جاري تحميل التقرير...

تقع القُنَعَة (قُنَعَة خفّاف) في بلدة تربة بمحافظة بقعاء ضمن منطقة حائل، وتُعد من المواقع التراثية المرتبطة بالبنية المائية التقليدية في المنطقة. تبلغ مساحة الموقع نحو 39,000 م²، ويقع عند الإحداثيات الجغرافية: خط العرض شمالًا (28.206)، وخط الطول شرقًا (43.241) تقريبًا.
وتتولى هيئة التراث مهام الإشراف والإدارة بوصفها الجهة المسؤولة عن حماية وتوثيق المواقع التراثية في المملكة العربية السعودية، وهي أيضًا الجهة المالكة للقنعة، وقد أُدرج الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني تحت الفئة (3)، نظرًا لما يحمله من قيمة تاريخية محلية مرتبطة بأنظمة إدارة المياه التقليدية في المنطقة.1
يُعد موقع القُنَعَة (قُنَعَة خفّاف) من المواقع المائية المرتبطة بطريق الحج الكوفي التاريخي المعروف بـ"درب زبيدة"، وقد سُمّي بهذا الاسم نسبة إلى زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي أشرفت على إنشائه وإقامة البرك ومحطات الاستراحة على امتداده. وهو أحد طرق الحج الإسلامية التي أُنشئت في العصر العباسي لخدمة الحجاج القادمين من العراق إلى مكة المكرمة، إذ شكّل الموقع إحدى محطات هذا الطريق التي أُقيمت لتوفير المياه ومرافق الاستراحة للحجاج والمسافرين، واستمر استخدامها قرابة خمسة قرون.2
وقد ورد ذكر القنعة في المصادر بوصفها بركة دائرية الشكل تقع على مسافة ثلاثة أميال من الثعلبية (البدع حاليًا)، حيث أشار وكيع في كتاب "الطريق" (ص 52) إلى وجود بركة وقباب ومسجد في هذا الموضع3، كما ورد في وصفه أن البركة مدوّرة تُسمى القنعة، وهي قنعة خفاف، وهو ما يحدّد طبيعة الموقع4.
يتكوّن الموقع من بركة مائية دائرية تُعد العنصر الرئيس في التكوين، وترتبط بها مجموعة من العناصر المعمارية التي تمثّل وحداته الأساسية؛ إذ يحتوي على أربع وحدات معمارية، إضافة إلى مبنى صغير يقع على بعد 50 مترًا شمال غرب البركة، ومبنى آخر على بعد 75 مترًا شمالها، كما يرتبط بالموقع عدد من الأفران المستخدمة في عمل الجص، إلى جانب ما ورد في المصادر من وجود قباب ومسجد ضمن مكوناته.5
وقد تمثّلت الوظيفة التاريخية للموقع في كونه محطة حجاج ضمن مسار درب زبيدة، حيث استُخدمت البركة لتجميع المياه لخدمة السكان والمسافرين في البيئات الصحراوية. أما حاليًا، فيُصنّف الموقع موقعًا أثريًا مغلقًا.6 ، والأشكال (4، 5)
يعاني موقع القُنَعَة (قُنَعَة خفّاف) من حالة حفظ متدهورة؛ إذ لا تزال مكوناته الأثرية قائمة جزئيًا، إلا أنها تتأثر بعوامل تدهور طبيعية في ظل غياب التدخلات المؤسسية المباشرة. وتعكس هذه الحالة بقاء العناصر المعمارية الأساسية من جهة، واستمرار تعرضها للمؤثرات البيئية دون وجود برامج صيانة أو ترميم منتظمة من جهة أخرى، رغم توفر تقارير فنية تناولت الموقع، من أبرزها دراسة "دولة الأطلال" وكتابات سعد الراشد حول درب زبيدة، التي أسهمت في توثيق خصائصه ووضعه العام.7
ويتعرض الموقع بشكل رئيس لعوامل طبيعية، تتمثل في انتشار مساكن القوارض داخل مكوناته الأثرية، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف التربة المحيطة بالعناصر المعمارية ويسهم في تفككها التدريجي.
ولم تُنفّذ أي أعمال ترميم سابقة، وهو ما يعكس غياب التدخلات المحافظة المنظمة في الموقع. كما لا تتوفر أعمال صيانة دورية، الأمر الذي يتركه عرضة لاستمرار عوامل التدهور دون معالجة. كذلك لا توجد خطة معتمدة لإدارة الموقع أو الحفاظ عليه، مما يعكس غياب إطار تنظيمي واضح يضمن استدامته.8
يُظهر موقع القُنَعَة (قُنَعَة خفّاف) مستوى محدودًا من إجراءات الحماية؛ إذ يحيط به سياج معدني يغطي مساحة تُقدّر بنحو 39 ألف متر مربع، مما يسهم في تحديد حدوده المكانية والحد من التعديات المباشرة، إلا أن كفاءته تظل محدودة بوصفه عنصرًا بسيطًا من عناصر الحماية الفيزيائية. (الأشكال 9–10)
وتوجد في الموقع لوحة تحذيرية واحدة، مما يشير إلى حضور جزئي لعناصر التنظيم والتوجيه، دون وجود منظومة إرشادية متكاملة تغطي مختلف أجزائه. ويعتمد الإشراف على الموقع على الجولات الرقابية الميدانية، مع غياب كاميرات المراقبة، الأمر الذي يعكس اعتمادًا على الرقابة البشرية دون دعم تقني مستمر.9
كما يتبيّن عدم توفر حراسة دائمة أو أنظمة إنذار أو وسائل إطفاء، مما يدل على محدودية تجهيزات السلامة والاستجابة للطوارئ. ويقع أقرب مركز صحي وأقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تُقدّر بنحو 32 كيلومترًا، مما قد يؤثر في سرعة الاستجابة في الحالات الطارئة.10
وبصورة عامة، تعتمد حماية الموقع على عناصر أساسية تتمثل في التسوير والمراقبة الدورية، دون وجود منظومة حماية متكاملة مدعومة بوسائل تقنية أو بشرية كافية.11
يرتبط موقع القُنَعَة (قُنَعَة خفّاف) بطرق وصول غير معبّدة ذات طبيعة ترابية، تُستخدم غالبًا عبر مركبات الدفع الرباعي (4×4)، في ظل غياب الطرق المعبّدة المباشرة التي تربطه بشبكات الطرق الرئيسة.
ويفتقر الموقع إلى خدمات النقل العام؛ إذ لا توجد محطات نقل أو خطوط حافلات أو شبكات قطارات تخدمه بشكل مباشر، مما يجعل الوصول إليه قائمًا أساسًا على وسائل النقل الخاصة، مع ضرورة مراعاة طبيعة التضاريس عند التخطيط للزيارة.12
ويُعد مطار حائل الدولي أقرب مطار إلى الموقع، حيث يبعد عنه مسافة تُقدَّر بنحو 174 كيلومترًا، وتتطلب الرحلة استكمال الوصول برًا عبر مسارات صحراوية.13
يتّسم تنظيم الزيارة في موقع القُنَعَة (قُنَعَة خفّاف) بطابع مفتوح يرتبط بخصائصه المكانية، دون تحديد مسارات مخصصة أو عناصر تنظيمية فاصلة، مما يشير إلى اعتماد الاستخدام على التفاعل المباشر مع مكونات الموقع ضمن سياقه الطبيعي.
وتُظهر البنية التحتية للموقع ارتباطها ببيئة صحراوية ذات تجهيزات محدودة؛ حيث تأتي خدمات الكهرباء والمياه وشبكات الاتصالات ضمن نطاق غير منتظم، في حين يظهر نظام الصرف الصحي بمستوى غير متكامل. كما يرتبط استخدام الموقع بنمط زيارات فردية أو مجموعات صغيرة، مع طاقة استيعابية مرنة تستند إلى طبيعته المفتوحة، إذ لا يوجد عدد محدد للطاقة الاستيعابية في المصادر المتوفرة.14
ويتّسم الموقع بطابع بسيط من حيث التجهيز، حيث تقتصر الخدمات على الحد الأدنى، دون وجود مرافق منظمة مثل أماكن الاستراحة أو المطاعم أو المقاهي أو المرافق الصحية، كما تُستخدم المساحات المحيطة بالموقع لأغراض التوقف، في ظل غياب مواقف سيارات مهيأة. ويوازي ذلك مستوى محدود من التهيئة لذوي الاحتياجات الخاصة.15
كما تتشكل تجربة الزيارة ضمن إطار تقليدي؛ إذ يتم الوصول إلى الموقع دون نظام تذاكر، وتُقدَّم المعلومات من خلال لوحة إرشادية واحدة تقع بالقرب من البوابة الرئيسة، توفّر محتوى تعريفيًا عامًا بالموقع دون دعم بوسائط تفسيرية إضافية. ويأتي ذلك في سياق غياب خدمات الإرشاد السياحي أو مراكز الزوار، مما يعكس نمط إدارة يتسم بالبساطة ويتوافق مع طبيعة الموقع التاريخية المرتبطة بطريق الحج الكوفي (درب زبيدة).16
يُعدّ موقع القُنَعَة (قُنَعَة خفّاف) من المواقع المرتبطة تاريخيًا بطريق الحج الكوفي (درب زبيدة)، مما يضعه ضمن نطاق جغرافي يضم عددًا من العناصر التراثية المتصلة بهذا المسار، وعلى رأسها بقايا البرك والمنشآت المائية ومحطات الاستراحة التي أُنشئت لخدمة الحجاج خلال العصر العباسي، إضافة إلى موقع البدع (2) الذي يقع على مسافة تُقدَّر بنحو (7) كيلومترات من الموقع. ويعكس هذا الترابط منظومة عمرانية ووظيفية متكاملة تسهم في تعزيز القيمة التفسيرية للموقع وإمكانية إدراجه ضمن مسارات سياحية ثقافية متخصصة تُعنى بتتبع طرق الحج التاريخية وتحليل أبعاده المكانية.
إلا أن محدودية التطوير السياحي وضعف البنية التحتية والخدمات في المنطقة المحيطة يحدّان من استثماره كوجهة سياحية واسعة، ويجعلان من زيارته أقرب إلى الطابع البحثي أو المعرفي. كما تفتقر المنطقة إلى مرافق إقامة سياحية منظمة في نطاقها المباشر، حيث تتركز أقرب خيارات الإقامة في المراكز الحضرية البعيدة نسبيًا، أو ضمن أنماط غير رسمية كالمخيمات الصحراوية، في حين لا تتوافر مؤشرات موثقة على إدراج الموقع ضمن فعاليات سياحية أو ثقافية منظمة حتى الوقت الراهن.17
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (نيسان 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.18

البقايا الحجرية السطحية في موقع القُنَعَة (قنعة خفّاف)

بقايا الأساسات الحجرية في موقع القُنَعَة (قنعة خفّاف)

بركة القُنَعَة (قنعة خفّاف)

بقايا بركة القُنَعَة ضمن محطة درب زبيدة

بقايا حجرية في موقع القُنَعَة (قُنَعَة خفّاف)

أثر التدهور الطبيعي على مكونات موقع القُنَعَة

أثر الجحور الحيوانية على استقرار البقايا المعمارية في موقع القُنَعَة (قنعة خفّاف)

اللوحة التعريفية في موقع القُنَعَة (قنعة خفّاف)

السياج المحيط بموقع القُنَعَة

امتداد السور في محيط موقع القُنَعَة (قنعة خفّاف)

الطابع المفتوح لتنظيم الموقع في موقع القُنَعَة (قُنَعَة خفّاف)










