جاري تحميل التقرير...

تقع قرية الملد في محافظة الملد التابعة لمنطقة الباحة في المملكة العربية السعودية، ويعود تاريخ الموقع إلى ما يقارب 1040هـ/1630م، وتبلغ مساحته نحو 580.84 م². 1 وتمثل القرية إرثًا حضاريًا وتراثًا عمرانيًا فريدًا، وحصونًا أثرية شامخة تمتد إلى أكثر من 400 عام، وتقع جنوب الباحة في جبال السراة على تلال تطل على وادي الملد، وتبعد عن مكة المكرمة نحو 250 كم، كما تمتاز بحصونها المرتفعة والشامخة، ومن أبرز حصونها حصن الأخوين «التوأمين» الأثري،2 حيث يعود هذان الحصنان إلى أخوين شيّداهما قبل أربعة قرون لأغراض حربية، واتخذاهما مستودعًا للمواد الغذائية، ويجاورهما مبنى اكتظّ بالقصص، إذ شهد اتفاقيات عدة عُقدت للصلح بين القبائل.3
ويمثل بقاء مثل هذه القلاع والحصون على قمم مرتفعات السراة بمنطقة الباحة مرجعًا تاريخيًا يعكس للأجيال المعاصرة مدى الضرورة الاجتماعية لإقامة هذه الحصون الحربية، وما كانت عليه الجزيرة العربية من تمزق وحروب قبلية وافتقار للنواحي الأمنية قبل انبثاق الضياء وتبدد الظلام بمجيء الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه، ونشره للدين والعلم، وانتزاعه للعصبية القبلية، وتوحيد الشتات.4 ويُصنف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الرابعة، نظرًا لقيمته التاريخية وأهميته في الحفاظ على الهوية التراثية للمنطقة. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، التي تتولى أيضًا الإشراف المباشر والمسؤولية الفنية في الحفاظ على الموقع وحمايته، في حين يُصنف الموقع حاليًا معلمًا أثريًا لا يوجد له مشغل فعلي.
وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 41.498916 شرقًا، ودائرة عرض 20.011829 شمالًا.5
يتكون الموقع من مجموعة من المكونات المعمارية والعمرانية التي تعكس طبيعة القرية التاريخية، وتشمل 3 مبانٍ رئيسية، و16 زخرفة معمارية، و30 بوابة، و8 عناصر معمارية متنوعة ، وساحتين مفتوحتين، ومسارين للحركة والتنقل داخل الموقع . وقد أُنشئت المباني بما يتلاءم مع طبيعة التضاريس الجبلية المحيطة، حيث استُفيد من الانحدارات الطبيعية في تحديد مواقع المنشآت وتنظيمها داخل الموقع. وتتميز المباني بتخطيط بسيط يعتمد على التراص والتقارب بين الوحدات السكنية، مع وجود ممرات ضيقة وساحات صغيرة تربط بين عناصر القرية المختلفة وتحمي سكانها من البرد والرياح. وتظهر في بعض المباني بقايا عناصر معمارية تقليدية، تشمل الفتحات والنوافذ والأبواب الخشبية ، إضافة إلى استخدام مواد البناء المحلية المتمثلة بالحجر والأخشاب والطين. فقد صُنعت الأسقف من جذوع الأشجار، تغطيها طبقة من الأغصان ثم الطين واللبن، في تقنية عازلة تحفظ حرارة الشتاء وبرودة الصيف . وفي بعض المنازل، ارتكزت هذه الأسقف على أعمدة خشبية مستطيلة، يعلوها تاج خشبي، وهو عنصر معماري يميز طراز السراة، ويضيف إلى السقف قيمة جمالية وهيكلية. ويعكس هذا التكوين المعماري أساليب البناء التقليدية في منطقة الباحة، ومدى تكيفها مع الظروف البيئية والطبوغرافية السائدة آنذاك.7
كما يوجد مسجد قرية الملد التاريخي في قرية الملد التراثية جنوب منطقة الباحة، ويعد المسجد من أقدم المباني التراثية بالمحافظة ، ويتكون المسجد من بيت للصلاة، وساحة مكشوفة تسمى "الصوح"، ودورات مياه، وأماكن للوضوء.8
بالإضافة إلى حصني الأخوين، اللذين شُيّدا على ارتفاع عن مستوى الوادي بنحو 100 م، وتفصل بينهما مساحة صغيرة لا تتجاوز 120 سم، وقد بُنيا متماثلين في الحجم والهيئة والتصميم الداخلي كذلك ، وما يفرق بينهما هو موقعهما، فأحدهما شمالي والآخر جنوبي. حيث يقع نصف الحصن الشمالي في فناء منزل، أما الحصن الجنوبي، فيقع في فناء منزل مكوّن من طابقين، ويحتوي على بابين: باب في الدور الأرضي باتجاه الجنوب، وآخر في الدور العلوي يقع ناحية الشمال. أما الحصن نفسه فيتضمن أربعة أدوار.9
أما من حيث الوظيفة التاريخية، فقد استُخدمت القرية مستوطنةً سكنيةً تقليديةً تعكس طبيعة الحياة الجبلية القديمة في المنطقة، حيث كانت تضم وحدات سكنية ومرافق مرتبطة بالاستقرار البشري والتنقل المحلي داخل الوادي. وتُظهر طبيعة التخطيط وتقارب الوحدات المعمارية أسلوب البناء التقليدي القائم على التكيف مع التضاريس والظروف البيئية المحيطة.
وفي الوقت الحالي، يؤدي الموقع وظيفة تراثية وسياحية، حيث يُستخدم موقعًا مفتوحًا للزيارة والاستكشاف، ويُقصد للاستمتاع بالقيمة التاريخية والطبيعية للمكان، إلى جانب دوره في إبراز التراث العمراني التقليدي لمنطقة الباحة. ويمثل الموقع فترة تاريخية تعود إلى القرن الحادي عشر الهجري تقريبًا، وهو ما يجعله شاهدًا على أنماط الاستقرار والعمران التقليدي في المنطقة خلال تلك المرحلة التاريخية.10
تعكس الحالة العامة للموقع مستوى متوسطًا من الحفاظ، إذ لا تزال المعالم التخطيطية للقرية وبقايا الجدران والأساسات الحجرية واضحة للعيان، رغم تعرض أجزاء كبيرة من العناصر المعمارية للاندثار والانهيار نتيجة العوامل الطبيعية وطول الفترة الزمنية. وتظهر بقايا المباني على هيئة تجمعات حجرية منخفضة الارتفاع موزعة ضمن المساحات المفتوحة، مع فقدان معظم الكتل الإنشائية لارتفاعاتها الأصلية وعناصرها المعمارية المكتملة.
وقد خضع الموقع لأعمال ترميم سابقة، إلا أن تفاصيل هذه الأعمال غير معروفة، مع وجود آثار واضحة لبعض التدخلات في أجزاء من الموقع، خاصة في إعادة ترتيب بعض الأحجار وتحديد الحدود المعمارية الظاهرة. وفي المقابل، لا توجد أعمال ترميم أو تطوير جارية حاليًا، كما تغيب خطط الإدارة والصيانة الدورية والتقارير الفنية المتخصصة، مما يشير إلى محدودية المتابعة الفنية المستمرة للموقع.
وتبرز عوامل تلف طبيعية مؤثرة في الموقع، تتمثل في التعرض المباشر للظروف المناخية القاسية، مثل الرياح وتراكم الأتربة والغبار والتعرية الطبيعية، إضافة إلى نمو النباتات والأعشاب البرية بين الأحجار وداخل حدود المباني القديمة ، الأمر الذي قد يؤثر تدريجيًا في استقرار البقايا المعمارية. كما تشير البيانات إلى انتشار الانهيارات الحجرية وتفكك أجزاء من الجدران، إلى جانب تآكل بعض العناصر نتيجة العوامل البيئية المستمرة.
أما من ناحية عوامل التلف البشرية، فيتأثر الموقع بعدد من الممارسات التي انعكست على حالته العامة، من أبرزها التوسع العمراني الحديث والأنشطة البشرية القريبة من حدود الموقع، الأمر الذي يؤثر في المشهد التراثي ويضعف العزلة البصرية للمكان. كما لوحظ مرور المركبات عبر المسارات الترابية المحيطة وداخل أجزاء قريبة من البقايا الأثرية، مما قد يسبب اضطرابًا تدريجيًا للتكوينات الحجرية والعناصر المعمارية المتبقية. وتظهر كذلك آثار الاستخدام البشري المباشر للموقع لأغراض التنزه والجلوس داخل نطاق القرية الأثرية، مع وجود بعض مظاهر الإهمال المرتبطة بالنظافة العامة وانتشار مخلفات وآثار نزهات متفرقة في بعض المناطق المفتوحة، الأمر الذي يؤثر سلبًا في القيمة البصرية والبيئية للموقع . كما أن غياب الرقابة الميدانية المستمرة والحراسة الدائمة، إلى جانب محدودية التنظيم الداخلي، يزيد من احتمالية التعرض للعبث أو التعديات غير المباشرة على البقايا الحجرية، خاصة في ظل طبيعة الموقع المفتوحة وسهولة الوصول إليه.11
يتمتع الموقع بمنظومة حماية وأمن جيدة نسبيًا، حيث تتوفر منطقة عازلة تحيط بالموقع بامتداد يبلغ نحو 20 م حول المباني الأثرية، مما يسهم في توفير قدر من الحماية للمكونات التراثية من التأثيرات الخارجية المباشرة. كما زُوّد الموقع بأربع كاميرات مراقبة ، الأمر الذي يعزز القدرة على متابعة الموقع ورصد أي تجاوزات محتملة.
وعلى الرغم من ذلك، يفتقر الموقع إلى عدد من عناصر الحماية الميدانية الأساسية، إذ لا يوجد سور يحيط بالموقع، كما تغيب الحراسة الدائمة وأعمال المراقبة البشرية المباشرة، بالإضافة إلى عدم توفر لافتات تحذيرية تنظم حركة الزوار أو توضح إجراءات الحفاظ على الموقع. ويؤدي هذا الوضع إلى الاعتماد بصورة رئيسية على المراقبة الإلكترونية دون وجود منظومة حماية متكاملة على أرض الواقع.
ومن ناحية السلامة والطوارئ، يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تقارب 4.3 كم من الموقع، في حين يبعد أقرب مركز طبي نحو 5.8 كم، وهي مسافات توفر إمكانية استجابة مقبولة للحالات الطارئة. وبشكل عام، فإن الموقع يتمتع ببعض عناصر الحماية الأساسية، إلا أنه لا يزال بحاجة إلى تعزيز إجراءات الأمن والسلامة من خلال توفير وسائل حماية ميدانية إضافية وتحسين عناصر التوعية والتنظيم داخل الموقع.12
يتميز الموقع بإمكانية وصول متوسطة، إذ يمكن الوصول إليه عبر طرق معبدة جزئيًا تتصل بمسارات ترابية داخلية، مما يجعل الوصول إليه ممكنًا باستخدام مركبات الدفع الرباعي والسيارات الصغيرة بدرجات متفاوتة. ويقع أقرب مطار للموقع على مسافة تقارب 48 كم، وهو مطار الملك سعود بن عبد العزيز في الباحة، مما يعزز إمكانية الوصول الإقليمي إلى الموقع.13
تُظهر إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى متوسطًا من التنظيم، حيث تتوفر بعض عناصر البنية التحتية الأساسية في محيط الموقع، مثل الكهرباء، وشبكات الاتصالات، وتصريف السيول ، مع توفر بعض العناصر الأساسية التي تسهم في تقديم تجربة أولية للزائر، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى تطوير وتكامل أكبر.
ويضم الموقع عددًا محدودًا من المرافق والخدمات، مثل أماكن الاستراحة والمرافق الصحية ، وبعض اللوحات والبطاقات الإرشادية، مما يساعد على توجيه الزوار وتعريفهم بالموقع بصورة مبدئية.
وفي جانب التفسير، تتوفر وسائل تعريفية محدودة تشمل لافتات إرشادية ورموز استجابة سريعة (QR Code) عند مداخل القرية وبعض النقاط الرئيسة، إلا أن المحتوى التفسيري لا يزال مختصرًا ولا يقدم قراءة معمقة للقيمة التاريخية والمعمارية للموقع.
أما من ناحية التنظيم، فعلى الرغم من وجود بعض المنشورات والمواد التعريفية، فإن منظومة إدارة الزوار ما تزال بحاجة إلى تطوير شامل يحقق تجربة أكثر تكاملًا، ويعزز القيمة الثقافية والسياحية للموقع.14
يرتبط موقع قرية الملد الأثرية بعدد من عناصر الجذب السياحي والثقافي في محيطه، مما يعزز مكانته ضمن المشهد السياحي في منطقة الباحة. فعلى مسافة تقارب 7.7 كم تقع قرية السواد الأثرية، التي تمثل عنصر جذب تراثي مكملًا يعكس أنماط العمران التقليدي في المنطقة. كما يقع مهرجان الباحة على بعد نحو 5.2 كم من الموقع، وهو من أبرز الفعاليات الثقافية والترفيهية الموسمية التي تستقطب الزوار وتسهم في تنشيط الحركة السياحية بالمحافظة.
وتتوفر بالقرب من الموقع بعض الخدمات المساندة للزوار، من أبرزها مطعم إيتان الذي يبعد نحو 2.9 كم، إضافة إلى قرب الموقع من مركز مدينة الباحة وما يوفره من خدمات تجارية وسياحية متنوعة. كما يتميز الموقع بمحيطه الطبيعي الجبلي المفتوح، الذي يشكل بحد ذاته عنصر جذب بصري وسياحي، حيث تتداخل البقايا العمرانية التاريخية مع الأودية والتكوينات الجبلية المحيطة، مما يتيح للزائر تجربة تجمع بين التراث العمراني والطبيعة المحلية.
وبشكل عام، يستفيد الموقع من قربه النسبي من المواقع التراثية والفعاليات السياحية والخدمات الأساسية في محافظة الباحة، الأمر الذي يعزز إمكانات دمجه ضمن المسارات السياحية والثقافية في المنطقة.15
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (أيار 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.16

المظهر العام للموقع

العناصر الزخرفية داخل الموقع

الممرات والمسارات داخل الموقع

الأبواب الخشبية داخل الموقع

التكوين المعماري في بناء الموقع

المسجد داخل الموقع

حصن الأخوين في الموقع

نمو النباتات العشوائية داخل الموقع

الانهيارات الحجرية و الجدران داخل الموقع

مظاهر الإهمال داخل الموقع

كاميرات المراقبة داخل الموقع

الطرق المعبدة المؤدية للموقع

توفر عناصر البنية التحتية داخل الموقع

أماكن الاستراحة والمرافق الصحية داخل الموقع

اللافتات الإرشادية داخل الموقع

قرب الموقع من الأماكن الخدمية















