جاري تحميل التقرير...

يقع موقع المعملة على مسار طريق التجارة القديم (المسمى طريق الفيل) في محافظة العقيق بمنطقة الباحة، ويُعد من أقدم المواقع التعدينية في المملكة.1 كما صُنِّف الموقع ضمن الفئة الخامسة في سجلات التراث العمراني، بعد أن أعلنت هيئة التراث عام 2023م عن اكتشافات أثرية مهمة في الموقع كشفت النقاب عن طبقات حضارية متعاقبة تعكس ثراءه التاريخي.2
أيضًا، يمتد الموقع على مساحة 1.86 كم²، وتتولى هيئة التراث ملكيته والإشراف عليه، وتتمركز الإحداثيات الجغرافية للموقع عند دائرة عرض 20.345879 شمالًا، وخط طول 41.683892 شرقًا.3
يتضمن الموقع مجموعة من بقايا جدران قائمة بُنيت بأحجار الجرانيت،4 وبعضها تم استخدام الطوب الطيني في بنائه، وتظهر على هذه الجدران آثار لياسة جصية، كما تراوحت ارتفاعات هذه الجدران ما بين 50 و120 سم، وبلغت قياسات عرضها 80 سم. وتضمنت وجود وحدتين معماريتين متكاملتين؛ الأولى تحتوي على ثلاث غرف، وأربعة مستودعات، وخمسة أحواض، وموقدين، بينما تضم الوحدة الثانية ثلاث غرف، ومستودعين، وأربعة أحواض، وموقدًا، وتنورًا، بالإضافة إلى دعامتين معماريتين، حيث كان نمط الحياة قديمًا يعتمد على تقسيمات دقيقة للمساحات لتكون متعددة الاستخدامات . بالإضافة إلى وجود قطع أثرية مميزة ، تضم أواني فخارية مزججة وغير مزججة، زُيّن بعضها بزخارف هندسية، إلى جانب قطع حجرية وأخرى زجاجية متعددة الألوان، فضلًا عن أدوات معدنية وحجرية مثل المدقات والمساحن، وأجزاء من الرحى التي كانت تُستخدم في عمليات طحن المواد الخام، وذلك مما يعكس النشاط التجاري والصناعي الذي كان قائمًا في الموقع في فترة القرن الأول الهجري،5 أي الفترة الواقعة من 622 إلى 719 ميلادي، كما أن أهميته التاريخية والتجارية اكتُسبت من موقعه؛ حيث كان معبرًا للقوافل التجارية القادمة من جنوب الجزيرة العربية قبل الإسلام، ومع مرور الزمن أصبح هذا الدرب مسلكًا للحجاج خلال العصور الإسلامية، مما أدى إلى ازدهار الموقع نفسه كقرية سكنية، وأشركت معه القرى والمدن الواقعة على امتداده.6
يُصنف المظهر العام للموقع بأنه متوسط، في ظل غياب أعمال الترميم المنهجية والصيانة الدورية، وتبرز مجموعة من العوامل الطبيعية التي تهدد سلامة الموقع، تتمثل في عوامل التعرية التي تؤدي إلى تراكم الحجارة فوق العناصر المعمارية ، مما يعيق الرؤية ويُسرّع من تدهور الأساسات. كما أن انتشار فضلات الحيوانات داخل الموقع يتسبب في إلحاق الضرر بالمواد الأثرية، إلى جانب نمو النباتات داخل الموقع وبين أحجار المباني ، الأمر الذي يفضي إلى تفتيت الجدران وتحريك الأساسات. أما العوامل البشرية المسببة للتلف، فتتمثل في رمي المخلفات داخل الموقع، بما يشوه البيئة الأثرية.7
يتمتع الموقع بمستوى جيد نسبيًا من الحماية، إذ يحيط به سياج معدني يمتد على مساحة الموقع الكاملة، فضلًا عن منطقة عازلة تمتد سبعمائة متر حول القرية توفر حماية إضافية. في المقابل، تغيب منظومة المراقبة والأمن عن الموقع، حيث لا تتوفر الحراسة أو كاميرات المراقبة، ويُعوض ذلك جزئيًا بثلاث لوحات تحذيرية. والموقع يُعد بعيدًا عن خدمات الطوارئ؛ إذ يقع أقرب مركز للدفاع المدني على بعد ثمانين كيلومترًا، وأقرب مركز طبي على بعد تسعة وسبعين كيلومترًا.8
يستلزم الوصول إلى الموقع استخدام مركبات الدفع الرباعي، نظرًا لأن الطرق المؤدية إلى القرية غير معبدة، مما يحد من الوصول إلى الموقع بسهولة.
والموقع غير قريب من المطارات، حيث يُعد أقرب مطار للموقع مطار الملك سعود بن عبدالعزيز في العقيق، والذي يبعد مسافة اثنين وثمانين كيلومترًا عن الموقع.9
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى متواضعًا، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية وغياب عدد من المرافق والخدمات الداعمة، مما يؤثر على جودة تجربة الزائر واستيعابه لعمق القيمة التراثية لهذا الموقع. فعلى صعيد خدمات الزوار، يفتقر الموقع إلى مواقف السيارات والمرافق الصحية وأماكن الاستراحة. ويقتصر الدعم البنيوي على توفر خدمة الكهرباء، في ظل غياب المسارات الداخلية والحواجز التنظيمية لحركة الزوار، مما يعكس ضعفًا عامًا في البنية التشغيلية للموقع.
وتقتصر وسائل التفسير بالموقع على ثلاث لافتات إرشادية موزعة عند مداخل الموقع ، دون توفر مواد تفسيرية أخرى، مما يجعل تجربة الزائر قائمة على المشاهدة المباشرة دون تأطير معرفي يساعد على فهم السياق التاريخي والأثري للموقع.10
يكتسب موقع المعملة مكانة محورية تجعله نقطة انطلاق مثلى لاستكشاف نسيج تاريخي وطبيعي ثري يمتد عبر محافظة العقيق ورحاب منطقة الباحة الأوسع، إذ يمكن زيارة درب الفيل ، والذي يبعد مسافة ثلاثين كيلومترًا تقريبًا،11 حيث يُعد من أعرق الطرق التاريخية في شبه الجزيرة العربية، وهو الطريق المرتبط بحادثة عام الفيل التي سلكها أبرهة الأشرم بجيشه في محاولته لهدم الكعبة المشرفة، كما أنه يتميز برصف حجري بازلتي متقن.12
كما يمكن زيارة متحف "واجهة الأصالة" أو "متحف الأستاذ سعيد بن ناصر فرحه الغامدي"، حيث يتميز بكونه حاضنة قوية للتراث المحلي والهوية الجادة للمنطقة،13 حيث يبعد عن الموقع مسافة ستة كيلومترات.
أما على نطاق أوسع، فيمكن التوجه إلى الباحة والذهاب إلى قرية ذي عين الأثرية، والتي تبعد تقريبًا ستة وثمانين كيلومترًا ، وهي قائمة على قمة جبل صخري أبيض ذي تضاريس وعرة.14
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (أيار 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع.15

المشهد العام للموقع

الموقع الجغرافي لموقع المعملة

الشواهد المعمارية الظاهرة للموقع

بعض من القطع الأثرية التي تم اكتشافها بالموقع

تراكم الحجارة فوق أحد العناصر المعمارية بسبب العوامل الطبيعية

نمو النباتات بين الأحجار.

مظاهر الإهمال في الموقع

مظاهر الإهمال في الموقع

إحدى اللافتات الإرشادية بالموقع ولافتة تعريفية محفور عليها اسم هيئة التراث

المسافة بين درب الفيل وموقع المعملة الأثري

المسافة بين الموقع و متحف واجهة الأصالة

المسافة بين الموقع وقرية ذي الأثرية











