جاري تحميل التقرير...

تعد قرية المسقي من المواقع التراثية المهمة في منطقة عسير جنوب غربي المملكة. وتقع القرية في محافظة الشعف ضمن النطاق الإداري لمنطقة عسير، وتحديدًا في الشعف – المسقي. وتبلغ مساحة القرية ما يقارب 300 × 400 متر مربع، أي نحو 120,000 متر مربع، وتُصنف وفق السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة. وتعود ملكية قرية المسقي إلى هيئة التراث، التي تشرف بشكل مباشر على الموقع وتديره بصفتها الجهة الرسمية المالكة والمشغلة.1
وتحتل قرية المسقي موقعًا مميزًا جنوب مدينة أبها، حيث تبعد عنها نحو 33 كم، وتقع بالقرب من الطريق الرابط بين تمنية وأبها، كما تقع جنوب جامعة الملك خالد بنحو 3 كم فقط. وتمتد القرية من الشمال إلى الجنوب بطول 450 مترًا وعرض 200 متر.2 الأمر الذي يُصنفها واحدةً من أكبر القرى التراثية في المنطقة، نظرًا إلى حجم مبانيها وتجمعها السكاني السابق. وتقع إحداثيات الموقع عند دائرة عرض: 18.041 شمالًا، وخط طول: 42.745 شرقًا.3
تتكون قرية المسقي من مجموعة معمارية فريدة تشمل ما يقارب 450 منزلًا تقليديًا ، وساحات مركزية ، إضافة إلى عدد من المساجد ومستوصف ، وبرجين حربيين، وقنوات مياه وآبار ، والشداخة (الممرات والأنفاق الداخلية).4 وقد بُنيت هذه البيوت من الطين والحجر، وسُقفت بجذوع أشجار العرعر والطلح والسمر، وشُيدت بأسلوب معماري يعكس مهارة البناء المحلي وقدرته على التأقلم مع البيئة الجبلية المحيطة، إذ تتاخم المنازل بعضها بعضًا وتتخللها ممرات ضيقة تؤمن الحماية وتعزز الترابط الاجتماعي. وتشكل السبل والشداخة، وعددها 21 ممرًا مع أنفاقها، شبكة اتصال داخلية متقنة يبلغ مجموع أطوالها أكثر من 4500 متر،5 تجعل التجول داخل القرية أشبه بمتاهة معمارية متشابكة تحيط بها الأسوار وتُغلق بأربعة أبواب رئيسية حفاظًا على أمن السكان.
تاريخيًا، يرجع عمر القرية إلى نحو 1700 سنة،6 إذ كانت مركزًا لإمارة أهل المسقي ومحطة عبور للمسافرين إلى الأماكن المقدسة وبلاد الشام،7 وكانت تُذكر ضمن القرى الظاهرة في كتب التراث العربي والإسلامي. ولعب المسجد الكبير الذي يتوسط القرية ومنشآتها الحربية (الأبراج والقصبات) دورًا محوريًا في حياتها الاجتماعية والدينية، إضافة إلى وجود مجموعة من المدافن الحجرية والمحانذ التي استُخدمت لتخزين الأسلحة والمحاصيل الزراعية.8 وقد أكدت الاكتشافات والنقوش والمصادر التاريخية أن القرية ظلت مأهولة ونشطة كمركز إداري واقتصادي للمنطقة عبر القرون.
أما اليوم، فقد تغيرت الوظيفة الأساسية لقرية المسقي، إذ تحولت إلى مزار سياحي يحظى باهتمام الدولة، وقد شملت عمليات التأهيل والترميم مؤخرًا عدة مرافق، أبرزها المسجد الكبير، في إطار مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، لتبقى قرية المسقي نموذجًا حيًا لحضارة الإنسان في منطقة عسير وتاريخها العريق المتصل بجغرافيا المكان وتحولاته عبر الزمن.9
تُظهر الحالة العامة لقرية المسقي أنها مهددة بالانهيار، رغم خضوعها لتدخلات ترميمية سابقة، كان أبرزها مشروع الأمير محمد بن سلمان للمساجد التاريخية عام 2025م، الذي تركز أساسًا على إعادة ترميم الجامع الكبير وإعادة تفعيل دوره الديني، إلى جانب بعض مبادرات الترميم المحدودة التي قام بها بعض الأهالي على نطاق ضيق. وعلى الرغم من أعمال الصيانة الدورية التي أُنجزت في أجزاء معينة، فإن انتظامها ظل منخفضًا ومرتبطًا غالبًا بالمباني محل الاهتمام دون أن يشمل معظم النسيج العمراني للقرية.10 أما الأعمال الجارية حاليًا، فتتركز في إعادة تأهيل الجامع الكبير وبعض القصور لأغراض الاستثمار السياحي والثقافي.11
وتُبرز حالة الموقع في الوقت الراهن مظاهر بارزة من التلف والتهدم في مساحات واسعة من مباني القرية، حيث ألحقت العوامل الطبيعية أضرارًا ملحوظة بالبنية الهيكلية وأسفرت عن تداعي الجدران وانهيارات جزئية في أجزاء كبيرة من المنشآت. وينعكس ذلك بصورة واضحة على المظهر العام للقرية، إذ تظهر معالم التدهور وضعف الاستقرار المعماري، مما يجعل الموقع برمته مهددًا بالانهيار ، باستثناء بعض المباني التي حظيت بأعمال ترميم أو استثمار سياحي محدود.12
ويمكن تقييم حالة الحفاظ العامة في قرية المسقي بأنها ضعيفة نتيجة اتساع مظاهر التلف، واستمرار تهديد الانهيار، وقصور أعمال الترميم الحالية عن تحقيق مستوى كافٍ من الحماية للنسيج العمراني التاريخي للموقع.13
تعتمد منظومة الحماية والأمان في قرية المسقي على الجمع بين عناصر المراقبة البشرية والإلكترونية. ولا يتوفر في الموقع أي نوع من التسوير أو وجود منطقة عازلة تفصل القرية عن محيطها الخارجي، إذ تظل حدود الموقع مفتوحة دون حاجز مادي فاصل.
وتعتمد القرية على ثلاث وحدات حراسة بشرية تتوزع في مناطق محددة داخل الموقع، وتتكامل المراقبة مع نظام إلكتروني يشمل ثلاث كاميرات مراقبة مثبتة في مواضع مختارة، دون توفر لافتات تحذيرية متعلقة بإجراءات السلامة في الموقع. كما أن القرية قريبة من أنظمة الاستجابة للطوارئ، حيث يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تُقدر بنحو كيلومترين من القرية.14
تعتمد إمكانية الوصول إلى قرية المسقي على وجود شبكة من الطرق المعبدة التي تربطها بالمناطق المجاورة. ويمكن الوصول إلى القرية من خلال وسائل نقل متعددة، حيث تتوفر خدمات النقل العام عبر الحافلات، بالإضافة إلى إمكانية استخدام السيارات الصغيرة أو المركبات ذات الدفع الرباعي (4×4) وفقًا لطبيعة المسارات الداخلية. وتقع أقرب محطة نقل عام بالقرب من موقع القرية، كما يبعد مطار أبها الإقليمي عنها مسافة تُقدر بنحو 25 كيلومترًا.15
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في قرية المسقي مستوى متواضعًا، حيث تبرز محدودية في عناصر التنظيم والتفسير، إلى جانب غياب عدد من المرافق والخدمات الداعمة التي تؤثر بشكل ملحوظ في جودة تجربة الزائر واستيعابه لقيمة الموقع. فعلى الرغم من توفر البنية التحتية الأساسية، مثل الكهرباء وشبكة الاتصالات ، ووجود مسارات مخصصة وموقف واحد للسيارات ، فإن توافر الخدمات المساندة لا يزال محدودًا. ويضم الموقع مطعمًا واحدًا يقدم بعض الخدمات للزوار. كما يلاحظ غياب أي نظام لتذاكر الدخول أو إحصائيات دقيقة لأعداد الزوار، في حين تُقدر الطاقة الاستيعابية للموقع بما بين 300 و400 زائر.16
ومن الجوانب التنظيمية، تتوفر لافتة إرشادية واحدة فقط عند المدخل الجنوبي وأخرى في وسط القرية، إضافة إلى لافتات قديمة على بعض المرافق في القرية ، مما يحد من إمكانيات التوجيه والتفسير داخل الموقع. كما تقتصر خدمات التفسير على وجود مرشد سياحي واحد فقط.
ولذلك تبرز الحاجة إلى تطوير منظومة إدارة الزوار والتفسير في قرية المسقي،17 سواء عبر تعزيز البنية التنظيمية والخدمات أو تقديم وسائل تفسيرية أكثر تنوعًا وشمولًا، بما يضمن تحسين تجربة الزوار ودعم استدامة الموقع.
تتمتع قرية المسقي التراثية بموقع استراتيجي متميز ضمن محيطها السياحي في منطقة عسير، إذ تجمع بين كونها وجهة بحد ذاتها وبين قربها من مواقع جذب رئيسية وفعاليات موسمية بارزة، مثل «موسم عسير» و«مهرجان أبها للتسوق»، اللذين يبعدان مسافة تقارب 25 كم عن القرية. ويتيح هذا القرب للزوار إمكانية دمج القرية ضمن برامجهم السياحية بسهولة، والاستمتاع بتجربة متكاملة تجمع بين الأصالة والترفيه الحديث. كما يعزز ذلك ترابط القرية مع شبكة الفعاليات والمهرجانات الإقليمية، حيث يمكن للزوار التنقل بين الأنشطة الثقافية والتجارية في مدينة أبها والمواقع المحيطة بها، ثم الاستمتاع بأجواء القرية الهادئة وتجربة الأنشطة التراثية، مثل المشي في «مسار الشداخة التراثي» أو زيارة الحصون التاريخية والمباني العريقة.18
وتتكامل قرية المسقي مع المحيط الخدمي والسياحي للمنطقة من خلال تقديم فعاليات متنوعة ضمن موسم الصيف، إلى جانب استضافة العروض الشعبية والفلكلورية وورش الحرف التقليدية وتجارب الطعام المحلي، مما يعزز من قابليتها للدمج في مسارات وبرامج سياحية تستقطب مختلف شرائح الزوار. كما تسهم مرافق القرية ومطاعمها وأسواقها التراثية في إثراء التجربة السياحية للضيوف القادمين من فعاليات ومواقع جذب أخرى في عسير، بما يدعم استمرارية الجذب السياحي ويساعد على توزيع الحركة السياحية بشكل متوازن داخل المنطقة.19 وتظهر قرية المسقي نقطةً محورية يسهل دمجها في أي مسار سياحي إقليمي، الأمر الذي يضفي قيمة مضافة على مجمل التجربة السياحية في منطقة عسير.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (أيار 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.20

المشهد العام للموقع

صورة جوية لقرية المسقي

المنازل التقليدية في قرية المسقي

إحدى الساحات المركزية في قرية المسقي

مسجد ومستوصف القرية

قنوات المياه والآبار في قرية المسقي

الشذاحة (الممرات والأنفاق) في قرية المسقي

البوابات الرئيسية لقرية المسقي

النقوشات في قرية المسقي

تهدم وتلف في مباني القرية بفعل العوامل الطبيعية

كاميرا مراقبة في قرية المسقي

الطرق المعبدة المحيطة بالموقع

أنظمة الكهرباء داخل المسجد

مواقف السيارات

لافتات إرشادية تفسيرية في قرية المسقي














