جاري تحميل التقرير...

يقع ميناء الجار الأثري في مدينة الرايس بمحافظة بدر التابعة لمنطقة المدينة المنورة، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدّر بنحو 476,396.43 م². وتكتسب تسمية الموقع ومكانته أهمية استثنائية نظرًا لتجاوز عمره مئات السنين، وامتداد تاريخه من القرن الأول إلى القرن السادس الهجري؛ حيث يُمثل معلمًا تراثيًا فريدًا وشاهدًا على العراقة التاريخية للمنطقة، وما زالت بقايا الموقع وأطلاله محافظة على أصالتها حتى الوقت الحالي.
ويُصنّف موقع ميناء الجار الأثري ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة، نظرًا لقيمته التاريخية وما يجسده من نموذج بارز للمباني الأثرية التقليدية التي تعكس الهوية العمرانية العريقة للمنطقة، وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية) التي تتولى أيضًا تشغيله والإشراف عليه.
وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 38.537765 شرقًا، ودائرة عرض 23.634136 شمالًا.
يقتصر موقع ميناء الجار الأثري حاليًا على بقايا وأطلال أثرية تعكس الهوية المعمارية القديمة للموانئ الإسلامية المبكرة على ساحل البحر الأحمر؛ وتتكون أطلال الموقع الباقية من تلال أثرية تحيط به من ثلاث جهات ، وتشمل المكونات الرئيسة للموقع بقايا جدران ، وبوابات، وعناصر معمارية دافنة.
ومعالم الموقع الحالية مطمورة بالتربة، ولا يظهر منها سوى جزء بسيط ؛ حيث تتضح فيه أساسات أثرية لأسوار مدينة الجار وبوابتها، بالإضافة إلى بقايا أرصفة الميناء ، وتلال أثرية أخرى مطمورة بالكامل تحت الرمال، إلى جانب بروز أساسات كانت تُستخدم برجًا للمراقبة.
ويمثل الموقع في الوقت الحالي معلمًا تاريخيًا يوثق التراث العمراني، بينما تمثلت وظيفته قديمًا في العمل ميناءً يخدم المدينة المنورة، ويُستخدم مخازن لاستقبال الأقوات المرسلة من مصر خلال عام الرمادة، والتي أمر ببنائها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.2
تُصنف حالة الموقع ضمن المستوى المتدهور، ونظرًا إلى أنه لم يبقَ منه سوى أطلال وبقايا، فإنه لا يمكن إخضاعه للترميم، إلا أنه يتعين إخضاع الموقع لمزيد من التنقيب والتوثيق بهدف كشف مزيد من الحقائق التاريخية المرتبطة به.
أما بالنسبة إلى العوامل المؤثرة في الموقع، فتأتي العوامل الطبيعية بشكل رئيس، متمثلة في هطول الأمطار وتدفق السيول وجرفها للتربة، بالإضافة إلى حركة المد والجزر التي أدت إلى سحب الحجارة الأثرية وتفكك المداميك وتناثرها ، حيث أدى ذلك إلى طمر الموقع بالكامل، ولم يتبقَّ من معالمه الظاهرة سوى أجزاء يسيرة.
وفي تقييم الوضع الراهن، فإن بقاء المعالم الأثرية مطمورة بالكامل تحت الترسبات والرمال نتيجة العوامل الطبيعية السابقة، وغياب الكشف الأثري والصيانة، يضع الموقع في حالة حرجة تستدعي التدخل العاجل لحمايته واستكشاف أجزائه المتبقية.3
تُصنّف حالة الحماية والأمان في الموقع ضمن المستوى المتوسط، حيث يتمتع الموقع بسياج شبكي يحيط بمساحة إجمالية تُقدر بنحو 476,396.43 م² ، بالرغم من عدم توفر منطقة عازلة تفصله عن البيئة المجاورة. كما يتوفر في الموقع نظام حراسة مستمر بوجود حارس واحد، ولكن لا توجد أنظمة مراقبة للموقع، في حين توجد لافتة تحذيرية واحدة تسهم في حمايته من أي تداخلات خارجية.
وفيما يخص الجاهزية لحالات الطوارئ وسرعة الاستجابة وإجراءات السلامة، فإنه يتوفر بالقرب من الموقع مركز للدفاع المدني بالإضافة إلى مركز طبي، حيث يبعد مركز الدفاع المدني عن موقع الميناء 10 كم، بينما يبعد المركز الطبي 9 كم، وبناءً على هذه المنظومة المتوافرة بالموقع، إلى جانب القرب النسبي من المركز الطبي والدفاع المدني، يُقيَّم مستوى الحماية العام للموقع بأنه متوسط.4
يمكن الوصول إلى الموقع بسهولة عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تضمن اتصالًا مباشرًا به، حيث تتيح هذه الطرق استخدام وسائل النقل المتنوعة، بما في ذلك السيارات الصغيرة. وفي المقابل، يفتقر الموقع إلى وجود مسارات مخصصة، كما لا تتوافر حواجز في محيطه.
وفيما يتعلق بإمكانية الوصول عبر المطارات، يبعد الموقع عن مطار الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز الدولي مسافة تُقدّر بحوالي 109 كم، مما يسهل زيارة المجموعات السياحية والوفود القادمة من خارج المنطقة، ويعزز فرص إدراج الموقع وجهةً رئيسةً ضمن المسارات الثقافية.5
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوىً متواضعًا، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية وغياب عدد من المرافق والخدمات الداعمة، مما يؤثر في جودة تجربة الزائر واستيعابه لقيمة الموقع.
وعلى صعيد إدارة الزوار، يفتقر الموقع إلى بنية تحتية وخدمية تدعم استقبال الزوار وتنظيم حركتهم وتسهيل إمكانية الوصول إلى الموقع، الأمر الذي يقلل من مستوى الراحة المتاحة ويحد من قدرة الموقع على استيعاب فئات متنوعة من الزوار.
أما فيما يتعلق بخدمات التفسير، فتستند المنظومة الحالية إلى لافتة إرشادية واحدة تقع أمام البوابة، وتوفر باللغة العربية معلومات وتعريفًا أساسيًا بالموقع. ورغم إسهام هذه اللافتة في توجيه الزوار، إلا أن محدودية أدوات التفسير المتاحة تحد من تقديم تجربة معرفية متكاملة تعكس قيمة الموقع التاريخية بصورة أوسع.6
يتميز الموقع بموقعه الحيوي ضمن نطاق يعكس العمق التاريخي والتراثي للمنطقة، مما يعزز من قيمته كمعلم محوري يمكن دمجه بفعالية ضمن المسارات والبرامج الثقافية والسياحية المحيطة. ويقع الموقع في محيط يزخر بالمعالم التاريخية والسياحية البارزة؛ حيث يقع حي الصور بينبع على مسافة تُقدّر بنحو 105 كم، في حين يقع البحر على بعد 2 كم، مما يثري القيمة الثقافية والطبيعية للمنطقة، كما يتيح خيارات مميزة للإقامة والزيارة ترتبط بالهوية المحلية.7
يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (تموز 2026) موظف واحد بتخصص حارس موقع، بينما لا يتوفر أي كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.8

المظهر العام للموقع

المشهد الجوي للموقع

أحد التلال الأثرية المحيطة بالموقع

بقايا اساسات لأحدى العناصر المعمارية

بقايا معمارية

بقايا معمارية من الميناء

بقايا أساسات لأحدى العناصر المعمارية

تفكك المداميك وتناثرها بفعل العوامل الطبيعية

طمر الموقع بالكامل بفعل العوامل الطبيعية

السياج الشبكي

لافتة تحذيرية










