جاري تحميل التقرير...

يقع موقع البدع 1 في قرية تربة بمحافظة بقعاء ضمن منطقة حائل الإدارية، وتبلغ مساحته 3,300 م². ويصنف الموقع ضمن الفئة الثالثة في السجل الوطني للتراث العمراني، وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، التي تتولى في الوقت نفسه مهام التشغيل الفعلي، والمسؤولية الفنية، والإشراف المباشر على الموقع للحفاظ عليه وحمايته.
وتقع إحداثيات الموقع عند : خط طول شرقًا: 43.235، ودائرة عرض شمالًا: 28.270.1
يضم موقع البدع 1 عددًا من المكونات الأساسية، حيث يشتمل على بئر ماء مربعة الشكل يصل عمقها إلى نحو 12 مترًا ، بالإضافة إلى بوابة رئيسية تسمح بالدخول إلى الموقع . وتتميز البئر ببنائها التقليدي من الحجارة المحلية ، مما يعكس الأساليب الإنشائية التي كانت سائدة في ذلك العصر.
يعود تاريخ الموقع إلى العصر العباسي، إذ كان إحدى محطات درب زبيدة (طريق الحج الكوفي)، الذي أُنجز في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، واستمر في تأدية دوره لما يقارب خمسة قرون. ويكتسب الطريق اسمه من زبيدة زوجة الخليفة، التي أشرفت على تأسيسه وتوفير البرك ومحطات الاستراحة لخدمة الحجاج والمسافرين.
أما الوظيفة التاريخية للموقع، فقد كان يمثل أحد موارد المياه الحيوية على طريق الحج، حيث استُخدم مصدرًا للمياه من قبل الحجاج والمسافرين عبر درب زبيدة. وفي الوقت الحالي، يُعد البدع 1 موقعًا أثريًا مغلقًا.2
يظهر موقع البدع 1 بمظهر عام جيد، حيث لم يخضع لأي أعمال ترميم أو تدخلات بنائية سابقة، كما لا تُسجل أي أعمال صيانة دورية أو خطط إدارة وحفاظ مخصصة للموقع. وتقتصر الجهود السابقة على الدراسات والتقارير الفنية، مثل تقارير «حولية أطلال» وكتاب سعد الراشد حول درب زبيدة، التي تناولت توثيق الموقع ودراسته دون تنفيذ أعمال ميدانية ترميمية مباشرة.
ويبرز تماسك العناصر الرئيسية المتبقية، وتؤكد المعاينة وضوح بئر الماء المربعة وجزء من البوابة، كما تُظهر البقايا المعمارية صمودًا جيدًا دون مظاهر تلف طبيعية، مثل التآكل أو الانهيارات الناتجة عن العوامل المناخية، كما تغيب المؤثرات البشرية كالعبث أو التخريب، مما أسهم في الحفاظ على المظهر الأصلي للبئر والمرفقات المرتبطة بها.
ويتضح من قراءة حالة الموقع أن غياب تدخلات الترميم، سواء كانت شاملة أم وقائية، لم يؤثر سلبًا على مستوى الحفظ العام، ويرجع ذلك إلى محدودية تعرضه لعوامل التلف الطبيعية أو البشرية. كما لا تُرصد حاليًا أي أعمال جارية في الموقع من شأنها الإسهام في تدعيم حالته الراهنة أو تغييرها.
استنادًا إلى ما سبق، يُصنف المستوى الإجمالي لحالة الحفاظ في موقع البدع 1 بأنه جيد، ويعود ذلك إلى سلامة العناصر الأساسية وغياب مسببات التلف، على الرغم من عدم وجود أعمال ترميم أو خطط حفاظ قائمة. ويبرز الموقع بوصفه نموذجًا لمواقع استيطان تاريخية حافظت على مكوناتها بفعل استقرار البيئة المحيطة وغياب النشاط البشري المؤثر المباشر.3
تُبرز حالة الحماية والأمان في موقع البدع 1 توفر مستوى مقبول من الإجراءات الوقائية، حيث يحيط بالموقع سياج شبكي يغطي مساحة تقارب 3,300 م² ، مما يحد من الوصول غير المصرح به ويقلل من احتمالات التعدي أو العبث بالموقع الأثري. ويشكل هذا السياج حاجزًا فعالًا في ظل الظروف الحالية.
وتتوافر منطقة عازلة حول الموقع، إلا أن بيانات مساحتها الدقيقة غير متوفرة في الوقت الراهن، مما يشير إلى ضرورة تحديد حدود حماية واضحة مستقبلًا لتعزيز أمن الموقع. وفيما يخص إجراءات الحراسة، لا تتوافر حراسة دائمة للموقع، لكن تتم مراقبته عبر جولات رقابية دورية، مما يسهم جزئيًا في رصد أي أنشطة غير نظامية أو ممارسات قد تضر بالموقع.
وتعتمد أعمال المراقبة حاليًا على العنصر البشري في غياب كاميرات المراقبة وأنظمة الإنذار التقنية، كما تغيب اللافتات التحذيرية عن الموقع، وهو ما يحد من فاعلية التوعية ومنع المتطفلين بصورة استباقية. أما فيما يتعلق بخدمات الطوارئ، فيقع أقرب مركز للدفاع المدني، وكذلك أقرب مركز طبي، على مسافة 35 كم، الأمر الذي يمثل تحديًا أمام سرعة الاستجابة عند حدوث أي حالة طارئة أو إصابة.
وانطلاقًا من هذه المعطيات، يمكن تقييم حالة الحماية والأمان في موقع البدع 1 بأنها متوسطة؛ إذ تسهم الحواجز المادية والجولات الرقابية في حماية الموقع، مع الحاجة إلى تحسين عناصر المراقبة التقنية، وزيادة الوعي من خلال اللوحات التحذيرية، وتقليص الفجوة في الاستجابة للطوارئ عبر تطوير البنية التحتية ذات العلاقة.4
تتسم إمكانية الوصول إلى موقع البدع 1 بوجود بعض التحديات اللوجستية المرتبطة بطبيعة البنية التحتية في المنطقة؛ إذ تعتمد طرق الوصول الرئيسة إلى الموقع على طرق غير معبدة ، مما يحد من سهولة التنقل ويجعل الوصول مقتصرًا بصورة أساسية على مركبات الدفع الرباعي القادرة على التعامل مع التضاريس الوعرة. ولا تتوفر خيارات للنقل العام أو مرافق مهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة، وهو ما ينعكس سلبًا على شمولية الوصول إلى الموقع لمختلف الفئات.
أما من ناحية الربط بمراكز النقل الجوي، فيُعد مطار حائل الأقرب إلى الموقع، إذ يبعد عنه مسافة تُقدر بنحو 181 كم، الأمر الذي يتطلب قطع مسافة طويلة للوصول من الموقع وإليه، ويؤثر في معدلات زيارة الموقع من قبل الباحثين أو السياح أو مقدمي الخدمات. وعليه، يمكن القول إن إمكانية الوصول الحالية إلى موقع البدع 1 محدودة، وتحتاج إلى تعزيز البنية التحتية للطرق ووسائل النقل، بما يدعم زيادة الاستفادة من الموقع وتطويره مستقبلًا.5
يعاني موقع البدع من قصور واضح في منظومة إدارة الزوار؛ فبالرغم من توفر شبكة الاتصالات، فإن الموقع يفتقر كليًا إلى البنية التحتية والخدمات الحيوية الأخرى، مثل إمدادات الكهرباء. كما ينعدم وجود أي منظومة إرشادية أو تفسيرية، سواء كانت لوحات تعريفية عند المداخل أو مواد توعوية داخل الموقع، مما يعزل الزائر عن السياق التاريخي للموقع. ويتطلب هذا الوضع تدخلًا عاجلًا لاستكمال البنية التحتية وتوفير وسائل تفسيرية متعددة اللغات لرفع جودة التجربة السياحية.6
يكتسب القرب من مواقع الجذب السياحي أهمية في تقييم مدى قدرة موقع البدع 1 على الاستفادة من الحركة السياحية في المنطقة وإمكانية دمجه ضمن برامج أو مسارات سياحية أوسع. ورغم القرب الجغرافي النسبي بين البدع 1 والبدع 2، حيث لا تتجاوز المسافة بينهما 145 مترًا، إلا أن ذلك لا ينعكس بالضرورة إيجابًا على فرص التكامل السياحي ما لم تتوفر متطلبات الوصول والخدمات الأساسية.
وفي السياق الحالي، يفتقر موقع البدع 1 إلى الحيوية السياحية، كما أنه غير متاح فعليًا للزيارة بسبب وعورة الطريق وعدم تهيئة الموقع بنيويًا أو خدميًا، وينطبق الأمر ذاته على موقع البدع 2 المجاور، مما يقلل من جاذبية المنطقة ككل أمام السياح والمهتمين. ويؤثر غياب الربط مع شبكات الخدمات والبنية التحتية في فرص إدراج الموقع ضمن مسارات سياحية فعالة أو ضمه إلى برامج زيارات منظمة يمكن أن تستفيد من تقارب المواقع التراثية أو التاريخية داخل المنطقة.
فضلًا عن ذلك، لا يتوافر تكامل مع مواقع جذب سياحي أخرى أو خدمات داعمة، مثل الإقامة والمطاعم والنقل، كما لا توجد مؤشرات على تكامل الموقع مع مدينة أو مركز خدمات قريب، الأمر الذي يقلل من فرص طرح منتجات سياحية جاذبة أو الإسهام في تحفيز الحركة الاقتصادية المحلية عبر السياحة.
وبالنتيجة، يظل القرب الجغرافي لموقع البدع 1 من مواقع أخرى عاملًا ثانويًا، ولا يؤدي إلى أثر فعلي في تعزيز الجذب السياحي ما لم تُطوَّر البنية التحتية والخدمات، ويُربط الموقع ضمن منظومة أشمل تراعي التجربة السياحية المتكاملة، وتستهدف تفعيل المواقع المحيطة بصورة مشتركة.7
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (حزيران 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.8

المظهر العام لبئر البدع 1

المشهد الجوي لموقع البدع 1

بئر الماء مربع الشكل الذي يصل عمقه إلى 12 متر

البوابة الرئيسية لموقع البدع 1

بئر البدع 1 الذي يتميز ببنائه التقليدي من الحجارة المحلية

السياج الشبكي المحيط بالموقع

مشهد جوي لحالة الطرق غير المعبدة في الموقع






