جاري تحميل التقرير...

يقع موقع قرية المراعشة في قرية حجر التابعة لمحافظة رابغ ضمن منطقة مكة المكرمة، ويُعد من مواقع التراث العمراني المهمة التي تعكس أنماط الاستقرار الريفي التقليدي في المنطقة، حيث يجسد نموذجًا للقرى التاريخية التي ارتبطت بالسياق الاجتماعي والاقتصادي المحلي، ويُصنف الموقع وظيفيًّا قريةً، وتعود نشأته إلى عام 1844م.
ويمتد الموقع على مساحة تُقدَّر بنحو 53,479 مترًا مربعًا، ويُدرج ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة نظرًا لقيمته التراثية. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، التي تتولى الإشراف عليه وتشغيله وإدارته بما يضمن الحفاظ على قيمته التاريخية والعمرانية. ويُحدد موقعه جغرافيًّا عند دائرة عرض شمال 23.060° وخط طول شرق 39.724. 1
تُعدّ قرية المراعشة تجمعًا معماريًا تقليديًا يتكون من عدة مبانٍ ، يفصل بينها أزقة ضيقة متصلة بعضها ببعض، مما يشكل نسيجًا عمرانيًّا متماسكًا يعكس طبيعة التخطيط القديم. وقد شُيدت مباني القرية بالكامل من لبن الطين والجير، وثُبتت على قواعد من الحجارة المصفوفة بعناية ، حيث يبلغ ارتفاع القاعدة نحو 70 سم، تعلوها الجدران الطينية التي تشكل الهيكل الرئيسي للوحدات السكنية.
وتتميز مباني القرية بوجود فتحات منتظمة للزينة والتهوية والإضاءة ، جاءت على شكل مثلثات بأبعاد تقارب 25 سم طولًا، فيما يبلغ سمك جدران المباني نحو 50 سم، الأمر الذي يوفر عازلًا حراريًّا مناسبًا.
كما تحتوي الوحدات السكنية من الداخل على مخازن منحوتة داخل الجدران تُستخدم لأغراض التخزين ، بأبعاد تقارب 50 سم طولًا و40 سم عرضًا، وتضم بعض المباني غرفةً إضافيةً تعلو الدور الأول.
أما الأسقف، فقد صُنعت باستخدام جذوع النخل الكبيرة والسعف، مما يدل على استخدام المواد المحلية المتوفرة. ويتوسط القرية بئر مبني من حجارة غير مشذبة وغير منتظمة الشكل، مثبتة بمزيج من الطين والجير ، وقد زُينت بعض الحجارة بنقوش محفورة تضفي طابعًا جماليًّا وتراثيًّا على الموقع.2
صُنفت حالة الحفاظ في الموقع ضمن المستوى المتدهور، حيث يُعد مهددًا بالانهيار، ولم تُسجل فيه أي أعمال ترميم سابقة، كما لا توجد أعمال صيانة دورية أو خطة لإدارة الموقع والحفاظ عليه، الأمر الذي انعكس سلبًا على سلامة العناصر في الموقع، وذلك على الرغم من توفر تقارير فنية قائمة على المسح الأثري.
وتظهر نتائج التقييم الراهن وجود عدد من مظاهر التلف التي أثرت على عناصر الموقع، تمثلت في تأثره بالعوامل الطبيعية؛ حيث تهدمت أجزاء من المباني نتيجة الأمطار الغزيرة وجرف السيول، كما تسببت السيول في جرف الأساسات نظرًا لوقوعه على حافة الوادي ، إضافةً إلى تآكل واجهات الجدران بفعل الرياح. . وظهور تشققات شعرية نتيجة الرطوبة وتفاوت درجات الحرارة، فضلًا عن فقدان الأسقف وتراكم الردم داخل الغرف نتيجة السيول والأمطار ، بالإضافة إلى انتشار النباتات في محيط الموقع.
كما سُجلت ممارسات بشرية تسببت في التلف، تمثلت في الإهمال وغياب أعمال الحفظ والصيانة، مما أدى إلى تهدم جزئي في بعض أجزاء الموقع ، واستمرار تدهور حالته، الأمر الذي يستدعي تدخلًا عاجلًا لوضع آليات فعالة للحفاظ على الموقع وضمان استدامته على المدى الطويل.3
يُظهر الموقع مستوىً منخفضًا من الحماية والأمان، حيث يقع ضمن نطاق مفتوح وغير مسوَّر، ولا تتوفر فيه منطقة عازلة أو حراسة أو أي وسائل مراقبة، كما أن كاميرات المراقبة غير متوفرة، ولا توجد لوحات تحذيرية أو إجراءات تنظيمية واضحة، مما يحد من توفر متطلبات السلامة الأساسية في الموقع.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بقرب نسبي محدود من مراكز الاستجابة، حيث يبعد أقرب مركز طبي مسافة تُقدَّر بـ2.7 كم، في حين يقع أقرب مركز للدفاع المدني على بُعد يقارب 5 كم، وهو ما يوفر مستوىً محدودًا من الدعم في حالات الطوارئ.
وبناءً على غياب عناصر الحماية المادية والتنظيمية، مقابل توفر جزئي لخدمات الطوارئ، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه منخفض، مع الحاجة إلى تعزيز منظومة الحماية من خلال توفير وسائل مراقبة وإجراءات سلامة أكثر تكاملًا.4
يتسم الموقع بإمكانية وصول محدودة، إذ تحيط به طرق غير معبدة، الأمر الذي يتطلب استخدام مركبات الدفع الرباعي (4×4) للوصول إليه، مما يجعل حركة الوصول أقل سهولة ويحد من إمكانية وصول الزوار بشكل مباشر ومنظم.
كما يقع أقرب مطار، وهو مطار الملك عبد العزيز بجدة، على بُعد يُقدَّر بـ229 كم، الأمر الذي يجعل الوصول إلى الموقع من خارج المنطقة أقل سهولة.5
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوىً متواضعًا، في ظل محدودية البنية التنظيمية وغياب العناصر الأساسية التي تدعم تجربة الزائر، مما ينعكس بشكل مباشر على كفاءة استقبال الزوار وتنظيم حركتهم داخل الموقع.
ويظهر أن الموقع يفتقر إلى منظومة خدمية متكاملة قادرة على تلبية احتياجات الزوار المختلفة، سواء من حيث الراحة أو الوصول أو الخدمات المساندة، حيث لا تتوفر عناصر تنظيمية لإدارة الحركة؛ فلا يوجد نظام تذاكر أو مواقف سيارات، كما لا تتوفر مسارات مهيأة أو حواجز لتنظيم حركة الزوار، بالإضافة إلى غياب مرافق مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، وافتقار الموقع إلى البنية التحتية الداعمة بشكل عام، الأمر الذي يحد من قدرته على استيعاب أعداد أكبر من الزوار أو تقديم تجربة زيارة مريحة ومنظمة.
أما على صعيد التفسير والتوعية، فتبدو مكونات العرض التفسيري شبه غائبة، حيث لا تتوفر وسائل فعالة لشرح الأهمية التاريخية للموقع أو إبراز قيمته التراثية؛ فلا توجد لوحات تفسيرية أو يافطات إرشادية داخل الموقع توضح مكوناته، كما لا تتوفر منشورات تعريفية، أو عروض سمعية، أو بصرية، أو مرشدون سياحيون، أو مركز زوار، أو موقع إلكتروني داعم. كما ينعكس غياب الوسائط التفاعلية والخدمات التفسيرية المتنوعة على محدودية تفاعل الزائر مع الموقع، ويجعل التجربة مقتصرة على المشاهدة العامة دون فهم معمق لسياقه التاريخي والثقافي، مما يشير إلى حاجة الموقع إلى تطوير منظومة تفسيرية متكاملة تعزز من جاذبيته وقيمته المعرفية.6
تقع قرية المراعشة ضمن نطاق ريفي في شمال منطقة مكة المكرمة، وتتميز ببيئة طبيعية يغلب عليها الطابع الزراعي والتضاريس المفتوحة، مما يجعلها جزءًا من النسيج الريفي للمنطقة. ويُعد وادي حجر من أبرز عناصر الجذب الطبيعية القريبة، حيث يقع على مسافة تُقدَّر بنحو 0.05 كم من القرية، ويتمتع بطبيعته الجبلية ومجاريه الموسمية التي تنشط خلال فترات الأمطار، مما يجعله مناسبًا للأنشطة البيئية والرحلات الطبيعية.
كما ترتبط القرية بعدد من المواقع ضمن نطاق تأثير غير مباشر، حيث تبعد محافظة خليص مسافة تُقدَّر بنحو 20–40 كم، فيما تقع عسفان على مسافة تتراوح بين 30–50 كم، وتُعد ذات بُعد تاريخي مرتبط بطريق القوافل والحج. وعلى المستوى الإقليمي الأوسع، تقع مدينة جدة على مسافة 80–100 كم، ومكة المكرمة على نحو 100–120 كم، مما يضع القرية ضمن نطاق تأثير حضري وسياحي غير مباشر في منطقة مكة المكرمة.7
لا يتوفر في الموقع، في الوقت الراهن (أيار 2026)، أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.8

مشهد عام للموقع

مشهد عام للقرية

قواعد من الحجارة المصفوفة

فتحات التهوية بالجدران

المخازن المحفورة بالجدران

الحجارة غير المشذبة والمونة المستخدمة

تجريف الأساسات في أحد المباني

تآكل الجدران بفعل العوامل الطبيعية

فقدان الأسقف وتراكم الردم بالموقع

وجود النباتات في محيط الموقع

تهدم أجزاء من عناصر المباني










