جاري تحميل التقرير...

يقع بئر السعيدني في منطقة تبوك، بمحافظة البدع شمال غرب المملكة العربية السعودية، ويُعدّ من المواقع الأثرية ذات القيمة التراثية البارزة في المنطقة. تبلغ مساحة الموقع نحو 266,000 م²، ويُصنَّف ضمن الفئة الثانية (Tier 2) في السجل الوطني للتراث العمراني. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى الإشراف عليه وتشغيله، وذلك ضمن مسؤوليتها الفنية في الحفاظ على العناصر المعمارية للموقع وحمايتها.1
تقع إحداثيات الموقع عند خط عرض 28°29’06.3”N وخط طول 35°01’10.0”E.
تُعد بئر السعيدني من أبرز المعالم الأثرية في المنطقة، وهي بئر محفورة في الصخر بأسلوب النقر في الجبل، ويُنزل إليها بدرج حجري يصل إلى مستوى الماء، وهو أسلوب إنشائي معروف في العمارة النبطية المرتبطة بإدارة الموارد المائية. ويعكس هذا النمط قدرة تقنية متقدمة في نحت الصخور واستغلال التكوينات الجيولوجية لخدمة أغراض التخزين والسقاية.2 (الأحيوي، 2014)
وهي عبارة عن بئر منحوتة في صخر جبل صغير داخل الموقع، يُنزل إليها بدرج يصل إلى مستوى الماء . وقد حُفرت بأسلوب مشابه للآبار النبطية المعروفة في الحجر. ويبلغ طول البئر نحو 12 مترًا، وعرضها حوالي 3 أمتار، بينما تقع البركة الرئيسة على بعد يقارب 30 مترًا إلى الغرب منها، بطول يصل إلى نحو 35 مترًا وعرض يقارب 15 مترًا، وهي مشيدة من الحجارة ويبلغ عمقها قرابة مترين. كما توجد بركة أخرى شمال البئر على مسافة تقارب 10 أمتار، طولها نحو 12 مترًا وعرضها حوالي 8 أمتار.3 (الشكل 3، 4)
ويُصنَّف الموقع وظيفيًا بأنه بئر ووحدات معمارية وبركة مائية، ويعود تاريخه إلى العصر النبطي. ويتكون من مجموعة عناصر معمارية تشمل مباني وجدرانًا ووحدات إنشائية مختلفة؛ إذ يضم 16 جدارًا، و3 مبانٍ، و5 عناصر معمارية، إضافة إلى بقايا ثلاث برك مائية شُيّدت من الحجارة وطُليت من الداخل بالجص بهدف حفظ المياه ومنع التسرب. وتشير هذه المكونات إلى أن الموقع كان يمثل نظامًا مائيًا متكاملًا استُخدم تاريخيًا موردًا رئيسيًا للمياه، بخاصة لقوافل الحجاج، أما حاليًا فهو موقع أثري مغلق4. وتجدر الإشارة إلى أن البئر تُعرف أيضًا باسم بئر موسى، إذ ترتبط في الروايات المحلية بقصة نبي الله موسى عليه السلام عند وروده ماء مدين، مما يضفي عليها بعدًا دينيًا وتاريخيًا في الذاكرة الشعبية للمنطقة.5
تُعد بئر السعيدني من أقدم مصادر المياه في الواحة؛ إذ يُرجَّح أن أصلها يعود إلى ما قبل العصر النبطي، قبل أن يُعاد استخدامها وتطويرها خلاله عبر نظام هندسي مائي متقن محفور في الصخر. وقد خضعت البئر لأعمال ترميم في العهد الإسلامي6. كما حازت عناية كبيرة من الولاة والحكام المسلمين عبر العصور، إذ حرصوا على تعميرها وصيانتها وترميمها، لكونها كانت المصدر الأساسي للمياه في البدع، فضلًا عن كونها محطة شرب مهمة لقوافل الحجاج المارة.
وقد مرّ الموقع بمراحل زمنية طويلة تعرّض خلالها لعوامل طبيعية متعددة أثّرت في حالته الإنشائية، إذ تتأثر عناصره المعمارية بالرياح والأمطار، مما أدى إلى تآكل بعض الجدران وسقوط أجزاء منها، إضافة إلى وجود هشاشة واضحة في بعض البقايا المعمارية التي تحتاج إلى أعمال صيانة دورية ومعالجة إنشائية متخصصة .
ورغم وجود أعمال ترميم سابقة، فإن تفاصيلها غير متوفرة، كما لا توجد صيانة دورية حالية أو خطة إدارة وحفاظ معتمدة أو تقارير فنية منشورة توثّق الحالة الإنشائية للموقع. وتشير المعطيات الحالية إلى غياب برامج صيانة منتظمة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تدهور تدريجي في حالته ما لم تُتخذ إجراءات حماية عاجلة.
كما يتعرض الموقع لعوامل تلف بشرية، من أبرزها التخريب والإهمال؛ مثل رمي النفايات داخل الموقع، وقص أجزاء من السياج المعدني للدخول إليه، إضافة إلى انتشار مخلفات البناء، والكتابة بالدهانات الزيتية على جدران البركة المائية، والحفر العشوائي في إحدى زوايا الوحدات المعمارية، فضلًا عن تشويه اللوحة التعريفية الداخلية.7 (الشكل 6، 7)
يُحاط الموقع بسياج معدني يغطي كامل مساحته البالغة 266 ألف متر مربع ، ولا توجد منطقة عازلة حوله، كما لا تتوفر حراسة دائمة أو أنظمة كاميرات مراقبة، بينما تتم متابعته عبر جولات رقابية ميدانية. ويحتوي الموقع على ثلاث لوحات تحذيرية ميدانية.
ويقع أقرب مركز للدفاع المدني على بعد نحو 2.5 كم، بينما يبعد أقرب مركز طبي نحو 2.7 كم، مما يوفر حدًا أدنى من الاستجابة للطوارئ. وتشير هذه المعطيات إلى وجود مستوى أساسي من إجراءات السلامة، إلا أن الموقع ما زال بحاجة إلى تعزيز أنظمة الحماية والمراقبة لضمان الحفاظ طويل المدى.8
يمكن الوصول إلى الموقع عبر طرق معبّدة، ويعتمد الوصول إليه أساسًا على السيارات الخاصة، إذ لا تتوفر وسائل نقل عامة مخصصة. ويبعد أقرب مطار — مطار نيوم — نحو 67 كم، مما يجعل الوصول إليه ممكنًا على المستوى الإقليمي.
لا تتوفر إدارة تشغيلية رسمية لإدارة الزوار، كما لا يوجد نظام تذاكر أو مركز زوار أو مرشدون سياحيون أو منشورات تعريفية. كذلك يفتقر الموقع إلى خدمات أساسية مثل المرافق الصحية أو مواقف السيارات أو المتاجر أو المطاعم، رغم وجود مكانين مخصصين للجلوس. كما توجد ثلاث يافطات إرشادية فقط؛ اثنتان عند البوابة الرئيسة وواحدة قرب البركة الداخلية، في حين تفتقر بقية العناصر المعمارية، مثل البئر والوحدات، إلى لوحات تعريفية مستقلة، كما يفتقر الموقع إلى وجود مرافق لذوي الاحتياجات الخاصة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن تجربة الزائر ما تزال محدودة من حيث التفسير الثقافي والخدمات المساندة. وتوجد في الموقع مسارات محددة وحواجز تنظيمية تساعد على توجيه الحركة ، إضافة إلى توفر شبكة اتصالات، مما يسهم في تحسين إمكانية الوصول مقارنة بالمواقع النائية غير المخدومة.9
يقع الموقع بالقرب من عدد من المواقع التراثية والطبيعية في محيط بلدة البدع، ومن أبرز النقاط القريبة موقع المالحة على بعد نحو 650 مترًا تقريبًا، مما يعزز إمكانية إدراجه ضمن مسارات سياحية محلية مستقبلية. كما يسهم موقعه ضمن نطاق غني بالمعالم الأثرية في رفع قيمته السياحية المحتملة إذا ما جرى تطوير البنية التفسيرية والخدمية.10
وتتميّز منطقة البدع بوجود عدد كبير من المواقع الأثرية والتاريخية القريبة من بعضها، مما يمنحها قيمة سياحية وثقافية واضحة. ومن أبرز هذه المواقع الملقطة، الذي يضم بقايا مدينة إسلامية مبكرة ونقوشًا أثرية مميزة، إلى جانب انتشار البرك والآبار والسواقي التاريخية في أنحاء المنطقة. وعلى بُعد كيلومترات من البئر تقع برك وعيون موسى، وهو ما يعكس أهمية البدع قديمًا كمحطة مائية رئيسة.
كما تضم المنطقة مواقع تعود إلى عصور متعددة، بدءًا من العصور الحجرية وصولًا إلى الفترات التاريخية اللاحقة، ومن بينها مغاير شعيب، ومركز زوار البدع، والديسة، وآبار البدع، الأمر الذي يعزّز من جاذبية البدع بوصفها مقصدًا مهمًا للسياحة الثقافية والتراثية.11
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (نيسان 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.


صورة توضح الدرج الموجود في البئر

صورة توضح عرض البئر، والسياج الحديدي المحيط به

أجزاء من البرك القريبة من البئر

تآكل وانهيار بعض المعالم

بقايا المخلفات والمهملات داخل الموقع

آثار التعدي على السياج الحديدي المحيط بالموقع

السياج الحديدي المحيط بالموقع، والسياج المحيط بالبئر

المسار المحدد في الموقع

اللوحات الإرشادية في الموقع









