جاري تحميل التقرير...

يقع بئر الرونة في منطقة مكة المكرمة، وتحديدًا ضمن نطاق محافظة القنفذة ببلدة حلي، مشكلًا أحد المعالم المائية التاريخية في المنطقة.
يُصنف الموقع ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، ويمتد على مساحة إجمالية تبلغ 48.01 م² . وتعود ملكية الموقع بالكامل إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، وهي الجهة التي تتولى كذلك مسؤوليات التشغيل والإشراف ورصد هذا المعلم وتوثيقه.1
ويقع البئر عند الإحداثيات الجغرافية التالية: خط طول 41.342066 شرقًا، ودائرة عرض 18.765316 شمالًا.
يمتلك البئر فوهة دائرية متقنة التصميم يبلغ قطرها 2.2 م. وقد بُنيت جدران هذه الفوهة بأسلوب الطي باستخدام الأحجار المتراصة، ثم كُسيت بالكامل بطبقة من اللياسة الإسمنتية لضمان تماسكها وحمايتها من العوامل الطبيعية.
ويحيط بفتحة الفوهة إطار حديدي متين مربع الشكل لحماية الحواف الخارجية، وكان مخصصًا أساسًا لتأمين المضخة وحمايتها. ويتكون هذا الهيكل من أربع مواسير حديدية رأسية تتصل بأربع مواسير حديدية أفقية، مما يمنح المنظومة ثباتًا عاليًا ويُسهل عملية السحب الميكانيكي للمياه.
أما فيما يتعلق بآلية الضخ الميكانيكية، فيرتفع في منتصف فوهة البئر هيكل حديدي رأسي، صُمم خصيصًا ليكون قاعدة ارتكاز رئيسة تحمل فوقها رأس مضخة ميكانيكية قديمة كانت تُستخدم سابقًا في عمليات سحب المياه واستخراجها.
وقد جُهزت البئر من الداخل بوسيلة آمنة للنزول والصعود، تتمثل في درج رأسي (سلم) مصنوع من أسياخ حديدية ذات مقطع نصف مربع. وقد ثُبتت هذه الأسياخ بأبعاد هندسية منتظمة، تفصل بينها مسافات متساوية تبلغ 25 سم.
ويقف بجوار البئر عمود مربع الشكل شُيد من الحجارة، ودُعم بتلبيس كامل من الإسمنت . كما تنتشر في المحيط المباشر للموقع بقايا ومخلفات أحجار متناثرة، وتشير الشواهد إلى أنها كانت تمثل قنوات ومجاري مائية أثرية خُصصت لتوزيع المياه المتدفقة من البئر وتوجيهها.
وقد تلخصت الوظيفة التاريخية للموقع في جلب المياه وتأمين الاحتياجات المائية للسكان والزراعة في بلدة حلي، بينما تتمثل وظيفته الحالية في كونه معلمًا تراثيًا وتاريخيًا يوثق أنظمة الري والسحب الميكانيكي القديمة. ويعبر هذا المعلم عن فترة زمنية غير معروفة بدقة، نظرًا لتعاقب استخدام الموقع وتطويره.3
يتسم الوضع الراهن للموقع بحالة حفظ مستقرة نسبيًا في بنيته الأساسية، لكنها مهددة بالتراجع نظرًا لغياب أعمال الترميم السابقة أو برامج الصيانة الدورية المنتظمة، فضلًا عن افتقار الموقع إلى خطة لإدارته والحفاظ عليه، أو تقارير فنية دورية ترصد حالته والجوانب المعمارية فيه.
وتتضافر عوامل التلف الطبيعي والبشري لتسريع وتيرة تراجع عناصر الموقع؛ حيث تتسبب الرطوبة العالية في تآكل الهياكل الحديدية وأكسدتها وتفشي الصدأ في المضخة والأسياخ ، مع نمو النباتات العشوائية وانتشارها حول الموقع . ويظهر أثر التلف البشري بوضوح في الإهمال المتراكم وغياب أعمال الصيانة والتنظيف المستمرة للمحيط الأثري.4
تتسم حالة الحماية في الموقع بوجود تدابير حماية أولية مقبولة مقارنة بالمواقع المفتوحة، حيث يخضع المعلم للتطويق بشبك حديدي مربع الشكل مخصص لحماية الموقع ، يمتد على مساحة مسورة تبلغ 630.33 م² ، ومدعوم بوجود لوحة تحذيرية واحدة لتنبيه المرتادين . ورغم هذه الخطوة الإيجابية، تغيب المنطقة العازلة التي تفصل حرم البئر عن الأنشطة المحيطة، كما يخلو الموقع من الحراسة البشرية، وأنظمة المراقبة البصرية، والكاميرات الرقمية.
وفيما يتعلق بالاستجابة للحالات الطارئة، فترتكز منظومة السلامة العامة على مؤسسات حكومية؛ إذ يبعد مركز الدفاع المدني مسافة 4.6 كم، في حين يقع أقرب مركز طبي على بعد 4 كم من الموقع.5
تتسم إمكانية الوصول إلى الموقع بالمرونة والسهولة من الناحية البرية، نظرًا لارتباطه المباشر بشبكة طرق معبدة تتيح للمركبات الصغيرة وسيارات النقل الوصول إليه دون عوائق تُذكر . ورغم سهولة الوصول البري، فإن أقرب منفذ جوي، وهو مطار الباحة المحلي، يقع على مسافة تُقدر بنحو 249 كم، مما يجعل الوصول إلى الموقع من خارج المنطقة يعتمد على مسارات برية طويلة.6
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوىً متواضعًا، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية، وغياب عدد من المرافق والخدمات الداعمة، مما يؤثر سلبًا في جودة تجربة الزائر واستيعابه لقيمة الموقع. وتدار حركة الزوار بأسلوب غير منظم نتيجة خلو المعلم من البنية التحتية، والمسارات المهيأة، والمرافق الصحية، وغيرها من المرافق التي تشكل أساس خدمات الزوار، كالمطاعم وأماكن الاستراحة.
وفيما يتعلق بخدمات التفسير، فإنها تقتصر على جانب جزئي ومحدود، حيث تتوفر لافتة إرشادية وتحذيرية واحدة وُضعت أمام فوهة البئر مباشرة . ويبرز قصور واضح في المنظومة المعرفية نتيجة الغياب الكامل للمنشورات التثقيفية، والعروض السمعية والبصرية، والمرشدين السياحيين المؤهلين لشرح الآلية الهندسية والتاريخية للبئر وقنواته المائية المتناثرة.7
يقع موقع بئر الرونة ضمن نطاق عدد من المعالم والمواقع المحلية القريبة، حيث يبعد مركز حلي نحو 5.7 كم، فيما تقع بئر الحجرة على مسافة تقارب 9 كم. ويسهم هذا التقارب المكاني في تعزيز ارتباط الموقع بمحيطه التراثي والخدمي، ويوفر فرصة مستقبلية لربطه بمواقع أخرى ضمن نطاق جغرافي واحد. ومع ذلك، لا يزال الموقع بعيدًا عن أن يكون مؤهلًا للاندماج ضمن مسار سياحي متكامل، في ظل محدودية التجهيزات والخدمات والعناصر التفسيرية اللازمة لاستقبال الزوار وتقديم تجربة سياحية متكاملة.8
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (حزيران 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.9

مشهد عام لموقع بئر الرونة

الموقع الجغرافي لموقع بئر الرونة

الفوهة الدائرية لبئر الرونة

الإطار الحديدي المربع على فوهة البئر

الهيكل الحديدي الحامل للمضخة

الدرج المصنوع من الأسياخ الحديدية لتسهيل النزول والصعود من وإلى البئر

عمود مربع الشكل بجانب البئر

بقايا ومخلفات أحجار متناثرة بجانب البئر كانت تمثل قنوات ومجاري مائية أثرية

آثار التلف و تآكل المضخة و الأسياخ بفعل الصدأ

نمو النباتات العشوائية حول الموقع

جزء من الشبك حول الموقع

الشبك الحديدي المربع حول الموقع كما يظهر على خرائط جوجل

اللوحة التحذيرية الوحيدة في الموقع

قرب موقع البئر من الطرق المعبدة

لافتة إرشادية وتحذيرية تشير إلى أن الموقع محمي بالقانون














