعض الوحدات بكونها مكسوة بالكامل بطبقة تلبيس مكونة من التبن والرماد والطين ، مما يجعلها محافظةً على تماسكها.
ويتوسط الموقع ممر رئيسي يبلغ طوله 50م وعرضه 3م، بالإضافة إلى وجود ممرات فرعية بعرض 1م. كما توجد بعض الوحدات المعمارية المسقوفة باستخدام جذوع النخيل والسعف وأخشاب الأثل وأخشاب أخرى (الشكلان 5، 6)، كما أن بعض العناصر لا تزال تحتفظ ببقايا أعمدة بُنيت من الطين، مربعة الشكل، بطول 2م وعرض 70 سم ، بالإضافة إلى أعمدة جذوع النخيل، ويوجد في هذه العناصر نوافذ طولية ومربعة.
ويحتوي الموقع على الجامع التاريخي ومدرسة مكونة من طابقين متهدمة جزئيًّا، تضم الإدارة في الطابق العلوي، وأربعة صفوف دراسية في الأسفل، بالإضافة إلى عدد من المحلات (الدكاكين).3
صُنفت حالة الحفاظ في الموقع ضمن المستوى المتدهور، حيث يُعد مهددًا بالانهيار، ولم تُسجل فيه أي أعمال ترميم سابقة، الأمر الذي انعكس سلبًا على سلامة العناصر في الموقع.
وتظهر نتائج التقييم الراهن وجود عدد من مظاهر التلف التي أثرت على عناصر الموقع، تمثلت في تأثره بالعوامل الطبيعية؛ حيث تهدمت أجزاء من المباني نتيجة الأمطار وجرف السيول، كما تسببت الرياح في تآكل الجدران الطينية ، وانجراف التربة المحيطة بالأساسات، كما لوحظ تسرب المياه في الأسقف ، بالإضافة إلى التشققات الشعرية الناتجة عن تفاوت درجات الحرارة والرطوبة، وضعف المواد الرابطة ، وسقوط أجزاء من الجدران.
كما سُجلت ممارسات بشرية تسببت في التلف، تمثلت في الإهمال طويل الأمد وغياب الصيانة الدورية، مما أدى إلى تهدم جزئي في حدود الموقع الأصلية، وفقدان بعض الأسقف، وتآكل الزوايا، إضافةً إلى الزحف الزراعي المحيط بالموقع من جميع الجهات نتيجة وجود مزرعة، الأمر الذي أدى إلى طمس حدوده الأصلية وتشويه المشهد البصري العام، وكذلك تراكم الردم من العناصر المعمارية والنفايات داخل الموقع . كما توجد خزانات مياه في الموقع تؤثر على سلامته.
وإلى جانب الإهمال وغياب الصيانة الدورية والنظافة وإدارة الموقع، أدى ذلك إلى تسارع وتيرة التدهور وفقدان العديد من العناصر المعمارية لقيمتها.
وفي الوقت الحالي، لا تتوفر أي خطط أو برامج ترميم أو إدارة قائمة، مما يزيد من تفاقم الوضع، ويستدعي تدخلًا عاجلًا لوضع آليات فعالة للحفاظ على الموقع وضمان استدامته على المدى الطويل.4
يظهر الموقع مستوىً منخفضًا من الحماية والأمان، حيث يقع ضمن نطاق مفتوح وغير مسوَّر، ولا تتوفر به منطقة عازلة أو وسائل مراقبة أو حراسة، كما يخلو من أنظمة المراقبة بالكاميرات أو أجهزة الإنذار، وتقتصر عناصر الحماية المتوفرة على لوحة تحذيرية واحدة فقط، وهو ما لا يُعد كافيًا لتأمين الموقع.
ومن حيث القرب من خدمات الطوارئ، يعاني الموقع من بُعد نسبي عن مراكز الطوارئ، حيث يبعد أقرب مركز طبي مسافة 5 كم، في حين يبعد أقرب مركز للدفاع المدني نحو 50 كم، الأمر الذي يؤثر على سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ.
وبناءً على غياب معظم عناصر الحماية المادية والتنظيمية، إلى جانب محدودية وسائل التنبيه وبُعد مراكز الطوارئ، يُصنف مستوى الحماية بأنه منخفض، مع الحاجة الملحة إلى تعزيز منظومة الحماية من خلال توفير وسائل مراقبة وحراسة وربط الموقع بشكل أفضل بخدمات الطوارئ.5
يتسم الموقع بإمكانية وصول محدودة، إذ تحيط به طرق غير معبدة، مما يتطلب استخدام مركبات الدفع الرباعي للوصول إليه، وهو ما يجعل الوصول إلى الموقع أقل راحة وتنظيمًا.
وفيما يتعلق بأقرب مطار، فهو مطار الملك عبد العزيز، ويبعد نحو 100 كم، الأمر الذي يزيد من صعوبة الوصول من خارج المنطقة.6
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوىً متواضعًا، في ظل محدودية البنية التنظيمية وغياب العناصر الأساسية التي تدعم تجربة الزائر، مما ينعكس بشكل مباشر على كفاءة استقبال الزوار وتنظيم حركتهم داخل الموقع. ويظهر أن الموقع يفتقر إلى منظومة خدمية متكاملة قادرة على تلبية احتياجات الزوار المختلفة، سواء من حيث الراحة أو الوصول أو الخدمات المساندة، حيث لا تتوفر مسارات مهيأة أو حواجز تنظيمية، كما لا يتوفر نظام تذاكر أو مواقف سيارات أو مرافق صحية، بالإضافة إلى غياب مرافق مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، وعدم توفر منشورات تعريفية أو موقع إلكتروني، الأمر الذي يحد من قدرته على استيعاب أعداد أكبر من الزوار أو تقديم تجربة زيارة مريحة ومنظمة.
أما على صعيد التفسير والتوعية، فتبدو مكونات العرض التفسيري شبه غائبة، حيث لا تتوفر وسائل فعالة لشرح الأهمية التاريخية للموقع أو إبراز قيمته التراثية، ويقتصر الجانب التفسيري على لافتة إرشادية واحدة عند مدخل الموقع تتضمن تحذيرًا دون تقديم أي وصف للموقع . إلى جانب غياب أي عروض سمعية أو بصرية أو مركز زوار، في المقابل يوجد مرشد سياحي واحد يقدم الإرشاد.7
يقع سوق ومسجد البرزة التراثي ضمن نطاق جغرافي غني بعناصر الجذب القريبة، حيث يرتبط مباشرة بمحافظة خليص التي تضم أودية رئيسية مثل وادي خليص ووادي قديد، والتي تشكل عناصر جذب طبيعية وزراعية ضمن مسافات قصيرة لا تتجاوز 25 كم.
كما يقع الموقع بالقرب من مراكز تاريخية مثل عسفان، على بُعد يقارب 30–50 كم، وهي محطة مهمة على طرق القوافل والحج. وعلى المستوى الإقليمي، يرتبط الموقع بمدن رئيسية مثل جدة (نحو 90 كم) ومكة المكرمة (نحو 110 كم)، مما يعزز من قيمته ضمن شبكة المواقع التراثية والسياحية في منطقة مكة المكرمة.8
لا يتوفر في الموقع، في الوقت الراهن (أيار 2026)، أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.9

مشهد عام للموقع

أطلال الموقع

إحدى العناصر المدعمة بالبازلت

إحدى العناصر الملبسة بالتبن والرماد والطين

استخدام جذوع النخيل بالسقف

استخدام الخشب بالسقف

أحد الأعمدة المبنية من الطين

إحدى النوافذ الطولية الموجودة

تآكل الجدار وسقوط طبقة القصارة

تسرب المياه إلى أحد الأسقف

ضعف المواد الرابطة في أحد العناصر

سقوط أجزاء من الجدار

تراكم الردم والنفايات في الموقع

وجود خزان داخل الموقع

اللوحة التحذيرية بالموقع














