جاري تحميل التقرير...

تقع بركة القاع والهيثم في محافظة رفحاء بمنطقة الحدود الشمالية في المملكة العربية السعودية، وهي عبارة عن بركتين متجاورتين، إحداهما شمالية والأخرى جنوبية. وتُقدّر مساحة البركتين بنحو 126 ألف متر مربع، كما تُصنّفان ضمن السجل الوطني للآثار في الفئة الخامسة.
وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى أيضًا الإشراف عليه وتشغيله بصفتها الجهة المسؤولة عن إدارة وحماية المواقع الأثرية في المملكة. وقد حُدّد الموقع جغرافيًا بدقة وفق الإحداثيات التالية: دائرة عرض 29.760373 شمالًا، وخط طول 43.629408 شرقًا.1
يتكوّن موقع بركة القاع والهيثم من بركتين و22 جدارًا و7 مبانٍ تعود إلى العصر العباسي الأول.2 فالبركة الأولى، وهي بركة القاع، تتضمن بركتين مستطيلتي الشكل تصل بينهما قناة مغطاة، وبالقرب منهما حوض ماء ومصنع للجص وبئر مطمور .3
أما البركة الثانية، وهي بركة الهيثم، فتتكوّن من بركة دائرية يبلغ قطرها نحو 32 مترًا، ويحيط بها جداران؛ داخلي بسُمك 160 سم، وخارجي بسُمك 80 سم، كما يضم البناء مدرجًا يبلغ عرضه 6.5 متر، وتحتوي البركة على درج وقناة تتصل بمصفاة مستطيلة .4
وتُعد بركة القاع والهيثم من المعالم المائية التاريخية البارزة في المملكة، إذ تقع ضمن المحطات الرئيسة لدرب زبيدة5، أو ما يُعرف بالدرب السلطاني، الذي كان يوفّر للحجاج محطات ومرافق أساسية، مثل البرك والآبار والعيون والسدود والخانات والمساجد والأسواق، إضافة إلى الأعلام والمنارات والأميال التي تحدد مسار الطريق وتفرعاته.6
أما في الوقت الحاضر، فتقتصر وظيفة الموقع على كونه موقعًا أثريًا تاريخيًا دون وجود استخدام وظيفي معاصر أو تشغيل سياحي موثّق، حيث إن الموقع مغلق حاليًا.7
تُصنّف بركتي القاع والهيثم ضمن المواقع المهددة بالانهيار، إذ تتعرض عناصرهما المعمارية لخطر التلف والانهيار. ولم يتبقى منها سوى بقايا تغطيها الكثبان الرملية وغير ظاهره بشكل واضح
وإن حالتهما الفيزيائية تشهد تدهورًا متسارعًا نتيجة العوامل الطبيعية، في ظل غياب أعمال ترميم سابقة وعدم توفر صيانة دورية أو خطة معتمدة للإدارة والحفاظ.8
ورغم توثيق حالة الموقع في عدد من الدراسات المتخصصة، من بينها حولية أطلال وكتاب سعد الراشد حول "درب زبيدة"9، إلا أنه لا توجد حاليًا أي تدخلات فعلية للحماية أو التأهيل في الموقع.
وبالاستناد إلى الملاحظات المتاحة، تُعد العوامل الطبيعية العامل الرئيس في تلف الموقع، ومن أبرزها تراكم الرمال التي تغطي المعالم الأثرية ، ونمو الحشائش والأعشاب والشجيرات فوق عناصر الموقع ، مما يؤدي إلى الضغط على الأسطح وإضعافها، إضافة إلى تأثير الأمطار التي تسهم في تفكك المواد الرابطة للجدران، وبالتالي تساقطها وتلفها .10
تشير المعاينة الميدانية إلى أن الموقع يتمتع بحدٍّ معقول من الحماية المادية، إذ يقع ضمن نطاق مسوّر بسياج معدني يغطي مساحة تقارب 126 ألف متر مربع ، مع وجود منطقة عازلة محيطة به، مما يحدّ من الوصول العشوائي.
كما رُصدت جولات رقابية دورية لمتابعة الموقع، إضافة إلى وجود لوحتان تحذيريتان ، في حين لا تتوفر حراسة دائمة أو أنظمة مراقبة إلكترونية، مثل كاميرات المراقبة.
وفيما يتعلق بإجراءات السلامة والاستجابة للطوارئ، يعتمد الموقع على خدمات خارج نطاقه المباشر، إذ يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة نحو 15 كيلومترًا، بينما يبعد أقرب مركز طبي نحو 17 كيلومترًا، مما يشير إلى توفر خدمات الطوارئ ضمن النطاق الإقليمي للموقع.11
وتُظهر المعاينة الميدانية أن الوصول إلى الموقع يتم عبر طرق غير معبدة، مما يستلزم استخدام مركبات الدفع الرباعي (4×4)، وهو ما قد يحد من سهولة الوصول للزوار. كما لا تتوفر بنية تحتية داعمة للزيارة، ولم يُرصد وجود مسارات مهيأة أو حواجز تنظيمية تحدد حركة التنقل داخل الموقع.
ويقع أقرب منفذ جوي في مطار رفحاء على مسافة تقارب 21 كيلومترًا، مما يوفر إمكانية وصول إقليمي مناسبة، إلا أن غياب الطرق المعبدة والتجهيزات التنظيمية داخل الموقع يؤثر سلبًا في مستوى الإتاحة والاستخدام السياحي المنتظم.12
تُظهر المعاينة الميدانية محدودية عناصر إدارة الزوار والتفسير في موقع بركتي القاع والهيثم، حيث لا يتوفر نظام لتنظيم الزيارة أو خدمات داعمة للزوار. إذ يفتقر الموقع إلى مواقف سيارات مخصصة، أو مرافق صحية، أو مرافق للضيافة.
كما لا تتوفر إحصائيات رسمية لأعداد الزوار، ولا توجد تجهيزات مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، مما يعكس غياب البنية الأساسية اللازمة لاستقبال الزوار بصورة منظمة.
وفيما يتعلق بعناصر التفسير والتوعية، يقتصر التعريف بالموقع على وجود في لافتتان تفسيريّتان تقعان بجانب البوابة الرئيسية ، وتهدفان إلى تعريف الزوار بالموقع وإبراز أهميته التاريخية، في حين لا تتوفر منشورات تعريفية، أو عروض سمعية وبصرية، أو خدمات إرشاد سياحي، أو مركز زوار.
كما لا يوجد موقع إلكتروني مخصص للتعريف بالموقع، وتُقدَّم جميع المعلومات المتاحة باللغة العربية فقط، الأمر الذي يشير إلى محدودية وسائل التفسير الحالية وضعف جاهزية الموقع للاستخدام السياحي أو التعليمي في وضعه الراهن.13
ويُعد موقع بركة الثليمة أقرب نقطة جذب سياحي إلى موقعي بركة القاع والهيثم، إذ يقع على مسافة تقارب 16 كيلومترًا. وعلى الرغم من قابلية الموقع للاستقطاب السياحي نظرًا لقربه الجغرافي وأهميته التراثية، إلا أنه يفتقر إلى المقومات الأساسية لتنشيط الحركة السياحية.
فلا تتوفر فعاليات ترفيهية أو ثقافية، كما تغيب المسارات المجهزة والخدمات التنظيمية التي تضمن تدفق الزوار بشكل منظم، مما يقلل من فرص الاستفادة منه كحلقة ضمن مسار سياحي متكامل يربط بين بركة القاع والهيثم وبركة الثليمة.14
لا يوجد كادر وظيفي في موقع بركتي القاع والهيثم، مما يشير إلى أن الموقع غير مُدار ميدانيًا حاليًا من قبل كادر متخصص، في ظل غياب أي بيانات منشورة تفيد بوجود إشراف تشغيلي أو إداري منتظم.15

المظهر العام للموقع

البركة الدائرية بالموقع

بقايا تغطيها الكثبان الرملية

تراكم الرمال على معالم البرك

نمو الحشائش والأعشاب والشجيرات فوق عناصر الموقع

تفكك المواد الرابطة

سياج معدني محيط بالموقع

لوحتان تحذيريتان

لافتتان تفسيريّتان








