جاري تحميل التقرير...

يقع سد البنت في وادي الغرس بالقرب من قرية الثمد في منطقة المدينة المنورة بالقرب من محافظة خيبر، ويعد من أبرز المعالم الأثرية التاريخية في المنطقة، ويُرجَّح أن تاريخ إنشائه يعود إلى ما قبل الإسلام، وتؤكد المصادر التاريخية قدمه من خلال وروده باسم «سد الصهباء» في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وقد بقي السد محافظًا على حضوره التاريخي بوصفه شاهدًا على التقدم العمراني الذي شهدته خيبر منذ قرون طويلة.
حيث تبلغ مساحته 2,804.87 مترًا مربعًا، كما يُصنَّف ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الثانية نظرًا لقيمته التراثية والمعمارية. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، فيما تتولى الهيئة إدارة الموقع والإشراف عليه، ويقع الموقع جغرافيًا عند دائرة عرض (25.484993) شمالًا وخط طول (39.362897) شرقًا.
يعد السد منشأة مائية تاريخية ضخمة شُيّدت بالحجر البازلتي المشذب ، ويبلغ طوله نحو 205 م وارتفاعه 30 م، وقد أُنشئ أساسًا لتجميع المياه وتنظيم جريانها والاستفادة منها في تلبية الاحتياجات الزراعية والمعيشية للسكان. ويتميز السد بتصميم معماري متقن يعكس المهارات الهندسية المستخدمة في تشييد السدود التاريخية، حيث اعتمد على أسلوب بنائي متدرج تزداد فيه سماكة الجدران عند القاعدة وتقل تدريجيًا في الأجزاء العليا لتعزيز الثبات ومقاومة ضغط المياه . كما يضم ممرين علويين يقع أحدهما فوق الآخر ، وتبرز في واجهته عشرة أعمدة ضخمة، خُصص خمسة منها لتشكيل سلالم تؤمن الحركة والوصول إلى الأجزاء العلوية من المنشأة.
ويتوسط السد درج ثنائي الاتجاه يتكون من ستة أعتاب في الجهة اليمنى وستة أعتاب في الجهة اليسرى، بالإضافة إلى خمسة أعتاب تتجه نحو الوادي. كما تظهر بين كل عمودين كتل حجرية ضخمة مدببة الشكل (مقلمة) تخترق جسم الجدار لتعزيز متانته وثباته ، حيث يبلغ طول هذه العناصر نحو 1.3 م وعرضها 1.6 م، في حين يصل عرض الأعمدة إلى نحو 1.1 م. كما يجاور السد سور ضخم يغطي الجانب الآخر من الموقع.
وعلى الرغم من تعرض الجزء الأوسط من السد للانهيار نتيجة السيول الجارفة، فإن الجهة الخلفية ما تزال تحتفظ بطبقة التلييس الأصلية التي تغطي جسم السد بصورة شبه كاملة . كما يضم الجزء العلوي من السد (15) فتحة تصريف صغيرة صممت لتنظيم منسوب المياه وتصريف الفائض منها ، مما يعكس كفاءة النظام الهندسي المستخدم في إدارة المياه والتحكم بتدفقها. ويخلو السد من بوابات مخصصة لتصريف المياه، الأمر الذي يشير إلى أن وظيفته الأساسية كانت حجز كميات كبيرة من المياه وتخزينها للاستفادة منها خلال فترات الحاجة. أما حاليًا، فيمثل السد مزارًا تاريخيًا وأثريًا بارزًا يستقطب الزوار والمهتمين بالتراث، لما يحمله من قيمة تاريخية وهندسية تعكس تطور تقنيات إدارة المياه واستثمار الموارد المائية في المنطقة عبر العصور.
صُنفت حالة الحفاظ في الموقع ضمن المستوى المتوسط، حيث لم تُسجل فيه أي أعمال ترميم أو تأهيل سابقة. كما لا تتوفر أعمال صيانة دورية منتظمة، ولا توجد خطة واضحة لإدارة الموقع والحفاظ عليه، إضافة إلى عدم توفر تقارير فنية متخصصة لتقييم حالته. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال العناصر المعمارية للموقع تحتفظ بقدر من مقوماتها التراثية، إلا أنها تتطلب متابعة دورية وإجراءات حفاظ مناسبة لضمان استدامتها والمحافظة على قيمتها التاريخية والمعمارية.
وتظهر نتائج التقييم الراهن وجود عدد من مظاهر التلف الناتجة عن العوامل الطبيعية، تمثلت في تأثير الأمطار والرطوبة على عناصر الموقع، مما أدى إلى فقدان أجزاء من المونة الرابطة . كما أسهمت الرياح الشديدة في تخلخل بعض مداميك البناء الحجرية ، في حين تسببت الرطوبة والأملاح المتراكمة في تفتت بعض الحجارة من الداخل وظهور تشققات في طبقات المونة ، وقد انعكست هذه العوامل مجتمعة على الحالة المعمارية للموقع وأسهمت في تدهور بعض أجزاء السد.
كما سجلت بعض الممارسات البشرية التي أثرت سلبًا على الموقع، تمثلت في أعمال التخريب والتشويه الناتجة عن الكتابات والرسومات على أجزاء من السد ، فضلًا عن الإهمال المتمثل في وجود النفايات بأجزاء من الموقع ، الأمر الذي أثر سلبًا على المظهر العام للموقع، فضلًا عن انعكاسه السلبي على سلامة عناصره التاريخية.
وفي ظل عدم وجود أعمال ترميم أو تأهيل جارية حاليًا، تبرز الحاجة إلى تعزيز إجراءات الحماية والصيانة، ووضع آليات واضحة للحفاظ على الموقع، بما يسهم في الحد من عوامل التدهور والحفاظ على قيمته التاريخية والمعمارية.
يظهر السد مستوى محدودًا من الحماية والأمان، حيث يقع ضمن نطاق غير مسوّر مما يقلل من مستوى الحماية المباشرة لعناصر الموقع. وفي المقابل تقتصر عناصر الحماية على لوحة تحذيرية واحدة فقط ، وتمثل أحد عناصر التوعية والسلامة المتاحة في الموقع.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بقرب نسبي من مراكز الاستجابة، إذ يبعد أقرب مركز طبي مسافة تقدر بنحو 9.4 كم، فيما يقع أقرب مركز للدفاع المدني على بعد يقارب 9 كم، الأمر الذي يتيح إمكانية الوصول إلى خدمات الطوارئ عند الحاجة.
وبناءً على محدودية عناصر الحماية والمراقبة المتوفرة في الموقع، رغم الارتباط النسبي بخدمات الطوارئ، يُصنف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه ضعيف إلى متوسط، مما يحد من مستوى الحماية المتاحة للموقع وعناصره التراثية.
يتميز الموقع بسهولة الوصول إليه، إذ يرتبط بشبكة من الطرق المعبدة التي تتيح الوصول إليه باستخدام مركبات الدفع الرباعي (4×4)، مما يسهم في تسهيل حركة الزوار والوصول إلى الموقع.
أما من حيث النقل الجوي، فيقع مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي على مسافة تقارب 183 كم من الموقع، الأمر الذي يجعل ارتباطه بشبكة النقل الجوي محدودًا نسبيًا، وقد يؤثر على سهولة الوصول إلى الموقع للزوار القادمين من خارج المنطقة.
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في موقع السد مستوى متواضعًا، في ظل محدودية البنية التنظيمية وغياب العناصر الأساسية التي تدعم تجربة الزائر، مما ينعكس بشكل مباشر على كفاءة استقبال الزوار وتنظيم حركتهم داخل الموقع. ويظهر أن موقع السد يفتقر إلى منظومة خدمية متكاملة قادرة على تلبية احتياجات الزوار المختلفة، سواء من حيث الوصول أو الخدمات المساندة، الأمر الذي يحد من قدرة الموقع على استيعاب أعداد أكبر من الزوار أو تقديم تجربة زيارة مريحة ومنظمة.
أما على صعيد التفسير والتوعية، فتبدو مكونات العرض التفسيري شبه غائبة، وتقتصر على لافتة واحدة تقع أمام السد ، تتيح للزوار الوصول إلى معلومات تعريفية مرتبطة بالموقع، وهو ما لا يعد كافيًا، حيث لا تتوفر وسائل فعالة لشرح الأهمية التاريخية للسد أو إبراز قيمته التاريخية، سواء من خلال لوحات إرشادية أو مواد تعريفية أخرى.
كما ينعكس هذا الغياب على تفاعل الزائر مع الموقع، ويجعل التجربة مقتصرة على المشاهدة العامة دون فهم معمق لسياقه التاريخي والثقافي، مما يشير إلى حاجة الموقع لتطوير منظومة تفسيرية متكاملة تعزز من جاذبيته وقيمته المعرفية.
يعد السد من المواقع التاريخية البارزة التي تجسد أهمية المنشآت المائية في المنطقة، حيث يعكس أساليب إدارة الموارد المائية والاستفادة منها في تلبية احتياجات السكان عبر فترات تاريخية مختلفة. كما يمثل اليوم مقصدًا للزوار والمهتمين بالتراث والتاريخ، ويتميز بإمكانية الوصول إليه عبر طريق معبد، كما يفضل زيارته خلال فترات الصباح أو قبل الغروب للاستمتاع بالمشهد الطبيعي المحيط به، والذي يتميز بوجود أشجار نخيل الدوم التي تضفي على الموقع قيمة جمالية وطبيعية إضافية.
وتقع محطة بواط على مسافة تقارب 105 كم من الموقع، وهي إحدى المحطات التاريخية المرتبطة بطريق الحج والتجارة القديم، فيما يقع موقع الثمد على مسافة تقارب 10 كم، ويعد من المواقع الطبيعية المعروفة في المنطقة. وتسهم هذه المواقع المجاورة في إبراز البعد التاريخي والطبيعي للمحيط الذي يقع ضمنه السد.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (يونيو 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

مشهد عام للموقع

موقع السد على الخريطة

الحجارة البازلتية المستخدمة ببناء السد

الأسلوب البنائي المتدرج للجدران لتعزيز الثبات ومقاومة ضغط المياه

الممرين في أعلى السد

سلالم لتأمين الوصول لأعلى السد

درج ثنائي الاتجاه في وسط السد

الكتل الحجرية المدببة التي تخترق الجدار لتعزيز الثبات

احتفاظ الجهة الخلفية بطبقة التلييس شبه كاملة

فتحات لتصريف المياه أعلى السد

فقدان أجزاء من المونة نتيجة الرطوبة

تخلخل بعض المداميك الحجرية

تفتت أجزاء من الحجارة نتيجة الرطوبة والأملاح المتراكمة

كتابات على جدران السد

انتشار النفايات بالموقع

اللوحة التحذيرية الموجودة بالموقع

اللافتة التي تحتوي على تفسير للموقع
















