جاري تحميل التقرير...

تقع قرية القصار في جزيرة فرسان التابعة لمنطقة جازان (جنوب غرب السعودية)، وتشكل هذه القرية العريقة نموذجًا رصينًا لصمود مبانيها الرومانية والحميرية التقليدية لمئات السنين، لتضفي نمطًا خاصًا على قاطنيها لاحقًا؛ إذ حملت معها نمط الاستقرار والألفة الاجتماعية بمدينة فرسان، حيث كانت تُشكل القرية "مصيفًا تاريخيًا" تقام به أفراحهم التي ارتبطت بموسم جني التمور قبل هجر نسيجها العمراني التقليدي. وتكتسب أهميتها حاليًا من شواطئها المهيأة للاستجمام وتنوعها الأحيائي الفريد، لا سيما فصائل الغزلان والطيور النادرة، مما يمنحها حاضنة بيئية وتراثية فريدة.
ويُصنف الموقع ضمن الفئة الرابعة (Tier 4) في السجل الوطني للتراث العمراني، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدَّر بخمسة عشر ألف متر مربع، ويُستخدم حاليًا مزارًا سياحيًا يستقطب المهتمين بالتاريخ والأصالة العمرانية. وتندرج ملكية القرية ضمن الملكيات الخاصة (أفراد)، فيما تتولى هيئة التراث مهام الإشراف والتشغيل الفعلي لها. ويتمركز الموقع عند الإحداثيات الجغرافية: دائرة عرض (16.6700234) شمالًا، وخط طول (42.1488396) شرقًا.
شُيدت القرية كنموذج عمراني أصيل يضم عددًا من الحارات التي تحتضن مجموعة من المنازل الحجرية العتيقة، ويبرز فيها استخدام الحجارة وجريد النخل في البناء وأعواد المض المعمرة المأخوذة من شجرة دائمة الخضرة، والتي تقاوم الأرضة أو النمل الأبيض.
ويتشكل الموقع من منظومة بنائية متكاملة تضم أربعمائة منزل، غير أن الوصول الفعلي يقتصر على خمسين منزلًا فقط ، في حين يتعذر الوصول إلى بقية الوحدات السكنية نتيجة الكثافة النباتية وتداخل الأشجار التي حجبت المسارات الداخلية . كما يوجد عشرون جدارًا ، وتتزين القرية بأربع زخارف فنية، بالإضافة إلى ستة عناصر معمارية تضفي قيمة جمالية وإنشائية على المكان. ويرتكز المخطط العام على ساحة مركزية واحدة ، ويتم الدخول إلى النسيج العمراني عبر بوابة رئيسية واحدة تفضي إلى أربعة مسارات حركية تضمن التنقل بين أرجاء القرية ، كما يضم أحد المنازل بئرًا قديمًا.
وتاريخيًا أدت القرية وظيفتها الأساسية بوصفها قرية سكنية، حيث كانت مقصدًا لأهالي فرسان خلال فصل الصيف، وتحديدًا خلال موسم "العاصف" (ريح شمالية صيفية)، حيث ينتقل الأهالي إليها هربًا من حرارة المناطق الساحلية. وتُعد حاليًا مزارًا سياحيًا في المنطقة.
يتسم الوضع الراهن للموقع بالتباين في مستوى الحفاظ على الموقع وسلامته المعمارية ، حيث تخضع أجزاء منه لحالة جيدة، بينما تعاني أجزاء أخرى من تدهور لافت يتجسد في تساقط الأعمدة وتصدع أجزاء من المنازل . وقد خضعت القرية سابقًا لعمليات ترميم نفذتها شركة مقاولات، مع استمرار الرقابة الفنية من خلال تقارير ناتجة عن زيارات ممثلي هيئة التراث، في ظل انعدام الصيانة الدورية الحالية وخطط الإدارة والحفاظ المستدامة.
وتواجه القرية عوامل تلف طبيعية حادة تتمثل في الرطوبة العالية والملوحة الناتجة عن القرب من البحر، مما تسبب في تآكل الحجارة وتفتت الجدران، إلى جانب تأثيرات الحرارة والتغيرات المناخية التي أدت إلى تشققات ناتجة عن التمدد والانكماش . كما يبرز تأثير نمو النباتات وجذور النخيل التي تداخلت في أجزاء البيوت وغطتها، مما جعل الوصول إلى الغالبية العظمى من المنازل (نحو ثلاثمائة وخمسين منزلًا) مستحيلاً ، ليبقى الوصول متاحًا لخمسين منزلًا فقط. كما يعاني الموقع من آثار الإهمال والتخريب المتمثل في الكتابة على الجدران، بالإضافة إلى تشوه اليافطة التعريفية الخاصة باسم القرية.
تظهر منظومة الحماية والأمن في الموقع حالة من التباين في آليات الرقابة والاستجابة الداخلية. فبينما يوفر السور الحديدي المحيط بالقرية حدًّا من عناصر الحماية والسلامة للموقع، فإن اتساع المساحة وغياب المنطقة العازلة يعرضانه لضغط مباشر من الأنشطة المحيطة. علاوة على ذلك، يبرز ضعف تشغيلي ناتج عن خلو الموقع من الكوادر البشرية والمنظومات التقنية، مما يرفع من احتمالية الدخول غير المصرح به.
وتفتقر البنية التحتية لأنظمة الرصد، حيث تسجل المؤشرات غيابًا تامًا لكاميرات المراقبة، وتقتصر اللوحات الإرشادية على لوحة تحذيرية واحدة مثبتة عند النطاق الخارجي. وفي جانب خطط الطوارئ والسلامة العامة، يبعد مركز الدفاع المدني مسافة تبلغ 2 كم، مما يقلص زمن الاستجابة الفنية، كما تتوفر خدمات الرعاية الطبية عبر مركز صحي يقع على امتداد جغرافي يُقدَّر بـ 2 كم من الموقع.
تخضع آلية الوصول إلى الموقع لمنظومة لوجستية مركبة؛ إذ تشكل العبارات البحرية المنطلقة من مدينة جازان وسيلة الانتقال الأساسية والربط اللوجستي الرئيسي المؤدي إلى جزر فرسان وقرية القصار التراثية. وبمجرد الوصول، تظل الطرق البرية المؤدية إلى الموقع معبدة بالكامل وتسمح بمرونة حركة السيارات الصغيرة. وفي المقابل، يتأمن الارتباط الجوي الخارجي للمنطقة عبر مطار الملك عبدالله بجازان، الذي يبعد مسافة واحد وستين كيلومترًا عن نقطة الانطلاق البحرية.
ومع ذلك، يبرز تباين حاد بين سهولة الوصول الخارجي عبر هذه الوسائط المتعددة وصعوبة الحركة البينية الداخلية؛ إذ تحد الكثافة النباتية وأشجار النخيل المتشابكة من القدرة على استكشاف كامل النسيج العمراني للقرية، مما يحجم التجربة السياحية ويحصرها في نطاق مكاني ضيق.
تدار تجربة الزائر ضمن هيكلية خدمية أساسية تفتقر إلى الحلول المؤسسية المتقدمة كأنظمة التذاكر وإحصائيات الزوار؛ حيث يقتصر الجانب المتعلق بإدارة الزوار على توفر موقف واحد للسيارات ، ومرفق صحي واحد، ومكان استراحة واحد ، بالإضافة إلى مطعم واحد ومقهى واحد لخدمة المرتادين (الشكلان 17، 18)، مع مراعاة ذوي الاحتياجات الخاصة عبر توفير مسارات مخصصة لهم.
أما في قسم خدمات التفسير، فتعتمد المنظومة على وسيلتين إرشاديتين عند المدخل: لافتة تفسيرية باللغة العربية فقط ، ويافطة تعتمد تقنية QR Code ، في ظل غياب وسائل توعوية وتفسيرية أخرى، مما يجعل التفاعل المعرفي محدودًا في الموقع.
يتعزز الجذب السياحي للموقع من خلال قربه المكاني من مواقع أثرية ومحميات طبيعية، وأبرزها محمية جزر فرسان التي تضم أنواعًا نادرة من الكائنات البرية والبحرية، فضلًا عن قربها الجغرافي من محمية الغزلان التي تمثل موئلًا استراتيجيًا لأضخم تجمع من الغزال الفرساني المهدد بالانقراض، ضمن منظومة تنوع أحيائي ثرية بالثدييات والطيور والزواحف. بالإضافة إلى قربها من قلعة لقمان التي تبعد عنها 2 كم، وكل ذلك يكسبها بعدًا سياحيًا مميزًا يتصل بمسار رحلة بيئية وترفيهية وتراثية في آن واحد.
تخلو المنظومة التشغيلية الحالية من وجود أي كادر وظيفي أو تخصصات مهنية مقيمة لمتابعة وإدارة شؤون الموقع.

قرية القصار في جزر الفرسان

الموقع الجغرافي لقرية القصار

أحد المنازل التي يمكن الوصول إليها في قرية القصار

الكثافة النباتية التي تحجب المسارات الداخلية

الجدران التي تمتلئ بها قرية القصار

الساحة المركزية لقرية القصار

البوابة الرئيسية لقرية القصار

أحد المسارات الحركية إلى القرية

تردي وضع التركيبة البنائية لقرية القصار

بعض الأعمدة المتساقطة على حافة المصطبة أمام المنزل

تآكل الأحجار وتشقق الجدران

الغطاء النباتي الذي يصعّب الوصول إلى الغالبية العظمى من البيوت

المخلفات البشرية والخردوات في قرية القصار

تشوه اليافطة التعريفية باسم القرية

موقف السيارات الخاص بقرية القصار

مكان مخصص للاستراحة

مدخل المطعم والمقهى في القرية

المطعم والمقهى من الداخل

اليافطة التفسيرية

لوحة بتقنية QR للتعريف بقرية القصار

قرب موقع قرية القصار من أماكن الجذب السياحي




















