جاري تحميل التقرير...

تقع المنظرة بمحافظة جزر فرسان التابعة لمنطقة جازان، وتمتد على مساحة إجمالية تُقدر بنحو 1500 م²، وتكتسب تسمية الموقع ومكانته أهمية استثنائية لارتباطه بالعمق التراثي والعمراني للمنطقة، حيث يمثل معلمًا تراثيًا فريدًا وشاهدًا على الريادة العلمية والإرث الثقافي في قلب العصر الحديث.
ويُصنف المبنى ضمن السجل الوطني للتراث العمراني ضمن الفئة الخامسة، نظرًا لقيمته التاريخية وما يجسده من نموذج بارز للأنماط التقليدية التي تعكس الهوية العمرانية العريقة للمنطقة. وتعود ملكية الموقع لأفراد (ملكية خاصة - هاشم الرفاعي)، بينما تتولى هيئة التراث إدارة الموقع والإشراف عليه كموقع مهجور (غير مشغل)1، وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 42.122208 شرقًا ودائرة عرض 16.704877 شمالًا.
شُيّدت مباني موقع المنظرة باستخدام الحجارة البحرية والمواد التقليدية المحلية، وتعكس أنماط الاستقرار البشري والعمراني التي سادت المنطقة عبر العقود الماضية. ويقع الموقع ضمن المحيط الذي أسهم في تشكيل هويته المكانية والعمرانية، حيث تمنحه تفاصيله المعمارية طابعًا هندسيًا مميزًا انعكس على أنماط البناء والاستقرار فيه.
ويتكون الموقع من قرية تراثية قديمة تضم عددًا من المباني التراثية المتجاورة، لا يزال بعضها قائمًا حتى اليوم ليبرز قيمته التراثية. ويتميز الموقع بتخطيط عمراني تقليدي يعتمد على مبانٍ متراصة ، وممر ، ومسار داخلي وساحة مفتوحة تربط بين أجزاء الموقع المختلفة، كما يضم مجموعة من العناصر المعمارية ذات السمات المعمارية التقليدية الفريدة، كالنوافذ المقوسة والشرفات الخشبية ، ويحتوي على جدران داخلية تضم تجاويف ذات عقود مدببة محاطة بنقوش هندسية ونباتية ، مع وجود عتبات خشبية علوية تحمل نصوصًا كتابية محفورة بدقة، فضلًا عن وجود بوابتين تقليديتين . وتظهر في أجزاء من الموقع زخارف هندسية بارزة فوق بعض المداخل، نُفذت بأسلوب تقليدي يعكس المهارات الحرفية وسائر العناصر المعمارية الممنوحة للموقع ، كما تظهر من العناصر المعمارية الأخرى سلالم داخلية ، ودرج خارجي موصل للمبنى العلوي ، وتجتمع كل تلك العناصر معًا لتمنحه طابعًا بصريًا موحدًا يعبّر عن هويته المحلية.
وقد أدى الموقع تاريخيًا وظيفةً محددة بوصفه (مبنى)، حيث استفاد من مكوناته العمرانية المتكاملة لخدمة الأنشطة المرتبطة به في تلك الفترة. وتعكس جدرانه ومبانيه المتجاورة أهميته الاقتصادية والاجتماعية خلال الفترات السابقة، ودورها في تلبية احتياجات السكان والأنشطة المرتبطة بها.
أما في الوقت الحاضر، فتتمثل الوظيفة الحالية للموقع في كونه موقعًا غير مفعل، حيث يبرز كمعلم أثري يتطلب المحافظة على عناصره المعمارية وإبراز قيمته التاريخية والثقافية، مما يسهم في استمراره بوصفه شاهدًا تراثيًا بارزًا.
ويُعبّر الموقع عن فترة زمنية محددة، إذ تعود الفترة الزمنية للموقع إلى عام 1341هـ، مما يجسد جانبًا من الإرث العمراني والتاريخي الذي ينبغي الاهتمام به لكونه جزءًا من الموروث العمراني.
يتسم الوضع الراهن لموقع المنظرة بالتراجع على الرغم من أنه يظهر بحالة متوسطة؛ وذلك نتيجة خلوه من أعمال الحفاظ والصيانة الدورية، مما يجعله عرضة لتأثيرات بيئية وبشرية متسارعة تهدد سلامة عناصره المعمارية.
ومن الناحية الإدارية، يخلو سجل الموقع من أي مبادرات ترميم سابقة أو أعمال جارية، كما يفتقر إلى خطة إدارة وحفاظ واضحة المعالم تضمن ديمومته، وتقتصر التدخلات الحالية على الجانب الرقابي المتمثل في التقارير الفنية الناتجة عن زيارات ممثلي هيئة التراث لرصد وتوثيق حالة المعلم.
وتشترك العوامل الطبيعية والبشرية في تسريع وتيرة التلف الهيكلي والبصري للموقع؛ إذ تتسبب الرطوبة في حدوث تآكل سطحي وتقشر في الطبقات الخارجية للواجهات وأجزاء مختلفة من المباني ، بينما أدت الرياح والحرارة إلى تآكل بعض الزخارف ، فضلًا عن دور الرياح المحملة بالغبار والرطوبة في تراكم الأتربة وإحداث تلف لوني بالزخارف الجصية . وفي السياق ذاته، أدى التقادم الزمني والتعرض المستمر للمؤثرات البيئية إلى تآكل العناصر الخشبية وتساقطها ، وهي أضرار تفاقمت نتيجة غياب التدخل البشري الإيجابي، والوقوع تحت طائلة الإهمال، وقلة الصيانة، وهجر الموقع كليًا.2
تتسم منظومة الحماية والأمان في الموقع بطابع محدود الإمكانات، حيث يعتمد الموقع على سورٍ حجري يحيط به بمساحة قدرها 1000 م²، إلا أن الموقع يظهر فجوةً في التدابير الأمنية المتقدمة؛ إذ تغيب المنطقة العازلة التي توفر عمقًا حمائيًا للمبنى، كما تفتقر القرية إلى أنظمة الحراسة أو المراقبة الفنية، بما في ذلك كاميرات المراقبة، فضلًا عن خلو الموقع من اللوحات التحذيرية التي تعد متطلبًا أساسيًا لإدارة المواقع التراثية.
وعلى مستوى جاهزية الطوارئ، يحظى الموقع جغرافيًا بمكان قريب نسبيًا يضمن له توفير جزء لا بأس به من الخدمات الأساسية؛ حيث يقع مركز الدفاع المدني ضمن نطاق تغطية لوجستي لا يتجاوز مسافة 1 كم، كما تتوافر الرعاية الصحية الأولية عبر مركز طبي يبعد مسافة مماثلة قدرها 1 كم عن حدود الموقع. ويُعد هذا التقارب المكاني مؤشرًا إيجابيًا يعزز من كفاءة الاستجابة للطوارئ، رغم الحاجة الماسة إلى تعزيز التدابير الوقائية الميدانية داخل النطاق العمراني للموقع ذاته.3
يتمتع موقع "المنظرة بإمكانية وصول مباشرة عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تسهل تنقل الزوار باستخدام السيارات الصغيرة، كما تتوفر وسائل نقل أخرى كالعبّارات لتعزيز الاتصال بالموقع.
وفيما يتعلق بالربط الإقليمي، يرتبط الموقع بمطار الملك عبدالله الدولي بجازان الذي يقع على مسافة تقارب 61 كم. ويشكل هذا البعد الجغرافي محددًا لوجستيًا يستوجب مراعاته في خطط النقل للزوار والوفود السياحية القادمة من خارج المنطقة، بما يضمن دمج الموقع بفاعلية ضمن المسارات السياحية التراثية في المنطقة.4
تتسم منظومة إدارة الزوار في الموقع بضعف في التجهيزات الخدمية، على الرغم من توفير بنية تحتية خدمية تتضمن تمديدات الكهرباء وشبكة اتصالات فعالة، إلى جانب وجود مسارات منظمة تخدم حركة المشاة داخل الموقع، مع خلوه من أي حواجز تعيق الانسيابية وحركة الزيارة إليه.
إذ تقتصر البنية التحتية المتاحة على موقف واحد للسيارات، مع غياب كامل للمرافق الصحية، وأماكن الاستراحة، والمرافق المهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة. كما تفتقر الإدارة التشغيلية إلى وجود نظام للتذاكر، أو سجلات إحصائية للزوار، أو مرشدين سياحيين، أو مركز استقبال، أو متاجر للهدايا، في حين يتوفر عشرة مطاعم ومقاهٍ في محيط الموقع.
أما خدمات التفسير الثقافي، فتعاني من نقص في أدوات التواصل؛ إذ لا توجد يافطات إرشادية، أو لوحات تعريفية، أو عروض سمعية وبصرية، أو منشورات مطبوعة، أو منصات إلكترونية تخصصية، مع قصر المحتوى المعلوماتي المتاح على اللغة العربية فقط. ويعكس هذا الوضع حاجة الموقع إلى خطة تطويرية متكاملة لمنظومة الإدارة والتفسير لرفع كفاءته وفق المعايير المهنية.5
يتحدد موقع "المنظرة" ضمن نطاق جغرافي متميز يمنحه أبعادًا تكاملية مع عدة معالم تراثية ونقاط خدمية فاعلة، مما يؤهله ليكون جزءًا من مسار سياحي وثقافي متجانس؛ حيث يقع على مسافة قريبة جدًا لا تتجاوز 500 متر من "بيت أحمد منور الرفاعي" التراثي، كما يتصل بطبيعة المنطقة وإمكانية الوصول إلى جزر فرسان على بُعد 600 متر، فضلًا عن وقوعه بالقرب من قلعة الشيخ محمد سلطان العمري وبوابة قلعة العمري .
وامتدادًا للأنشطة الثقافية الموسمية، يتقاطع الموقع مع محيط "مهرجان الحريد" الواقع على مسافة 5 كم، فضلًا عن توفر بنية خدمية مباشرة تلبي احتياجات الزوار اللحظية، وتتمثل في "فندق رهف"، و"كوفي كوف"، و"مطعم شواية حكيم"، والتي تتمركز جميعها ضمن نطاق 1 كم من الموقع.
وعلى الرغم من هذه المقومات الجغرافية والخدمية المحفزة، إلا أن هناك فجوة سياحية تجعل المكان ينأى عن النشاط السياحي لكونه موقعًا مغلقًا، ويستدعي ذلك الاهتمام بالموقع الأثري لربطه بالمسار السياحي لما يتميز به مكانيًا من قربه من مواقع الجذب السياحي، ووضع خطط تطوير واستثمار سياحي لاحقًا لدمج موقع المنظرة ضمن حزمة البرامج والمسارات السياحية المتكاملة للمنطقة.6
تخلو القرية في الوقت الراهن (أيار 2026) من أي موارد بشرية عاملة، حيث لا تتوافر كوادر وظيفية أو طواقم بشرية متخصصة تتولى مهام الإدارة المباشرة للموقع أو الإشراف عليه.7

مشهد لموقع قرية المنظرة

الموقع الجغرافي لقرية المنظرة في منطقة جازان

الطابع الهندسي التقليدي لأحد مباني المنظرة

المباني المتراصة جنبًا إلى جنب

ممر موصل لمبنى المنظرة

المسار الداخلي والساحة المفتوحة

النوافذ المقوسة والشرفات الخشبية

الجدران الداخلية الحاضنة للتجاويف المدببة والنقوش الزخرفية

إحدى بوابات الموقع الرئيسية

الزخارف الهندسية فوق أحد المداخل

سلم خشبي داخل مبنى المنظرة

الدرج الخارجي الموصل للمبنى العلوي

التآكل السطحي بفعل عوامل الرطوبة

تقشر الطبقات الخارجية للواجهات

تآكل الزخارف بفعل الرطوبة

التلف اللوني بالزخارف الجصية

تآكل العناصر الخشبية وتساقطها

قرب قرية المنظرة من مواقع الجذب السياحي

















