جاري تحميل التقرير...

يقع موقع قرية المسترب في محافظة الدائر التابعة لمنطقة جازان، وتحديدًا في جبل طلان، ويمتد الموقع على مساحة إجمالية تُقدَّر بـ 2000 م²، وتكتسب القرية أهمية تراثية وعمرانية لكونها تمثل نموذجًا مميزًا لأنماط الاستيطان التقليدي المرتبط بالبيئة الجبلية في المنطقة، حيث تعكس ملامح العمارة المحلية وأساليب البناء التقليدية التي سادت خلال فترات تاريخية سابقة، وتشكل شاهدًا على الإرث الثقافي والعمراني للمجتمعات الجبلية في جنوب المملكة.
ويُصنَّف موقع قرية المسترب ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، وتعود ملكية الموقع إلى ملكية خاصة (للسيد حسن شريف عيدان)، فيما تتولى هيئة التراث مهام الإشراف والتشغيل الفعلي له.1
ويتمركز الموقع جغرافيًا عند خط طول 43.156594 شرقًا ودائرة عرض 17.386982 شمالًا.2
شُيّدت مباني قرية المسترب باستخدام الحجارة المحلية الصلبة، مما يعكس أنماط الاستيطان التقليدي التي سادت المنطقة، ويمنحه طابعًا هندسيًا يبرز مهارة البناء الفطري في تطويع الموارد الصخرية لخدمة الوظائف السكنية والدفاعية. ويتكون الموقع من منظومة عمرانية تضم بيوتًا سكنية ، يتوسطها حصن بارز يبلغ ارتفاعه قرابة 20 مترًا ، ويحتوي الحصن على نقوش لحيوانات مختلفة وكتابات إسلامية محفورة بدقة، وتبرز فيه عناصر معمارية مميزة ، ويعد الحصن نقطة ارتكاز استراتيجية للموقع.
كما يتميز الموقع بتخطيط تقليدي يتضمن جدرانًا حجرية تشكل الهيكل الأساسي ، وساحة تُستخدم محورًا للحراك الاجتماعي، بالإضافة إلى ممرات ومسارات داخلية تربط بين أجزاء الموقع المختلفة ، وتجتمع هذه العناصر لتمنح الموقع طابعًا بصريًا موحدًا يعبر عن هويته المحلية وتراثه المعماري.
وقد أدى الموقع تاريخيًا وظيفة محددة بوصفه قرية سكنية متكاملة، حيث أسهمت مكوناته العمرانية في تلبية احتياجات السكان والأنشطة المرتبطة بهم في تلك الفترة، عاكسة بذلك طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي اتسمت بها البيئة الجبلية.
ويعبّر الموقع عن فترة زمنية تعكس تراث العمارة التقليدية غير المؤرخة تاريخيًا بدقة، التي تجسد جانبًا من الإرث العمراني المتوارث، مما يجعله نموذجًا متميزًا للاستيطان الجبلي الذي يستوجب العناية والتوثيق بوصفه جزءًا من الموروث الحضاري للمنطقة.3
يتسم الوضع الراهن لموقع المسترب بالتراجع على الرغم من ظهوره بحالة متوسطة؛ وذلك نتيجة خلوه من أعمال الحفاظ والصيانة الدورية، مما يجعله عرضة لتأثيرات بيئية وبشرية متسارعة تهدد سلامة عناصره المعمارية.
ومن الناحية الإدارية، يخلو سجل الموقع من أي أعمال ترميم سابقة أو أعمال جارية، كما يفتقر إلى خطة إدارة وحفاظ واضحة المعالم تضمن ديمومته، وتقتصر التدخلات الحالية على الجانب الرقابي المتمثل في التقارير الفنية الناتجة عن زيارات ممثلي هيئة التراث لرصد وتوثيق حالة المعلم.
وتشترك العوامل الطبيعية والبشرية في تسريع وتيرة التلف الهيكلي والبصري للموقع؛ إذ تتسبب الأمطار والرياح في حدوث تهدم جزئي لبعض البيوت ، وتراكم كميات من الأحجار المنهارة ، كما أدى نمو الأشجار والنباتات والشجيرات بالقرب من الجدران إلى احتمالية تأثير جذورها في استقرار البناء ، فضلًا عن دور التعرية في إحداث تشققات سطحية، وتأثير الرطوبة في تغير لون الواجهة في الحصن . وفي السياق ذاته، أدى الإهمال الناتج عن هجر القرية إلى تراكم النفايات داخل المباني ، وهي أضرار تفاقمت نتيجة غياب التدخل البشري الإيجابي، وقلة الصيانة، وهجر الموقع كليًا.4
تتسم منظومة الحماية والأمان في الموقع بطابع محدود للغاية، إذ يخلو الموقع تمامًا من أي سياج يحيط بحدوده، ويظهر فجوة في التدابير الأمنية المتقدمة؛ إذ تغيب المنطقة العازلة التي توفر عمقًا حمائيًا للمبنى.
كما تفتقر القرية إلى أنظمة الحراسة أو المراقبة الفنية، بما في ذلك كاميرات المراقبة، فضلًا عن خلو الموقع من اللوحات التحذيرية التي تعد متطلبًا أساسيًا لإدارة المواقع التراثية.
وعلى مستوى الجاهزية للطوارئ، يحظى الموقع جغرافيًا بموقع قريب نسبيًا يضمن له توفير جزء لا بأس به من الخدمات الأساسية؛ حيث يقع مركز الدفاع المدني على مسافة تبلغ 15 كم، وهو البعد ذاته الذي يفصل الموقع عن أقرب مركز طبي.5
تتسم إمكانية الوصول إلى الموقع بتحديات لوجستية بارزة، حيث تعتمد عملية الوصول على طرق غير معبدة تتطلب استخدام مركبات الدفع الرباعي (4×4) لضمان تجاوز التضاريس الطبيعية.
وفيما يتعلق بالربط الإقليمي، يرتبط الموقع بمطار الملك عبدالله بجازان الذي يقع على مسافة تقديرية تبلغ 90 كم. ويشكل هذا البعد الجغرافي، مقترنًا بطبيعة الطرق الوعرة، محددًا لوجستيًا جوهريًا يفرض قيودًا على سهولة حركة الزوار والوفود السياحية، مما يستدعي مراعاة هذه المعطيات عند إعداد الخطط التشغيلية لربط الموقع بالمسارات الثقافية الإقليمية، في حال تم تأهيله لاستقبال الزوار.6
تتسم منظومة إدارة الزوار في الموقع بضعف هيكلي شامل، حيث تخلو البنية التحتية للموقع من أي مرافق خدمية أو تنظيمية؛ إذ لا توجد مواقف للسيارات، أو مرافق صحية، أو أماكن للاستراحة، كما تغيب جميع الخدمات المكملة، مثل المطاعم أو المقاهي المخصصة لخدمة الزوار. وعلى مستوى الإدارة التشغيلية، يفتقر الموقع تمامًا إلى نظام تذاكر للدخول، أو سجلات إحصائية للزوار، أو مرشدين سياحيين، كما لا يتوفر مركز استقبال أو متاجر للهدايا التذكارية، بالإضافة إلى عدم تهيئة المرافق لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة، مما يحد من فرص استدامة التجربة السياحية داخل الموقع. ويأتي ذلك في ظل غياب تام للبنية التحتية الخدمية الأساسية، كما يفتقر الموقع إلى المسارات المنظمة التي تدعم حركة المشاة، رغم خلوه من الحواجز الطبيعية أو الصناعية التي قد تعيق الانسيابية داخل النطاق المباشر للموقع.
وفيما يخص الجانب التفسيري والتواصل الثقافي، يعاني الموقع من غياب كامل للأدوات التعريفية؛ إذ تنعدم اليافطات الإرشادية واللوحات التفسيرية، كما تغيب العروض السمعية والبصرية والمنشورات المطبوعة، ولا يوجد أي موقع إلكتروني يعزز الحضور الرقمي للموقع. وتقتصر الإتاحة المعلوماتية على اللغة العربية دون أي خيارات لغوية أخرى، وهو ما يعكس فجوة كبيرة في استراتيجية التفسير التراثي، ويؤكد الحاجة الماسة إلى وضع خطة شاملة لتطوير البنية التحتية والخدمات التفسيرية لضمان إتاحة الموقع للزوار وفق المعايير المهنية المعتمدة.7
يتمتع موقع المسترب بموقع جغرافي استراتيجي يجعله جزءًا من شبكة متكاملة من المعالم التراثية والأنشطة الثقافية في المنطقة، مما يعزز من قيمته السياحية كوجهة متصلة بمحيطها. ويرتبط الموقع بشبكة من المعالم الطبيعية والتراثية؛ إذ يقع على مسافة (8 كم) من جبل "طلان" الشاهق، الذي يعد من أبرز مراكز الجذب في المنطقة.
وفي سياق الأنشطة الثقافية الموسمية التي ترفع من الجدوى السياحية للموقع، يقع المعلم ضمن النطاق الجغرافي المؤثر لفعاليات "مهرجان البن" على مسافة (20 كم)، وهو ما يفتح آفاقًا لربط زيارة المسترب بهذه الفعاليات ضمن مسار سياحي واحد يجمع بين الأصالة التراثية والتفاعل الثقافي. ويعكس هذا التمركز الجغرافي إمكانات واعدة لتنمية القيمة السياحية المشتركة مع المواقع المجاورة، بما يخدم استراتيجيات التنمية السياحية المستدامة في المنطقة.8
وتحظى محافظة الدائر التي تقع فيها القرية بمعالم تاريخية قديمة وقلاع كبيرة وحصون أثرية وقرى تاريخية قلّما تُشاهد في مناطق أخرى، ومن أشهرها: قيار، وذراع الخطم، والثاهر (حصيبة)، والخديعي، وريدة، وذات المسك، والقعبة، وريدة العزة، والقزعة، وخدور، والمسيجد، والخطام، والموفا، وعثوان، والقرانعة (العنقة)، والشقيق، والمسترب، والعشة، والولجة، والثهير.9
تخلو القرية في الوقت الراهن (أيار 2026) من أي موارد بشرية عاملة، حيث لا تتوفر أي كوادر وظيفية أو طواقم بشرية متخصصة تتولى مهام الإدارة المباشرة للموقع أو الإشراف عليه.10

مشهد عام لموقع قرية المسترب

الموقع الجغرافي لقرية المسترب بجبل طلان في منطقة جازان

الطابع المعماري (تقنيات البناء بالحجر) للبيوت في قرية المسترب

البرج الحجري (حصن) في قرية المسترب

الشواهد الفنية والرسومات الحجرية المحفورة

الجدران الحجرية في الموقع

ممرات داخلية في الموقع

تهدم جزئي لأسقف وجدران المباني

تراكم الأحجار المنهارة

نمو نباتات وشجيرات بالقرب من الجدران

تشققات سطحية بسبب الرطوبة

تراكم النفايات داخل المباني











