جاري تحميل التقرير...

تقع قلعة الفرع، المعروفة أيضًا باسم (قصر البنت)، بالقرب من محافظة وادي الفرع التابعة لمنطقة المدينة المنورة، على بُعد 10 كم جنوب بلدة العيص ضمن قرية الفرع بمحافظة ينبع.1
وتبلغ مساحتها حوالي 602.96 م² (تقارب 700 م²)، وتصل أبعادها إلى 28 م طولًا و25 م عرضًا،2 مما يعكس قوة منشآتها الهندسية ودورها في محيطها الجغرافي والتاريخي. ويُصنف الموقع وفق السجل الوطني للآثار في الفئة الخامسة. وتعود ملكية القلعة إلى هيئة التراث (جهة حكومية) بصفتها الجهة الرسمية المالكة والمشغلة والمشرفة على الموقع.
وتقع إحداثيات الموقع عند : خط طول شرقًا: 38.071390، ودائرة عرض شمالًا: 24.975764.3
تتكون قلعة الفرع الأثرية من مبنى واحد مشيد بعناية باستخدام الحجر البركاني المحلي المستخرج من جبال الحرة المجاورة، حيث اعتمد البناؤون الطريقة التقليدية المسماة "المداميك" في رصف الأحجار على شكل قوالب مستطيلة ومربعة يصل أبعادها إلى نحو 30 × 30 سم.4 ويتعزز تماسك البناء باستخدام الجص والطين كمونة لربط الأحجار، وتُظهر القلعة مزيجًا معماريًا ثريًا يعكس شكل التحصينات الدفاعية القديمة. ويحيط بالموقع سور متين تتفاوت أجزاؤه بين الارتفاع والانهيار، وتُقدر سماكة الجدران في بعض أجزاء القلعة بأكثر من 1 م ، فيما تنقص إلى النصف في الطابق العلوي. وتضم القلعة بابين رئيسين كبيرين مقوسين بعرض 1 م لكل منهما ، إلى جانب ثلاثة مداخل رئيسة، تبرز منها تلك الواقعة في الجهة الشرقية بمساحة 4 × 3 م. أما العناصر المعمارية الثانوية، فتتجلى في انتشار ثلاث عشرة فتحة يُرجح استخدامها للنوافذ أو الأبواب بغرض الاستكشاف والمراقبة ، بالإضافة إلى ست وعشرين فتحة مستطيلة تصل إلى أعلى السور للتهوية ، جميعها مغطاة بطبقات من اللياسة الجصية من الداخل. وفي ساحة القلعة الداخلية، التي تُقدر أبعادها بنحو 21 م شمالًا–جنوبًا و18 م شرقًا–غربًا، تتوسط الفناء كذلك ثمانية أعمدة مربعة الشكل، موزعة بشكل متناظر، أربعة على اليمين وأربعة على اليسار.5 6
تاريخيًا، أُقيمت القلعة في الفترة السابقة للميلاد، ويحتمل أن تأسيسها جاء خدمةً لأغراض دفاعية، بحماية طرق التجارة الحيوية الرابطة بين شمال غرب الجزيرة العربية ومناطق الحجاز وساحل البحر الأحمر، بالإضافة إلى تأمين المناطق الزراعية لوادي الفرع. كما تشير بعض الروايات الأثرية إلى انتماء القلعة لقصور أثرياء مملكة لحيان القديمة، مما يعكس عمقها التاريخي وأهميتها الحضارية. ويقع على مقربة منها، من الناحية الشرقية، بئر كبيرة عُدت من أقدم آثار المنطقة، بينما توجد إلى جوار القلعة غرفة ملحقة، يُعتقد أنها استخدمت للتخزين أو سكنًا لحراسة القصر.7
أما حاليًا، فالقلعة موقع مهجور تدهورت العديد من مكوناته، لكنه يحتفظ بقيمة تراثية ومعمارية عالية تشهد على تاريخ المنطقة الغني، وتمثل أحد معالمها الأثرية البارزة التي ما تزال بحاجة إلى الاهتمام والصون.8
تظهر القلعة بمظهر متدهور، وهي مهددة بالانهيار، في ظل غياب أي أعمال ترميم أو تدخلات سابقة في الموقع، كما لا تتوفر خطط إدارة أو حفاظ أو صيانة دورية للموقع الأثري. ونتيجة لذلك، أصبحت القلعة في وضع يقتصر على بقايا معمارية ظاهرة وأساسات جزئية تروي تاريخها، حيث لم يتبقَّ من المنشأة سوى أجزاء متفرقة من الجدران وتراكم كثيف من الردم الحجري الناتج عن تهدم المباني وانهيار معظم الأسقف والعناصر الإنشائية.
وتبرز آثار التلف بوضوح على القلعة؛ إذ تُظهر الجدران فجوات واسعة وضعفًا في تماسك الأحجار، إلى جانب تفكك واضح في البقايا الحجرية وزحزحة الكثير منها عن مواضعها الأصلية ، فضلًا عن تأثير عوامل التعرية والرطوبة والتقادم التي أدت إلى تآكل الأسطح الخارجية للحجارة ، وبروز طبقات من التبلور الملحي وتغير لونها إلى الأبيض . كما أسهم نمو النباتات والشجيرات قرب الجدران في زيادة أخطار زعزعة استقرار البناء بفعل جذورها ، إضافةً إلى تعرض الموقع للعبث البشري عبر الحفر العشوائي ، وغياب أوجه الرعاية أو أعمال الحفاظ.
تلقي هذه الظروف الميدانية الضوء على مدى هشاشة وضعف حالة الحفاظ في الموقع، خاصة في ظل عدم تنفيذ أي أنشطة توثيقية أو دراسات بحثية، وعدم وجود تقارير فنية أو خطط حماية معلنة. وبالنظر إلى غياب التدخلات السابقة أو الحالية، تبرز الحاجة الملحة إلى أعمال توثيق ودراسات أثرية معمقة لتحديد الوضع الإنشائي لبقايا القلعة ووضع خطة عاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من عناصرها المعمارية.9
تُظهر حالة الحماية والأمان في موقع قلعة الفرع وجود تدابير أولية تهدف إلى الحد من التعديات المباشرة وتأمين حدود الموقع الأثري. إذ يحيط بالموقع سياج شبكي يغطي مساحة تُقدر بحوالي 39,636.96 م²، مما يوفر حماية فعلية لبقايا القلعة من الدخول غير المصرح به إلى حد معين، بالرغم من أن هذا النوع من الأسوار يحقق حماية متوسطة مقارنةً بالأسوار الحجرية أو الخرسانية الأكثر صلابة. ولا توجد منطقة عازلة تفصل الموقع عن محيطه المباشر، مما يحد من فاعلية الحماية ضد العوامل الخارجية والأنشطة البشرية العشوائية القريبة.
وفيما يتصل بالإجراءات البشرية للحماية، يتواجد حارسان يتناوبان على مراقبة الموقع، بينما تغيب أنظمة المراقبة الإلكترونية مثل الكاميرات، مما يقلل من إمكانية مراقبة الموقع في جميع الأوقات، وخاصة خارج أوقات العمل الرسمية. وتوجد لوحة تحذيرية واحدة لتوعية الزوار بضرورة الحفاظ على الموقع، إلا أن هذا العدد محدود، وقد لا يكون كافيًا لضمان الامتثال التام من قبل مرتادي المنطقة.
أما فيما يخص الجوانب المتعلقة بالسلامة العامة، فيُلاحظ أن أقرب مركز للدفاع المدني يبعد نحو 17 كم عن الموقع، بينما يبعد أقرب مركز طبي حوالي 12 كم، وهو ما قد يؤثر في سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ.
وبناءً على هذه المعطيات، يمكن القول إن تدابير الحماية الحالية في موقع قلعة الفرع تقتصر على الحد الأدنى من الإجراءات، حيث يوفر السياج الحديدي والحراسة المباشرة مستوى حماية أوليًّا للموقع، إلا أن غياب المنطقة العازلة وأنظمة المراقبة الشاملة والاقتصار على عدد محدود من اللوحات التحذيرية يشكل نقاط ضعف حرجة. كما يعزز بُعد مراكز الطوارئ الحاجة إلى اتخاذ إجراءات إضافية تعزز أمان الموقع وسلامة زواره. لذا، يمكن تصنيف حالة الحماية والأمان في الموقع بأنها متوسطة إجمالًا، مع وجود حاجة واضحة إلى تطوير أنظمة الحماية والمراقبة ورفع مستوى الاستجابة للطوارئ مستقبلًا.10
تُعد إمكانية الوصول إلى موقع قلعة الفرع محدودة نسبيًّا بسبب طبيعة الطرق المؤدية إليه، حيث تقتصر طرق الوصول على مسارات غير معبدة تتطلب استخدام سيارات دفع رباعي (4×4) لتجاوز التضاريس الوعرة وضمان سلامة الوصول.
أما من ناحية النقل الجوي، فيُعد مطار الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز الدولي أقرب مطار للموقع، ويبعد عنه مسافة تُقدر بحوالي 151 كم، مما يعني أن الوصول الجوي يستدعي رحلة برية طويلة نسبيًّا بعد النزول في المطار. وبالنظر إلى هذه المعطيات، يتضح أن إمكانية الوصول إلى الموقع تتصف بالصعوبة النسبية، وتعتمد بشكل كبير على توفر وسائل نقل خاصة ومجهزة، الأمر الذي قد يحد من إمكانية زيارة الموقع والاستفادة السياحية أو العلمية منه، ويبرز الحاجة إلى تحسين البنية التحتية والطرق المؤدية إليه مستقبلًا.11
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوىً متواضعًا، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية، وغياب معظم المرافق والخدمات الداعمة، مما ينعكس على جودة تجربة الزائر ويحد من الاستفادة الكاملة من القيمة التراثية للموقع.
وعلى صعيد إدارة الزوار، يفتقر الموقع إلى بنية تنظيمية وخدمية تسهم في تسهيل الزيارة وتوفير الحد الأدنى من متطلبات الراحة والدعم، الأمر الذي يجعل تجربة الزائر مقتصرة على زيارة الموقع دون خدمات مساندة أو ترتيبات تعزز من سهولة الوصول والاستفادة منه.
أما فيما يتعلق بخدمات التفسير، فلا تتوفر منظومة تعريفية تساعد الزوار على فهم الموقع ومكوناته التاريخية والثقافية، إذ تقتصر وسائل التفسير والتواصل المعرفي على لافتتين فقط ، إحداهما أمام بوابة الموقع، والأخرى تحمل كود التراث الثقافي، وهي موضوعة بطريقة مائلة وغير مثبتة . ويؤدي ذلك إلى محدودية قدرة الموقع على نقل قيمته التراثية وإثراء تجربة الزائر، مما يبرز الحاجة إلى تطوير أدوات تفسيرية مناسبة تدعم التعريف بالموقع وتعزز حضوره السياحي والثقافي.12
يُظهر موقع قلعة الفرع عزلةً واضحةً عن مراكز الجذب السياحي الحيوية في المنطقة، إذ يقع في منطقة بعيدة نسبيًا عن أبرز المواقع التراثية والخدمية، ويُصنف موقعًا غير حيوي وغير متاح للزيارة حاليًا، مع طرق غير معبدة تزيد من صعوبة الوصول إليه. كما أن افتقار القلعة إلى أي خدمات أو مرافق سياحية، ووجودها ضمن بيئة مهجورة دون ارتباطات لوجستية واضحة مع محيطها، يجعلها بعيدة عن دوائر الاهتمام السياحي أو الثقافي الفاعل، ويقلل من إمكانية استغلال الموقع لخلق تجارب مشتركة مع مواقع الجذب الأخرى في المنطقة.13
يضم الموقع فريقًا بشريًا محدودًا يتكون من موظفين اثنين فقط، ويتركز تخصصهما في الحراسات الأمنية، دون وجود كوادر متخصصة في الإدارة أو الإرشاد السياحي أو الخدمات الداعمة الأخرى.14

المظهر العام لقلعة الفرع

المشهد الجوي لموقع قلعة الفرع

رصف الأحجار على الطريقة التقليدية (المداميك)

سماكة جدران قلعة الفرع

بقايا أحد الأبواب المقوسة في القلعة

فتحات في قلعة الفرع التي كانت تستخدم للمراقبة والاستكشاف

فتحة مستطيلة الشكل مخصصة للتهوية في قلعة الفرع

تفكك في البقايا الحجرية وزحزحتها عن مواضعها الأصلية

تآكل الأسطح الخارجية للحجارة بفعل العوامل الطبيعية

بروز طبقة من التبلور الملحي على مكونات القلعة

نمو الشجيرات والنباتات بالقرب من الجدران، الأمر الذي زاد من أخطار عدم الاستقرار بفعل جذور النباتات

حفر عشوائية في موقع القلعة

مشهد جوي يظهر حالة الطرق غير المعبدة المؤدية إلى القلعة

اللافتة التفسيرية

لافتة Qr code في موقع القلعة














