جاري تحميل التقرير...

تقع قرية الراكة الأثرية في مدينة الراكة التابعة لمحافظة الخبر في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، وهي موقع تراثي أثري مصنف وظيفيًا بوصفه قرية، ويُصنف ضمن الفئة الأولى في السجل الوطني للتراث العمراني، نظرًا لأهميته التاريخية والأثرية. وتبلغ مساحة الموقع نحو 85,521.09 م². وتمثل أحد أهم شواهد الاستيطان البشري المبكر في المنطقة الشرقية. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث، التي تتولى تشغيله والإشراف عليه باعتبارها الجهة المسؤولة عن إدارة المواقع الأثرية الوطنية.1 ويُحدد الموقع جغرافيًا وفق الإحداثيات الآتية: دائرة العرض 26.382574 شمالًا، وخط الطول 50.172058 شرقًا.
يتكوّن موقع الراكة من مستوطنة ساحلية صغيرة تقع على الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية، تضم مجموعة من الآبار والعناصر المميزة التي تعكس هوية العمارة الساحلية في شرق الجزيرة العربية. وقد شُيدت هذه الوحدات باستخدام الأحجار ، وتحتوي كل وحدة معمارية على مجموعة من الغرف، إضافة إلى وجود مدبسة واحدة أو مدبستين خُصصتا لاستخراج الدبس من التمر، مما يدل على الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبيئة المحلية. كما كشفت أعمال المسح والتنقيب عن تنوع ملحوظ في المعثورات الأثرية، شمل أدوات طبية، وأدوات فخارية متنوعة ومزججة، وكسرًا من الحجر الصابوني، وزجاجيات، فضلًا عن مجموعة من بقايا الكائنات البحرية، الأمر الذي يعكس طبيعة الاستيطان والأنشطة المعيشية المرتبطة بالموقع.2 وتُقدر مكونات الموقع باثنين وعشرين مبنًى، وثمانية مسارات ، وخمسة عناصر معمارية. وحول طريقة بناء المنازل، يتضح أن البناء متقن؛ إذ إن الجدران ملبسة بالجص، والأرضيات مبلطة، مع وجود قواطع حجرية داخل المنازل. كما استُخدم نوعان من الحجر في البناء، هما حجر «الدبش» وحجر «الفروش»، الذي يُجلب من ساحل البحر على بُعد يقارب كيلومترًا واحدًا.3
وكانت الوظيفة التاريخية للموقع قرية سكنية، أما وظيفته الحالية فهي منطقة أثرية. وتعود القرية إلى العصر الإسلامي المبكر، وتحديدًا إلى القرنين الأول والثاني الهجريين، وتمثل أحد أهم شواهد الاستيطان البشري المبكر في المنطقة الشرقية.4
تتمتع قرية الراكة الأثرية بحالة حفظ جيدة نسبيًا، حيث خضعت بعض المباني والعناصر المعمارية لأعمال ترميم محدودة جدًا بهدف المحافظة عليها وتعزيز قدرتها على مقاومة العوامل الطبيعية دون التأثير على أصالتها الأثرية. كما يخضع الموقع لأعمال صيانة دورية منتظمة ، وكان من أبرز أعمال الصيانة المنفذة خلال شهر شوال من عام 2026م إغلاق بعض الحفريات الأثرية بعد استكمال أعمال التنقيب والتوثيق العلمي الخاصة بها، وذلك للمحافظة على العناصر الأثرية وضمان استقرارها. وتتوفر للموقع تقارير فنية ومسوحات أثرية متخصصة تسهم في متابعة حالته الراهنة وتقييم احتياجاته المستقبلية، في حين لا تزال خطة الإدارة والحفاظ الشاملة قيد الإعداد من قبل هيئة التراث والجهات ذات العلاقة.5
ومن الناحية الطبيعية، يواجه الموقع نموًا كثيفًا للنباتات في بعض أجزائه، الأمر الذي أدى إلى تغطية عدد من المعالم والعناصر الأثرية ، مما يستدعي المتابعة الدورية وإزالة النباتات التي قد تؤثر في سلامة المكتشفات الأثرية، وإظهار مكونات الموقع بشكل واضح. أما من الناحية البشرية، فقد تأثر الموقع بالتوسع العمراني المحيط به ، إذ تشير المعطيات الأثرية إلى أن قرية الراكة ربما كانت تمتد على مساحة أكبر من حدودها الحالية، إلا أن الزحف العمراني الذي شهدته المنطقة عبر العقود الماضية أدى إلى بقاء الجزء المسجل رسميًا فقط ضمن نطاق الموقع الأثري.6
ويشهد الموقع حاليًا أعمال تأهيل وتطوير ضمن مشروع تأهيل موقعي المروج والراكة، بالشراكة بين هيئة التراث وأمانة المنطقة الشرقية وبرنامج جودة الحياة وهيئة تطوير المنطقة الشرقية . وتشمل الأعمال الجارية تنفيذ مسارات للمشاة بين المربعات الأثرية، وتركيب أنظمة الإضاءة، وتهيئة الموقع لاستقبال الزوار، بالإضافة إلى إنشاء مركز للزوار وعدد من المرافق والخدمات المساندة. وتهدف هذه الأعمال إلى تعزيز تجربة الزائر، ورفع مستوى المحافظة على الموقع، وتحويله إلى وجهة ثقافية وسياحية تسهم في إبراز أهمية التراث الأثري للمنطقة الشرقية.7
وعن التنقيب، تُعد هذه الحفرية أحد مشاريع التنقيب الأثري التي تنفذها الهيئة حاليًا، حيث تتعدد مشاريع التنقيب في أكثر من منطقة بالمملكة، وتحظى باهتمام من سمو رئيس الهيئة الأمير سلطان بن سلمان. ويقود العمل في الموقع خبراء سعوديون من مكتب الآثار في المنطقة الشرقية، بإشراف ومتابعة من قطاع الآثار والمتاحف في الهيئة.8
تتمتع قرية الراكة الأثرية بمستوى جيد من الحماية والأمان يتناسب مع طبيعتها الأثرية، حيث يحيط بالموقع سور حديدي يمتد على كامل مساحة الموقع البالغة 85,521.09 م²، ويسهم في تحديد حدود الموقع وحمايته من التعديات أو الدخول غير المصرح به . ولا تتوفر منطقة عازلة رسمية تحيط بالموقع، إلا أن السور القائم يوفر مستوى مناسبًا من الحماية للمكونات الأثرية الموجودة داخله. وتتولى الحراسة الميدانية للموقع كوادر أمنية متخصصة، حيث يوجد حارسان مسؤولان عن متابعة الموقع ومراقبة الحركة داخله. كما تعتمد عملية المراقبة الحالية على الحضور المباشر لحراس الأمن، في حين لا تتوفر كاميرات مراقبة إلكترونية في الموقع حتى الوقت الراهن.9
ويحتوي الموقع على لوحة تحذيرية واحدة تهدف إلى تعريف الزوار بطبيعة الموقع الأثري والتنبيه إلى أهمية المحافظة عليه وعدم العبث بمكوناته . أما فيما يتعلق بإجراءات السلامة والطوارئ، فيقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تقارب 6 كم من الموقع، كما يبعد أقرب مركز طبي مسافة مماثلة تبلغ نحو 6 كم، مما يوفر مستوى مقبولًا من الجاهزية للتعامل مع الحالات الطارئة عند الحاجة. وبشكل عام، توفر الإجراءات الحالية مستوى مناسبًا من الحماية للموقع، إلا أن توفير كاميرات مراقبة وإنشاء منطقة عازلة مستقبلًا من شأنه أن يعزز منظومة الحماية والأمان، ويسهم في المحافظة على العناصر الأثرية على المدى الطويل.10
تتميز قرية الراكة الأثرية بسهولة الوصول إليها بفضل موقعها ضمن النطاق الحضري لمحافظة الخبر وارتباطها بشبكة من الطرق المعبدة التي تسهل حركة الزوار والمركبات إلى الموقع . ويمكن الوصول إلى الموقع باستخدام وسائل نقل متعددة تشمل الحافلات والسيارات الصغيرة ومركبات الدفع الرباعي، مما يوفر مرونة في الوصول لمختلف فئات الزوار. ويتمتع الموقع بقربه النسبي من مطار الملك فهد الدولي بالدمام، حيث يبعد عنه نحو 53 كم، الأمر الذي يجعله ضمن نطاق الوصول الإقليمي المناسب للزوار القادمين من مختلف مناطق المملكة وخارجها.11
تعكس الخدمات المتوفرة في قرية الراكة الأثرية مستوىً محدودًا من إدارة الزوار والتفسير في الوقت الراهن، وذلك نتيجة استمرار أعمال التأهيل والتطوير الجارية في الموقع. وتقتصر الخدمات المتاحة على مواقف للسيارات تستوعب نحو 10 مركبات، إلى جانب وجود يافطتين عند مدخل الموقع؛ الأولى لوحة تحذيرية تشير إلى طبيعة الموقع الأثري وضرورة المحافظة عليه، والثانية تتضمن معلومات عن مشروع التأهيل والتطوير الجاري تنفيذه.12
وفي جانب التفسير والتوعية، يفتقر الموقع إلى منظومة تفسيرية متكاملة تسهم في تعريف الزوار بتاريخ الموقع وأهميته الأثرية، كما لا تتوفر منشورات تعريفية أو عروض سمعية وبصرية أو برامج إرشاد سياحي تدعم تجربة الزيارة. كذلك لا تزال الخدمات المساندة للزوار محدودة، الأمر الذي يؤثر في مستوى الاستفادة من الموقع وإبراز قيمته التاريخية والثقافية. ويعكس هذا الوضع المرحلة الانتقالية التي يمر بها الموقع في ظل أعمال التطوير الحالية، حيث من المتوقع أن تسهم مشاريع التأهيل الجارية، بما في ذلك إنشاء مركز للزوار وتحسين البنية التحتية والخدمات التفسيرية، في تعزيز تجربة الزائر ورفع مستوى الوعي بأهمية قرية الراكة الأثرية بوصفها أحد أبرز مواقع الاستيطان الإسلامي المبكر في المنطقة الشرقية.13
تقع قرية الراكة الأثرية بالقرب من عدد من مواقع الجذب السياحي والتراثي والطبيعي في محافظة الخبر، الأمر الذي يعزز فرص دمجها ضمن المسارات السياحية والثقافية في المنطقة الشرقية. ومن أبرز المواقع القريبة بيت بانواس التراثي، الذي يبعد عن الموقع نحو 14 كم، ويُعد من المعالم التراثية المهمة في المنطقة، إضافة إلى بحر الراكة الذي يقع على مسافة تقارب 13 كم، ويشكل أحد أبرز المواقع الطبيعية القريبة من الموقع الأثري.14
ويسهم قرب هذه المواقع من بعضها في تعزيز الجاذبية السياحية للمنطقة، كما يوفر فرصًا مستقبلية لربط قرية الراكة الأثرية بمسارات سياحية متكاملة تجمع بين التراث الثقافي والطبيعي، خاصة بعد اكتمال أعمال التأهيل والتطوير الجارية في الموقع.
وحسب إحداثيات الموقع في خرائط غوغل، فإن الموقع يقع بالقرب من حديقة المدراء وحديقة الشراع، وبعض المقاهي والمطاعم التي تخدم المنطقة.
تعكس الموارد البشرية في قرية الراكة الأثرية محدودية حجم التشغيل الحالي للموقع، حيث يقتصر الكادر العامل على موظفين اثنين يتوليان مهام الحراسة والمراقبة اليومية للموقع والمحافظة على سلامة عناصره الأثرية.15

مشهد عام للموقع

العناصر المعمارية المشيدة بالأحجار

المسارات المخصصة في الموقع

أعمال الصيانة في الموقع

مظهر من مظاهر التلف الطبيعي: انتشار النتباتات في الموقع

الامتداد العمراني المحيط بالموقع

لافتة مشروع تأهيل الموقع

السياج الحديدي

لوحة تعريفية وتحذيرية عند المدخل

الطريق المؤدي إلى الموقع









