جاري تحميل التقرير...

يقع "موقع قرية القمرة" في محافظة الدائر التابعة لمنطقة جازان بمدينة الدائر، حيث تشكّل هذه القرية التراثية نموذجًا عمرانيًا فريدًا يعكس الهوية المحلية للمنطقة، وقد برزت كأيقونة تراثية تروي تاريخ المحافظة العريق مجسدة أصالة العمارة الجبلية.
ويُصنّف موقع قرية القمرة ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، ويمتد الموقع على مساحة إجمالية تقدر بـ 1500 م². وتندرج ملكية القرية ضمن الملكية الخاصة (أفراد)، فيما تتولى هيئة التراث مهام الإشراف والتشغيل الفعلي لها، ويتمركز الموقع عند الإحداثيات الجغرافية عند دائرة عرض (17.3139021) شمالًا وخط طول (43.1629721) شرقًا.
يتألف الموقع من العناصر التراثية التي تشكّل نسيجه العمراني، حيث يضم خمسة مبانٍ رئيسية متمثلة في أربعة بيوت ومسجد ، بالإضافة إلى برج أسطواني يعكس الطابع الدفاعي والجمالي المحكم للعمارة التقليدية ، كما يشتمل الموقع على عشرة جدران، وبوابة واحدة، وأربعة عناصر معمارية تبرز الحرفية البنائية المحلية.2
ويتميز نمط البناء في قرية القمرة باستخدام تقنية معمارية فريدة تعتمد على مواد مستخلصة من البيئة الطبيعية المحلية؛ إذ يبرز استخدام الحجر بصورة مكثفة كعنصر بنيوي رئيسي ، مع طغيان الشكل الدائري على المباني وصغر مساحاتها بصورة ملحوظة استجابة للمحددات الطبوغرافية الجبلية المعقدة، والتي ألزمت البنّاء المحلي بإنشاء الكتلة العمرانية على شكل مساطب ومدرجات جبلية متدرجة ترتبط عضويًا بالمصاطب الزراعية القائمة.
وعلى عكس الأنماط الهندسية السائدة في القرى الجبلية والقرى المنتشرة على مرتفعات جنوب المملكة، فإن قرية القمرة تنفرد باستخدام مزيج متجانس من روث الأبقار مع الطين المحلي لخلق مادة تثبيت (مونة) عالية التماسك لربط الأحجار معًا وتدعيم متانتها المعمارية.
وفيما يتعلق بأنظمة التسقيف والعناصر الحاملة، فقد جرى توظيف الغطاء النباتي المحلي عبر استخدام أخشاب أشجار العرعر كأعمدة وجذوع حاملة وكمرات أفقية نظرًا لانتشارها الواسع وقدرتها الفائقة على تحمل الأحمال والأوزان، فضلًا عن الاعتماد عليها بشكل أساسي في تسقيف الأسطح. ويتجلى البُعد الجمالي والفني في الواجهات الخارجية عبر استخدام أحجار المرو في تزيين إطارات النوافذ من الخارج، حيث وظّف البنّاء التشكيلات اللونية الطبيعية لأحجار المرو كاللونين الأبيض والأسود في صياغة تكوينات هندسية وزخارف فنية تضفي هوية بصرية متميزة على العمارة التقليدية للقرية.3
وقد شغلت القرية تاريخيًا وظيفة مجمع سكني حيوي يلبّي احتياجات الاستقرار البشري والدفاعي في المنطقة، في حين تحولت وظيفتها الحالية إلى مزار سياحي يستقبل المهتمين بالتراث العمراني.4
تظهر الحالة العامة لقرية القمرة نوعًا من الاستقرار النسبي، إذ تظهر الكتل العمرانية فيها بحالة جيدة عمومًا، ويتبين أن البناء متماسكًا من الناحية الهيكلية ومقبولًا ظاهريًا. وعلى الرغم من ذلك، توجد فجوة تسرّع من تقادم الموقع، ويتضح ذلك في الغياب التام لأعمال الصيانة أو أي نوع من تدخلات الترميم السابقة أو برامج الصيانة الدورية الوقائية المنتظمة. كما يُعاني الموقع من عدم اعتماد خطة إدارة وحفاظ بعيدة المدى تضمن حماية عناصره واستدامتها، وينحصر الجهد التوثيقي في تقارير فنية دورية ناتجة عن زيارات الرصد والمعاينة التي يقوم بها ممثلو هيئة التراث لتقييم الموقع.
وتخضع القرية لتأثير مزدوج ناتج عن تضافر عوامل التلف الطبيعية والبشرية، مما يهدد عناصرها المعمارية؛ فعلى الصعيد المناخي، أدت الأمطار الموسمية الغزيرة إلى إحداث انهيارات موضعية في بعض الأجزاء المعمارية الضعيفة، وتفشي الرطوبة الموضعية في بنية الجدران الحجرية ، فضلًا عن ظهور تشققات سطحية في الواجهات الجدارية ناجمة عن تفاوت درجات الحرارة من عوامل التمدد والانكماش المستمر.
ويتفاقم هذا التدهور الطبيعي بفعل عامل التلف البشري المرتبط أساسًا بالإهمال المؤسسي والمجتمعي ، وهجر السكان الكامل للقرية، الأمر الذي أزال خط الدفاع الأول المتمثل في الصيانة الوقائية، وترك العناصر المعمارية والزخارف الهندسية لأحجار المرو والعرعر مكشوفة أمام عوامل التفتت والتعرية، في ظل انعدام تام لأي مشروعات تأهيلية أو أعمال جارية في الوقت الراهن.5
تفتقر منظومة الحماية والأمان في قرية القمرة إلى المكونات الهيكلية والتقنية الأساسية، مما يجعل الموقع مكشوفًا من الناحية الأمنية؛ حيث يفتقر إلى وجود سور محيط أو منطقة عازلة تحدد حرم الموقع وتمنع التعديات، ويتكامل هذا القصور مع انعدام الحراسة البشرية والمراقبة المنظمة، فضلًا عن عدم توفر كاميرات المراقبة.
وفي المقابل، تنحصر جهود التوعية والتحذير في لافتتين تحذيريتين جرى تثبيتهما في الموقع لإرشاد العموم وتنبيههم. وفيما يتعلق بإجراءات السلامة والتعامل مع الطوارئ، فإن الموقع يعتمد على المراكز الحضرية المحيطة في مدينة الدائر؛ حيث يقع مركز الدفاع المدني على مسافة 5 كم من الموقع، بينما يبعد أقرب مركز طبي مسافة 7 كم، وهي مسافات تتيح استجابة مقبولة في حالات الطوارئ رغم انعدام التجهيزات الذاتية للسلامة داخل القرية.6
تظهر معطيات الوصول اللوجستي تباينًا واضحًا بين سهولة الربط الجوي الخارجي وصعوبة المسارات البرية المؤدية إلى الموقع مباشرة؛ إذ يتصل الموقع إقليميًا بمطار الملك عبدالله بجازان الذي يقع على مسافة 65 كم، مما يوفر نقطة انطلاق جوية مناسبة للموقع.
وعلى النقيض من ذلك، وبسبب طبيعة القرية الوعرة، تنحصر آلية الوصول عبر طرق غير معبدة وغير مجهزة، الأمر الذي يحد من مرونة الانتقال ويتطلب استخدام سيارات ذات دفع رباعي حصرًا لتجاوز طبيعة التضاريس الجبلية، وهو ما يشكّل عائقًا أمام تدفق الزوار بشكل سلس ويسير.7
تعد منظومة إدارة الزوار والتفسير في القرية ضمن المستوى المحدود من التنظيم والتفسير، حيث يفتقر الموقع إلى توفير وسائل تفسير كافية تدعم فهم الزائر لقيمته التاريخية والمعمارية، كما لا تتوفر لوحات تفسيرية داخل الموقع توضح مكوناته أو سياقه، ولا يتوفر سوى لافتتين مزودتين بنظام QR كود ، مما يضعف من القيمة التفسيرية والسياحية للموقع ويجعله معتمدًا بالكامل على الاستكشاف الذاتي.8
تندمج قرية القمرة التراثية ضمن سياق بيئي وسياحي واعد في محافظة الدائر، حيث تكتسب قيمتها السياحية المشتركة من طبيعتها الجبلية العذراء التي تشكل عنصرًا للجذب الطبيعي والبيئي في جبال جازان. وتتكامل القرية جغرافيًا مع الأنشطة الثقافية والزراعية المرتبطة بمهرجانات البن الخولاني الشهيرة في المحافظة، مما يمنحها بعدًا تراثيًا متكاملًا. وينعكس هذا الرابط الاستراتيجي في قربها النسبي من بعض نقاط الخدمات والمعالم الحديثة؛ إذ تبعد عنها المقاهي والمطاعم مسافة 15 كيلومترًا، مما يجعل من القرية نقطة انطلاق جوهرية لربط التراث العمراني القديم بأنشطة السياحة البيئية والريفية المعاصرة.9
يخلو الموقع في الوقت الراهن (يونيو 2026) من أي كوادر بشرية أو موظفين متخصصين لإدارته وتشغيله فنيًا.

مشهد عام لقرية القمرة

الموقع الجغرافي لقرية القمرة

مباني قرية القمرة

البرج الأسطواني

الأحجار المستخدمة في تشييد قرية القمرة

وجود مصاطب في قرية قمرة

استخدام المونة المحلية (الطين والروث) في البناء

أثر الرطوبة على الجدران

تشققات في واجهات جدران قرية القمرة

مظاهر الإهمال وعدم الاعتناء بأبنية القمرة

لافتة مزودة بنظام QR










