جاري تحميل التقرير...

يقع سوق القضيمة التراثي في قرية القضيمة التابعة لمحافظة رابغ ضمن منطقة مكة المكرمة، ويُعد من المواقع التراثية المهمة التي تعكس الامتداد التاريخي للعمران التقليدي، حيث يعود تاريخ بنائه إلى عام 1900م، وقد ارتبط اسمه بوظيفته كسوق يخدم سكان المنطقة في فترات ازدهارها السابقة. ويجسد الموقع نمطًا من التجمعات العمرانية المرتبطة بالنشاط التجاري، بما يعكس طبيعة الحياة الاقتصادية والاجتماعية في تلك المرحلة.
ويمتد الموقع على مساحة تُقدَّر بنحو 11,849.31 مترًا مربعًا، ويُصنف ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة نظرًا لقيمته التراثية. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث، التي تتولى مسؤولية تشغيله وإدارته والإشراف عليه، بما يضمن الحفاظ على قيمته التاريخية والمعمارية. ويُحدد موقعه جغرافيًّا عند خط عرض شمال 22.3467° وخط طول شرق 39.1496°.1
يتكون الموقع من سوق تتوزع فيه الدكاكين الطينية على صفين متقابلين ، تتخللهما ممرات ضيقة تسهّل الحركة بين الوحدات التجارية، وقد شُيد السوق باستخدام لبن الطين، فيما يبلغ أقصى ارتفاع لجدرانه نحو 5م، أما سمك الجدران فيصل إلى نحو 40 سم. ويظهر في الموقع أكثر من 30 أساسًا للجدران، بالإضافة إلى وجود 16 عنصرًا معماريًّا قائمًا ، مما يعكس أساليب البناء التقليدية المتبعة في تلك الفترة.2
وتشير بقايا الموقع إلى أن السوق كان مسقوفًا باستخدام جذوع وسعف النخيل ، تعلوها طبقة من الطين والرماد مدعومة بحصى صغيرة، كما تحتوي إحدى الدكاكين على خمسة صناديق خشبية مربعة الشكل بأبعاد 60×60، موضوعة فوق بعضها بعضًا.
وتظهر حالة الموقع أن أغلب مداخل الدكاكين مطمورة بالأتربة، بينما يبلغ ارتفاع الأجزاء الظاهرة من الأبواب نحو 1.2م، وعرضها 70 سم.3
صُنفت حالة الحفاظ بالموقع ضمن المستوى المتدهور، حيث يُعد مهددًا بالانهيار، ولم تُسجل فيه أي أعمال ترميم سابقة، كما لا توجد صيانة دورية، في حين أن خطة الإدارة والحفاظ لا تزال قيد الإعداد، الأمر الذي انعكس سلبًا على سلامة العناصر بالموقع.
وتظهر نتائج التقييم الراهن وجود عدد من مظاهر التلف التي أثرت على عناصر الموقع، تمثلت في تأثره بالعوامل الطبيعية؛ حيث تسببت السيول والأمطار في انهيارات جزئية وتهدم جدران كاملة وتحولها إلى ركام فوق بعضها بعضًا ، كما أدت إلى فقدان المادة الرابطة بين الأحجار وظهور فراغات عميقة بين المداميك ، مما جعل الجدران غير مستقرة، كما ساهمت الرطوبة في تآكل شديد بأسفل الجدران الطينية ، إضافةً إلى تدهور العناصر الخشبية المستخدمة أعتابًا للأبواب والأسقف ، حيث أصبحت جافة ومتآكلة، وبعضها مكسور أو مفقود تمامًا.
كما لوحظ تراكم الحجارة المتساقطة والأتربة داخل الغرف والممرات، بالإضافة إلى نمو النباتات داخل الموقع . أما من الناحية البشرية، فقد سُجلت ممارسات سلبية تمثلت في الإهمال وغياب أعمال الحفاظ والصيانة، إضافةً إلى وجود النفايات داخل الموقع ، الأمر الذي أدى إلى تفاقم حالة التدهور، وتسارع تدهور العناصر المعمارية وفقدانها لاستقرارها. وعلى الرغم من توفر تقارير فنية (مسح أثري)، إلا أنه لا توجد حاليًّا أي أعمال جارية في الموقع، مما يستدعي تدخلًا عاجلًا لوضع آليات فعالة للحفاظ عليه وضمان استدامته.4
يُظهر الموقع مستوىً منخفضًا من الحماية والأمان، حيث يقع ضمن نطاق مفتوح وغير مسوَّر، ولا تتوفر به منطقة عازلة أو حراسة أو وسائل مراقبة، كما يخلو من أنظمة المراقبة بالكاميرات أو أجهزة الإنذار، وتقتصر عناصر الحماية المتوفرة على لوحة تحذيرية واحدة فقط، وهو ما لا يُعد كافيًا لتأمين الموقع.
ومن حيث القرب من خدمات الطوارئ، يعاني الموقع من بُعد نسبي عن مراكز الطوارئ، حيث يبعد أقرب مركز طبي مسافة 9.4 كم، في حين يبعد أقرب مركز دفاع مدني نحو 10 كم، الأمر الذي قد يؤثر على سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ.
وبناءً على غياب معظم عناصر الحماية المادية والتنظيمية، إلى جانب محدودية وسائل التنبيه والبُعد النسبي عن مراكز الطوارئ، يُصنف مستوى الحماية بأنه منخفض، مع الحاجة الملحة إلى تعزيز منظومة الحماية من خلال توفير وسائل مراقبة وحراسة، وربط الموقع بشكل أفضل بخدمات الطوارئ.5
يتميز الموقع بإمكانية وصول جيدة نسبيًّا، حيث تحيط به طرق معبدة تتيح الوصول إليه بسهولة باستخدام السيارات الصغيرة، مما يجعل عملية الوصول أكثر راحة وتنظيمًا.
وفيما يتعلق بأقرب مطار، فهو مطار الملك عبد العزيز، ويبعد نحو 95 كم، الأمر الذي قد يؤثر نسبيًّا على سهولة الوصول من خارج المنطقة.6
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوىً محدودًا من التنظيم، في ظل غياب معظم العناصر الأساسية التي تدعم تجربة الزائر، مما ينعكس بشكل مباشر على كفاءة استقبال الزوار وتنظيم حركتهم داخل الموقع.
ويظهر أن الموقع يفتقر إلى منظومة خدمية متكاملة قادرة على تلبية احتياجات الزوار المختلفة، حيث لا يتوفر نظام تذاكر، أو مواقف سيارات، أو مرافق صحية، أو أماكن استراحة، أو مطاعم ومقاهٍ، كما يغيب وجود متجر للهدايا أو إحصائيات خاصة بالزوار، بالإضافة إلى عدم توفر مرافق مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة أو وسائل تعريفية رقمية مثل موقع إلكتروني، الأمر الذي يحد من قدرته على استيعاب أعداد أكبر من الزوار أو تقديم تجربة زيارة مريحة ومنظمة.
أما على صعيد التفسير والتوعية، فتبدو مكونات العرض التفسيري محدودة للغاية، حيث يقتصر وجودها على لافتة إرشادية واحدة تقع أمام الموقع، دون توفر أي عروض سمعية أو بصرية أو مركز زوار، كما لا يوجد مرشدون سياحيون لتقديم الإرشاد للزوار. ويؤدي غياب الوسائط التفاعلية والخدمات التفسيرية المتنوعة إلى تقليل مستوى تفاعل الزائر مع الموقع، وجعل التجربة مقتصرة على المشاهدة العامة دون فهم معمق لسياقه التاريخي والثقافي.
ويشير ذلك إلى حاجة الموقع إلى تطوير منظومة متكاملة لإدارة الزوار، تشمل توفير مرافق خدمية أساسية، وتعزيز وسائل التفسير من خلال لوحات تعريفية وبرامج إرشادية مناسبة، بما يسهم في رفع جودة تجربة الزائر وتعزيز القيمة المعرفية للموقع.7
يقع سوق القضيمة ضمن نطاق جغرافي يتميز بقربه من عدد من عناصر الجذب الطبيعية والحضرية، حيث يرتبط مباشرة بمحافظة رابغ التي تبعد مسافة تُقدَّر بنحو 15–25 كم، وتُعد مركزًا خدميًّا وساحليًّا مهمًّا. كما يقع شاطئ القضيمة على مسافة تقارب 4 كم من الموقع، ويُعد من أبرز عناصر الجذب الطبيعية لما يوفره من فرص للأنشطة الترفيهية البحرية.
ويرتبط الموقع أيضاً بعدد من الوجهات الحديثة، مثل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تقع على مسافة تتراوح بين 20–30 كم، إضافةً إلى مدن إقليمية مثل ينبع وجدة، مما يضعه ضمن شبكة سياحية تجمع بين الطابع الساحلي والحضري في غرب المملكة.8
لا يتوفر في الموقع، في الوقت الراهن (أيار 2026)، أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.9

مشهد عام للموقع

تقابل المباني في الموقع

أحد العناصر القائمة بالموقع

استخدام جذع النخيل بالأسقف

صناديق خشبية داخل أحد الدكاكين

تهدم الجدران وتجمعها كردم

فراغ بين المداميك

تآكل أسقف الجدران الطينية

تآكل العناصر الخشبية المستخدمة بالبناء

نمو النباتات داخل الموقع

تراكم الأخشاب والنفايات بالموقع










