جاري تحميل التقرير...

يقع موقع القعاقيع ضمن نطاق منطقة مكة المكرمة في محافظة القنفذة بقرية الملحة، ويُصنف بوصفه موقعًا أثريًا ذا طابع معماري تاريخي يعكس ملامح الاستيطان القديم في المنطقة . ويُدرج ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، نظرًا لقيمته التاريخية والمعمارية المرتبطة بتاريخ المنطقة وتطورها العمراني. وتُقدر المساحة الإجمالية للموقع بنحو 2,893.27 م².
وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى كذلك مسؤوليات تشغيله وإدارته والإشراف عليه، ضمن جهودها الرامية إلى حماية المواقع التراثية والأثرية والمحافظة على قيمتها التاريخية والثقافية، بما يسهم في تعزيز الوعي بالتراث الوطني وصونه للأجيال القادمة. ويقع الموقع عند الإحداثيات الجغرافية: دائرة عرض 18.760228 شمالًا، وخط طول 41.548800 شرقًا، مما يضعه ضمن نطاق جغرافي يتميز بتنوع بيئي وتاريخي في جنوب منطقة مكة المكرمة.1
تتجسد في الموقع بقايا دوائر حجرية أثرية متهدمة، قوامها الأساسي تكوينات دائرية يناهز قطر الواحدة منها نحو خمسة أمتار . وقد أُسِّس بنيانها وفق أسلوب الرصف الجاف، متكئًا على أحجار بركانية (بازلتية) متفاوتة الأحجام.2
وتنتظم هذه التكوينات في هيئات دائرية أو شبه دائرية، إذ تتسع أقطار بعض المجموعات لتبلغ نطاقًا واسعًا يتراوح بين خمسين وستين مترًا، في حين تتباين أنماط مجموعات أخرى لتتدرج أقطارها من مترين إلى خمسين مترًا، تبعًا لطبيعة الموقع وتضاريسه. وتتكون هذه المنشآت من صفوف دائرية مرصوفة، تتفاوت بين حجارة مشذبة بعناية فائقة وأخرى تُركت على طبيعتها دون تشذيب.3
وفيما يتعلق بالارتفاعات، فلا يربو المحيط الخارجي لتلك الدوائر في الغالب على ثمانين سم، غير أن جدران بعض المنشآت المقامة على الروابي والأراضي المرتفعة تستطيل لتقارب قامة الإنسان.4
وتختلف التصاميم المعمارية للدوائر بناءً على شكلها الدائري أو شبه الدائري، وتأتي بأشكال متنوعة، منها: مجموعات معقدة، ودوائر بدون تقسيمات داخلية، ودوائر بتقسيمات داخلية. وقد اختلف الباحثون في الغرض الوظيفي لهذه المنشآت، وتنتشر هذه الدوائر الحجرية في الموقع، وتعود إلى فترات زمنية مختلفة بحسب الغرض منها.5
أما من ناحية وظيفتها التاريخية، فقد ذهب بعض الباحثين إلى أنها كانت مساكن ومستوطنات بشرية، حيث تشير التقسيمات الداخلية ومخرجات التنقيب الحديثة إلى استخدامها مساكن ووحدات استيطانية للمجتمعات الرعوية القديمة. ومنها ما اتُّخذ مدافن ومعالم جنائزية، إذ تُعد دليلًا على وجود مدافن جماعية أو فردية رتبت بهندسة معينة.6 ومنها ما استُخدم معالم إرشادية وتجارية، عُرفت بالصُّوى والامتدادات الحجرية، بوصفها عوامل بصرية للاهتداء وتحديد مسارات القوافل على الطرق التجارية القديمة. ومنها ما استُخدم مؤشرًا على وجود موارد مائية، إذ استُدل بها تاريخيًا بوصفها إشارات جغرافية تدل على وجود آبار مياه قريبة في البيئات الصحراوية، فضلًا عن أنها سُمِّيت في الأدب العربي باسم "الزَّقيات".7 أما وظيفته الحالية فلا تتعدى كونه معلمًا أثريًا.
يُصنف الموقع ضمن مواقع الاستيطان البشري القديم التي لم يتبقَّ منها سوى أساسات وبقايا معمارية شاخصة. ويعاني الموقع حاليًا من تدهور معماري وتفكك ملحوظ في بنيته نتيجة قسوة العوامل الطبيعية وأعمال التجوية، مما أدى إلى طمس معالمه الهندسية الأصلية.
وتتجلى أبرز صور التلف الطبيعي في التأثير المباشر لمياه الأمطار، فضلًا عن جرف السيول للحجارة، نظرًا لوقوع الموقع ضمن مجرى وادٍ، مما تسبب في تغير أماكنها وتفاقم تفكك عناصره الإنشائية.
ونظرًا لعدم توفر أي معلومات مسجلة عن أعمال توثيق أثري أو دراسات بحثية أو تنقيب سابق، فإن الموقع يفتقر إلى هذه التدخلات العلمية، ويُعد في أمسّ الحاجة إلى إخضاعه لأعمال التوثيق الأثري، والدراسات البحثية، وأعمال التنقيب المنهجية، لإنقاذ ما تبقى من شواهده المعمارية.8
تتسم منظومة الحماية والأمن في الموقع بمحدودية الإجراءات والتجهيزات المتاحة، حيث تغيب عناصر الحماية الأساسية المتمثلة في السور المحيط، والمنطقة العازلة، والحراسة الميدانية، وأنظمة المراقبة الأمنية، كما تخلو المنطقة من اللافتات التحذيرية والإرشادية المرتبطة بحماية الموقع.
وفيما يتعلق بإجراءات السلامة والاستجابة للطوارئ، يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تُقدر بنحو 23 كم، في حين يبعد أقرب مركز صحي حوالي 22 كم، الأمر الذي يشير إلى محدودية الخدمات الداعمة للاستجابة السريعة للحالات الطارئة في محيط الموقع.9
يمكن الوصول إلى الموقع عبر طرق غير معبدة، الأمر الذي يتطلب استخدام مركبات الدفع الرباعي (4×4) نظرًا لطبيعة الطريق والتضاريس المحيطة . ويُعد مطار الباحة المحلي أقرب مطار إلى الموقع، حيث يبعد عنه مسافة تُقدر بنحو 270 كم، مما يعكس محدودية شبكة النقل المؤدية إلى الموقع والحاجة إلى ترتيبات مسبقة للوصول إليه.10
يظهر الموقع بنمطه الطبيعي والبسيط محافظًا على خصائصه التراثية بوصفه معلمًا استيطانيًا سابقًا وبقايا آثار قديمة. وتفرض طبيعة الموقع افتقاره إلى الخدمات الأساسية، إذ يخلو من المرافق أو التجهيزات المخصصة للزوار، حيث تندمج مكوناته مع البيئة المحيطة دون مسارات داخلية أو حواجز تنظيمية. كما تغيب عنه تجهيزات البنية التحتية، مثل شبكات الكهرباء والمياه والمرافق الخدمية الأساسية، إلى جانب غياب المرافق الداعمة للزوار، مثل مواقف السيارات، والمرافق الصحية، وأماكن الاستراحة، وعدم توفر تجهيزات مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة.
وفي جانب إدارة الزوار، لا يرتبط الموقع بمنظومة تشغيلية للزيارة بسبب طبيعته، حيث يفتقر إلى أنظمة التذاكر، وإحصاءات الزوار، ومراكز الاستقبال، وخدمات الإرشاد السياحي، مما يجعل الزيارة ذات طابع عام غير منظم.
وكذلك من ناحية التفسير والإرشاد، يفتقر الموقع إلى وسائل تعريفية ومواد إرشادية وعروض سمعية وبصرية، الأمر الذي يجعل تجربة الزيارة قائمة بشكل أساسي على المشاهدة المباشرة لعناصره التراثية والأثرية.11
يحيط بالموقع عدد من عناصر الجذب السياحي والطبيعي التي تعزز أهميته ضمن محيطه المحلي، حيث يقع موقع حنكوس على مسافة تُقدر بنحو 300 م، ويُعد من النقاط القريبة التي يمكن الوصول إليها بسهولة ضمن نطاق الحركة المباشرة. كما يبعد مركز الملحة حوالي 1.6 كم، وهو ما يربط الموقع بالنشاط المحلي والخدمات الأساسية في المنطقة، ويضعه ضمن نطاق عمراني قريب يسهّل الحركة والتنقل في محيطه.12
ويبعد وادي حلي مسافة تُقدر بنحو 3 إلى 6 كم تقريبًا، ويُعد من أبرز المعالم الطبيعية في المنطقة لما يتميز به من بيئة وادٍ موسمية وتضاريس متنوعة تشكل عنصر جذب للزوار والمهتمين بالطبيعة والرحلات البرية.13 كما يقع سوق حلي الشعبي على مسافة تُقدر بنحو 4 إلى 6 كم تقريبًا من الموقع، ويُعد من المراكز التراثية والتجارية التي تعكس النشاط الاقتصادي والاجتماعي في قرية حلي، مما يعزز تكامل الموقع مع بيئته المحلية.14
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (حزيران 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.15

المشهد العام للموقع

الموقع الجغرافي للقعاقيع

بقايا الدوائر الحجرية وبساطة التكوين المعماري

الحجارة البازلتية متفاوتة الأحجام

انجراف الحجارة وتحركها من مكانها الأصلي

مركبات الدفع الرباعي المستخدمة بسبب طبيعة المنطقة





