جاري تحميل التقرير...

يقع مسجد الفسح في الجهة الشمالية من المسجد الكبير الواقع بجانب مقبرة الشهداء، ويُعرف أيضًا باسم مسجد الفسيح أو مسجد أحد، وهو من المعالم الإسلامية التاريخية البارزة الواقعة عند سفح جبل أحد شمال المدينة المنورة، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بأحداث غزوة أحد. وتشير الروايات التاريخية إلى أن النبي محمد ﷺ صلى في موضعه صلاتي الظهر والعصر جمعًا وهو جالس، متأثرًا بالإصابات التي تعرض لها خلال الغزوة، مما أكسب المسجد قيمة دينية وتاريخية كبيرة، وجعله أحد المواقع التي تستحضر أحداث السيرة النبوية.
تبلغ مساحة المسجد نحو 117.27 م²، ويُصنف ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الثانية، نظرًا لقيمته التراثية والمعمارية. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، التي تتولى أيضًا إدارته والإشراف عليه.
ويقع المسجد جغرافيًا عند دائرة عرض 24.5099883 شمالًا، وخط طول 39.6128969 شرقًا.
يتميز مسجد الفسح بطراز معماري بسيط يعكس طبيعة العمارة الإسلامية المبكرة في المدينة المنورة، إذ شُيّد بالحجر البازلتي غير المشذب وغير المنتظم الشكل ، مع انتظام واضح في أسلوب رصف الأحجار وتماسك عناصر البناء . ويتخذ المسجد مخططًا مستطيلًا تبلغ أبعاده نحو 12 م طولًا و10 م عرضًا ، ويبلغ سمك جدرانه قرابة 90 سم ، فيما يصل ارتفاعها إلى نحو 2 م، مع ملاحظة ارتفاع الجدار الأمامي وانخفاض الجدار الخلفي بما يتوافق مع طبيعة الموقع الطبوغرافية. ويضم المسجد مدخلًا واحدًا ومحرابًا بسيطًا ، كما فُرش من الداخل لاستقبال المصلين والزوار ، وزُوّد مؤخرًا بأعمدة خشبية تؤدي وظيفة تشبه السقف للحماية من أشعة الشمس للزوار ، إلى جانب تركيب وحدات إنارة لتحسين استخدام الموقع.
ويقع المسجد ملاصقًا لجبل أحد، إلى يمين الطريق المؤدي إلى الشعب الذي يقع فيه المهراس، أسفل الغار المعروف في المنطقة، ويعد من المواقع المرتبطة بأحداث غزوة أحد. وتشير المصادر التاريخية إلى أن البناء الأول للمسجد يُرجح أنه أُنشئ في عهد عمر بن عبد العزيز عندما كان واليًا على المدينة المنورة خلال الفترة (705–712م)، ضمن النهضة العمرانية التي شهدتها المدينة في العصر الأموي.
ويؤدي المسجد اليوم وظيفة مزار إسلامي يرتاده الزوار والمهتمون بالسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، لما يحمله من قيمة دينية وتاريخية، كما حظي باهتمام ضمن مشاريع تأهيل المساجد التاريخية، حيث أُعيد تأهيله والمنطقة المحيطة به وتزويدها بالخدمات الأساسية، بما يسهم في الحفاظ على قيمته التراثية وتعزيز تجربة الزوار.
تُصنف حالة الحفظ في الموقع ضمن المستوى المتوسط إلى الجيد نسبيًا، حيث خضع المسجد سابقًا لأعمال ترميم وتأهيل شملت إعادة تأهيل عناصره المعمارية، وتركيب أسقف خشبية جديدة، وتزويده بأنظمة إنارة، الأمر الذي أسهم في تحسين حالته المعمارية والحفاظ على طابعه التراثي. وفي المقابل، لا تتوفر أعمال صيانة دورية للموقع، كما أن خطة الإدارة والحفاظ لا تزال قيد الإعداد، ولا تتوفر تقارير فنية متخصصة لتقييم حالته ومتابعة أوضاعه، مما يستدعي تعزيز برامج المتابعة والحفاظ لضمان استدامة عناصره التاريخية والمعمارية.
وتظهر نتائج التقييم الراهن وجود أحد مظاهر التلف الناتجة عن العوامل الطبيعية، تمثل في تأثير الأمطار على أجزاء من المسجد، مما أدى إلى انحلال جزء من المونة المستخدمة في تثبيت الحجارة ، الأمر الذي قد يؤثر في تماسك بعض العناصر الحجرية إذا لم تتم معالجته بصورة دورية.
كما سُجلت بعض الممارسات البشرية التي أثرت سلبًا على الموقع، تمثلت في أعمال التخريب الناتجة عن الكتابات على جدران المسجد ، مما أثر في المظهر العام للموقع وأفقد بعض عناصره جانبًا من قيمتها الجمالية والتراثية.
وفي ظل عدم وجود أعمال ترميم أو تأهيل جارية حاليًا، تبرز أهمية استكمال خطة الإدارة والحفاظ، وتفعيل برامج الصيانة الدورية والمتابعة المستمرة، إلى جانب إزالة مظاهر التشويه ومعالجة الأضرار البسيطة، بما يسهم في الحد من عوامل التدهور والمحافظة على القيمة التاريخية والمعمارية للمسجد.
يُظهر مسجد الفسح مستوىً محدودًا من الحماية والأمان، إذ لا يحيط بالموقع أي سور أو منطقة عازلة، كما لا تتوفر حراسات أمنية أو أنظمة مراقبة، إضافة إلى عدم وجود لوحات تحذيرية، الأمر الذي يحد من مستوى الحماية المباشرة لعناصره التراثية ويزيد من احتمالية تعرضها للعوامل المؤثرة.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بقرب جيد نسبيًا من مراكز الاستجابة، إذ يبعد أقرب مركز للدفاع المدني مسافة تقارب 3 كم، فيما يقع أقرب مركز طبي على بعد نحو 4 كم، مما يوفر مستوىً جيدًا من سرعة الاستجابة عند الحاجة.
وبناءً على غياب عناصر الحماية المادية ووسائل المراقبة واللوحات التحذيرية، على الرغم من القرب النسبي من خدمات الطوارئ، يُصنَّف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه محدود، مما يستدعي تعزيز إجراءات الحماية والسلامة وتوفير وسائل الرقابة المناسبة للمحافظة على الموقع وعناصره التراثية.
يتميز الموقع بسهولة الوصول إليه، إذ يرتبط بشبكة من الطرق المعبدة التي تتيح الوصول إليه باستخدام السيارات الصغيرة ومركبات الدفع الرباعي (4×4)، مما يسهم في تسهيل حركة الزوار والوصول إلى الموقع.
أما من حيث النقل الجوي، فيتمتع الموقع بقرب جيد من مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي، الذي يقع على مسافة تقارب 15 كم، الأمر الذي يسهم في تسهيل وصول الزوار القادمين من داخل المنطقة وخارجها، ويعزز ارتباط الموقع بشبكة النقل الجوي.
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في موقع مسجد الفسح مستوىً متواضعًا، في ظل غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية الداعمة لتجربة الزائر، مما ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة داخل الموقع. وتغيب المرافق الخدمية الأساسية، مثل مواقف السيارات، والمرافق الصحية، الأمر الذي يحد من قدرة الموقع على استيعاب الزوار وتوفير تجربة زيارة متكاملة.
أما على صعيد التفسير والتوعية، فتتوفر في الموقع لافتة إرشادية واحدة تقع أمام المسجد ، وتقدم معلومات تعريفية باللغتين العربية والإنجليزية، إلا أنه لا تتوفر منشورات تعريفية أو وسائل تفسيرية أخرى، مما يحد من قدرة الزوار على التعرف إلى الأهمية التاريخية والدينية للموقع بصورة أكثر شمولًا.
وبشكل عام، تعكس المنظومة الحالية مستوىً متواضعًا من إدارة الزوار والتفسير، في ظل غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية واقتصار وسائل التعريف على لافتة إرشادية واحدة، مما يشير إلى الحاجة إلى تطوير المرافق والخدمات وتعزيز الوسائل التفسيرية بما يسهم في تحسين تجربة الزيارة وإبراز القيمة التاريخية والدينية للمسجد بصورة أكثر تكاملًا.
يُعد مسجد الفسح من المعالم الدينية والتاريخية البارزة في المدينة المنورة، حيث يرتبط بأحداث غزوة أحد، ويستقطب الزوار والمهتمين بالتاريخ الإسلامي لما يمثله من قيمة دينية وتاريخية مرتبطة بأحد أبرز أحداث الإسلام المبكرة. كما يسهم المسجد في التعريف بالموروث الديني والتاريخي للمدينة المنورة، ويُعد أحد المواقع التي يقصدها الزوار ضمن مسار زيارة معالم السيرة النبوية.
كما يقع بالقرب من المسجد عدد من المعالم التاريخية والسياحية المهمة، حيث يبعد جبل الرماة مسافة تقارب 1.1 كم، ويعد من أبرز المواقع المرتبطة بأحداث غزوة أحد، إذ شهد تمركز الرماة المسلمين خلال المعركة. كما تقع حديقة جبل أحد على مسافة تقارب 2.3 كم، وتعد من المرافق الترفيهية والخدمية التي تستقبل الزوار في محيط المنطقة التاريخية، وتسهم في تحسين تجربة الزيارة.
ويعزز قرب هذه المواقع من مسجد الفسح من قيمته التاريخية والسياحية، ويربطه بمنظومة متكاملة من معالم غزوة أحد، مما يوفر للزوار تجربة ثرية تجمع بين البعد الديني والتاريخي والثقافي.
لا يتوفر في المسجد في الوقت الراهن (تموز 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

مشهد عام للمسجد

موقع المسجد على الخريطة

الحجارة البازلتية المستخدمة في بناء المسجد

أسلوب الرصف المستخدم بالمسجد

مخطط المسجد المستطيل

سمك جدران المسجد وأبعادها

المحراب الداخلي للمسجد

الفرش الداخلي للمسجد

الخشب المضاف الذي يؤدي وظيفة سقف

إضافة وحدات إنارة على السقف الخشبي

انحلال أجزاء من المونة نتيجة العوامل الجوية

أعمال التخريب المتمثلة بالكتابات على جدران المسجد

اللافتة الذي تحتوي على تفسير للمسجد












