جاري تحميل التقرير...

يقع بئر القصيبي في الهفوف بمحافظة الأحساء في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدر بنحو 30 م². 1 ويكتسب الموقع مكانة متميزة، حيث سُجل تراثًا عمرانيًا يمثل أحد عناصر التراث الزراعي التقليدي في واحة الأحساء، وشاهدًا على أنظمة الري التقليدية وأساليب إدارة الموارد المائية في المنطقة.2
يُصنف الموقع ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، نظرًا لقيمته التاريخية وأهميته في الحفاظ على الهوية التراثية للمنطقة. وتعود ملكية الموقع إلى أحمد القصيبي وإخوانه (ملكية خاصة للأفراد)، بينما يتولى مهام التشغيل الفعلي سعود عبد العزيز القصيبي. وتشرف عليه هيئة التراث بوصفه موقعًا للتراث العمراني، وتقع إحداثيات الموقع عند دائرة عرض 25.387676 شمالًا، وخط طول 49.588842 شرقًا.3
يتكون الموقع من مجموعة محدودة من العناصر المعمارية المرتبطة بمنظومة البئر التقليدية التي تعرف باسم (الصِدَر)، وتعود هذه التسمية إلى تحديد النوبة والترتيب الذي ينتفع به أصحاب الأراضي أو الماشية من الآبار لتنظيم السقاية والري ومنع التزاحم عليها.4 وتشمل (الصِدَر) جدارين رئيسين قد يكونان مصنوعين من الحصى أو الطين واللَّبِن أو الطابوق الإسمنتي، ويحتفظ البئر بملامح المنظومة التقليدية المستخدمة قديمًا في رفع المياه، التي تعتمد على دلو مصنوع من جلد البقر أو الإبل يُربط بالحبال والبكرة ، إضافة إلى الحوض المخصص لتجميع المياه ، والمسار المنحدر الذي كانت تتحرك عليه الحيوانات المستخدمة في سحب المياه .5 ويُطلق عليه أسلوب الري بالمغراف (الساقية)، وهو من أهم الأساليب التي اعتمدت على الآبار اليدوية لسقيا النخيل والمزروعات . وتتم العملية عبر استخدام "المحالة" (بكرة خشبية ضخمة تدور حول محور)، يُربط بها حبل طويل يتدلى داخل البئر، وتُسحب الأوعية الجلدية الكبيرة (المغرب/القرب) الممتلئة بالماء بواسطة الحيوانات (كالحمير أو الثيران).6 كما يحيط بالموقع فضاء زراعي مفتوح ضمن مزرعة واسعة، وقد جرت تهيئة بعض المسارات الداخلية لتسهيل الحركة والوصول إلى مكونات الموقع، مع توفير جلسة استراحة ودورة مياه لخدمة الزوار.7
أما من حيث الوظيفة التاريخية، فقد استُخدم الموقع بئرًا للمياه مرتبطًا بالأنشطة الزراعية التقليدية، حيث كان يمثل مصدرًا رئيسيًا لتوفير المياه اللازمة لري المزرعة وتشغيل النظام الزراعي المحيط به.
وفي الوقت الحاضر، تحولت الوظيفة الحالية للموقع إلى موقع تراثي يحافظ على القيمة التاريخية للبئر، ويعرض أحد أنماط إدارة المياه التقليدية التي كانت سائدة في الأحساء. ويعبر الموقع عن فترة زمنية تمتد إلى نحو 100 سنة تقريبًا، مما يجعله شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ الأنظمة الزراعية التقليدية في المنطقة.8
تمثل الحالة العامة للموقع حالةً جيدة ، حيث لا تزال عناصر البئر الأساسية محتفظة بخصائصها ووظيفتها التفسيرية، ولا تظهر عليه مؤشرات واضحة لتدهور مادي مؤثر في سلامة مكوناته التراثية.
وفيما يتعلق بأعمال الترميم، فقد خضع الموقع لأعمال ترميم سابقة خلال عام 2025م تحت مشروع ترميم الصِدَر، ونُفذت الأعمال من قبل القائم على المزرعة سعود عبد العزيز القصيبي، بميزانية بلغت 20 ألف ريال سعودي. وتشير البيانات إلى عدم وجود أعمال ترميم أو تطوير جارية في الوقت الراهن.
أما على مستوى الصيانة والإدارة والحفاظ، فيتضح أن الموقع يخضع لصيانة تتم عند الحاجة دون وجود برنامج صيانة دورية منتظم، كما لا تتوفر خطة إدارة وحفاظ معتمدة للموقع، الأمر الذي قد يحد من استدامة جهود الحماية على المدى الطويل. وفي المقابل، تتوفر تقارير فنية مرتبطة بالموقع، وهو ما يوفر قاعدة معلومات يمكن الاستناد إليها في أعمال المتابعة المستقبلية.
وبالنسبة لعوامل التلف، لم تُسجل أي عوامل تلف طبيعية مؤثرة في الموقع، كما لم تظهر مؤشرات على وجود عوامل تلف بشرية أو ممارسات تؤثر سلبًا على مكوناته التراثية. كذلك لا توجد أعمال أو تدخلات جارية يمكن أن تؤثر على حالة الموقع الحالية.9
يتمتع الموقع بمستوى جيد من الحماية والأمان، إذ يقع ضمن نطاق مزرعة محاطة بسور جداري تبلغ مساحته نحو 56,000 م²، مما يسهم في ضبط حدود الموقع وتقليل احتمالات التعديات المباشرة. كما يتوفر حارس واحد يتولى مهام الحراسة والمتابعة اليومية للموقع، وهو ما يوفر مستوى أساسيًا من الرقابة الميدانية.
وعلى الرغم من ذلك، لا تتوفر منطقة عازلة لحماية الموقع من التأثيرات الخارجية، كما لا توجد كاميرات مراقبة أو منظومة مراقبة إلكترونية متخصصة، إضافة إلى غياب اللافتات التحذيرية والإرشادية المرتبطة بإجراءات السلامة. ويستفيد الموقع من قربه النسبي من خدمات الطوارئ، حيث يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة 1.2 كم، بينما يبعد أقرب مركز طبي نحو 1.4 كم، مما يعزز إمكانية الاستجابة للحالات الطارئة عند الحاجة.10
يتميز الموقع بإمكانية وصول جيدة، إذ يمكن الوصول إليه عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تربطه بمحيطه العمراني والزراعي. كما تتنوع وسائل النقل الممكنة للوصول إليه، وتشمل السيارات الصغيرة وسيارات الدفع الرباعي، إضافة إلى القطار. ويقع مطار الأحساء الدولي على بعد يقارب 18 كم من الموقع، مما يوفر منفذًا جويًا قريبًا للزوار القادمين من خارج المنطقة.
ورغم سهولة الوصول، إلا أن الموقع لا يضم مسارات مخصصة أو بنية تنظيمية متقدمة للحركة الداخلية، مما يجعل تجربة التنقل داخل الموقع مرتبطة بطبيعته الزراعية والتراثية أكثر من كونها جزءًا من منظومة سياحية متكاملة.11
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى متوسطًا، إذ تتوفر بعض العناصر الأساسية التي تتيح استقبال الزوار، إلا أن المنظومة لا تزال تفتقر إلى العديد من الأدوات التفسيرية والتنظيمية التي تعزز فهم الموقع وقيمته التراثية.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية الداعمة للزيارة، تشير البيانات إلى عدم توفر خدمات البنية الأساسية داخل الموقع بصورة متكاملة، كما تغيب المرافق التجارية والخدمات المساندة المرتبطة بالزيارة، وهو ما يحد من مدة بقاء الزوار ومن إمكانات استثمار الموقع سياحيًا.
وعلى مستوى إدارة الزوار، يوفر الموقع عددًا محدودًا من الخدمات الأساسية، تشمل مرفقًا صحيًا واحدًا ومكانًا مخصصًا للاستراحة، مع قدرة استيعابية تصل إلى نحو 100 زائر. كما أن الموقع مهيأ لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال توفير دورات مياه مجهزة، وهو جانب إيجابي يسهم في تعزيز الشمولية وإمكانية الاستخدام. إلا أن غياب مواقف السيارات المنظمة، وعدم وجود نظام لإحصاء الزوار أو إدارة تدفقهم، يحد من كفاءة الإدارة التشغيلية للموقع، خصوصًا في حال زيادة أعداد الزائرين مستقبلًا.
أما في جانب التفسير والعرض التراثي، فتظهر الحاجة إلى مزيد من التطوير، على الرغم من وجود لافتة بنظام QR ، إلا أنه لا تتوفر منشورات تعريفية أو لافتات تفسيرية أخرى أو عروض سمعية وبصرية تساعد الزائر على فهم أهمية البئر وتاريخه وتقنيات استخراج المياه التقليدية المرتبطة به. ويؤدي غياب هذه العناصر إلى اعتماد الزائر بشكل كبير على المشاهدة المباشرة دون توفر أدوات تفسير متخصصة تعزز التجربة التعليمية والثقافية.
وبشكل عام، يمتلك الموقع مقومات أولية لاستقبال الزوار، إلا أن تطوير منظومة التفسير والعرض والخدمات الداعمة سيشكل عاملًا مهمًا في رفع جودة التجربة السياحية والثقافية.12
يستفيد الموقع من موقعه ضمن نطاق واحة الأحساء التي تضم عددًا من المعالم الطبيعية والتراثية البارزة. ومن أبرز مواقع الجذب القريبة قصر إبراهيم، الذي يبعد نحو 18 كم، وجراند داي على مسافة تقارب 1.8 كم، إضافة إلى واحة السيقة التي تبعد نحو 1.7 كم، بينما تقع القصيرية على بعد يقارب 10 م فقط من الموقع. ويتيح هذا التنوع إمكانية دمج بئر القصيبي ضمن مسارات سياحية أوسع تشمل المعالم التراثية والطبيعية في الأحساء، بما يعزز جاذبيته بوصفه أحد عناصر التراث الزراعي التقليدي في المنطقة.13
تعتمد الموارد البشرية في الموقع على موظف واحد فقط يشغل وظيفة حارس، ويتولى مهام المتابعة والحماية والإشراف الأساسي على الموقع. ويعكس هذا العدد المحدود طبيعة التشغيل البسيطة للموقع، إلا أنه يشير في الوقت نفسه إلى محدودية القدرات التشغيلية والإدارية المتاحة، خاصة في مجالات الإرشاد السياحي وإدارة الزوار والتفسير التراثي.14

المظهر العام للموقع

الدلو المستخدم في رفع المياه

البكرة الموجودة في الموقع

الحوض المخصص لتجميع المياه في الموقع

المسار المنحدر الذي كانت تسلكه الحيوانات

الساقية المخصصة لسقيا النخيل والمزروعات

المسارات الداخلية في الموقع

الحالة العامة لبئر القصيبي

الطرق المؤدية للموقع

لافتة الQR التابعة لهيئة التراث في الموقع









