جاري تحميل التقرير...

تقع قلعة الصعيدي في قرية كاف التابعة لمحافظة القريات في منطقة الجوف شمال المملكة العربية السعودية، وهي موقع تراث عمراني أثري يعود تاريخه إلى الفترة النبطية، حيث تمثل بقايا قلعة دفاعية تاريخية تعكس الأنماط العسكرية والتحصينية التي سادت في تلك الحقبة.
تُصنَّف القلعة ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الثالثة نظرًا لقيمتها التاريخية، وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية) التي تتولى كذلك الإشراف عليه وإدارته وتشغيله.
وتبلغ مساحة الموقع نحو 18,296.29 مترًا مربعًا، ويقع ضمن النطاق الجغرافي لقرية كاف، حيث يمثل أحد الشواهد الأثرية المرتبطة بتاريخ الاستيطان والدفاع في شمال شبه الجزيرة العربية خلال العصور القديمة. ويقع مركز الموقع جغرافيًّا عند الإحداثيات التقريبية: خط عرض 31.398 شمالًا، وخط طول 37.496 شرقًا. (الشكل 1، 2)
قلعة الصعيدي، وتُعرف أيضًا بقلعة جبل الصعيدي، وهي عبارة عن أساسات لبيوت حجرية تقع على قمة الجبل، وتغطي مساحة القلعة كامل قمة الجبل. وتتكوّن من مجموعة عناصر معمارية تعكس طبيعتها الدفاعية وارتباطها بالتضاريس الجبلية؛ إذ تضم مباني داخلية محدودة تتمثل في غرف بسيطة كانت تُستخدم للسكن والمراقبة، ولا تزال بقاياها قائمة داخل الأسوار.
ويحيط بالموقع سور رئيس مشيّد من الحجارة البازلتية يغطي كامل قمة الجبل بطول يقارب 800 متر، وبارتفاع يصل إلى نحو 4 أمتار، وسماكة تبلغ في بعض المواضع أكثر من مترين، مما يعكس متانة البناء وأغراضه الدفاعية. (الأشكال 3، 4، 5)
وتضم القلعة ساحة داخلية تُعد مركز الحركة، وتتصل بها ممرات ومسارات بسيطة ناتجة عن طبيعة الاستخدام الوظيفي للموقع. كما تحتوي على بوابة رئيسة تقع في الواجهة الشرقية، يتقدمها مدخل يفضي إلى داخل القلعة، ويظهر على جانبه الأيمن نقش حجري يؤرخ لأعمال ترميم تمت سنة 1339هـ / 1921م. (الأشكال 7، 8)
ومن العناصر الأخرى البارزة وجود خزانين للمياه مطويين بالحجارة البازلتية، إضافة إلى منشآت مائية تشمل بركة وخزانًا محفورًا في الصخر ومطليًّا من الداخل بالجص، استُخدمت لتجميع مياه الأمطار وتخزينها. ولا تظهر زخارف معمارية واضحة، إذ يغلب على الموقع الطابع الوظيفي العسكري البسيط.1
تعود القلعة في أصلها إلى الفترة النبطية، مع دلائل أقدم تعود إلى منتصف الألف الأول قبل الميلاد، وهو ما تؤكده اللقى الفخارية المكتشفة. كما استمر استخدام الموقع خلال فترات تاريخية لاحقة، وصولًا إلى العصر الحديث.2 وكانت تؤدي وظيفة دفاعية استراتيجية، حيث أُنشئت لمراقبة المنطقة المحيطة وتأمين الطرق والمواقع القريبة، مستفيدة من موقعها المرتفع فوق قمة جبل الصعيدي. وتشير الأدلة الأثرية، بما في ذلك الفخار المَدْيَني المكتشف داخل الموقع، إلى استخدامها منذ فترات مبكرة، مع استمرار دورها الدفاعي والمراقب عبر مراحل تاريخية متعاقبة، وصولًا إلى استخدامها في العصور الإسلامية وحتى الفترات المتأخرة.3
ويُعدّ الموقع اليوم معلمًا أثريًّا وتاريخيًّا مفتوحًا، يعبّر عن أحد النماذج المعمارية الدفاعية في شمال غرب الجزيرة العربية. وتكمن وظيفته الحالية في كونه موقعًا للزيارة والدراسة التاريخية والأثرية، مع بقاء مكوناته المعمارية كشواهد مادية على تطوره عبر الزمن، دون وجود استخدام وظيفي مباشر كما في الماضي.4
تُظهر الحالة العامة لقلعة الصعيدي مستوى متوسطًا من الحفظ، إلا أنها تتأثر بعدد من العوامل التي تنعكس على استدامتها على المدى الطويل؛ إذ خضع الموقع سابقًا لأعمال ترميم خلال فترة إمارة ابن شعلان سنة 1921م، غير أن غياب أعمال الصيانة الدورية في الوقت الراهن يؤثر في استدامة حالته.
وتتمثل أبرز المشكلات في تعرض بعض الجدران الحجرية لمظاهر تعرية نتيجة العوامل الطبيعية، إضافة إلى تأثيرات التذبذب الحراري والأمطار الموسمية، مما أدى إلى تآكل محدود في بعض أجزاء الأساسات. كما لوحظ سقوط بعض الحجارة من الجدران، وهو ما يشير إلى وجود أجزاء مهددة بالتدهور الجزئي، إلى جانب تراكم الأتربة ونمو النباتات البرية داخل الموقع. وتظهر كذلك آثار تدخلات بشرية سلبية، مثل العبث ببعض العناصر المعمارية ووجود كتابات حديثة على الحجارة باستخدام أدوات حادة، فضلًا عن غياب وسائل الحماية الكافية. (الأشكال 9، 10، 11)
ولا توجد حاليًا أعمال صيانة منتظمة أو جهة واضحة تتولى هذا الدور، وهو ما يفسر استمرار بعض مظاهر التدهور الطبيعي والبشري دون معالجة فورية. كما لا تتوفر خطة معتمدة واضحة لإدارة الموقع أو الحفاظ عليه، مع الإشارة إلى أن التقارير الفنية المتعلقة به تُحال إلى هيئة التراث، مما يعكس وجود إشراف جزئي دون إطار إداري متكامل.1 (الأشكال 12، 13)
تُعدّ حالة الحماية في قلعة الصعيدي جيدة، حيث يعتمد الموقع على وجود سياج معدني حديث من الشبك يحيط بمساحته ويحدد حدوده بشكل واضح، مما يوفّر مستوى أساسيًا من الحماية ويحدّ من التعديات المباشرة، رغم أن طبيعته لا تعكس تحصينًا تاريخيًّا تقليديًّا. (الأشكال 14، 15)
وتضم القلعة لوحتين تحذيرية وإرشادية تسهمان في توعية الزوار وتنظيم سلوكهم داخل الموقع . أما بخصوص إجراءات الرقابة، فالتجهيزات التقنية مثل الكاميرات غير مفعّلة، كما أن الحضور البشري للإشراف الميداني محدود، مما يعكس مستوى إشراف بسيطًا.
ولا تبرز دلائل واضحة على توفر أنظمة إنذار أو وسائل إطفاء داخل الموقع، إلا أن خدمات الطوارئ متوفرة في نطاق قريب نسبيًّا؛ إذ يقع أقرب مركز للدفاع المدني والمركز الطبي على مسافة تُقدَّر بنحو 27 كم، في حين تتوفر مضخة مياه على بعد نحو 2 كم، مما يوفّر مستوى معينًا من الاستجابة في الحالات الطارئة. وتعكس هذه المعطيات اعتماد الموقع على إجراءات حماية أساسية، مع غياب مؤشرات كافية على وجود منظومة متكاملة ومتقدمة.
تتّسم قلعة الصعيدي بإمكانية وصول محدودة نسبيًّا مقارنة بالمواقع الحضرية؛ إذ يتم الوصول إليها عبر طرق معبّدة حتى الاقتراب من قرية كاف، ثم يتبعها مسار ترابي غير معبّد باتجاه الجبل الذي تقع عليه القلعة، مما يجعل الوصول المباشر إليها أكثر تعقيدًا من حيث الطبيعة الجغرافية. ولا يمكن بلوغ موقع القلعة بالسيارة بشكل مباشر، إذ يتطلب الأمر التوقف على مسافة قريبة واستكمال الطريق سيرًا على الأقدام لمسافة تُقدَّر بنحو 1500 متر تقريبًا. وتُستخدم في الجزء الأول من الرحلة سيارات الدفع الرباعي (4×4) أو السيارات الصغيرة للوصول إلى أقرب نقطة ممكنة من الموقع.
ويُعدّ مطار القريات أقرب مطار إلى قلعة الصعيدي، حيث يبعد عنها مسافة تُقدَّر بنحو 38 كم تقريبًا، وهي مسافة مقبولة نسبيًّا، إلا أن الوصول من المطار إلى الموقع يتطلب استكمال الرحلة برًّا عبر الطرق المتاحة، بما في ذلك المقاطع غير المعبّدة، مما يضيف بُعدًا لوجستيًّا يتطلب استعدادًا مسبقًا من الزوار.
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في قلعة الصعيدي مستوى متواضعًا، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية، وغياب عدد من المرافق والخدمات الداعمة، مما يؤثر على جودة تجربة الزائر واستيعابه لقيمة الموقع. ويظهر ذلك من خلال اعتماد تنظيم الزيارة على نمط بسيط ومفتوح قائم على الحركة الحرة للزوار داخل الموقع، دون وجود مسارات مخصصة واضحة أو آليات تنظيمية منهجية تُعنى بضبط الحركة أو حماية العناصر المعمارية.
ورغم هذا الطابع المفتوح، يبرز حدّ أدنى من التوجيه عبر توفر يافطتين إرشاديتين؛ تقع الأولى عند بوابة الموقع خارج السياج، فيما تتواجد الثانية عند بداية الدخول، مما يوفّر إرشادًا أوليًّا ويسهم في توجيه الزوار بشكل عام داخل القلعة، دون أن يشكّل منظومة تفسيرية متكاملة تعزز فهمهم لقيمة الموقع.
وفي السياق ذاته، يحدّ نقص بعض المرافق الخدمية الأساسية، مثل أماكن الاستراحة أو المطاعم أو المقاهي، إضافة إلى عدم توفر مرافق صحية داخل القلعة، من مستوى الراحة المقدّم للزوار. كما يقتصر التفسير بشكل رئيس على اللوحات الإرشادية المتاحة، في ظل غياب المرشدين السياحيين، مما يقلل من عمق التجربة الثقافية والمعرفية المرتبطة بالموقع.
تتمتع قلعة الصعيدي بموقع مكاني يرتبط بعدد من عناصر الجذب التراثي والطبيعي في محيطها، مما يمنحها بُعدًا سياحيًّا متكاملًا رغم طابعها الهادئ نسبيًّا؛ إذ تقع القلعة على مقربة من قصر كاف على بُعد نحو 1.6 كم، كما تبعد حوالي 1.7 كم عن عيون كاف الكبريتية، وهي من المواقع الطبيعية المعروفة في المنطقة.
ويرتبط محيط القلعة بعدد من الأنشطة والمناسبات ذات الطابع الثقافي والاجتماعي، من أبرزها فعاليات اليوم الوطني السعودي التي تُقام في القريات على مسافة تقارب 32 كم، إلى جانب مهرجان تمور القريات، مما يعكس حضور المنطقة ضمن خارطة الفعاليات الموسمية، وإمكانية استفادة الموقع من هذا الحراك لتعزيز دوره السياحي.
ويقع أقرب فندق على مسافة تُقدَّر بنحو 27 كم من القلعة، مما يجعله من أقرب خيارات الإقامة المتاحة للزوار.
لا يوجد طاقم دائم لإدارة الموقع، حيث تتم المتابعة والإشراف عند الحاجة من قبل مختصين في هيئة التراث.

المظهر العام لقلعة الصعيدي

موقع قلعة الصعيدي في قرية كاف – الجوف

بقايا مباني داخلية بسيطة داخل أسوار قلعة الصعيدي

فتحات في الجدار الحجري في قلعة الصعيدي

إحدى الغرف الحجرية داخل قلعة الصعيدي

أحد الأبراج في قلعة الصعيدي

مدخل إحدى الغرف داخل الأسوار في قلعة الصعيدي

الممرات الخارجية لقلعة الصعيدي

أحد مظاهر العبث البشري في قلعة الصعيدي

سقوط بعض الحجارة من الجدران في قلعة الصعيدي

كتابات على الحجارة في موقع قلعة الصعيدي

سقوط السقف وتراكم الأتربة داخل إحدى غرف قلعة الصعيدي

تدهور أجزاء من المباني الحجرية في قلعة الصعيدي

الجدار الحجري المحيط بالقلعة

السياج المعدني المحيط بالقلعة

لوحة تحذيرية لقلعة الصعيدي















