جاري تحميل التقرير...

تقع السليلة في قرية صخيبرة التابعة لمحافظة الحناكية ضمن النطاق الإداري لمنطقة المدينة المنورة، وتبلغ مساحة الموقع حوالي 3,494.89 م²، ويُصنف ضمن الفئة الثانية وفق السجل الوطني للتراث العمراني.
وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، والتي تتولى في الوقت نفسه مهام التشغيل الفعلي والمسؤولية الفنية والإشراف المباشر على الموقع للحفاظ عليه وحمايته.
وتقع إحداثيات الموقع عند : خط طول 41.088 شرقًا، ودائرة عرض 24.241 شمالًا.
يتكوّن موقع السليلة بشكل رئيس من بركة مائية شُيّدت بعناية من أحجار البازلت المصفوفة بشكل منتظم داخل خليط إسمنتي متين ، مما يعكس الدقة والوعي الهندسي في إنشائها. وتتصدر البركة واجهة مزودة بدرج حجري مخصص للنزول إلى قاعها ، بينما تبرز في الجهة المقابلة فتحة مصب مائي تُوجَّه من خلالها السيول الداخلة والقنوات المائية المجاورة، ويعزز متانة هذا الجزء وجود أربع دعامات دائرية موزعة على جانبي البركة، صُممت خصيصًا لتحمل ضغط اندفاع المياه. وتضم البركة كذلك جدارًا صغيرًا في المنتصف جهة اليمين، جُهز لغرض قياس منسوب المياه ومتابعة مستوياتها بدقة، مما يبرز العناية التي مُنحت للجانب العملي لهذه المنشأة المائية.
يرجع بناء بركة السليلة إلى عام 1939م، في سياق الاهتمام بتوفير مصادر مستدامة للمياه في منطقة صخيبرة بمحافظة الحناكية، التي كانت تعتمد على مثل هذه البرك للحفاظ على مياه السيول والاستفادة منها في مواسم الجفاف. وقد أدت بركة السليلة، عبر عقود طويلة، وظيفة محورية في حفظ المياه وتوفيرها للسكان المحليين، مما أسهم في تلبية الاحتياجات اليومية ودعم النشاط الزراعي والرعوي في المنطقة.
وتبقى هذه الوظيفة الحيوية مستمرة حتى وقتنا الحاضر؛ حيث لا تزال البركة تحتفظ بدورها الأساسي كمورد آمن لحفظ وتجميع المياه، مع الحفاظ على طابعها التاريخي والهندسي الفريد، بوصفها أحد رموز التراث العمراني في منطقة المدينة المنورة.
يظهر الموقع بمظهر عام جيد، حيث إنه لم يخضع لأي أعمال ترميم سابقة، ولم يُرصد وجود تقارير فنية متخصصة تتناول حالة الموقع تفصيلًا. ولا تزال غالبية مكوناته الرئيسة قائمة، مع الاحتفاظ بالطابع المعماري والمظهر الأصلي للموقع، إلا أن البركة تعاني من بعض مظاهر التلف الناتجة عن العوامل الطبيعية، كالتشققات في التربة والمكونات الحجرية بسبب الجفاف وتعرضها الدائم لعوامل الحرارة والتجوية . وبشكل عام، يمكن تصنيف حالة الحفاظ في موقع السليلة بأنها جيدة، مع التأكيد على ضرورة المبادرة بإجراء أعمال صيانة متخصصة وإعداد خطة إدارة طويلة المدى لضمان حماية الموقع من تفاقم مظاهر التلف مستقبلًا.
تشير المعطيات الراهنة إلى أن موقع السليلة يتمتع بحماية مادية محدودة، تمثلت في إحاطته بسياج حديدي يغطي مساحة إجمالية قدرها 12,650.61 م²، وهو ما يسهم في الحد نسبيًا من التعديات العشوائية أو الدخول غير المصرح به إلى داخل الموقع. إلا أن هذه الحماية تظل جزئية؛ نظرًا لعدم وجود منطقة عازلة تحيط بالموقع تعمل بوصفها مسافة أمان إضافية، مما يجعله أكثر تعرضًا لمخاطر الأنشطة البشرية غير المنضبطة أو المؤدية إلى التلف.
ومن ناحية الأمن، يفتقد الموقع إلى وجود حراسة فعلية أو نظام مراقبة نشط، حيث لا تتوفر كاميرات مراقبة، ولا يوجد إشراف مباشر من قبل الحراس، الأمر الذي يحد من كفاءة الاستجابة لأي حوادث أو اختراقات محتملة. إضافة إلى ذلك، فإن اللافتات التحذيرية شبه معدومة؛ إذ لا توجد سوى لافتة واحدة قديمة وقد أصابها الصدأ ، وبذلك فهي لا تفي بالغرض التوعوي والتوجيهي المطلوب.
وفيما يتعلق بإجراءات السلامة، تظهر فجوة واضحة في سرعة الاستجابة للطوارئ، إذ تبعد أقرب نقطة للدفاع المدني 110 كم عن الموقع، في حين يقع أقرب مركز طبي على بُعد نحو 20 كم، مما يضع زوار الموقع والعاملين فيه أمام تحديات واضحة في حال وقوع أي طارئ يتطلب تدخلًا سريعًا.
وبناءً على ذلك، يتضح أن درجة الأمان والحماية في موقع السليلة تعتمد حاليًا على سور حديدي فقط، في غياب وسائل الحماية والمراقبة الفعالة والإجراءات الشاملة التي تضمن التعامل السريع مع الحوادث أو حالات الطوارئ. وعلى ضوء هذا التحليل، تبدو الحاجة ملحة إلى تطوير منظومة الحماية والأمان في الموقع عبر تفعيل عناصر المراقبة والحراسة، وزيادة اللافتات التوعوية، واستحداث منطقة عازلة، بالإضافة إلى تحسين الجاهزية للطوارئ لتأمين سلامة الزوار وحفظ الموقع.
تعكس إمكانية الوصول إلى موقع السليلة تحديات واضحة على صعيد البنية التحتية؛ إذ تقتصر الطرق المؤدية إلى الموقع على مسارات غير معبدة ، الأمر الذي يحصر خيارات التنقل في السيارات ذات الدفع الرباعي فقط. ويعكس هذا القيد ضعفًا في سهولة الحركة، ويحد من قدرة شرائح واسعة من الزوار، ولا سيما ذوي الاحتياجات الخاصة أو كبار السن، على زيارة الموقع دون مشقة أو ترتيبات خاصة.
كما أن بُعد الموقع عن أقرب مطار، وهو مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، بمسافة تبلغ نحو 197 كم، يضيف بُعدًا آخر إلى صعوبة الوصول، خصوصًا أمام الزوار القادمين من خارج المنطقة أو الباحثين عن سهولة النقل والربط بالمراكز الحضرية. وتبرز هذه المعطيات بوضوح الحاجة الماسة إلى تطوير الطرق المؤدية إلى السليلة، والنظر في تحسين وسائل النقل الداعمة لوصول مختلف الفئات، مما يعزز فرص استثمار الموقع ثقافيًا وسياحيًا، ويرفع من جاذبيته على خارطة المقاصد التراثية بالمملكة.
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في موقع السليلة مستوى متواضعًا على صعيد التنظيم والخدمات؛ إذ يظهر ضعف واضح في توافر البنية التحتية والمرافق الأساسية التي تسهم في تحسين جودة تجربة الزائر وتعزيز فهمه للقيمة التراثية للموقع. وتفتقر منظومة التنظيم إلى وجود مسارات مهيأة، ومرافق مخصصة لتصريف السيول، أو تسهيلات لذوي الاحتياجات الخاصة، مما يشكل عائقًا أمام وصول الزوار وتجولهم بأمان وسلاسة. كما تسجل خدمات الزوار حضورًا محدودًا للغاية، في ظل غياب مواقف السيارات، ومناطق الاستراحة، والمرافق الصحية، والمتاجر، والمقاهي، الأمر الذي يحد من راحة الزائرين ويضعف مقومات الجذب السياحي للموقع.
وعلى الصعيد التفسيري والإرشادي، تبدو المنظومة دون المستوى المطلوب؛ إذ لا تتوافر منشورات تعريفية أو لوحات إرشادية تسلط الضوء على مكونات الموقع وتاريخه.
كما يُظهر هذا الوضع افتقارًا إلى رؤية متكاملة لإدارة الزوار، ويبرز الحاجة إلى تدخل فاعل لتحسين مستوى الخدمات، وتطوير أدوات التفسير، ورفع كفاءة الموقع، بما يواكب المعايير العالمية الخاصة بإدارة وتفسير المواقع التراثية.
يتمتع موقع السليلة بموقع جغرافي قريب نسبيًا من عدد من مواقع الجذب السياحي والتراثي في المنطقة، حيث يقع على مسافة 6 كم فقط من بركة ابن حجر، وعلى بُعد 9 كم من جبل روم، مما يعكس إمكانية دمجه ضمن البرامج السياحية والمسارات الميدانية بمجرد تهيئته وفتحه للزيارة مستقبلًا.
وبالرغم من الوضع الحالي غير الحيوي للموقع وكونه غير متاح للزيارة، فإن قربه من معالم ذات طابع تراثي وطبيعي يعزز إمكاناته التفاعلية ضمن شبكة المواقع المحيطة، ويهيئ له دورًا مستقبليًا بوصفه محطة داعمة لتنويع التجربة السياحية في المنطقة. ومع ذلك، تظل استفادة الموقع من هذا القرب رهينة بتطوير البنية التحتية وتحسين الترابط مع المواقع المجاورة من خلال إعداد مسارات واضحة وعروض متكاملة، تتيح دمجه بسهولة ضمن حزم الرحلات السياحية التقليدية والمسارات الجديدة المقترحة. وفي الوقت الراهن، تبرز الحاجة إلى التخطيط المستقبلي لتفعيل الإمكانات الكامنة للموقع ضمن خارطة الحراك السياحي الإقليمي.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (حزيران 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

المظهر العام لموقع السليلة

مشهد جوي لموقع السليلة

أحجار البازلت المصفوفة المكونة لبركة السليلة

الدرج الحجري المخصص للنزول إلى قاع البركة

فتحة مصب مائي توجه خلالها السيول الداخلة والقنوات المائية المجاورة

إحدى الدعامات المائية الأربعة في بركة السليلة

الجدار الذي يستخدم لقياس منسوب المياه

تشققات بالتربة داخل البركة بسبب الجفاف

تفتت بالمكونات الحجرية المكونة للبركة بفعل العوامل الجوية والطبيعية كالحرارة

السياج الحديدي المحيط بالبركة

لافتة تحذيرية قديمة في الموقع

مشهد جوي يظهر حالة الطرق غير المعبدة المحيط بالموقع











