جاري تحميل التقرير...

تقع بركة الكراع الأثرية في العزيزية بمحافظة المهد التابعة لمنطقة المدينة المنورة، ويُدرج الموقع ضمن الفئة الثانية في السجل الوطني للتراث العمراني، نظراً لما يمثله من قيمة تاريخية وأثرية تعكس جانبًا من الموروث الحضاري الإسلامي في المنطقة، وتسهم في إبراز أبعادها الثقافية والتاريخية. ويعود الموقع إلى الفترة الإسلامية، مما يجسد جانبًا من الإرث الحضاري المرتبط بشبكات المياه والمنشآت الخدمية التاريخية التي ارتبطت بالاستقرار البشري والحركة في المنطقة.
يمتد الموقع على مساحة تُقدَّر بنحو 598.75 مترًا مربعًا، وتعود ملكيته إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، كما تتولى الهيئة تشغيله والإشراف عليه في إطار مسؤولياتها الرامية إلى المحافظة على مواقع التراث الوطني وحمايتها وتعزيز استدامتها. وتقع إحداثيات الموقع عند خط عرض 23.248 شمالًا وخط طول 40.845 شرقًا.1
يُعدّ موقع الكراع الأثري من المواقع التاريخية المرتبطة بمنظومة درب زبيدة في منطقة المدينة المنورة، حيث يجسّد جانبًا من البنية التحتية التي خُصّصت لخدمة الحجاج والمسافرين خلال العصر الإسلامي. ويتكون الموقع من بركتين مائيتين، إحداهما دائرية ، والأخرى مربعة الشكل ، إلى جانب قصر قديم مجاور لهما، وتحيط بهذه العناصر كافة أسوار كبيرة ذات شكل مربع، مما يعكس الطابع المعماري الوظيفي الذي اتسمت به منشآت الطريق التاريخية.2 وتشير إحدى الدراسات إلى الموقع باسم "الكراع"، وتصفه بأنه محطة فرعية على درب زبيدة، الأمر الذي يؤكد ارتباطه التاريخي بشبكة المحطات التي انتشرت على امتداد الطريق لخدمة الحركة التجارية والدينية.3
ولتفصيل مكونات الموقع وأبعاده، فإن البركة دائرية الشكل يبلغ قطرها نحو 23 مترًا، وشُيّدت من الحجر البازلتي المشذب بصورة منتظمة ، وأحيطت بسور يبلغ سمكه نحو 80 سنتيمترًا، كما دُعمت من الداخل بخمس دعامات دائرية يبلغ قطر كل منها نحو 65 سنتيمترًا . ويشتمل النظام المائي للبركة على قناة تصريف يبلغ عرضها نحو 1.5 متر ، تقابلها عتبة بعرض 4.1 أمتار وارتفاع 18 سنتيمترًا ، بما يعكس مستوى متقدمًا من المعرفة الهندسية المرتبطة بإدارة الموارد المائية في تلك الفترة. ويجاور البركة الدائرية بركة مستطيلة تبلغ أبعادها نحو 40 مترًا × 20 مترًا، وتتميز بجدران بارزة يصل سمكها إلى متر واحد ، رغم تعرض أجزاء منها للتهدم بفعل عوامل الزمن. كما تحيط بالمجمع المعماري مجموعة من الأشجار الكثيفة التي تضفي على الموقع بعدًا جماليًا وطبيعيًا ينسجم مع قيمته التاريخية والأثرية.4
وقد شكّل الموقع جزءًا من المنظومة الخدمية المتكاملة لدرب زبيدة، وهو الطريق التاريخي الذي ربط مكة المكرمة بكل من الكوفة وبغداد خلال العصر العباسي، وسُمّي نسبة إلى زبيدة بنت جعفر زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي ارتبط اسمها بدعم المشروعات الخيرية وتطوير مرافق الطريق. ويُعدّ هذا الطريق أحد أهم مسارات الحج في الدولة العباسية خلال الفترة الممتدة بين عامي 750م و850م، والتي تُعرف بالعصر الذهبي للحضارة الإسلامية. وقد تمثلت الوظيفة التاريخية للموقع في تجميع المياه وتوفيرها للحجاج والمسافرين، إلى جانب تأمين الاستراحة الآمنة لهم في البيئة الصحراوية، وذلك ضمن شبكة متطورة من المنشآت ضمّت الآبار، والبرك، والسدود، والقصور، والمنازل، والعلامات الإرشادية، فضلًا عن تمهيد أجزاء من الطريق لتسهيل حركة العبور. كما جرى تنظيم هذا الطريق من خلال 27 محطة رئيسية و27 محطة فرعية توزعت على امتداده لخدمة مرتاديه.5
تعكس حالة الموقع وضعًا دون المتوسط من حيث الحفظ والصون، إذ لم يشهد الموقع تنفيذ أي أعمال ترميم أو تأهيل سابقة، الأمر الذي جعله عرضة لتراكم آثار التدهور الناتجة عن العوامل الطبيعية والبشرية عبر فترات زمنية متعاقبة. كما لا يخضع الموقع لبرنامج صيانة دورية منتظم، ولم تُعتمد له حتى الآن خطة إدارة وحفاظ تُعنى بتنظيم أعمال الحماية والصيانة المستقبلية. وفيما يتعلق بالتوثيق الفني، فلا تتوافر للموقع تقارير فنية متخصصة يمكن الاستناد إليها في تقييم حالته أو متابعة تطوراتها بصورة منهجية.
ومن حيث العوامل المؤثرة في حالة الموقع، فقد تعرضت مكوناته لعدد من عوامل التلف الطبيعية، يأتي في مقدمتها الأمطار والسيول التي أسهمت في جرف أجزاء من الموقع وأدت إلى تهدم البركة المستطيلة. كما تسببت الرطوبة في انحلال المونة المستخدمة في البناء، الأمر الذي انعكس على ظهور تشققات وتصدعات داخل البركة وعناصرها الإنشائية. كذلك أسهم النمو الطبيعي لبعض الشجيرات والنباتات في محيط البركة في التأثير على البيئة المباشرة للموقع، وما قد يرافق ذلك من آثار سلبية على استقرار بعض أجزائه المعمارية.
وفي الوقت الراهن، لا تُنفَّذ أي أعمال ترميم أو تطوير أو صيانة ميدانية داخل الموقع، كما تظهر على مكوناته آثار التدهور المرتبطة بالعوامل الطبيعية وتراكم آثار التقادم الزمني، ولا سيما في أجزاء من البرك والمنشآت المرتبطة بها. وبشكل عام، يمكن وصف الحالة الراهنة لموقع الكراع بأنها حالة دون المتوسطة، إذ ما تزال عناصره الرئيسة قائمة وقادرة على التعبير عن قيمته التاريخية والأثرية، إلا أن استمرار العوامل المؤثرة عليه دون تدخلات حفظ وصيانة مناسبة قد يؤدي إلى تفاقم مظاهر التدهور مستقبلًا، ويؤثر في سلامة مكوناته التراثية وأصالتها.6
تشير المعاينة الميدانية لمنظومة الحماية والأمان في الموقع إلى توافر مستوى أساسي من الحماية المادية، حيث يحيط به سياج حديدي يمتد على مساحة تُقدّر بنحو 121,426.88 مترًا مربعًا، الأمر الذي يسهم في تحديد نطاقه المكاني والحد من الدخول العشوائي إلى مكوناته الأثرية. إلا أن الموقع لا يشتمل على منطقة عازلة مخصصة تفصله عن محيطه الخارجي، مما يقلل من مستوى الحماية الإضافية التي يمكن أن توفرها مثل هذه المناطق للمواقع التراثية والأثرية.
ومن ناحية الإشراف والمتابعة، لا يحظى الموقع بخدمات حراسة ميدانية دائمة، ولا تتوافر كاميرات مراقبة يمكن الاستفادة منها في رصد الأنشطة داخل الموقع أو توثيق أي تعديات محتملة قد تؤثر في عناصره الأثرية. وفي المقابل، يضم الموقع لوحة تحذيرية واحدة ، تسهم في توعية الزوار بأهمية المحافظة على الموقع والتقيد بالتعليمات المرتبطة بحمايته.
أما فيما يتعلق بإجراءات السلامة والاستجابة للطوارئ، فيعتمد الموقع بصورة رئيسية على الخدمات المتوافرة في محيطه الخارجي، حيث يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تقارب 20 كم من الموقع، كما يقع أقرب مركز طبي على مسافة مماثلة تُقدّر بنحو 20 كم، الأمر الذي يوفر إمكانية الوصول إلى خدمات الطوارئ عند الحاجة، وإن كانت هذه المسافات قد تؤثر في سرعة الاستجابة للحوادث الطارئة.
وبشكل عام، يمكن وصف منظومة الحماية والأمان في موقع الكراع بأنها متوسطة، إذ يوفر السياج الخارجي قدرًا من الحماية للموقع، غير أن غياب الحراسة والمراقبة الإلكترونية والمنطقة العازلة يحدّ من فاعلية منظومة الحماية الشاملة. ومن ثم، فإن تعزيز إجراءات المتابعة وتطوير وسائل المراقبة والسلامة من شأنه أن يسهم في رفع مستوى حماية الموقع والمحافظة على مكوناته الأثرية وقيمته التاريخية على المدى الطويل.7
يمكن الوصول إلى موقع الكراع الأثري عبر شبكة محدودة من المسارات الترابية غير المعبدة، إذ لا تتوافر طرق إسفلتية تصل مباشرة إلى الموقع أو تمر في محيطه القريب، الأمر الذي يجعل عملية الوصول إليه مرتبطة بظروف ميدانية خاصة. ويعتمد الوصول إلى الموقع بشكل أساسي على استخدام مركبات الدفع الرباعي (4×4) نظراً لطبيعة التضاريس المحيطة وغياب البنية الطرقية المهيأة، وهو ما يعكس محدودية الارتباط المباشر بين الموقع وشبكات النقل الحديثة.
كما لا توجد دلائل على مرور وسائل نقل عامة، مثل الحافلات أو خطوط المواصلات المنظمة، في نطاق الموقع، مما يزيد من درجة العزلة النسبية له ويحد من سهولة الوصول إليه لغير المختصين أو الزوار ذوي الخبرة الميدانية. ويُلاحظ أن أقرب طريق معبد يبعد عن الموقع مسافة تُقدّر بنحو 4 كيلومترات، إلا أن المسافة الفاصلة بين هذا الطريق والموقع تتخللها عوائق طبيعية من الصخور والتضاريس غير المستوية، وهو ما يزيد من صعوبة الحركة والوصول المباشر إلى الموقع.
ويرتبط الموقع جوًا عبر مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، الذي يُعد أقرب مطار دولي إليه، حيث يبعد عنه مسافة تقارب 219 كيلومترًا. وبشكل عام، يمكن وصف إمكانية الوصول إلى الموقع بأنها محدودة وصعبة نسبيًا، نتيجة غياب الطرق المعبدة وضعف البنية التحتية للنقل في محيطه المباشر، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية أمام الزيارة أو الأعمال الميدانية المرتبطة به.8
يعكس الموقع الأثري مستوىً محدودًا للغاية من حيث إدارة الزوار والخدمات التفسيرية، إذ لا يستند إلى أي بنية تحتية مهيأة لاستقبال الزوار أو تنظيم حركتهم داخل الموقع، وهو ما يحد من إمكانية استخدامه وجهةً للزيارة المنظمة. وعلى صعيد التنظيم الداخلي، لا تتوافر مسارات مخصصة للحركة داخل الموقع، كما تغيب الحواجز والعناصر الإرشادية التي من شأنها توجيه الزوار أو حماية مكوناته الأثرية أثناء التجول، ولا تتوافر أي من المرافق التي يمكن أن تخدم الزوار.
أما على مستوى التفسير والتوعية، فيعتمد الموقع على لوحة إرشادية واحدة فقط موضوعة داخل نطاقه ، دون وجود منظومة أوسع من اللوحات التعريفية أو المواد التفسيرية. كما لا تتوافر خدمات الإرشاد السياحي أو المرشدين الميدانيين، ولا يضم الموقع مركزًا مخصصًا للزوار أو منصات تعريفية تساعد في شرح قيمته التاريخية والأثرية. وفي السياق الرقمي، لا يرتبط الموقع بأي منصة إلكترونية أو موقع رسمي، كما تقتصر اللغة المستخدمة في أي محتوى متاح على العربية، دون توفير مواد متعددة اللغات.
وبشكل عام، يمكن وصف واقع إدارة الزوار والتفسير في موقع بركة الكراع بأنه متواضع جدًا، إذ يغيب عنه معظم عناصر البنية الخدمية والتفسيرية اللازمة لدعم تجربة الزائر، مما يبرز الحاجة إلى تطوير منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية، والخدمات المساندة، والوسائل التفسيرية، بما يسهم في تعزيز القيمة المعرفية للموقع وتحسين مستوى استثماره الثقافي والسياحي.9
يكتسب الموقع قيمة مكانية وسياقية ناتجة عن ارتباطه بالبيئة الطبيعية والتاريخية المحيطة به، رغم طبيعته شبه المعزولة نسبيًا عن مراكز العمران والخدمات الحضرية. ويعكس الموقع جزءًا من المشهد التاريخي الأوسع للمنطقة، إلا أن علاقته المباشرة بعناصر الجذب السياحي الحديثة أو المراكز الخدمية تبقى محدودة مقارنة بالمواقع الحضرية الأخرى.
وفيما يتعلق بعناصر الإيواء والخدمات، يقع أقرب فندق على مسافة تتجاوز 28 كيلومترًا من الموقع، مما يشير إلى محدودية توفر خدمات الإقامة في النطاق المباشر المحيط بالبركة. كما يبعد الموقع عن منتزه "مكاني الزين" مسافة تُقدّر بنحو 11–12 كيلومترًا، وهو ما يوفر نقطة جذب طبيعية نسبيًا ضمن نطاق متوسط البعد عن الموقع. بالإضافة إلى ذلك، يقع "جبل الأشقر" التاريخي على مسافة تقارب 17 كيلومترًا من موقع البركة، الأمر الذي يضيف بُعدًا طبيعيًا وتاريخيًا للمنطقة المحيطة.
أما على مستوى الخدمات التجارية، فلا تتوافر مطاعم أو مقاهٍ ضمن نطاق قريب من الموقع، مما يعكس ضعف الارتباط المباشر بالبنية الخدمية السياحية في محيطه. كما يوجد موقع "صيفينة" على مسافة تُقدّر بنحو 88 كيلومترًا، وهو ما يمثل إحدى نقاط الجذب البعيدة نسبيًا التي يمكن ربطها بالسياق الإقليمي الأوسع للمنطقة. ويبعُد الموقع عن مركز محافظة المهد قرابة 27 كيلومترًا، وتضم المحافظة مجموعة من الخدمات، مثل المطاعم، والمقاهي، والاستراحات، كما تحتضن مهرجان "صيف المهد" ومهرجان "الدخن"، وغيرها.
وبشكل عام، يمكن القول إن موقع الكراع يتمتع بقرب نسبي من بعض العناصر الطبيعية والتاريخية المتفرقة، إلا أن علاقته بمراكز الجذب السياحي والخدمات الأساسية تبقى محدودة، الأمر الذي يعكس طبيعته بوصفه موقعًا أثريًا يقع ضمن بيئة ريفية/شبه صحراوية، ويحتاج إلى تنسيق أكبر لربطه بالمسارات السياحية الإقليمية؛ تعزيزًا لقيمته السياحية والاستثمارية.10 11
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (حزيران 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.12

المظهر العام لموقع بركة الكراع

البركة الدائرية في الموقع

البركة المربعة في الموقع

استخدم الحجر البازلتي في بناء سور البركة

إحدى الدعامات الداخلية

قناة التصريف الخاصة بالبركة الدائرية

تقابل قناة تصريف المياه عتبة بطول حوالي 4 أمتار

يصل سُمك سور البركة المستطيلة إلى حوالي متر واحد

تحيط بالموقع مجموعة من الأشجار التي تمنحه بعدًا جماليًا

يوجد في الموقع لافتة تتضمن نص الحماية القانونية للموقع

الطرق المحيطة بالموقع

اللوحة التفسيرية الوحيدة في الموقع











