جاري تحميل التقرير...

يُعد موقع المخروقة أحد المواقع الأثرية والتراثية البارزة في منطقة حائل بالمملكة العربية السعودية، إذ يُصنَّف كوحدة معمارية في مدينة غمرة التابعة لمحافظة سميراء. ويمتد الموقع على مساحة إجمالية تبلغ 72,000 م².
ويُصنَّف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الثالثة، نظرًا لقيمته التاريخية العالية وأهميته في الحفاظ على الهوية التراثية الأصيلة للمنطقة. وتعود ملكية الموقع للحكومة ممثلة في هيئة التراث (ملكية حكومية)، التي تتولى في الوقت نفسه مهام التشغيل الفعلي والمسؤولية الفنية والإشراف المباشر على الموقع لضمان استدامته وحمايته. وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 42.303111 شرقًا، ودائرة عرض 26.704333 شمالًا.1
تبرز معالم الموقع كبقايا تلال أثرية تشير إلى كونه إحدى المحطات الرئيسة الواقعة على درب زبيدة (طريق الحج الكوفي الشهير)، الذي أُنجز في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، واستمر في الخدمة قرابة خمسة قرون؛ حيث سُمي الدرب نسبةً إلى زوجة الخليفة التي أشرفت شخصيًا على إنشائه، وإقامة البرك ومحطات الاستراحة على طول مساره، مما يجعله نموذجًا حيًا للهوية التراثية والهندسة المائية العريقة في المنطقة. ويُعد الموقع كبيرًا نسبيًا من حيث المساحة، بالرغم من أنه لا يتوافر فيه حاليًا إلا عدد قليل من تلك التلال الأثرية الشاهدة على تاريخه المعماري، فضلًا عن وجود البقايا المعمارية التي شملتها أعمال التنقيب.
وترجع الأهمية الوظيفية التاريخية للموقع إلى كونه محطةً للحجاج ومنظومةً رئيسةً لحفظ مياه السيول والأمطار وتأمينها لعابري هذا الطريق، ويعود تاريخه ومنطلق فترته الزمنية إلى العصر العباسي؛ حيث جُهزت هذه المحطات والبرك على مسار الدرب بدقة هندسية عالية لتوفير الاستراحات ومصادر المياه لخدمة قوافل الحجيج وتسهيل رحلتهم عبر الجزيرة العربية.
ويُصنَّف الموقع حاليًا موقعًا أثريًا مغلقًا، حيث تخضع معالمه وبقاياه للحماية الكاملة بوصفها إرثًا تاريخيًا ووطنيًا يوثق عمارة محطات الحج القديمة والأنظمة المائية المرتبطة بها في قلب الجزيرة العربية.2
يظهر موقع المخروقة بمظهر عام متدهور نتيجة تركه دون تدخل؛ حيث يقتصر الموقع حاليًا على بقايا تلال أثرية متآكلة لم تشهد أي حماية تسهم في إنقاذ معالمها المتبقية من الفقدان والاندثار، بالرغم من رصد وتوثيق الأهمية البالغة للموقع في عدة تقارير فنية ودراسات تاريخية متخصصة، من أبرزها ما ورد في حولية أطلال، وكتاب درب زبيدة للدكتور سعد الراشد.
أما على صعيد مظاهر التلف البشري، فتتمثل بشكل أساسي في تعرض موقع المخروقة لأعمال تخريب ملموسة ونبش غير قانوني نتج عن الحفر العشوائي في محيط التلال الأثرية وداخلها ، بالإضافة إلى وجود تخريب وإتلاف في السياج الشبكي المحيط بالموقع . وقد انعكس هذا التدخل البشري السلبي بشكل حاد على سلامة الموقع وأمنه، مما تسبب في تهدم أجزاء واسعة من المتبقيات الأثرية وسهّل التعدي عليها، متسببًا في تسارع وتيرة التدهور العام للموقع على المدى الطويل بفعل هذه الأنشطة التخريبية.3
يُظهر موقع المخروقة مستوىً جيدًا من الحماية والأمان؛ حيث يقع الموقع، البالغة مساحته 72,000 م²، ضمن نطاق محاط بسياج شبكي ، مع توفر منطقة عازلة تحيط به. وتتمثل وسائل الحماية والإشراف المعتمدة في الموقع حاليًا في الجولات الرقابية الدورية والمستمرة، فضلًا عن وجود لافتة تفسيرية تشتمل على إرشادات تحذيرية ، مما يسهم في تنظيم الموقع والحد من التعديات عليه.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ والاستجابة، فإن أقرب مركز للدفاع المدني يبعد عن الموقع مسافة تُقدر بنحو 30 كم.
وبناءً على هذه المعطيات، وتوفر السياج الشبكي المحيط بالمساحة الإجمالية للموقع إلى جانب المنطقة العازلة وتكثيف الجولات الرقابية، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في موقع المخروقة بأنه مستقر ومنظم، بما يضمن الحفاظ على بقايا التلال الأثرية الشاهدة على تاريخ المنطقة.4
يتطلب الوصول إلى موقع المخروقة عبور شبكة من الطرق غير المعبدة (الترابية) ، وهي طبيعة جغرافية تفرض استخدام وسائط نقل مخصصة؛ حيث يستلزم الوصول إلى الموقع استخدام سيارات الدفع الرباعي (4×4) لضمان حركة آمنة وسلسة عبر المسارات الوعرة المؤدية إليه.
وعلى صعيد الربط الجوي، يقع الموقع في نطاق المواقع الأثرية النائية نسبيًا؛ حيث يبعد عن مطار حائل مسافة تُقدر بنحو 102 كم، مما يستدعي تنسيقًا مسبقًا وتخطيطًا دقيقًا للرحلات والوفود الراغبة في زيارة الموقع واستكشاف بقايا تلاله الأثرية الشاهدة على مسار درب زبيدة التاريخي.5
يبين موقع المخروقة محدودية واضحة في منظومة إدارة الزوار، حيث يفتقر تمامًا إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية بجميع أشكالها؛ إذ لا تتوافر في الموقع أي خدمات للكهرباء أو شبكات الاتصالات، كما يخلو من أي مرافق داخل النطاق الأثري. وتقتصر وسائل التوجيه والإرشاد فيه على لافتة تفسيرية واحدة وُضعت بجانب البوابة الرئيسة للموقع، في حين يفتقر المدخل الداخلي تمامًا إلى أي لوحات تعريفية أو مواد إضافية تسهم في شرح القيمة التاريخية للتلال الأثرية، مما يجعل الموقع معزولًا ويفتقر إلى المقومات الخدمية داخل حدوده.6
يقع موقع المخروقة في بيئة صحراوية تجعل ارتباطه بالخدمات الحضرية محدودًا، إلا أنه يتميز بقربه الشديد من موقع المخروقة (توز) الأثري؛ إذ لا تفصلهما سوى مسافة 50 م فقط. ويسهم هذا القرب الفعلي المباشر في توفير ميزة التكامل الجغرافي والتاريخي بين المعلمين، مما يمنح الموقع فرصة ممتازة للتطوير المستقبلي عبر دمجهما معًا في مسار سياحي وتراثي موحد يسهل تنقل الزوار بينهما بسلاسة.7
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (تموز 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.8

المشهد العام للموقع

بقايا التلال

عمليات التنقيب في الموقع التي كشفت عن البقايا المعمارية

مظاهر التخريب داخل الموقع

تلف في السياج الشبكي

السياج الشبكي المحيط بالموقع

اللوحة التحذيرية

الطرق غير المعبدة المحيطة بالموقع







