جاري تحميل التقرير...

تقع قرية الخبراء التراثية في محافظة الخبراء بمنطقة القصيم، شمال وادي الرمة، وتبعد نحو 60 كم عن بريدة، ويحيط بها عدد من مدن القصيم، مثل عنيزة والرس والبكيرية.1 وتبلغ مساحتها الإجمالية نحو 80 ألف متر مربع،2 وتُصنَّف ضمن الفئة الرابعة وفق السجل الوطني للتراث العمراني.3
أُنشئت البلدة قبل أكثر من 200 عام، ويعود تاريخها إلى مطلع القرن الثاني عشر الهجري (نحو 1115هـ). وسُمّيت بهذا الاسم لكونها مستنقعًا تتجمع فيه مياه الأمطار القادمة من وادي الرمة. وقد أسسها آل عفالق، وسكنت عبر تاريخها أسماء عدة، منها "خبراء الجال".4 وتشتهر بتخطيطها الدائري ومبانيها الطينية، وهو ما وفر لها قدرًا من الحماية، وتُعد اليوم نموذجًا للعمارة التقليدية ومعلمًا سياحيًا بارزًا في منطقة القصيم. وتعود ملكية القرية في الأصل إلى الأهالي بنظام الملكية الفردية، بينما تتولى بلدية الخبراء تشغيل الموقع، وتشرف عليه هيئة التراث رسميًا بوصفه مزارًا تراثيًا وموقعًا سياحيًا.5
وتُحدَّد القرية جغرافيًا بدقة من خلال الإحداثيات التالية: دائرة العرض 26.063242 شمالًا، وخط الطول 43.650706 شرقًا.6
تمثل بلدة الخبراء التراثية تجمعًا عمرانيًا تاريخيًا متكاملًا، إذ يعود تأسيسها إلى عام 1115هـ، مع وجود شواهد تشير إلى نشاط بشري في الموقع منذ أكثر من 1500 عام.7 وتتكون البلدة من نسيج عمراني يضم نحو 400 مبنى طيني تقليدي ، وتحيط بها أسوار دفاعية يزيد ارتفاعها على ستة أمتار، مدعّمة بأربعة أبراج مراقبة. كما تضم أربعة أبواب رئيسية تنفتح على شبكة من المسارات الداخلية التي تربط بين الأحياء، وتؤدي إلى الساحة المركزية التي تمثل قلب البلدة وتضم عددًا من الدكاكين.8
ويشمل النسيج العمراني عناصر معمارية متنوعة، مثل الأزقة المسقوفة، والساحات العامة ، والمسجد المركزي ، والسوق التقليدي، إلى جانب عدد من الآبار والمعالم البارزة، كأبراج المراقبة وبقايا سور العقدة وبعض المباني التاريخية المميزة . وقد شكّلت البلدة في الماضي مركزًا اجتماعيًا واقتصاديًا ودينيًا للسكان، بفضل تنظيمها العمراني ووظائفها المتعددة.
وفي الوقت الحاضر، أُعيد توظيف البلدة لتكون موقعًا تراثيًا سياحيًا، تُقام فيه الفعاليات الثقافية، ويُعرض من خلاله نمط العمارة التقليدية وأنماط الحياة التاريخية في منطقة القصيم.
وتضم القرية عددًا من المكونات المعمارية الأخرى، مثل الزخارف والجدران والعناصر المعمارية الخاصة، إضافة إلى وجود عشرة آبار ، إلى جانب معالم أثرية بارزة، مثل برجي مراقبة من بقايا سور "العقدة" في الشرق، وبرج في الشمال، وبيت قصر النويصر، وبيت العويرضي، ودكان العوهلي وسط البلدة.
كما كانت بلدة الخبراء مركزًا اجتماعيًا واقتصاديًا ودينيًا للسكان بفضل تصميمها المحكم ووظائفها المتعددة، أما في الوقت الحاضر فقد أُعيد توظيف الموقع ليصبح مقصدًا سياحيًا وتراثيًا، تُقام فيه العديد من الفعاليات الثقافية، وتُعرض فيه أنماط العمارة التقليدية ونُظم الحياة القديمة في القصيم.9
وتحيط بالبلدة أسوار عالية يزيد ارتفاعها على ستة أمتار، مدعّمة بأربعة أبراج مراقبة دفاعية بارتفاع ثلاثة طوابق، شكّلت حصنًا متينًا وفر الحماية لسكانها من التهديدات الخارجية. وللبلدة أربعة أبواب رئيسية، هي: باب القبلي (غربًا)، وباب مكة (جنوبًا)، وباب المحمل/عنيزة (شرقًا)، وباب كركوك/الشعفة (شمالًا).10 وتنفتح هذه الأبواب على شبكة من المسارات الداخلية تربط أحياء الخبراء عبر أربعة شوارع رئيسية (قبة العمر، وقبة النويصر، وقبة الصلحة، وقبة السبيت)، تؤدي جميعها إلى المجلس المركزي للبلدة، وهو ساحة مستديرة يبلغ قطرها نحو 80 مترًا وتضم 52 دكانًا.11
وتتميز البلدة بتخطيطها المحكم؛ إذ ترتبط منازلها المبنية من الطين عبر مسارات وأزقة مقببة، وتنتظم حول الساحة الرئيسية والمجلس الذي كان مركزًا للنشاط التجاري والاجتماعي. أما وظيفتها الحالية، فتتمثل في الإسهام في تنشيط القطاع السياحي والثقافي، إذ تُعد اليوم مزارًا تراثيًا يحتضن فعاليات متنوعة، وتُعرض فيه عناصر العمارة التقليدية وأنماط الحياة القديمة في المنطقة.12
قام أمير منطقة القصيم في عام 2023م بتدشين مشروع تأهيل المكونات الأساسية للبيئة العمرانية في قرية الخبراء التاريخية، وذلك بهدف رفع مستوى جاهزيتها للتشغيل والاستثمار، وتهيئتها بشكل متكامل، بما يعزز قيمتها بوصفها وجهة تراثية، ويسهم في تطويرها بصفتها إحدى القرى التراثية البارزة في المملكة.
وعلى الرغم من هذه المبادرة، تُظهر الحالة الراهنة للقرية أن المظهر العام لا يزال عند مستوى متوسط، حيث تعاني العديد من المباني من مظاهر تدهور واضحة، من أبرزها فقدان الأسقف ، وتآكل الجدران ، وحدوث انهيارات جزئية في بعض العناصر الإنشائية (الأشكال 11 و12 و13 و15)، إلى جانب ظهور تشققات رأسية عميقة ، وتدهور في قواعد الجدران نتيجة لعوامل طبيعية مثل الأمطار والتعرية المستمرة، فضلًا عن تراكم الردميات داخل عدد من المباني (الشكلان 14 و17). كما أسهم الإهمال السابق وغياب أعمال الصيانة الدورية في تفاقم هذه الحالة، مما أدى إلى تهدم عدد من المنازل بشكل ملحوظ.
وفي المقابل، تُبذل حاليًا جهود تطويرية لمعالجة هذه التحديات من خلال مشروع تنفذه هيئة التراث بقيمة تُقدّر بنحو 17 مليون ريال، ولا يزال قيد التنفيذ حتى تاريخ إعداد التقرير. ويستهدف المشروع تأهيل بلدة الخبراء القديمة عبر تنفيذ أعمال صيانة وترميم لعدد من المعالم التاريخية المهمة، بما في ذلك المسجد ، وأكثر من 40 منزلًا تقليديًا (الشكلان 18 و19)، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية اللازمة، بما يعزز استدامة الموقع ويدعم إعادة توظيفه مستقبلًا.13
تتمتع قرية الخبراء التراثية بمستوى حماية وأمان متوسط يتناسب مع طبيعتها بوصفها تجمعًا تراثيًا مفتوحًا، مع وجود بعض التدابير الأساسية التي تسهم في حماية الموقع. إذ تُحاط القرية بسور طيني تبلغ مساحته الإجمالية نحو 8000 متر مربع، ويصل طوله إلى 350 مترًا، ويحدد نطاقها العمراني بوضوح ، ويعمل حاجزًا ماديًا يعزز حمايتها.14
ويتوافر داخل القرية عدد من وسائل المراقبة، حيث تم تركيب سبع كاميرات موزعة في أنحاء متفرقة تُستخدم لأغراض المتابعة والرصد، كما يقتصر الإشراف الأمني على وجود حارس واحد فقط، وهو ما يعكس نقصًا ملحوظًا في مستوى الحراسة مقارنة بحجم الموقع واحتياجاته الأمنية.15
وتشمل إجراءات السلامة توفير أربعة مخارج للطوارئ موزعة في نقاط مختلفة لتسهيل عمليات الإخلاء، إلى جانب عدد محدود من اللوحات التحذيرية التي تهدف إلى توعية الزوار بالمخاطر المحتملة. كما يُعزَّز مستوى الأمان نسبيًا بقرب الموقع من الخدمات الحيوية، حيث يقع مركز الدفاع المدني على بعد نحو 5 كم، في حين يبعد أقرب مركز طبي مسافة تُقدَّر بنحو 6 كم، مما يسهم في دعم الاستجابة للحالات الطارئة عند الحاجة.16
تتميز قرية الخبراء التراثية بسهولة الوصول إليها نسبيًا، إذ ترتبط بشبكة من الطرق المعبدة التي تتيح الوصول المباشر إلى الموقع، كما تسهّل حركة المركبات بمختلف أنواعها، بما في ذلك السيارات الخاصة والحافلات الصغيرة المستخدمة في الجولات السياحية، مما يجعل الوصول إلى القرية مريحًا ومنظمًا.17
ويستفيد الموقع كذلك من قربه النسبي من وسائل النقل الجوي، حيث يُعد مطار الأمير نايف أقرب مطار للقرية، إذ يقع على مسافة تُقدَّر بنحو 25 كم، الأمر الذي يسهّل الوصول إلى الموقع للزوار القادمين من خارج المنطقة.18
تعتمد إدارة الزوار وتفسير المعلومات في قرية الخبراء التراثية على مجموعة من الخدمات الأساسية التي تسهم في تنظيم تجربة الزيارة، إلا أن بعض عناصر الإدارة والتفسير المتقدمة لا تزال محدودة. إذ يتم استقبال الزوار دون وجود نظام رسمي لبيع التذاكر أو نظام لإحصاء أعداد الزوار، مما يجعل عملية الدخول أقل تنظيمًا ويفتقر إلى توفر بيانات دقيقة حول أعداد الزائرين.19
وتتوفر في الموقع بعض المرافق الداعمة للزوار، حيث توجد مواقف سيارات واسعة تستوعب نحو 600 مركبة، إضافة إلى 16 مرفقًا صحيًا موزعة داخل القرية لخدمة الزوار. ومع ذلك، لا تزال منظومة إدارة الزوار بحاجة إلى تطوير بعض الأدوات التنظيمية والتفسيرية التي تسهم في تحسين تجربة الزائر وتعزيز إدارة حركة الزيارة داخل الموقع.20
كما تُعد منظومة المعلومات والإرشاد في قرية الخبراء التراثية محدودة نسبيًا، حيث تعتمد بشكل أساسي على اليافطات الإرشادية (4 لافتات) موزعة في الشوارع وأمام البوابة ، مما يشير إلى حاجة الموقع إلى تطوير منظومة التفسير والإرشاد بما يواكب أهميته التراثية.21
تُعد قرية الخبراء التراثية مركز الجذب الرئيس في المنطقة، نظرًا لموقعها ضمن نطاق جغرافي يضم عددًا من المواقع التراثية القريبة، حيث تقع على مسافة تقارب 5 كم من قرية النفيد التراثية، ونحو 15 كم من بلدة عيون الجواء التراثية، مما يتيح للزائر تنظيم برنامج زيارات متكامل يجمع بين هذه المواقع بسهولة.
كما تتميز القرية بتنوع فعالياتها ومهرجاناتها الثقافية، مما يعزز جاذبيتها بوصفها وجهة رئيسة للزوار، إذ تستضيف أنشطة متخصصة في مجالات الرحلات والتخييم وعروض السيارات الكلاسيكية، إلى جانب ملتقى الشعراء والموروث الشعبي، الذي يشكّل منصة للتفاعل الثقافي وتبادل الخبرات بين المهتمين.
وتعزز هذه المقومات من مكانة القرية، خاصة في ظل قربها من مركز مدينة محافظة الخبراء، وما يتيحه ذلك من سهولة الوصول إلى مختلف الخدمات الأساسية والمرافق الحيوية.22
تتكوّن الموارد البشرية في قرية الخبراء التراثية من موظفين اثنين فقط: مدير للموقع يتولى الإشراف والإدارة، وحارس مسؤول عن الأمن والحفاظ على سلامة الموقع.23

المدخل الرئيسي لبلدة الخبراء التراثية

صورة جوية لقرية الخبراء التراثية

البيوت الطينية في قرية الخبراء التراثية

إحدى العناصر المعمارية في قرية الخبراء التراثية

بئر ماء في قرية الخبراء التراثية

من داخل ساحة إحدى العناصر المعمارية في قرية الخبراء التراثية

الطابع المعماري للقرية

مسجد قرية الخبراء التراثية

يوضح الشكل إحدى البيوت المتهدمة في القرية

تشققات وشروخ عميقة في جدران مباني قرية الخبراء التراثية

يوضح الشكل إحدى البيوت متهدمة في قرية الخبراء وتراكم الأنقاض داخل البيت

تهدم جزئي وفقدان للأسقف

تهدم العديد من المنازل

تراكم الأنقاض في قرية الخبراء التراثية

تهدم جزئي ببنية المنازل في قرية الخبراء

تآكل في الجدران

تراكم أنقاض

البيوت التي تم ترميمها في قرية الخبراء

إحدى البيوت المرممة في قرية الخبراء

مسجد قرية الخبراء بعد عمليات الترميم

جزء من السور الطيني المحيط بقرية الخبراء التراثية

صورة جوية تظهر الطرق المؤدية إلى قرية الخبراء التراثية

أعمدة الكهرباء في داخل قرية الخبراء

لافتة تفسيرية في قرية الخبراء

لافتة بأسماء أئمة جامع مسجد الخبراء التراثية
























