جاري تحميل التقرير...

يقع حي الرحبيين في مدينة دومة الجندل بمحافظة الجوف، ويُعد من مواقع التراث العمراني المهمة في المنطقة، حيث يمتد على مساحة تُقدَّر بنحو 6500 متر مربع.1 وقد صُنِّف ضمن الفئة الثالثة في سجل التراث العمراني لكونه يمثل حيًا تراثيًا يضم مجموعة من المباني الطينية والحجرية المتلاصقة، ويعكس النسيج العمراني التقليدي للمنطقة . ويقع الحي ضمن ملكيات خاصة للأفراد، فيما تخضع إدارته والإشراف عليه حاليًا لهيئة التراث، مع عدم وجود مشغّل فعلي للموقع في الوقت الراهن. كما تُظهر وحدات الحي تنوعًا وظيفيًا ومعماريًا من خلال ممراته الضيقة، وساحاته الداخلية، وتعدد الاستخدامات بين الوحدات السكنية والخدمية، إضافة إلى اعتماد أساليب البناء والمواد التقليدية الملائمة للبيئة الصحراوية.2 ويقع حي الرحبيين عند الإحداثيات التالية :3
دائرة عرض شمالًا: 29.8067، وخط طول شرقًا: 39.87423
يتكوّن حي الرحبيين من مجموعة من المباني الطينية والحجرية المتلاصقة، إضافة إلى العناصر المعمارية التقليدية، والساحات، والمسارات، والجدران ، ومسجد حي الرحبيين ، التي تشكّل معًا النسيج العمراني القديم للحي.4 ويعود تاريخ الحي إلى الفترة الإسلامية، حيث كان يؤدي دورًا مهمًا كحي سكني تقليدي يضم منازل ومرافق خدمية تلبّي احتياجات السكان المحلية.5 وتبرز في الحي الخصائص المرتبطة بالعمارة المحلية من حيث تصميم المساكن، وتنظيم الساحات الداخلية، وشبكة المسارات الضيقة ، التي عكست أنماط الحياة السائدة في تلك الفترة. أما اليوم، فقد تحوّل الحي إلى موقع تراثي غير مأهول، محتفظًا بعناصره المعمارية التي تعكس تاريخ المنطقة وتطورها العمراني.6
تواجه حالة الحفاظ على حي الرحبيين في الوقت الراهن تحديات تهدد استمراريته، إذ يعاني الموقع من التدهور نتيجة لعوامل طبيعية، منها تعرضه للرياح والأمطار (الشكلان 7 و8)، والتغيرات الحرارية، إضافة إلى عوامل بشرية مثل الإهمال، وغياب أعمال الصيانة والحفاظ، وتراكم النفايات . ورغم تنفيذ أعمال ترميم جزئية لمسجد الحي قبل عامين، فإن الصيانة الدورية ما تزال غير منتظمة، كما لا توجد خطة واضحة لإدارة الموقع أو تقارير فنية متخصصة لمتابعة حالته.7
ويحتل مسجد الرحبيين مكانة بارزة بوصفه معلمًا دينيًا وتراثيًا يعود تاريخه إلى أكثر من 150 عامًا، ويقع ضمن حي تقطنه عدة قبائل مهاجرة من قرية رحيبة السورية. ويشتهر المسجد بعماراته الطينية المسقوفة بالأثل وتصاميمه ذات الطابع التاريخي. وقد تم تطوير مرافق المسجد عام 2018 ضمن المرحلة الأولى من مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية ، لتبلغ مساحته الإجمالية 240 مترًا مربعًا، ويستوعب 120 مصليًا، بما يعكس الجهود المتواصلة للحفاظ على التراث العمراني الديني في المملكة.8
وفي المقابل، تُظهر الحالة العامة لمكونات الحي أن الوضع العمراني يمر بمرحلة متقدمة من التدهور، حيث تعاني معظم البيوت التقليدية من انهيارات جزئية وتآكل واسع في عناصرها وموادها الطينية، مع فقدان واضح لخصائصها المعمارية الأصلية. كما تعكس الحالة الراهنة استمرار عمليات التدهور دون تدخلات حماية أو ترميم فعّالة، مما يجعل هذه المكونات في وضع ضعيف للغاية يهددها بالاندثار التدريجي في حال استمرار غياب أعمال الحفاظ التي تضمن حماية هويته الثقافية وتعزيز استمراريته بوصفه أحد المكونات التراثية ذات القيمة في المنطقة.
يفتقر حي الرحبيين حاليًا إلى مقومات الحماية والأمان الأساسية، حيث لا يوجد سور يحيط بالموقع، ولا منطقة عازلة تفصله عن المناطق المجاورة. كذلك يفتقر الحي إلى وجود حراسة أو نظام مراقبة، كما لا تتوفر كاميرات أمنية أو لوحات تحذيرية لتنبيه الزوار إلى المخاطر المحتملة. وتجدر الإشارة إلى أن أقرب مركز للدفاع المدني، وكذلك أقرب مركز طبي ومضخة مياه، تبعد جميعها نحو 25 كيلومترًا عن الموقع، الأمر الذي يزيد من أخطار السلامة في حال حدوث أي طارئ، ويجعل سرعة الاستجابة في حالات الحريق أو الطوارئ الطبية محدودة للغاية.9
تُعد إمكانية الوصول إلى حي الرحبيين محدودة نسبيًا؛ فعلى الرغم من وجود طرق معبدة تصل إلى الموقع (الشكلان 11 و12)، فإن البنية التحتية الداعمة غير متوفرة بالكامل، ولا توجد تجهيزات مثل المسارات المخصصة التي تسهّل حركة الزوار أو تضمن سلامتهم. ويمكن الوصول إلى الحي باستخدام سيارات الدفع الرباعي أو السيارات الصغيرة، فيما يُعد مطار الجوف أقرب مطار للموقع، حيث يبعد عنه نحو 25 كيلومترًا.10
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في حي الرحبيين مستوى متواضعًا، إذ تظهر عناصر التنظيم والخدمات بصورة محدودة للغاية. فالحي يفتقر إلى بنية تحتية متكاملة تستوعب احتياجات الزوار، حيث لا تتوفر مرافق أساسية أو خدمات داعمة داخل الحي، الأمر الذي يضعف من جودة تجربة الزائر.
كما أن الغياب الواضح لوسائل التفسير والإرشاد، سواء عبر اللوحات التعريفية أو المواد المطبوعة والمرئية، يحدّ من قدرة الزائر على فهم القيمة التاريخية والثقافية للحي.
وتعاني الجوانب التنظيمية كذلك من غياب الأنظمة الداعمة، مثل مواقف السيارات المنظمة أو مراكز استقبال وتوجيه الزوار. ويشير ذلك إلى وجود قصور واضح في منظومة إدارة الزوار، الأمر الذي يتطلب تدخلًا تطويريًا شاملًا لتحسين مستوى الخدمات ورفع جودة تجربة الزيارة.11
يتمتع حي الرحبيين بموقع استراتيجي يجعله نقطة وصل مهمة ضمن المنظومة السياحية في دومة الجندل؛ إذ تحيط به مجموعة من أبرز المواقع السياحية والخدمية في المنطقة، مما يعزز فرص إدماجه ضمن المسارات والبرامج السياحية المتكاملة. ويتيح قرب الحي من المنطقة الأثرية، التي تضم قلعة مارد وحي الدرع، إضافة إلى بحيرة دومة الجندل، ومواقع الفعاليات مثل مهرجان دومة الجندل، للزوار سهولة التنقل بين هذه المعالم ضمن رحلة واحدة، مما يمنحهم تجربة سياحية أكثر ثراءً وتكاملًا.
كما تتوفر خيارات متنوعة للخدمات الفندقية والمطاعم والمقاهي على مسافة قصيرة من الحي، وهو ما يسهّل على الزوار الاستفادة من مختلف مقومات المنطقة دون الحاجة إلى تنقلات طويلة أو معقدة. ويُسهم هذا الترابط الجغرافي والخدمي في رفع جاذبية حي الرحبيين، ويجعله مرشحًا قويًا للاندماج مع بقية عناصر الجذب السياحي في دومة الجندل ضمن عروض وبرامج سياحية مميزة. وفي حال تطويره وتهيئته بالشكل المناسب، فإنه سيكون قابلًا للاندماج بصورة فعّالة ضمن المسارات السياحية القائمة في المنطقة.12
لا يوجد كادر وظيفي في الموقع، مما يشير إلى أن الحي غير مُدار ميدانيًا حاليًا من قبل كادر متخصص.13

المظهر العام لحي الرحبيين

صورة جوية لحي الرحبيين

آثار أحد المباني الطينية في حي الرحبيين

جدران طينية سميكة في حي الرحبيين

مسجد حي الرحبيين

المسارات الضيقة في حي الرحبيين

انهيار وتشقق في مباني حي الرحبيين بفعل العوامل الجوية مثل المطر والرياح

تكسر في الشجر المحيط بمباني الحي بفعل الرياح والإهمال

تراكم أنقاض على بقايا مباني طينية في حي الرحبيين

مسجد الرحبيين بعد عملية الترميم التي تمت بعام 2018م

صورة جوية للطرق المحاذية لحي الرحبيين

الطريق المحاذي لحي الرحبيين











