جاري تحميل التقرير...

يقع حصن القماصية في محافظة أضم التابعة لمنطقة مكة المكرمة، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدَّر بنحو 2,793.19 م². ويكتسب الموقع أهمية استثنائية؛ إذ يمثل معلمًا تراثيًا فريدًا وشاهدًا على العراقة التاريخية للمنطقة، ولا يزال المبنى محافظًا على أصالته حتى الوقت الحالي، حيث يُستغل حاليًا مزارًا سياحيًا.
ويُصنَّف الحصن ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة، نظرًا إلى قيمته التاريخية وما يجسده من نموذج بارز للمباني الأثرية التقليدية التي تعكس الهوية العمرانية العريقة للمنطقة. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى أيضًا تشغيله والإشراف عليه. وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 40.893077 شرقًا، ودائرة عرض 20.456331 شمالًا.1
شُيِّد حصن القماصية الأثري بالكامل على طراز الحصون القديمة، ويقع فوق هضبة مرتفعة قليلًا، ويعكس نماذج العمارة التقليدية، ويعتمد في هويته المعمارية على مواد البناء المحلية، حيث بُني من الحجارة المشذبة ، وتزدان نهايته العلوية بزخارف من أحجار المرو البيضاء والحجارة البركانية السوداء، لتشكل جدارًا متينًا.
ويضم الموقع في مكوناته الرئيسة مجموعة من المباني والجدران الأثرية ، ويبرز من بينها برج مربع الشكل ، يحتوي من الداخل على درج يؤدي إلى الدور الثاني . وللموقع مدخل واحد مجهز ببوابة خشبية ، كما يحيط به فناء (حوش) خارجي ، وتنتشر حوله بقايا عناصر معمارية متهدمة من دون أسقف.
ويضم الموقع أيضًا إرثًا تاريخيًا وثقافيًا بارزًا بوصفه أحد المعالم التراثية في المنطقة، حيث تمثلت وظيفته التاريخية الأساسية في كونه حصنًا لحماية المنطقة، في حين يُستغل في الوقت الراهن مزارًا سياحيًا يقصده الزوار للاطلاع على أصالته وتفاصيله العمرانية الفريدة.2
صُنفت حالة الموقع ضمن المستوى المتدهور نتيجة غياب أعمال الصيانة الدورية المنتظمة، كما أن خطة إدارة الموقع والحفاظ عليه لا تزال قيد الإعداد، ولم تصدر بشأنها أي تقارير فنية حتى الآن. ويفتقر الموقع في الوقت الراهن إلى أي أعمال ترميم جارية، كما لم تُسجل له أي أعمال ترميم سابقة.
أما عوامل التلف المؤثرة، فتتصدرها العوامل الطبيعية بوصفها السبب الرئيس للتدهور، إذ أدت الأمطار المستمرة إلى سقوط معظم المباني المحيطة بالبرج وتدميرها، كما تسببت في تهدم أجزاء من العناصر المعمارية المحيطة به، بحيث لم يتبقَّ منها سوى بقايا أثرية ، فضلًا عن نمو الأشجار والحشائش بكثافة داخل محيط الموقع.
وتأتي العوامل البشرية عنصرًا مؤثرًا آخر، يتمثل بصورة رئيسة في الإهمال العام، حيث يتجلى ذلك في الغياب التام لأعمال الحفظ والصيانة الوقائية، وتراكم الممارسات التي تفتقر إلى الرعاية والرقابة المستمرة، مما جعل المعالم الأثرية عرضة للتدهور المستمر.
أما الوضع الراهن، فيكشف بوضوح أن غياب الرعاية قد أسهم مباشرة في تراكم الأنقاض الحجرية، مما يهدد سلامة ما تبقى من المعالم الأثرية في الموقع، ويستدعي تدخلًا عاجلًا لحمايتها.3
صُنفت حالة الحماية والأمان في الموقع ضمن المستوى المتوسط، حيث يفتقر الموقع تمامًا إلى سور يحيط به، بالإضافة إلى عدم توفر منطقة عازلة تفصله عن البيئة المجاورة، كما لا يتوفر في الموقع نظام حراسة مستمر، إلى جانب عدم تفعيل أنظمة مراقبة أو كاميرات مراقبة لضمان حمايته من أي تداخلات خارجية، بالرغم من توفر لافتة تحذيرية واحدة في الموقع.
وفيما يخص الجاهزية لحالات الطوارئ وسرعة الاستجابة وإجراءات السلامة، فيتوفر بالقرب من الموقع مركز للدفاع المدني، بالإضافة إلى مركز طبي، حيث يبعد مركز الدفاع المدني عن الموقع مسافة 6 كم، بينما يبعد المركز الطبي مسافة 1.5 كم. وبناءً على هذه المنظومة، إلى جانب القرب النسبي من المركز الطبي والدفاع المدني، يُقيَّم مستوى الحماية العام للموقع بأنه متوسط.4
يمكن الوصول إلى الموقع بسهولة عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تضمن اتصالًا مباشرًا به، حيث تتيح هذه الطرق استخدام وسائل النقل المتنوعة، بما في ذلك السيارات الصغيرة ومركبات الدفع الرباعي. وفي المقابل، لا تتوفر في الموقع مسارات مخصصة، كما لا توجد حواجز في محيطه.
ويرتبط الموقع أيضًا بالنقل الجوي، إذ يبعد عن مطار الباحة المحلي مسافة تُقدَّر بنحو 213 كم، مما يسهم في تسهيل زيارة المجموعات السياحية والوفود القادمة من خارج المنطقة، ويعزز فرص إدراج الموقع مستقبلًا وجهةً رئيسية ضمن المسارات الثقافية.5
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوىً متواضعًا، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية وغياب عدد من المرافق والخدمات الداعمة، مما يؤثر في جودة تجربة الزائر واستيعابه لقيمة الموقع.
وعلى صعيد إدارة الزوار، يفتقر الموقع إلى بنية خدمية متكاملة تدعم استقبال الزوار وتنظيم حركتهم، حيث تظل البنية التحتية والخدمات غائبة، الأمر الذي يقلل من مستوى الراحة المتاحة للزوار، ويحد من قدرة الموقع على استيعابهم.
أما فيما يتعلق بخدمات التفسير، فتستند المنظومة الحالية إلى لافتة إرشادية واحدة، تؤدي أيضًا وظيفة التحذير، وتقع أسفل الموقع، وتوفر معلومات وتعريفًا أساسيًا به. كما تقدم هذه اللافتة معلومات باللغتين العربية والإنجليزية تسهم في توجيه الزوار وتعريفهم بالموقع، إلا أن محدودية أدوات التفسير والمحتوى التفسيري المتخصص تحد من قدرة الموقع على تقديم تجربة معرفية متكاملة تعكس قيمته التاريخية والثقافية بصورة أوسع.6
يتميز الموقع بقربه الجغرافي من نطاق يعكس العمق التاريخي والتراثي للمنطقة، مما يعزز قيمته التراثية، إذ يمكن دمجه بفاعلية ضمن المسارات والبرامج الثقافية والسياحية المحيطة. ويقع الموقع في محيط يزخر بالمعالم التاريخية والسياحية البارزة، حيث يقع جبل هرمان على مسافة تُقدَّر بنحو 1.7 كم، في حين يبعد قصر الحكم (مركز الإمارة) نحو 200 م، مما يثري القيمة الثقافية للمنطقة ويرتبط بهويتها المحلية.
ويكتسب الموقع أهمية إضافية نظرًا إلى قربه من مراكز الجذب الحيوية والترفيهية والخدمية المتنوعة في محيطه، إذ يبعد أقرب مطعم عن الموقع مسافة 2 كم،7 في حين يقع أقرب مقهى على بعد 1.5 كم،8 مما يسهم في تكوين مشهد متكامل يربط بين تاريخ المنطقة والخدمات السياحية والترفيهية المتوفرة لزوارها.9
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (حزيران 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.10

المظهر العام لحصن القماصية

المشهد الجوي للموقع

الحجارة المشذبة المستخدمة في بناء الحصن

الزخارف العلوية للحصن (مزينة بالمرو والحجارة السوداء)

بعض المباني والجدران الأثرية

البرج المربع الذي يعد من أبرز العناصر المعمارية في الموقع

الدرج المؤدي للدور الثاني في البرج

المدخل الوحيد للموقع والمجهز ببوابة خشبية

الفناء الخارجي

أحد العناصر المعمارية المتهدمة والخالية من الأسقف

بقايا معمارية ناتجة عن تهدم المباني المحيطة

كثافة الأشجار والحشائش داخل الموقع الأثري

لافتة تحذيرية












