جاري تحميل التقرير...

يقع سد السملقي الأثري في قرية ثمالة التابعة لمحافظة الطائف بمنطقة مكة المكرمة، ويعد أشهر وأهم السدود الأثرية بالطائف، ويشغل مساحة تبلغ 1,999.79 م². كما يُصنف الموقع ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث، التي تتولى كذلك مسؤولية تشغيله والإشراف عليه.
ويرتبط اسم الموقع بكلمة “السملقي”، وهو الاسم الذي عُرف به السد تاريخيًا، كما يرد في بعض المصادر باسم سد ثمالة نسبة إلى الوادي الذي أُنشئ عليه، ويُعرف كذلك باسم سد بني هلال. وتشير المصادر التاريخية إلى أن تسمية "السملقي" ترتبط بالأرض المستوية أو المنبسطة، وهو ما يتوافق مع الطبيعة الجغرافية للموقع الذي أُقيم للاستفادة من مياه وادي ثمالة والسيطرة على جريانها.
وتُقدر الإحداثيات الجغرافية للموقع عند دائرة عرض 21.129229 شمالًا، وخط طول 40.512342 شرقًا.
يتكون موقع سد السملقي من منظومة مائية أثرية تضم سدًا حجريًا وبئرًا مطوية ترتبط به من خلال قناة مائية. وقد شُيد السد باستخدام الحجارة المجلوبة من البيئة المحلية، التي رُصفت بعناية مع استخدام مونة الطين لسد الفراغات البينية بين الكتل الحجرية . ويبلغ الطول الهيكلي نحو 213 م، بينما يصل عرضه إلى نحو 10 م ، مع استخدام كتل حجرية كبيرة يبلغ متوسط طول الواحدة منها قرابة 1 م ، ويتخذ السد تكوينًا إنشائيًا قائمًا على جدارين متوازيين شُيدا بدرجة عالية من المتانة. ويرتبط بالسد بئر مطوية شُيدت جدرانها بالحجارة ، وتتصل بحوض السد الرئيس بواسطة قناة مائية مخصصة لنقل وتصريف المياه، كما تنتشر على بعض أحجار السد نقوش كوفية، ويرتبط به بقايا عناصر معمارية أخرى، منها برجان للمراقبة والحماية، وبقايا قرية تاريخية مجاورة تدعى المنيفة غرب السد، وقناة لتصريف المياه لإحدى الآبار تبعد عنه نحو 40 م، وتستخدم لزراعة الأراضي الواقعة خلفه.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن السد يعود إلى العصر الأموي، ويرجح أن إنشاءه كان خلال خلافة معاوية بن أبي سفيان. وتتمثل وظيفته التاريخية في الأساس في حجز مياه الأمطار والسيول وتجميعها، لتوفير مصدر دائم للمياه لسكان المنطقة، أما اليوم فيُعد السد من المعالم السياحية المهمة والبارزة، حيث يجذب الزوار والباحثين في التاريخ والآثار لزيارته.
يُصنف المظهر العام للسد بأنه جيد، إلا أن الموقع لم يسبق أن خضع لأعمال ترميم، كما لا توجد برامج صيانة دورية أو خطة لإدارة وحفظ الموقع، إضافة إلى عدم توفر تقارير فنية متخصصة لتقييم حالته المعمارية بصورة دورية. ورغم ذلك، فإن المنشأة لا تزال تحتفظ بقدر كبير من أصالتها، الأمر الذي يعكس جودة أساليب البناء التقليدية المستخدمة في تشييدها.
وتتمثل أبرز عوامل التلف الطبيعية في الأمطار والسيول الموسمية، التي أدت إلى سقوط أجزاء محدودة من الكتل الحجرية نتيجة تعرضها لجرف المياه، وهو ما يقتصر حتى الآن على بعض العناصر الحجرية دون أن يؤثر بصورة جوهرية في استقرار الهيكل العام للسد. كما يحيط بالموقع غطاء نباتي كثيف يتمثل في الأشجار المنتشرة حول السد.
وبوجه عام، يمكن تصنيف حالة الحفظ في سد السملقي بأنها جيدة، إلا أن غياب برامج الصيانة الوقائية وخطط الإدارة والحفاظ قد يجعل الموقع أكثر عرضة للتأثر بالعوامل الطبيعية مستقبلًا، مما يستدعي تبني إجراءات دورية لمراقبة حالته المعمارية وإزالة المؤثرات الطبيعية التي قد تؤثر في استدامته على المدى البعيد.
يُظهر موقع سد السملقي مستوىً محدودًا من الحماية والأمان، إذ يقع الموقع في منطقة مفتوحة دون تسوير أو منطقة عازلة، كما لا تتوافر خدمات الحراسة أو المراقبة الأمنية، ولا توجد كاميرات مراقبة لمتابعة الموقع أو الحد من أي تدخلات غير نظامية. إذ تقتصر وسائل الحماية على لافتة تعريفية وإرشادية واحدة موضوعة أمام السد، تسهم في التعريف بالموقع وإرشاد الزوار، إلا أنها لا تمثل عنصرًا كافيًا لضمان حماية الموقع أو تنظيم حركة الزوار.
ومن ناحية الاستجابة للطوارئ، يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تقارب 50 كم من الموقع، وهي مسافة تعد كبيرة نسبيًا في حال وقوع أي طارئ، في حين يبعد أقرب مركز طبي نحو 1.7 كم، وهو ما يوفر إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية خلال فترة زمنية معقولة.
وبناءً على ذلك، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه منخفض، نتيجة غياب منظومة الحماية الميدانية، ويبرز ذلك الحاجة إلى توفير حد أدنى من إجراءات الحماية، تشمل تسوير الموقع وتعزيز وسائل المراقبة، بما يسهم في المحافظة على الموقع والحد من أي مخاطر مستقبلية.
يمكن الوصول إلى الموقع عبر طرق غير معبدة، الأمر الذي يجعل استخدام مركبات الدفع الرباعي (4×4) الوسيلة الأنسب للوصول إليه. ويعد مطار الطائف الدولي أقرب المطارات إلى الموقع، حيث يبعد عنه نحو 57 كم ، وهي مسافة تتيح الوصول إلى الموقع من مدينة الطائف خلال فترة زمنية مناسبة.
يبين موقع سد السملقي الأثري محدودية واضحة في منظومة إدارة الزوار والتفسير، حيث يفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية الداعمة لتجربة الزيارة، فلا تتوفر بالموقع مواقف للسيارات، أو مرافق صحية، أو أماكن للاستراحة، أو منافذ للخدمات التجارية، كما يغيب مركز الزوار والمرشدون السياحيون، ولا توجد مسارات مهيأة أو مرافق مخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب عدم توفر إحصاءات رسمية لأعداد الزوار.
وفي جانب التوجيه والإرشاد، تقتصر الوسائل التفسيرية في الموقع على لافتة إرشادية واحدة باللغة العربية تقع أمام السد ، في حين لا تتوفر منشورات تعريفية، أو عروض سمعية وبصرية، أو موقع إلكتروني، أو مواد تفسيرية تسهم في توضيح القيمة التاريخية والهندسية للموقع.
ويعكس هذا الواقع محدودية منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع، الأمر الذي يؤثر في جودة التجربة السياحية والمعرفية، ويبرز الحاجة إلى تطوير منظومة متكاملة تشمل توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وتعزيز وسائل التفسير والإرشاد بما يسهم في إبراز القيمة الأثرية لسد السملقي وتحسين تجربة زواره، مع مراعاة الحفاظ على أصالة الموقع وطابعه الأثري.
يتميز سد السملقي الأثري بقربه من عدد من مواقع الجذب السياحي في محافظة الطائف، مما يعزز من قيمته كوجهة تاريخية. فعلى الجهة الغربية من السد، وعلى بعد 750 م، تقع بقايا قرية منيفة التراثية، ويبعد وادي العرج نحو 1.88 كم عن الموقع، ويعد من أبرز الأودية الطبيعية في المنطقة، بينما تقع قرية البرامين الأثرية على مسافة تقارب 27 كم، وتبعد مدينة الطائف نحو 25 كم عن الموقع.
كما تنتشر في محيط السد مجموعة من السدود الأثرية، مثل سد سيسد (سد معاوية)، الذي يبعد مسافة 36 كم تقريبًا، وسد ثعلبة، ويبعد عنه نحو 41 كم، وهما جزء من شبكة تتجاوز سبعين سدًا تاريخيًا في المنطقة.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (تموز 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

مشهد عام لسد السملقي

مشهد جوي لسد السملقي

الحجارة المستخدمة في البناء مع مؤنة الطين لسد الفراغات

طول هيكل السد وعرضه

مشهد أقرب لحجم الحجارة المستخدمة في تشييد سد السملقي

مشهد يوضح البئر المطوية من الخارج، وطريقة تشييد الجدران والعمق

الأشجار والنباتات المحيطة بالسد

المسافة بين مطار طائف الدولي وسد السملقي

لافتة إرشادية وتحذيرية من أمام السد








