جاري تحميل التقرير...

يقع موقع بركة الحمراء الأثري ضمن مدينة رفحاء في المملكة العربية السعودية. ويُصنّف الموقع ضمن المستوى الثالث من الأهمية في السجل الوطني للتراث العمراني، ويُعد من المواقع التراثية الأثرية، كما يندرج وظيفيًا ضمن فئة «أخرى». وتبلغ مساحته نحو 17,000 م²، وتقع إحداثياته الجغرافية عند خط الطول شرقًا 43.399556، ودائرة العرض شمالًا 28.980639. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، وهي الجهة المشغلة والمشرفة عليه.1
تقع بركة الحمراء، المعروفة أيضًا باسم «الرستمية»، محطةً فرعية ضمن مواقع درب زبيدة في منطقة الحدود الشمالية،2 جنوب بركة الشيحيات بمسافة تقارب 16 كم، وقد أُنشئت في موضع منخفض ضمن منطقة جرداء لخدمة حركة الحجاج والمسافرين على طريق الحج التاريخي.3
ويضم الموقع مجموعة من العناصر المعمارية والمنشآت المرتبطة بحفظ المياه، حيث يحتوي على بركة مائية دائرية الشكل ، إلى جانب جدران ومبانٍ وتلال أثرية مرتبطة بالموقع.4 وتُعد بركة الحمراء من نماذج البرك الدائرية المنتشرة في المواقع الإسلامية بمنطقة الحدود الشمالية، والتي خُصصت لحفظ مياه الأمطار والسيول. وتتميز هذه البرك بوجود دعائم ملتصقة بالجدران الداخلية، مع تقسيمات جدارية تُكوّن أحواضًا داخلية للمياه، إضافة إلى عناصر وظيفية مثل المداخل والمصائد الحجرية والسلالم والمصافي المتصلة بالقنوات المائية.5
ويرتبط الهيكل الخارجي للبركة بمنشآت وممرات جدارية صُممت لتوجيه مياه السيول والأمطار نحوها عبر قنوات سطحية ومصائد مائية ، وهي سمة مشتركة في منشآت المياه المرتبطة بمحطات درب زبيدة في المنطقة.6
وتتكون مكونات الموقع من خمسة مبانٍ، وخمسة عناصر معمارية ، وأربعة جدران، إضافة إلى البركة المائية، بما يعكس طبيعته محطةً خدمية مائية مرتبطة بطريق الحج التاريخي. وقد أدّت بركة الحمراء تاريخيًا وظيفة محطة للحجاج ضمن شبكة محطات درب زبيدة، حيث أسهمت في توفير المياه وخدمة الحجاج والمسافرين بين العراق والحجاز. ويعكس الموقع الفترة العباسية التي شهدت ازدهار إنشاء البرك والمنشآت المائية على طرق الحج، ولا سيما على امتداد درب زبيدة. أما حاليًا، فيُصنّف موقعًا أثريًا غير مفعّل، مع بقاء عناصره المعمارية شاهدة على نظام المنشآت المائية التاريخية في شمال الجزيرة العربية.7
تُصنَّف الحالة العامة لبركة الحمراء بأنها سيئة، حيث لم يخضع الموقع لأي أعمال ترميم سابقة، كما تفتقر مكوناته الأثرية إلى الصيانة الدورية وخطة إدارة وحفاظ واضحة، الأمر الذي قد يؤثر على استقرار العناصر المعمارية واستدامتها على المدى الطويل. وفيما يتعلق بالتوثيق الفني، تتوفر للموقع تقارير فنية ودراسات متخصصة، من أبرزها تقارير «حولية أطلال» وكتاب سعد الراشد حول درب زبيدة، التي تناولت الموقع ضمن منشآت الحج الإسلامية في منطقة الحدود الشمالية.
وتُظهر نتائج التقييم الميداني وجود عدد من مظاهر التلف الطبيعي التي أثّرت على مكونات الموقع، حيث تغطي الرمال أجزاءً من المعالم الأثرية للبركة ، مما أدى إلى طمر العناصر المعمارية والتأثير سلبًا على حالتها الإنشائية. كما تسهم مياه الأمطار في تفكك المواد الرابطة للجدران وما ينتج عن ذلك من انهيارات وتلف في بعض الأجزاء ، إضافة إلى انتشار مساكن القوارض داخل أجزاء من البركة، الأمر الذي يؤدي إلى تآكل طبقات التربة المرتبطة بالموقع.
كما يتعرض الموقع لبعض مظاهر التلف البشرية، ومن أبرزها إزالة السياج المعدني المحيط بالموقع بالكامل، وهو ما انعكس على مستوى الحماية المادية للعناصر الأثرية ورفع من احتمالية تعرضها للتعديات أو التأثيرات الخارجية. أما فيما يتعلق بالأعمال الجارية، فلا توجد حاليًا أي مشاريع ترميم أو صيانة أو تدخلات حفاظية قائمة في الموقع، الأمر الذي يترك مكوناته الأثرية عرضة لاستمرار عوامل التدهور الطبيعية والبشرية.8
تتوافر في موقع بركة الحمراء بعض عناصر الحماية الأساسية، حيث أُحيط الموقع بسياج معدني ضمن مساحة تُقدّر بنحو 8000 م²، إلا أن ما تبقى منه يقتصر على القواعد الأسمنتية بعد إزالة أجزاء كبيرة من السياج ، كما أن امتداده السابق لم يكن يغطي جميع المعالم الأثرية المرتبطة بالموقع، الأمر الذي حدّ من فاعلية الحماية المادية للعناصر المعمارية والأثرية.
ويضم الموقع منطقة عازلة، إلا أن مساحتها غير محددة بدقة، كما أن نطاق الحماية المرتبط بالسياج لم يشمل كامل المكونات الأثرية، مما يؤثر على مستوى الحماية المحيطة بالموقع بشكل عام.
وفيما يتعلق بالإجراءات الأمنية، لا تتوفر حراسة ميدانية دائمة بالموقع، في حين تقتصر أعمال المتابعة على جولات رقابية دورية، دون وجود كاميرات مراقبة أو أنظمة مراقبة إلكترونية داعمة، الأمر الذي يحد من كفاءة المتابعة المستمرة للموقع.
كما يفتقر الموقع إلى اللوحات التحذيرية أو المؤشرات التنظيمية التي توضح طبيعته الأثرية وحدود الحماية المرتبطة به، إضافة إلى محدودية عناصر السلامة والخدمات الداعمة، حيث يقع أقرب مركز للدفاع المدني وأقرب مركز طبي على مسافة تقارب 71 كم من الموقع، وهو ما قد يؤثر على سرعة الاستجابة في الحالات الطارئة.9
تُظهر معطيات إمكانية الوصول إلى موقع بركة الحمراء أن الوصول إليه يتم عبر طرق غير معبدة ، الأمر الذي يجعل حركة التنقل إلى الموقع مرتبطة بالمركبات الملائمة للبيئات الصحراوية والطرق الوعرة. كما تقتصر وسائل النقل المناسبة للوصول إلى الموقع على سيارات الدفع الرباعي (4×4)، نظرًا لطبيعة المسارات المؤدية إليه ووقوعه ضمن نطاق صحراوي مفتوح.
وفيما يتعلق بالربط الإقليمي، يقع أقرب مطار إلى الموقع، وهو مطار رفحاء، على مسافة تقارب 71 كم، بما يوفّر إمكانية وصول إقليمية إلى الموقع رغم محدودية البنية التحتية المرتبطة بوسائل النقل والخدمات المحيطة به.10
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في موقع بركة الحمراء مستوى ضعيفًا، في ظل غياب شبه كامل للعناصر التنظيمية والخدمية التي تشكل الأساس لأي تجربة زيارة متكاملة، الأمر الذي يحد بشكل كبير من قابلية الموقع للاستقبال السياحي ويجعل الزيارة محدودة وغير مهيأة. فالموقع يفتقر إلى بنية تحتية متكاملة، حيث تقتصر التجهيزات على توفر شبكة اتصالات فقط، دون وجود مرافق أساسية أخرى أو خدمات داعمة. كما يغيب تنظيم حركة الزوار نتيجة عدم توفر مسارات مخصصة أو عناصر توجيهية، إضافة إلى غياب أي آليات لإدارة الدخول أو تنظيم أعداد الزوار. وينعكس هذا القصور في غياب الخدمات المساندة كافة، بما في ذلك مواقف السيارات، والمرافق الصحية، وأماكن الاستراحة، والأنشطة التجارية، فضلًا عن عدم توفر بيانات تشغيلية أو إحصائيات للزوار، وعدم مراعاة احتياجات ذوي الإعاقة، مما يجعل تجربة الزيارة محدودة من حيث الراحة والتنظيم والشمولية.
أما على صعيد التفسير، فيظهر الموقع مفتقرًا إلى منظومة تفسيرية قادرة على نقل قيمته التاريخية والثقافية للزوار، حيث تغيب جميع وسائل التفسير التقليدية والحديثة، بما في ذلك اللافتات الإرشادية، والمنشورات التعريفية، والعروض السمعية والبصرية، وخدمات الإرشاد السياحي. كما لا تتوفر أي قنوات اتصال معلوماتي، مثل مراكز الزوار أو المنصات الإلكترونية، ولا يُقدَّم المحتوى بأي لغة، الأمر الذي يحصر تجربة الزائر في نطاق المشاهدة المجردة دون أي فهم معمق أو سياق معرفي. ويبرز ذلك الحاجة الملحة إلى تطوير منظومة تفسيرية متكاملة ومتعددة الوسائط واللغات، تسهم في تعزيز إدراك الزوار لقيمة الموقع ورفع جاذبيته السياحية.11
يقع موقع بركة الحمراء ضمن نطاق جغرافي غني بعدد من مواقع الجذب السياحي والتراثي والطبيعي المرتبطة بطريق درب زبيدة، أحد أهم طرق الحج التاريخية في الجزيرة العربية، والذي يُعد اليوم مسارًا تراثيًا سياحيًا ذا قيمة تاريخية وثقافية عالية، ما يعزز مكانة الموقع ضمن الشبكة الممتدة على هذا الطريق.
ويحيط بالموقع عدد من عناصر الجذب التي تمثل امتدادًا طبيعيًا وثقافيًا له، حيث تقع «بركة الشيحيات» على مسافة 14 كم شمال شرق الموقع،12 وتقع «بركة الجميماء» المرتبطة بدرب زبيدة على مسافة تُقدّر بنحو 72 كم باتجاه الشمال الشرقي من الموقع، إلى جانب مواقع طبيعية مثل «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» التي تقع على بعد حوالي 59 كم غرب البركة.
وعلى الرغم من هذا التنوع في مواقع الجذب المحيطة، فإن الموقع لا يرتبط حاليًا بمسار سياحي منظم بشكل فعّال، كما لا تُسجّل في نطاقه أي أنشطة سياحية أو ثقافية منتظمة. ومع ذلك، فإن موقعه ضمن مسار درب زبيدة يمنحه إمكانية كبيرة للتطوير المستقبلي ضمن مسارات سياحية متكاملة ترتبط بالمواقع الأثرية والطبيعية على طول الطريق، بما يسهم في تعزيز قيمته التفسيرية والسياحية.
ويُظهر توزيع مواقع الجذب المحيطة بالموقع وجود تباين في مستويات القرب والارتباط المكاني، الأمر الذي ينعكس على طبيعة الوصول إليه، ويبرز الحاجة إلى تطوير البنية السياحية والخدمية الداعمة له ضمن رؤية تهدف إلى تفعيل مسار درب زبيدة كوجهة سياحية وتراثية متكاملة.
ويقع أقرب مركز حضري، وهو مدينة رفحاء، على مسافة 71 كم شمال شرق الموقع، ويحتوي مركز المدينة على عدد من المطاعم والمقاهي ومراكز التسوق والاستراحات.13
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (أيار 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

صورة عامة لبركة الحمراء

المنطقة التي أنشأت فيها البركة هي منطقة جرداء

بركة الحمراء الدائرية

قنوات مائية لإيصال المياه للبركة

مجموعة من العناصر المعمارية في الموقع

تغطي الرمال حوض البركة بشكل كامل

حالة التلف التي تعانيها جدران البركة

يعاني الموقع من انتشار القوارض

بقايا السياج الذي كان يحيط بالبركة

حالة الطرق المحيطة بالموقع









