جاري تحميل التقرير...

يقع سد الحجاج بن يوسف الثقفي ، والذي يُسمى أيضًا سد الأوثال وسد المعيصم،2 في مكة المكرمة، شمال المعيصم، على طريق وادٍ كان يُعرف قديمًا باسم وادي السرور. وهو أحد السدود الثلاثة التي بناها الحجاج بن يوسف الثقفي وما زالت قائمة حتى اليوم. ويمتد الموقع على مساحة 594 م². كما يُصنف الموقع ضمن الفئة الأولى في السجل الوطني للتراث العمراني. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، والتي تتولى في الوقت نفسه مهام التشغيل الفعلي والمسؤولية الفنية والإشراف المباشر على الموقع للحفاظ عليه وحمايته.
ويقع الموقع عند الإحداثيات الجغرافية : خط طول 39.912 شرقًا، ودائرة عرض 21.416 شمالًا.
يتكون السد من جدارين متصلين ببعضهما، ويمتد محوره من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي، حيث يتصل بالجبل من الجهة الجنوبية الشرقية . وقد شُيد باستخدام الحجارة البركانية متفاوتة الأحجام والدبش، وثُبتت مكوناته بالجير والجبص لمنع تسرب المياه . ويبلغ طول السد نحو أربعين مترًا، فيما يصل أقصى ارتفاع له في منتصفه إلى ثمانية أمتار، ويبلغ سُمك جداره خمسة أمتار ونصف المتر. وقد نُقشت على واجهاته الصخرية نقوش وكتابات تعود إلى الفترة الإسلامية المبكرة، حيث يعود تاريخ بناء السد إلى عهد الدولة الأموية، وتحديدًا عام 695م، إذ كانت وظيفته التاريخية تتمثل في الحماية من السيول الجارفة وتخزين المياه.
أما اليوم، فقد تحول السد إلى مزار أثري وثقافي يستقطب المهتمين بتاريخ مكة المكرمة وعمارتها الإسلامية المبكرة، لما يمثله من قيمة تاريخية ومعمارية بارزة.
وتجدر الإشارة إلى أن السدين الآخرين اللذين أنشأهما الحجاج بن يوسف الثقفي، وهو من أبرز الشخصيات في التاريخ الإسلامي، لم يصمدا أمام التوسع العمراني، مما يضفي على سد الأوثال قيمة إضافية بوصفه السد الوحيد الباقي من بين السدود الثلاثة التي بناها الحجاج.
يظهر السد بمظهر عام متوسط، إذ لم يخضع الموقع لأي أعمال ترميم سابقة أو صيانة دورية منذ إنشائه، كما يفتقر إلى خطة شاملة لإدارة الموقع والحفاظ عليه، ولا توجد في الوقت الراهن أي أعمال جارية تتعلق بصيانته أو تأهيله، فضلًا عن غياب التقارير الفنية الموثقة الخاصة بحالته الإنشائية.
ويواجه السد عددًا من عوامل التلف الطبيعية، تتمثل بشكل رئيس في تأثير مياه الأمطار التي تؤدي إلى انفصال بعض الوحدات الحجرية عن مواضعها الأصلية ، إضافة إلى النمو النباتي العشوائي الذي يؤثر سلبًا في الهيكل المعماري للسد ويهدد استقراره على المدى الطويل.
وفي ظل هذه الحالة، تبرز أهمية إعداد خطة متكاملة لإدارة الموقع والحفاظ عليه، تتضمن برامج للرصد والمتابعة والصيانة الدورية، بما يسهم في الحد من آثار عوامل التلف الطبيعية، ويضمن استدامة القيمة التاريخية والمعمارية للسد والمحافظة عليه للأجيال القادمة بوصفه أحد الشواهد المهمة على العمارة المائية الإسلامية المبكرة.
يُظهر الموقع مستوىً أساسيًا من الحماية والأمان، إذ يحيط به سور حديدي يمتد على مساحة تبلغ نحو 1,594 م² ، كما يتمتع بمنطقة عازلة تمتد لخمسين مترًا، مما يوفر قدرًا من الحماية والعزل المكاني للموقع رغم وقوعه ضمن النطاق العمراني لمدينة مكة المكرمة. وعلى الرغم من هذه العناصر، يفتقر الموقع إلى عدد من مكونات الحماية الأساسية، حيث لا تتوفر حراسة ميدانية أو أنظمة مراقبة بالكاميرات، الأمر الذي قد يحد من كفاءة المتابعة المستمرة ويرفع من احتمالية تعرض الموقع لبعض المخاطر أو الممارسات غير الملائمة. كما تقتصر اللوحات التحذيرية والإرشادية على لوحة واحدة.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بمستوى مقبول نسبيًا من إمكانية الوصول إلى الخدمات الحيوية، إذ يبعد أقرب مركز للدفاع المدني مسافة تُقدَّر بنحو 7 كم، بينما يقع أقرب مركز طبي على بعد يقارب 10 كم.
وبناءً على ذلك، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه متوسط، مع الحاجة إلى تعزيز المنظومة الأمنية واستكمال عناصر السلامة العامة، بما يسهم في رفع مستوى الحماية وضمان المحافظة على الموقع وقيمته التاريخية على المدى الطويل.
يتميز الموقع بسهولة الوصول المباشر إليه عبر شبكة طرق معبدة بالكامل ، وهي طبيعة جغرافية مرنة تتيح استخدام مختلف وسائط النقل الاعتيادية، حيث يمكن للزوار بلوغ الموقع بسلاسة باستخدام المركبات الصغيرة أو مركبات الدفع الرباعي أو الحافلات، مما يجعله أكثر يُسرًا من حيث الوصول. وعلى مستوى الربط الجوي، يبعد الموقع عن مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة نحو 112 كم.
يبين الموقع محدودية واضحة في مستوى الخدمات والتجهيزات المخصصة للزوار، حيث يفتقر إلى معظم المرافق الأساسية الداعمة لتجربة الزيارة، بما في ذلك عدم توفر نظام للتذاكر، أو مواقف للسيارات، أو مرافق صحية، أو أماكن للاستراحة، أو مطاعم ومقاهٍ، أو متجر للهدايا، إضافة إلى غياب مركز للزوار، والمنشورات التعريفية، والموقع الإلكتروني. كما لا تتوفر أي خدمات أو تجهيزات مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، ولا توجد إحصائيات موثقة لأعداد الزوار.
وفي جانب التوجيه والتفسير، تقتصر الوسائل المتاحة على وجود لافتة إرشادية واحدة فقط ، في حين تغيب اللافتات التعريفية التفصيلية، والعروض السمعية والبصرية، والمرشدون السياحيون، كما لا تتوفر أي مواد تفسيرية بلغات مختلفة. وعلى الرغم من وجود بعض الحواجز في الموقع، إلا أنه يفتقر إلى المسارات المنظمة والبنية التحتية اللازمة التي تسهم في تسهيل حركة الزوار وتحسين تجربتهم.
ويعكس هذا الواقع ضعفًا في منظومة إدارة الزوار والتفسير السياحي، الأمر الذي يحد من قدرة الزائر على فهم الموقع والتفاعل مع قيمته التاريخية أو الثقافية بصورة متكاملة، ويبرز الحاجة إلى تطوير خدمات الزوار والبنية التحتية، وتعزيز وسائل التوجيه والتفسير بما يسهم في رفع جودة التجربة السياحية والتعليمية في الموقع.
يقع الموقع في منطقة تتسم بطابعها الديني والتاريخي الاستثنائي، وتقتصر مواقع الجذب القريبة منه على عدد من المعالم المحيطة، ويبرز سد الثقبة الأثري على بُعد 2 كم، وهو سد أموي آخر يعود إلى القرن الأول الهجري. كما يبرز جبل النور على بُعد 6.5 كم، وهو الجبل الذي يحتضن غار حراء الذي نزل فيه الوحي على النبي ﷺ، ويُعد من أكثر المواقع التي يحرص الزوار والحجاج على ارتيادها. وعلى المسافة نفسها يقع سد معيصم 1، وهو سد أموي تاريخي، مما يتيح للزائر المتخصص تجربة أثرية مقارنة بين نمطين من سدود العصر الأموي في رحلة واحدة. وبوجه عام، يتمتع الموقع بميزة نادرة تتمثل في قربه من المسجد الحرام والكعبة المشرفة، مما يتيح دمج زيارته ضمن مسار سياحي وديني شامل يستكشف تاريخ المدينة المقدسة عبر العصور. ولا تُقام في الموقع أي فعاليات أو مهرجانات موسمية، غير أن موسمي الحج والعمرة يشكلان رافدين طبيعيين يستقطبان ملايين الزوار من شتى أنحاء العالم على مدار العام، مما يجعل هذا الموقع في متناول جمهور واسع في جميع الأوقات.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (حزيران 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

مشهد عام للسد

مشهد جوي للموقع

مشهد يوضح ارتباط السد بالجبل

طريقة البناء ونوعية الأحجار المستخدمة

انفصال بعض الوحدات الحجرية عن مواضعها الأصلية

جانب من نمو النباتات العشوائي

جانب من السور المحيط بالموقع

زاوية توضح الطريق المعبد المؤدي للموقع

المسافة بين الموقع ومطار الملك عبدالعزيز الدولي

اللافتة التحذيرية والتفسيرية عند مدخل الموقع









