جاري تحميل التقرير...

يعد مسجد البيعة من أبرز المساجد التاريخية في مكة المكرمة، ويقع شرق العقبة الكبرى في مشعر منى، أسفل جبل ثُبير، شمال شرقي جمرة العقبة، حيث ارتبط موقعه بحدث بيعة العقبة التي شهدت مبايعة الأنصار للنبي محمد ﷺ؛ إذ وقعت فيه البيعة الأولى عام 12 من البعثة / 621م بمبايعة اثني عشر رجلًا من الأوس والخزرج، ثم البيعة الثانية في العام التالي بحضور 73 رجلًا وامرأتين من أهل المدينة.
تبلغ مساحة المسجد نحو 500 م²، ويُصنَّف ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الثانية، نظرًا لقيمته التراثية والمعمارية. وتعود ملكية الموقع إلى الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (ملكية حكومية)، فيما تتولى شركة كدانة للتنمية والتطوير تشغيله وإدارته، وذلك تحت إشراف وزارة الحج والعمرة.
ويقع المسجد جغرافيًا عند دائرة عرض 21.4247279° شمالًا، وخط طول 39.8675193° شرقًا.
يُعد مسجد البيعة (بيعة العقبة) من أبرز المساجد التاريخية في المشاعر المقدسة بمكة المكرمة، ويرتبط بأحد أهم الأحداث في التاريخ الإسلامي، إذ يقع في الموضع الذي شهد بيعة العقبة بين النبي محمد ﷺ والأنصار، والتي مهدت لهجرة الرسول ﷺ إلى المدينة المنورة وتأسيس الدولة الإسلامية. ويعود تاريخ المسجد إلى العصر العباسي، حيث أُنشئ عام 761م، ويؤدي حاليًا وظيفة مزار تاريخي يقصده الزوار والمهتمون بالسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي.
وقد خضع المسجد مؤخرًا لأعمال تجديد وتأهيل شاملة ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، حيث أُعيد ترميمه والمحافظة على طابعه المعماري الأصيل، مع تطوير عناصره الإنشائية والخدمية بما يضمن استدامته والمحافظة على قيمته التاريخية.
ويتخذ المسجد شكلًا مستطيلًا ، وشُيّد وفق الطراز المعماري التقليدي للمنطقة الغربية باستخدام الحجر المنقبي والطوب والجص ، والخشب في الأسقف ، ويضم أربعة أبواب ، وثلاث قباب ، إضافة إلى رحبة واسعة تقع أمام جهة المحراب ، ويحيط بالموقع عدد من المرتفعات الجبلية من الجهات الشمالية والشمالية الشرقية والشرقية، بينما يفصله من الجهة الجنوبية شارع يبلغ عرضه نحو 7.20 م عن خزان مياه حديث.
ويجمع المسجد بين قيمته الدينية والتاريخية والمعمارية، مما يجعله أحد أبرز المعالم الإسلامية المرتبطة بأحداث السيرة النبوية في مكة المكرمة.
صُنِّفت حالة الحفظ في الموقع ضمن المستوى الجيد، حيث خضع المسجد لأعمال ترميم وتأهيل شاملة ضمن مشروع تطوير المساجد التاريخية عام 2023م، وأسهمت هذه الأعمال في الحفاظ على عناصره المعمارية وإبراز قيمته التاريخية والدينية. كما يحظى الموقع بأعمال صيانة دورية منتظمة، كان آخرها خلال عام 2023م، ونُفذت من قبل شركة كدانة بالتعاون مع هيئة التراث، وشملت أعمال التأهيل والترميم للمسجد ومرافقه.
كما تتوفر للموقع خطة إدارة وحفاظ محدثة، كان آخر تحديث لها بتاريخ 29/12/2022م، إضافة إلى تقارير فنية متخصصة تشمل المسح الليزري ثلاثي الأبعاد، وتقارير الحالة الإنشائية، وتقارير فحص النقوش والكتابات، بما يسهم في متابعة حالة المسجد وتوثيق عناصره التراثية والمحافظة عليها وفق أسس علمية.
ولم تسجل نتائج التقييم الراهن أي مظاهر تلف ناتجة عن العوامل الطبيعية أو البشرية، مما يعكس سلامة الحالة الإنشائية والمعمارية للمسجد وفاعلية أعمال الحفظ والصيانة المنفذة.
وفي الوقت الراهن، تتواصل أعمال الترميم والتأهيل ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية ، والتي تشمل تجديد المسجد بصورة شاملة، بما يسهم في تعزيز استدامة عناصره المعمارية، والمحافظة على قيمته التاريخية والدينية، وتهيئته لاستقبال الزوار والمصلين وفق أعلى معايير الحفاظ على التراث.
يُظهر مسجد البيعة مستوى جيدًا من الحماية والأمان، حيث يحيط بالموقع جدار من الطوب الإسمنتي والشبك الحديدي تبلغ مساحته نحو 750 م² ، كما تتوفر منطقة عازلة بمساحة تقارب 300 م²، مما يوفر حماية مادية للموقع ويسهم في الحد من التأثيرات الخارجية على عناصره التراثية. كذلك تتوفر حراسة أمنية بعدد حارس واحد، إضافة إلى نظام مراقبة يضم 6 كاميرات مراقبة ، ولافتتين تحذيريتين، الأمر الذي يعزز من مستوى الحماية والرقابة داخل الموقع.
ومن حيث إجراءات السلامة، يتوفر بالموقع عدد من التجهيزات الأساسية، تشمل 4 طفايات حريق، وخرطومي حريق، إضافة إلى نظام إنذار للحريق، كما تبعد أقرب مضخة مياه مسافة تقارب 50 م، مما يسهم في تعزيز جاهزية الموقع للاستجابة الأولية في حالات الطوارئ. كما يتمتع الموقع بقرب كبير من خدمات الطوارئ، إذ يبعد أقرب مركز للدفاع المدني مسافة تقارب 400 م، فيما يقع أقرب مركز طبي على بعد نحو 350 م، الأمر الذي يدعم سرعة الاستجابة والتدخل عند الحاجة.
وبناءً على توفر عناصر الحماية والأمن، وما يرافقها من تجهيزات السلامة، إلى جانب القرب الكبير من خدمات الطوارئ، يُصنَّف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه جيد، بما يسهم في الحفاظ على المسجد وعناصره التراثية، ويعزز سلامة الزوار، ويدعم استدامة الموقع والمحافظة على قيمته التاريخية والدينية.
يتميز مسجد البيعة بسهولة الوصول إليه، إذ يرتبط بشبكة من الطرق المعبدة، كما يمكن الوصول إليه باستخدام الحافلات ومحطات النقل العام، مما يسهم في تسهيل حركة الزوار، ولا سيما خلال مواسم الحج والزيارة، ويعزز ارتباطه بشبكة النقل في المشاعر المقدسة.
ويُعد أقرب مطار للموقع مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، على مسافة تقارب 95.5 كم من الموقع، الأمر الذي يجعل ارتباطه بشبكة النقل الجوي محدودًا نسبيًا، وقد يؤثر في سهولة وصول الزوار القادمين من خارج منطقة مكة المكرمة، على الرغم من توفر شبكة طرق جيدة تربط المطار بالمشاعر المقدسة.
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في مسجد البيعة مستوى متوسطًا إلى جيد، في ظل توفر عدد من عناصر البنية التحتية والخدمات التي تدعم تجربة الزائر، مع استمرار محدودية بعض المرافق الخدمية. إذ تتوفر بالموقع خدمات الكهرباء، وشبكة الاتصالات، والمياه، والصرف الصحي، إلى جانب مسارات مخصصة لتنظيم حركة الزوار، وحواجز تسهم في توجيه الحركة داخل الموقع، كما روعي توفير وسائل تسهل وصول ذوي الاحتياجات الخاصة، تشمل مسارات مخصصة وسلالم مساعدة، الأمر الذي يعزز من سهولة التنقل داخل الموقع. كما أن الطاقة الاستيعابية للموقع محددة، وتبلغ نحو 68 زائرًا في الوقت نفسه. وفي المقابل، لا تتوفر بعض الخدمات الأساسية، مثل مواقف السيارات، والمرافق الصحية.
أما على صعيد التفسير والتوعية، فيتوفر بالموقع مركز للزوار، إضافة إلى لافتة إرشادية واحدة تقع أمام المسجد ، تقدم معلومات تعريفية باللغتين العربية والإنجليزية، كما يتوفر 3 مرشدين سياحيين يقدمون الشروحات والإرشادات للزوار بمختلف اللغات، مما يسهم في تعزيز الجانب التفسيري والتعريفي بالموقع.
وبشكل عام، تعكس المنظومة الحالية مستوى متوسطًا إلى جيد من إدارة الزوار والتفسير، مدعومًا بتوفر البنية التحتية الأساسية، والمسارات، والحواجز، ومركز الزوار، والمرشدين السياحيين، مع الحاجة إلى استكمال بعض الخدمات المساندة، مثل المرافق الصحية ومواقف السيارات، بما يسهم في الارتقاء بتجربة الزيارة وإبراز القيمة التاريخية والدينية للمسجد بصورة أكثر تكاملًا.
يعد مسجد البيعة من أبرز المعالم الإسلامية والتاريخية في مكة المكرمة، إذ يرتبط ببيعة العقبة التي شكّلت نقطة تحول مهمة في تاريخ الدعوة الإسلامية، ويستقطب الزوار والمهتمين بالسيرة النبوية لما يمثله من قيمة دينية وتاريخية كبيرة. كما يُسهم المسجد في التعريف بالموروث الإسلامي لمكة المكرمة، ويُعد أحد المواقع التي يقصدها الزوار ضمن مسار زيارة المشاعر المقدسة والمعالم المرتبطة بالسيرة النبوية.
كما يقع بالقرب من المسجد عدد من المعالم الدينية البارزة، حيث يبعد موقع الجمرات مسافة تقارب 950 م، ويُعد أحد أهم مواقع أداء مناسك الحج. كما يقع المسجد الحرام على مسافة تقارب 5 كم، وهو أعظم المساجد في الإسلام وقبلة المسلمين في أنحاء العالم. كذلك يقع جبل ثور على مسافة تقارب 4 كم، ويرتبط بأحداث الهجرة النبوية، في حين يقع مسجد منى (مسجد الخيف) على مسافة تقارب 4.2 كم، ويُعد من أبرز المساجد التاريخية في مشعر منى.
ويعزز قرب هذه المعالم من مسجد البيعة من قيمته الدينية والتاريخية، ويربطه بمنظومة متكاملة من المواقع الإسلامية المرتبطة بالسيرة النبوية ومناسك الحج، مما يوفر للزوار تجربة ثرية تجمع بين الأبعاد الدينية والتاريخية والثقافية. كما تتوفر خدمات الإقامة في محيط الموقع، إذ يقع أقرب فندق على مسافة تقارب 1.6 كم، مما يسهم في تسهيل إقامة الزوار والحجاج، ويعزز من جاهزية المنطقة لاستقبال مرتاديها.
يتوفر في الموقع كادر بشري مكون من 3 مرشدين سياحيين من ذوي الاختصاص في التاريخ والتراث، يتولون مهام إرشاد الزوار، والتعريف بالأهمية التاريخية والدينية للموقع، والإجابة عن استفساراتهم، بما يسهم في تعزيز الجانب التفسيري والتوعوي وإثراء تجربة الزيارة. ويساعد وجود هذا الكادر المتخصص في إبراز القيمة التاريخية للموقع، وتقديم المعلومات للزوار بصورة علمية ومنظمة، مما يعزز من كفاءة إدارة الزوار والخدمات الإرشادية المقدمة داخل الموقع.

مشهد عام للمسجد

موقع المسجد على الخريطة

الشكل المستطيل للمسجد من الداخل

حجر البناء المستخدم بالمسجد

استخدام الخشب بأسقف المسجد

أبواب المسجد

إحدى القباب من الخارج

محراب المسجد من الداخل

استمرار أعمال التأهيل بالموقع

الجدار المحيط بالمسجد

إحدى كاميرات المراقبة بالموقع

اللافتة التي تحتوي على تفسير للمسجد











