جاري تحميل التقرير...

يقع موقع محطة البوير في منطقة المدينة المنورة، غرب المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في بلدة البوير . ويُصنف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة نظرًا لقيمته التراثية وارتباطه بمحطات الخط الحديدي الحجازي، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدّر بنحو 3,765.94 م²، وتعود ملكيته إلى هيئة التراث، وتتولى الهيئة كذلك الإشراف عليه وتشغيله ضمن مسؤوليتها عن حماية عناصر الموقع التراثية والمحافظة عليها. وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 38.987819 شرقًا، ودائرة عرض 24.948421 شمالًا.
يتألف الموقع من منظومة أثرية وتاريخية متكاملة، حيث تبرز معالمه بوصفه محطة تاريخية من محطات سكة حديد الحجاز الواقعة في المدينة المنورة، إذ يعود تاريخ المحطة إلى الحقبة العثمانية المتأخرة، وقد استُخدمت لأغراض عسكرية وخدمية مرتبطة بتشغيل خط السكة الحديدية . وتضم المحطة قلعة وثكنة عسكرية وصهريجًا للمياه ، إلى جانب بقايا السكة الحديدية والقطار الذي تبقى منه جزء مع عشر عربات ومنصة للتحميل. وقد شُيدت الثكنة العسكرية من الحجر البازلتي المشذب والمنتظم الشكل والبناء ، وتضم حوشًا واسعًا يحتوي على قرابة عشر غرف متهدمة ، ودرجًا مقوسًا بقوسين يؤدي إلى الدور الثاني المتهدم ، كما توجد بداخلها بقايا سكة حديدية، ويقع خلفها القطار، بالإضافة إلى بعض الغرف الخلفية المليسة والمدهونة بالطلاء والمزودة بأبواب مقوسة.
أما القلعة، فقد شُيدت كذلك من الحجر البازلتي المشذب والمنتظم الشكل والبناء ، وتحتوي في داخلها على حوش مستطيل الشكل تتوزع حوله الوحدات المعمارية ، ويضم درجًا طوليًا يؤدي إلى الدور الثاني الذي يحتوي على ثلاث غرف، في حين يضم الطابق السفلي سبع غرف ، إلى جانب ردهة تفتح على عدد من الغرف، ودورتي مياه، وبئر للمياه، ووجود مدخنتين على الأسطح وأخرى في الجزء العلوي.
وترجع الأهمية الوظيفية التاريخية للموقع إلى ما أدته المحطة من وظائف عسكرية وخدمية ولوجستية؛ إذ استُخدمت الثكنة العسكرية لسكن الجنود وحماية القطار، في حين استُخدم صهريج المياه لتموين القلعة والقطار بالمياه. ويُصنف الموقع حاليًا موقعًا للتراث العمراني مهجورًا وغير مفعّل، حيث توقفت وظيفته الأصلية، بينما لا تزال مبانيه ووحداته المعمارية وعناصره القائمة توثق الوظائف التاريخية التي أدتها المحطة خلال فترة تشغيلها، على الرغم مما تعرضت له بعض أجزائها من تهدم وتدخلات معمارية وترميمات سابقة.
يظهر موقع محطة البوير بمظهر متدهور ومتأثر بعوامل التلف الطبيعية والبشرية، حيث تشير المعاينة الميدانية إلى وجود مظاهر متفاوتة من التدهور في عناصره المعمارية، تتركز بصورة رئيسية في مبنى الثكنة العسكرية.
وفيما يتعلق بأعمال الترميم، رصد الفريق الميداني بعض التدخلات المعمارية الحديثة الناتجة عن أعمال ترميم بسيطة، دون توفر معلومات عن الجهة القائمة بها أو تفاصيل تنفيذها، وتشمل استخدام اللياسة الإسمنتية داخل الغرف، واستكمال بناء الدرج باستخدام الطوب الإسمنتي وخليط الإسمنت، وتقليص حجم النوافذ الكبيرة باستخدام الطوب الإسمنتي، إضافة إلى تلبيس الدور الثاني بالإسمنت.
كما تشير البيانات المتاحة إلى عدم وجود أعمال صيانة دورية للموقع، أو خطة إدارة وحفاظ معتمدة في الوقت الراهن، فضلًا عن عدم توفر تقارير فنية، وهو ما يعكس غياب برامج الصيانة والإدارة والحفاظ الموثقة للموقع.
وتبرز بالموقع مجموعة من عوامل التلف الطبيعية المؤثرة على عناصره المعمارية، تشمل تآكل وتشقق الجدران الداخلية وتهدم أجزاء منها وظهور فجوات كبيرة ، إلى جانب فقدان أجزاء من الدرج الداخلي وإحدى النوافذ في الواجهة الخلفية ، فضلًا عن ميلان أحد الجدران الداخلية نتيجة هبوط الأساسات، ووجود خطر انهياره ، عدا عن تأثير الرطوبة والعوامل المناخية والأمطار والرياح والتجوية، التي أسهمت في تآكل وتشقق الجدران الداخلية للثكنة العسكرية، وصدأ العناصر الحديدية، وانتقال بقع الصدأ إلى واجهتها الخارجية، وتآكل المادة الرابطة في أجزاء من الواجهة الخارجية، وتراكم الأتربة داخل المبنى.
كما تظهر مظاهر تلف بشرية تمثلت في انتشار الكتابات التشويهية بكثافة على جدران الثكنة العسكرية باستخدام أدوات حادة ، واحتمالية تعرض بعض العناصر للهدم والعبث نتيجة الدخول غير المنظم، إلى جانب وجود أعمال حفر غير قانونية داخل الثكنة، الأمر الذي يؤثر سلبًا على سلامة العناصر المعمارية والقيمة التراثية للموقع، ويزيد من تعرضه للتدهور.5
يُظهر الموقع مستوى مقبولًا من الحماية والأمان، حيث يقع ضمن نطاق محاط بسياج شبكي تبلغ مساحته الإجمالية 3,765.94 م² لحماية معالمه التراثية ، كما تتوفر وسائل للحماية والإشراف تتمثل في خضوع الموقع لنظام حراسة يضم حارسين، ومراقبته من خلال الحراسات الأمنية، فضلًا عن وجود لافتتين تحذيريتين . في حين لا تتوفر كاميرات للمراقبة أو منطقة عازلة حول الموقع، مما يوفر مستوى مقبولًا من عناصر الحماية والتنظيم داخل حدوده.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يبعد أقرب مركز للدفاع المدني مسافة تُقدَّر بنحو 26 كم، في حين يقع أقرب مركز طبي على بعد يقارب 26 كم، وهو ما يشير إلى بُعد نسبي عن مراكز الاستجابة الطبية وخدمات الطوارئ عند الحاجة.
وبناءً على توفر عناصر الحماية المتمثلة في التسييج بالشبك، والحراسة، والمراقبة الأمنية، واللافتات التحذيرية، مقابل غياب كاميرات المراقبة والمنطقة العازلة، والبُعد النسبي عن خدمات الطوارئ، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه مقبول، مع إمكانية تعزيز المنظومة من خلال توفير أنظمة مراقبة إضافية ورفع مستوى إجراءات السلامة لتحقيق مستوى أعلى من معايير الحماية والأمان.
يتطلب الوصول إلى موقع محطة البوير التاريخية عبور شبكة من الطرق المعبدة والمهيأة، وهي طبيعة تسهل حركة الزوار وتتيح استخدام السيارات الصغيرة للوصول إلى الموقع، دون توفر محطات نقل أو حافلات أو وسائل نقل أخرى، وفق البيانات المتاحة.
وعلى مستوى الربط الجوي والنقل الإقليمي والمحلي، يبعد الموقع عن مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي حوالي 109 كم، وهو ما يضع الموقع على مسافة بعيدة نسبيًا عن أقرب مطار، مما قد يتطلب قطع مسافة برية طويلة للوصول إليه واستكشاف معالمه التاريخية المرتبطة بسكة حديد الحجاز.
يُظهر الموقع محدودية واضحة في منظومة إدارة الزوار والتفسير، حيث تغيب مواقف السيارات، والمرافق الصحية، وأماكن الاستراحة، والمطاعم، والمقاهي، ومتجر الهدايا، كما لا تتوفر إحصائيات موثقة عن أعداد الزوار أو الطاقة الاستيعابية للموقع، إلى جانب غياب المرافق والتجهيزات المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة ونظام التذاكر، مما يعكس قصورًا في مستوى الخدمات الداعمة لتجربة الزيارة.
وفيما يتعلق بالتوجيه والإرشاد، تقتصر منظومة التفسير على لافتتين إرشاديتين باللغة العربية تقعان أمام مبنيي القلعة والثكنة العسكرية، مع غياب المنشورات التعريفية، والعروض السمعية والبصرية، والمرشدين السياحيين، ومركز الزوار، والموقع الإلكتروني، مما يحد من قدرة الموقع على تقديم محتوى تفسيري متكامل يسهم في تعريف الزوار بقيمته التاريخية والتراثية.
وتؤكد هذه المعطيات الحاجة إلى تطوير منظومة متكاملة لإدارة الزوار والتفسير، تشمل توفير المرافق والخدمات الأساسية ووسائل الإرشاد والتفسير المناسبة، بما يسهم في تحسين جودة التجربة السياحية والمعرفية في الموقع.
تكتسب محطة البوير أهمية أثرية وتاريخية بارزة، وتتميز بارتباطها بأحد مواقع الجذب التراثية القريبة؛ إذ تقع على مسافة تُقدَّر بنحو 44 كم من محطة بواط، مما يعزز ارتباطها المكاني بشبكة محطات سكة حديد الحجاز التاريخية في المنطقة.
وفي المقابل، لا تتضمن البيانات المتاحة معلومات عن الفنادق وأماكن الإقامة القريبة من الموقع أو الفعاليات التي أُقيمت فيه، مما يحد من إمكانية تقييم مدى تكامل المحطة مع المرافق السياحية والخدمية والأنشطة والفعاليات المحيطة بها.
تُظهر البيانات الميدانية المتاحة أن الكادر العامل في محطة البوير يقتصر حاليًا على موظفين اثنين، حيث تتمثل مهامهما الرئيسة في حراسة الموقع، ومتابعة حركة الدخول والخروج، والمحافظة على سلامة مكوناته التراثية.

مشهد عام لمحطة البوير المكون من القلعة والثكنة العسكرية

مشهد جوي لمحطة البوير في المدينة المنورة

قلعة محطة البوير

الثكنة العسكرية في محطة البوير

الحجر البازلتي المستخدم في بناء الثكنة العسكرية

غرف متهدمة في الثكنة العسكرية

الدرج في الثكنة العسكرية

موقع القطار بالنسبة للثكنة

قلعة محطة البوير

الدرج في قلعة محطة البوير

الغرف السفلية في قلعة محطة البوير

بعض عمليات الترميم في قلعة محطة البوير

تآكل وتشقق الجدران الداخلية وتهدم أجزاء منها في الثكنة العسكرية

تآكل الدرج الداخلي في الثكنة العسكرية وانهيار إحدى النوافذ الخلفية

ميلان أحد الجدران الداخلية نتيجة هبوط الأساسات في الثكنة العسكرية

تأثير الرطوبة على الجدران الداخلية للثكنة العسكرية

كتابات بأدوات حادة على الجدران الداخلية للثكنة العسكرية

السياج الشبكي المحيط بالموقع

اللافتة التحذيرية


















