جاري تحميل التقرير...

نفق البغاز (أو البوغاز) هو أقدم نفق في الجزيرة العربية، يقع جنوب شرق مدينة تبوك بالمملكة العربية السعودية، ويتبع إداريًا منطقة تبوك، وتحديدًا محافظة تبوك في مدينة تبوك، ويقع على بعد نحو 60 كم جنوب شرق مدينة تبوك. وهو جزء تاريخي من خط سكة حديد الحجاز الذي تم بناؤه في أوائل القرن العشرين1، ويُصنَّف الموقع ضمن الفئة الأولى للمواقع التراثية في السجل الوطني، مما يدل على أهميته التاريخية.
وتعود ملكيته وإدارته إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، وهو مغلق حاليًا أمام الزيارة. وبحسب بيانات الموقع، تبلغ مساحته نحو 17.7 ألف متر مربع، وقد حُدّد مركزه الجغرافي بدقة وفق الإحداثيات التالية: خط الطول 37°03’46.5 شرقًا، وخط العرض 28°06’35.9 شمالًا.2 الشكلان (1، 2)
يُعد نفق البغاز (البوغاز) من المواقع الأثرية المهمة في تبوك، وتكمن أهميته في كونه أحد الشواهد البارزة على البنية التحتية للنقل في العصر العثماني، حيث أُنشئ لخدمة خط السكة الحديدية الذي ربط بين بلاد الشام والحجاز وسهّل حركة الحجاج والتجارة عبر طريق الحج الشامي. وقد سُمّي النفق باسم "البغاز"، وهي كلمة تركية تعني الممر الضيق أو المضيق، في إشارة إلى طبيعة الممر الصخري الذي يخترق الجبل.
تعود فكرة إنشاء خط سكة حديد الحجاز إلى سنة 1864م، وذلك عندما تقدّم الدكتور الأمريكي من أصل ألماني زامبل إلى السلطات العثمانية باقتراح مدّ خط حديدي يربط بين دمشق وساحل البحر الأحمر. وقد وصل أول قطار إلى المدينة المنورة قادمًا من دمشق يوم الثاني والعشرين من شهر أغسطس عام 1908م، في رحلة استغرقت نحو 55 ساعة، واستمرت السكة في العمل حتى عام 1916م، حيث تعرضت للتخريب بسبب الثورة العربية وسقوط الدولة العثمانية بعد الحرب. ومع مرور الوقت تحولت محطات سكة حديد الحجاز الواقعة في منطقة تبوك إلى مزار رئيس لزوار المنطقة، حيث يتأملون من خلالها براعة التصميم والبناء، وخصوصًا نفق “البغاز” الذي يشق أحد جبال المنطقة.3
كان النفق عنصرًا أساسيًا في مسار الخط الحديدي الذي يمر عبر الجبال في المنطقة، وقد أشار إليه عدد من الرحالة الأوروبيين، ومنهم القسيسان الفرنسيان جوستن وتاميزية، اللذان سافرا عبر القطار حتى محطة المصطبغة وذكرا النفق ضمن وصفهما للرحلة. ومع توقف تشغيل السكة الحديدية بعد انهيار الدولة العثمانية، فقد الموقع وظيفته الأصلية، وأصبح في الوقت الحاضر موقعًا أثريًا مغلقًا يمثل شاهدًا تاريخيًا على مرحلة مهمة من تاريخ النقل والحج في الجزيرة العربية خلال العصر العثماني.
الموقع عبارة عن مبانٍ سكنية ونفق حجري يصل طوله إلى نحو 300 متر، ويخدم سكة حديد الحجاز العثمانية، ويتكوّن من مجموعة عناصر إنشائية مرتبطة بمحطة السكة الحديدية، تشمل مبنيين رئيسيين، وثلاث ساحات، وتسعة جدران، إضافة إلى ثلاثة عناصر معمارية أخرى4، وتشكل هذه المكونات وحدة عمرانية متكاملة لخدمة تشغيل السكة الحديدية والعاملين فيها.
ويتخذ النفق شكل ممر حجري يخترق أحد الجبال في المنطقة، وقد شُيّد باستخدام الحجارة المحلية المتماسكة بأسلوب إنشائي بسيط يتناسب مع طبيعة البيئة الصحراوية. الأشكال (3,4,5,6,7)
تُصنَّف الحالة الفيزيائية للنفق ضمن الحالة السيئة، حيث ما تزال عناصره المعمارية الأساسية قائمة، إلا أن الموقع تعرّض لعدد من الأضرار الناتجة عن عوامل بشرية. وتشمل هذه الأضرار التخريب والحفر العشوائي داخل الموقع، إضافة إلى الكتابة بالدهانات الزيتية على الجدران ، ووقوع أعمال تكسير لبعض الجدران، فضلًا عن إزالة جزء من السياج المعدني المحيط بالموقع.
أما بالنسبة لأعمال الترميم، فلم تُنفّذ أعمال ترميم سابقة للموقع، كما لا توجد أعمال صيانة دورية منتظمة في الوقت الحالي، ولم يتم اعتماد خطة إدارة وحفظ رسمية للموقع حتى الآن. ومع ذلك، تتوفر تقارير فنية توثق حالة الموقع، من بينها تقارير منشورة ضمن حولية "الأطلال".
وفيما يتعلق بالأعمال الحالية، يجري تنفيذ مشروع لتأهيل الموقع تحت مسمى "مشروع تأهيل موقع نفق البغاز – سكة الحديد الفرعية"، ويهدف إلى تحسين حالة الموقع والحفاظ على عناصره المعمارية المرتبطة بتاريخ سكة حديد الحجاز.5 الأشكال(8,9,10)
كما يفتقر الموقع إلى اللوحات التحذيرية أو الإرشادية التي تنبه الزوار إلى مناطق الخطر أو تنظم حركة الدخول، وفيما يتعلق بإجراءات السلامة، لا تتوفر تجهيزات مباشرة داخل الموقع مثل أنظمة الإنذار أو وسائل الإطفاء، إلا أن خدمات الطوارئ الأقرب تتمثل في مركز الدفاع المدني والمركز الطبي الواقعين على مسافة تقارب 60 كم من الموقع6.
يتمتع موقع نفق البغاز بمستوى حماية ضعيف؛ فالموقع محاط بسياج معدني يغطي مساحة تقارب 17.7 ألف متر مربع، وهو ما يوفر حدًا أدنى من الحماية المادية، حيث لا توجد منطقة عازلة إضافية حوله، كما لا تتوفر حراسة بشرية دائمة في الموقع. وتعتمد المتابعة الأمنية على جولات رقابية دورية، في حين لا توجد كاميرات مراقبة مثبتة في الموقع.
كما يفتقر الموقع إلى اللوحات التحذيرية أو الإرشادية التي تُنبّه الزوار إلى مناطق الخطر أو تنظّم حركة الدخول. وفيما يتعلق بإجراءات السلامة، لا تتوفر تجهيزات مباشرة داخل الموقع مثل أنظمة الإنذار أو وسائل الإطفاء، إلا أن خدمات الطوارئ الأقرب تتمثل في مركز الدفاع المدني والمركز الطبي الواقعين على مسافة تقارب 60 كم من الموقع.6 الأشكال (11,12,13)
يحيط بالموقع طرق غير معبّدة، ويعتمد الوصول إليه بشكل أساسي على السيارات الصغيرة لعدم توفر وسائل نقل عامة مباشرة، مثل الحافلات أو القطار أو محطات نقل قريبة. كما يقع أقرب مطار إلى الموقع، وهو مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز، على مسافة تقارب 60 كم من الموقع.7
لا تتوفر في موقع نفق البغاز (البوغاز) بنية مخصصة لإدارة الزوار؛ إذ لا توجد مسارات مهيأة للزوار داخل الموقع، ولا حواجز تنظيمية أو وقائية لتحديد الحركة أو حماية العناصر الأثرية، كما لا يتوفر موقف سيارات مخصص للزوار في محيط الموقع.
ومن حيث البنية التحتية والخدمات، يفتقر الموقع إلى معظم مرافق الزوار الأساسية؛ إذ لا توجد مرافق صحية أو أماكن استراحة أو مطاعم أو مقاهٍ، كما لا يتوفر متجر للهدايا التذكارية. وتقتصر البنية التحتية في الموقع على تغطية شبكة الاتصالات.
كذلك لا توجد إحصائيات رسمية لعدد الزوار أو تقدير للطاقة الاستيعابية للموقع. أما فيما يتعلق بخدمات التفسير والتوعية، فلا توجد يافطات أو لوحات إرشادية داخل الموقع، ولا تتوفر عروض سمعية أو بصرية أو منشورات تعريفية.
كما لا يوجد مرشدون سياحيون ولا مركز مخصص للزوار، ولا يمتلك الموقع موقعًا إلكترونيًا رسميًا للتعريف به أو تقديم المعلومات للزوار، إضافة إلى عدم توفر خدمات أو تجهيزات مهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة، مثل المسارات الخاصة أو المرافق المساندة.
كذلك لا يوجد نظام للتذاكر، حيث لا يتم تنظيم الزيارة عبر تذاكر ورقية أو إلكترونية، ولا تتوفر خدمات بلغات متعددة.8
يقع موقع نفق البغاز بالقرب من عدد من المعالم المرتبطة بتاريخ سكة حديد الحجاز، ومن أبرزها محطة المصطبغة التي تبعد عن الموقع مسافة تقارب 200 متر فقط، وهي محطة تاريخية كانت جزءًا من شبكة سكة حديد الحجاز في العصر العثماني.
كما يقع بجوار الموقع مباشرة متحف معالم تبوك للسياحة (متحف البيت الطيني)، كما يوجد بالقرب من النفق قلعة المعظم، التي تُعد واحدة من مناطق التراث الثقافي البارزة في المملكة العربية السعودية. كما يقع النفق أيضًا بالقرب من بئر حيدر التاريخية في تبوك، ووادي الأخضر9 الذي يُعد من أبرز المواقع التراثية في المملكة.10
وتتوفر بالقرب من الموقع العديد من خيارات الإقامة والطعام التي تبعد نحو 2–3 كم عن النفق، بالإضافة إلى مجموعة من المطاعم والمقاهي والمراكز التجارية.11
لا يوجد كادر وظيفي في الموقع، ويشير ذلك إلى أن الموقع غير مُدار ميدانيًا حاليًا من قبل كادر متخصص، في ظل غياب أي بيانات منشورة تفيد بوجود إشراف تشغيلي أو إداري منتظم.12

مشهد عام لنفق بغاز

مدخل نفق بغاز

مسار نفق بغاز الذي يمر عبر الجبال في المنطقة

نفق بغاز من الداخل

ممر حجرى يخترق أحد الجبال في المنطقة

جدران حجرية سميكة كانت تُستخدم كمرافق خدمية وإدارية مرتبطة بالنفق

أطلال أحد المباني المحيطة بموقع النفق ومرتبطة به

كتابة زيتية على جدران النفق

حفر عشوائي في محيط الموقع

تهدم مباني في الموقع

سياج معدني بمحيط الموقع

باب معدنى لموقع النفق

سياج معدني محيط بالنفق

طرق غير معبدة محيطة بالموقع

مواقع جذب سياحى بالقرب من موقع نفق بغاز














