جاري تحميل التقرير...

يُعد موقع برك المخروقة أحد المواقع الأثرية والتراثية في منطقة حائل بالمملكة العربية السعودية، حيث يقع في مدينة غمرة التابعة لمحافظة سميراء. ويضم الموقع ثلاث برك على امتداد يُقدَّر بنحو 4 كم.
ويُصنَّف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الثالثة؛ نظرًا لقيمته التاريخية العالية وأهميته في الحفاظ على الهوية التراثية الأصيلة للمنطقة.
وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى في الوقت نفسه مهام التشغيل الفعلي والمسؤولية الفنية والإشراف المباشر على الموقع؛ لضمان استدامته وحمايته. وتقع الإحداثيات الجغرافية للموقع على النحو الآتي: البركة الشرقية عند خط طول 42.315 شرقًا، ودائرة عرض 26.698 شمالًا، والبركة الوسطى عند خط طول 42.296 شرقًا، ودائرة عرض 26.695 شمالًا، والبركة الجنوبية عند خط طول 42.296 شرقًا، ودائرة عرض 26.685 شمالًا.1
يتألف الموقع من بقايا ثلاث برك مائية مندرسة غابت معالمها المعمارية والإنشائية عن سطح الأرض تمامًا (الأشكال 2-4)، حيث يمثل الموقع حاليًا مساحة أرض فضاء خالية من أي مبانٍ أو جدران شاخصة نتيجة العوامل الطبيعية والزمنية عبر القرون.
ويقتصر الوضع الراهن للموقع على كونه نطاقًا جغرافيًا مفتوحًا يقع فوق مسار درب زبيدة التاريخي، دون وجود أي مظاهر هندسية ظاهرة للعيان. ويُصنَّف الموقع حاليًا موقعًا أثريًا مغلقًا تخضع أرضه للحماية الكاملة والتوثيق بوصفه إرثًا وطنيًا، بناءً على القيمة التاريخية الكامنة في باطن الأرض التي احتضنت قديمًا هذه المحطة لخدمة الحجاج.2
يظهر موقع برك المخروقة بحالة عامة سيئة، إذ لم يتبقَّ من عناصره المعمارية سوى بقايا أثرية محدودة تعكس وجوده التاريخي السابق، وفقدت معظم مكوناته الأصلية نتيجة عوامل التدهور والتدخلات المختلفة عبر الزمن. ونظرًا إلى تدهور حالته العامة، حيث لم يبقَ منه سوى أطلال، فإنه لا يمكن إخضاعه للترميم، إلا أنه يتعين إخضاع الموقع لمزيد من التنقيب والتوثيق بهدف كشف مزيد من الحقائق التاريخية المرتبطة به. وحظي الموقع بتوثيق بحثي من خلال تقارير فنية ومتخصصة، تمثلت بشكل رئيس في التقارير المنشورة في حولية «أطلال» (الحولية السعودية للآثار)، بالإضافة إلى الدراسة العلمية الشاملة التي وثقها الدكتور سعد الراشد في كتابه المرجعي «درب زبيدة».
وتبرز في الموقع عوامل تلف طبيعية مؤثرة، تتمثل بشكل أساسي في انتشار مساكن القوارض وتغلغلها في أنحاء الموقع الأثري، بالإضافة إلى نمو الحشائش والنباتات البرية بكثافة ، مما أدى إلى صعوبة قراءة مكونات الموقع وتحديد حدوده وعناصره بدقة، وهو ما يشكل ضغطًا مستمرًا على الشواهد والأطلال المطمورة، ويهدد بقاياه المعمارية على المدى الطويل بفعل العوامل البيئية المحيطة. وعلاوة على ذلك، يعاني الموقع من مظاهر تلف بشرية ناتجة عن التخريب، تمثلت في وجود قطع في السياج الشبكي المحيط به ، فضلًا عن الإهمال الواضح المتمثل في رمي النفايات داخل نطاق الموقع الأثري.
وبناءً على ذلك، يحتاج الموقع إلى تنفيذ أعمال توثيق أثري دقيقة ومعالجة الأضرار الناتجة عن التعديات البشرية وإصلاح السياج، إلى جانب إجراء أعمال تنقيب ودراسة أثرية متخصصة للكشف عن العناصر المدفونة، وتحديد امتداد الموقع ومكوناته ووظائفه التاريخية بصورة أدق، مع مكافحة الآفات الطبيعية والنباتية لحماية هذا الإرث التاريخي.3
يُظهر الموقع مستوىً مقبولًا من الحماية، حيث يقع ضمن نطاق محاط بسياج شبكي تبلغ مساحة كل سياج منه حوالي 2,000 م² ، مع توفر منطقة عازلة طبيعية تحيط به لتعزيز حمايته. كما تتوفر وسائل للإشراف تتمثل في الجولات الرقابية الدورية المقامة للموقع، إلى جانب وجود 3 لافتات تحذيرية ، مما يسهم في توفير حد أدنى من عناصر السلامة والتنظيم وحماية الشواهد الأثرية من التعديات.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يواجه الموقع تحديًا يتعلق ببعد مسافات مراكز الاستجابة؛ حيث يبعد أقرب مركز للدفاع المدني مسافة تُقدَّر بنحو 29 كم، في حين يقع أقرب مركز طبي أيضًا على البعد ذاته (29 كم)، وهو ما يتطلب خططًا مسبقة لإدارة المخاطر والتعامل مع حالات الطوارئ؛ نظرًا إلى بعد هذه المراكز الحيوية عن الموقع.
وبناءً على ذلك، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه متوسط، مع الحاجة الملحة إلى تعزيز المنظومة الأمنية من خلال إدخال أنظمة مراقبة ذكية واستكمال عناصر التنظيم والسلامة العامة؛ لضمان استدامة حماية هذا الموقع الأثري.4
يتطلب الوصول إلى موقع برك المخروقة عبور شبكة من الطرق غير المعبدة (الترابية) ، وهي طبيعة جغرافية تفرض استخدام وسائل نقل مناسبة؛ حيث يستلزم الوصول إلى الموقع استخدام سيارات الدفع الرباعي (4×4) لضمان حركة آمنة وسلسة عبر المسارات المؤدية إليه.
والموقع غير قريب من محطات النقل الجوي، حيث يبعد عن مطار حائل مسافة تُقدَّر بنحو 105 كم، وهو ما يضع الموقع في نطاق المواقع الأثرية النائية نسبيًا، مما يستدعي تنسيقًا مسبقًا وتخطيطًا دقيقًا للرحلات والوفود السياحية الراغبة في زيارة الموقع واستكشاف معالمه التاريخية على مسار درب زبيدة في منطقة حائل.5
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوىً متواضعًا، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية، وغياب معظم المرافق والخدمات الداعمة، مما ينعكس على جودة تجربة الزائر ويحد من الاستفادة الكاملة من القيمة التراثية للموقع.
وعلى صعيد إدارة الزوار، يفتقر الموقع إلى بنية تنظيمية وخدمية تسهم في تسهيل الزيارة وتوفير الحد الأدنى من متطلبات الراحة والدعم، الأمر الذي يجعل تجربة الزائر مقتصرة على زيارة الموقع دون خدمات مساندة أو ترتيبات تعزز من سهولة الوصول والاستفادة منه.
أما فيما يتعلق بخدمات التفسير، فلا تتوفر منظومة تعريفية تساعد الزوار على فهم الموقع ومكوناته التاريخية والثقافية، إذ تغيب وسائل التوجيه والتفسير والتواصل المعرفي، وتقتصر على لافتتين تفسيريتين، جرى تخصيص واحدة منهما لكلٍّ من البركة الشرقية والبركة الوسطى، بالإضافة إلى لافتة تحذيرية واحدة فقط عند البركة الجنوبية. ويؤدي ذلك إلى محدودية قدرة الموقع على نقل قيمته التراثية وإثراء تجربة الزائر، مما يبرز الحاجة إلى تطوير أدوات تفسيرية مناسبة تدعم التعريف بالموقع وتعزز حضوره السياحي والثقافي.6
يقع موقع برك المخروقة في بيئة صحراوية تجعل ارتباطه بالخدمات الحضرية محدودًا، إلا أنه يتميز بقربه الشديد من موقع المخروقة الأثري؛ إذ لا تفصلهما سوى مسافة 1 كم. ويسهم هذا القرب الفعلي في توفير ميزة التكامل الجغرافي والتاريخي بين المعلَمين، مما يمنح الموقع فرصةً ممتازةً للتطوير المستقبلي عبر دمجهما معًا في مسار سياحي وتراثي موحد يسهل تنقل الزوار بينهما بسلاسة.7
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (تموز 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.8

المشهد العام للموقع

بقايا بركة المخروقة الشرقية

بقايا بركة المخروقة الوسطى

بقايا بركة المخروقة الجنوبية

نمو الحشائش والنباتات البرية

مظاهر التخريب

السياج الشبكي المحيط بالموقع

إحدى اللافتات التحذيرية

الطرق غير المعبدة المحيطة بالموقع








