جاري تحميل التقرير...

تُعد قرية «السواد» نموذجًا تراثيًا لنمط القرى القديمة التي تعتمد في معايشها على طبيعة البيئة ونظم الري العريقة في منطقة الباحة؛ إذ تميزت جغرافيًا بوقوعها في منطقة خصبة حاضنة للأودية والمساحات الخضراء الشاسعة، ولا سيما محاصيلها الاستراتيجية كالرمان والعنب.1 كما يزيد عمر هذه القرية على مئتي عام، وتقع على قمة مرتفعة جدًا ضمن جبال السروات،2 لتشكل منظومة متكاملة تجمع بين المشهد الطبيعي للقرية والتقنيات التراثية الحية، مما جعلها محور جذب للزوار والباحثين.
تقع قرية السواد الأثرية في مدينة الباحة بمحافظة القرى، كما تُصنَّف ضمن الفئة الرابعة في سجل التراث العمراني، وتمتد على مساحة إجمالية تبلغ 474.97 م². وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث بوصفها جهة حكومية، وتتولى الهيئة الإشراف على الموقع وإدارته. وتقع القرية عند الإحداثيات الجغرافية عند دائرة عرض 20.030006 شمالًا، وخط طول 41.480038 شرقًا.3
تتميز العمارة التقليدية في قرية السواد بمنطقة الباحة بنسيج عمراني فريد تتلاصق فيه المباني معًا ، وتتخلله شوارع وممرات ضيقة ، في حين تتوسط المساكن ساحة تؤدي وظائف اجتماعية ومعيشية متعددة لأهالي القرية.
ويعتمد بناء القرية بصورة كاملة على بيئتها الطبيعية المحيطة؛ حيث تُبنى الحوائط من الكتل الحجرية المحلية المنتقاة بعناية، وتحديدًا من صخور الجرانيت والبازلت المزينة بأحجار المرو . كما تُرص هذه المداميك بتقنيات مختلفة بحسب أحجام الحجارة وألوانها . أما الأسقف فتُغطى بالطين، وتُحمل على حوائط المباني وجذوع أشجار العرعر ، إلى جانب الاستعانة بالأشجار المحلية الأخرى، كالسدر والطلح والزيتون البري، في صناعة الأعمدة الخشبية والأبواب.
ويبرز كذلك دور الأعمدة الخشبية الضخمة المعروفة بـ«الزافر» أو «المرزح»، وهي أعمدة غنية بالزخارف والنقوش المنحوتة في الخشب، وتتكامل مع الحوائط لحمل الأسقف.4
وبشكل عام، تتألف الهوية العمرانية في القرية من ثلاثة عناصر رئيسة تضم عشرين مبنى سكنيًا وثلاثة وستين جدارًا ، بالإضافة إلى أسوار مهدمة في أجزاء واسعة منها . وتتكون معظم مبانيها من طابق واحد، وهو ما يعكس استجابة واعية لطبيعة المنحدر الجبلي من جهة، ومتطلبات الحاجة الدفاعية من جهة أخرى.5
وقد أدت القرية تاريخيًا وظيفة سكنية في منطقة الباحة، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 1000 و1200هـ، أي ما بين 1591–1786م. أما في الوقت الراهن، فقد أصبحت موقعًا مهجورًا.6
يُصنَّف المظهر العام للموقع بأنه سيئ ، إذ يمر بحالة تدهور واضحة مع وجود تهديد جدي بانهيار أجزاء واسعة منه. وتظهر مظاهر التلف بصورة جلية في انهيار أجزاء كبيرة من السور الحجري المحيط، وتهدم عدد من الجدران الداخلية والخارجية ، إضافة إلى سقوط أسقف بعض المباني. . كما أن قسمًا كبيرًا من مباني الموقع أصبح مهجورًا، الأمر الذي أدى إلى تراجع حالتها المعمارية بصورة ملحوظة خلال العقود الأخيرة، في ظل غياب أي أعمال ترميم سابقة، أو صيانة دورية، أو خطة إدارة وحفاظ، أو تقارير فنية موثقة، فضلًا عن عدم وجود أي أعمال جارية حاليًا داخل الموقع.
أما على صعيد عوامل التلف الطبيعية، فتُعد الرطوبة المرتفعة من أبرز المؤثرات التي تُسرّع تدهور المباني ، إذ تؤدي إلى تعفن العناصر الخشبية وانهيار الأسقف، إلى جانب نمو الطحالب على الجدران الحجرية. كما تتسبب الأمطار الموسمية في تهدم الجدران وجرف الأحجار وإتلاف أنظمة تصريف المياه. . في حين تعمل الرياح على تراكم الغبار والأتربة داخل الفتحات المعمارية وعلى الواجهات، مما يُضعف المواد الحجرية تدريجيًا ويؤثر سلبًا على المظهر العام للموقع.
وتتجلى عوامل التلف البشرية في استخدام أجزاء من الموقع مخيمًا عشوائيًا للخيام ، إضافة إلى انتشار ظاهرة رمي النفايات داخل المباني وبينها ، الأمر الذي يشوه البيئة الأثرية ويزيد من المخاطر التي تهدد السلامة المعمارية.7
يُظهر الموقع مستوى محدودًا من الحماية والأمان، إذ يحيط به سور حجري تاريخي يمتد على مسافة تقارب 300 متر ، إلا أن أجزاءً كبيرة منه تعاني من التهدم والانهيار، مما يحد من فعاليته الوقائية ويُضعف دوره في حماية الموقع.
وفي المقابل، يتميز الموقع بوجود منطقة عازلة طبيعية تمتد لمسافة تقارب 700 متر خلف القرية باتجاه الوادي، وهو ما يمنح الموقع قدرًا من العزل المكاني عن محيطه المباشر، ويخفف نسبيًا من الضغوط العمرانية والبشرية المحيطة.
كما يفتقر الموقع بصورة كاملة إلى عناصر الحماية والمراقبة البشرية والتقنية؛ إذ يغيب عن الموقع أي نوع من الحراسة الميدانية أو كاميرات المراقبة، إضافة إلى غياب اللوحات التحذيرية أو الإرشادية التي تُنبه الزوار إلى خطورة المباني المتهالكة أو الأجزاء المعرضة للانهيار، مما يعكس ضعفًا واضحًا في منظومة السلامة العامة داخل الموقع.
أما من حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، فيقع أقرب مركز للدفاع المدني على بُعد نحو 3 كم من الموقع، في حين يبعد أقرب مركز طبي مسافة تُقدّر بحوالي 1.9 كم، الأمر الذي يوفر مستوى مقبولًا نسبيًا من إمكانية الوصول إلى خدمات الطوارئ والرعاية الصحية عند الحاجة. كما يتوفر صمام هواء تابع لوزارة الزراعة ضمن البنية التحتية المحيطة بالموقع.8
لا ترتبط قرية السواد الأثرية حاليًا بشبكة طرق معبدة، إذ يتطلب الوصول إليها سلوك طرق ترابية غير ممهدة تستوجب استخدام مركبات ذات دفع رباعي (4×4)، وهو ما يشكل تحديًا لوجستيًا واضحًا أمام الزوار والوفود المهنية والسياحية على حد سواء، ويحد من سهولة الوصول، ويُضعف من كفاءة الاستجابة في حالات الطوارئ.
كما يبعد الموقع عن مطار الملك سعود بالعقيق مسافة تُقدّر بنحو 44 كم، مما يوفر درجة مقبولة نسبيًا من الارتباط بالنقل الجوي على مستوى الإقليم.9
وفي المقابل، تشير التوجهات المستقبلية إلى تحسن مرتقب في واقع الوصول؛ حيث أُدرجت قرية السواد ضمن المواقع المستهدفة بأعمال التطوير، والتي تشمل تحسين وتأهيل الطرق المؤدية إلى القرى التراثية ضمن خطة زمنية معتمدة، تتضمن تنفيذ أعمال سفلتة بسمك 5 سم وبأطوال إجمالية تصل إلى 580 مترًا طوليًا. ويعكس هذا التوجه نية واضحة لرفع كفاءة الربط الطرقي وتعزيز سهولة الوصول إلى الموقع مستقبلًا، بما يسهم في تحويله من موقع صعب الوصول إلى وجهة أكثر انفتاحًا على الحركة السياحية والبحثية.10
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى متواضعًا، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية وغياب العديد من المرافق والخدمات الداعمة، مما يؤثر على جودة تجربة الزائر واستيعابه لقيمة الموقع.
فعلى صعيد خدمات الزوار، يفتقر الموقع إلى منظومة تشغيلية واضحة؛ إذ تغيب آلية نظام التذاكر وتنظيم الدخول، كما يفتقر إلى مواقف السيارات والمرافق الصحية وأماكن الاستراحة ومتاجر الهدايا، إلى جانب غياب المطاعم والمقاهي والمرافق المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة. كذلك يغيب وجود إحصائيات رسمية للزوار وبنية خدمية منظمة تدعم استقبالهم بصورة مستدامة.
ويقتصر الدعم البنيوي على شبكة اتصالات محدودة، في ظل غياب المسارات الداخلية والحواجز التنظيمية لحركة الزوار، مما يعكس ضعفًا عامًا في البنية التشغيلية للموقع.
أما على صعيد التفسير، فيغيب مركز الزوار بصورة كاملة، كما تفتقر التجربة إلى المنشورات التعريفية والمواد التفسيرية السمعية والبصرية واللوحات الإرشادية داخل الموقع، إضافة إلى غياب نظام الإرشاد السياحي والمرشدين المتخصصين، وعدم دعم التجربة التفسيرية بمحتوى إلكتروني أو بلغات متعددة. ويجعل هذا الغياب تجربة الزائر قائمة على المشاهدة المباشرة دون تأطير معرفي يساعد على فهم السياق التاريخي والمعماري للموقع.11
يشكل الموقع نقطة ارتكاز ضمن نسيج سياحي متداخل العناصر في مدينة الباحة، حيث يتجاور مع مجموعة واسعة من المقومات السياحية والطبيعية والترفيهية التي تعكس التنوع الجغرافي والبيئي للمنطقة.
فمن منظور الجذب الطبيعي والترفيهي، يجاور الموقع عددًا من الوجهات البارزة، من أبرزها شلال قرية الحمدة الذي يبعد نحو 4.5 كم ، ويُعد عنصرًا طبيعيًا مميزًا بمياهه النقية المتدفقة من أعالي الجبال.12 كما تقع «قمم بارك الباحة» على مسافة تقارب 1.3 كم ، وتمثل مساحة ترفيهية مفتوحة تعتمد على الطابع الجبلي وتوفر بيئة مناسبة للأنشطة العائلية والاستجمام.
كذلك تبعد غابة رغدان نحو 9 كم ، وتُعد من أهم الغابات الحضرية في منطقة الباحة، حيث تشكل فضاءً بيئيًا وسياحيًا واسعًا يجمع بين الغطاء النباتي الكثيف والمرافق الترفيهية، وتسهم في تعزيز البعد البيئي للمنطقة المحيطة بالموقع.13
وإلى جانب ذلك، تبرز قرية ذي عين الأثرية التي تقع على مسافة تقارب 31 كم ، باعتبارها أحد أهم المواقع التراثية في الإقليم، لما تمثله من نموذج معماري جبلي تقليدي، مما يضيف بعدًا تراثيًا مكمّلًا للنسيج السياحي المحيط.14
كما يقع قصر مداوس على بُعد نحو 5 كم ، ويُعد أحد الملامح المعمارية الاستثنائية في المنطقة، حيث استُلهم تصميمه الهندسي من الطراز المعماري المصري آنذاك، ويُصنف ضمن أقدم المباني المسلحة الحديثة في المنطقة.15
وعلى مستوى الأنشطة والفعاليات السياحية، تُعد الفعاليات الموسمية في منطقة الباحة، وفي مقدمتها مهرجان الباحة الصيفي، من أبرز المحركات السياحية التي تنشط الحركة الزائرة في المنطقة خلال فترات محددة من العام، حيث تسهم هذه الفعاليات في إعادة تنشيط استخدام الفضاءات العامة والمواقع السياحية، وتعزيز حضور المنطقة على خريطة السياحة الداخلية، بما ينعكس بصورة غير مباشرة على المواقع المحيطة مثل قرية السواد، من حيث زيادة الجذب السياحي والحركة الزائرة في نطاقها الجغرافي.16
لا يتوفر في الموقع، في الوقت الراهن (مايو 2026)، أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.17

مشهد عام لقرية السواد الأثرية

الموقع الجغرافي لقرية السواد الأثرية

البيوت المتراصة في قرية السواد

الممرات بين بيوت قرية السواد

الساحات التي يجتمع بها أهالي القرية

الأحجار البازلتية التي تبنى منها البيوت

المداميك المرصوصة بحسب ألوان الأحجار

أحد الأسقف المغطاة بالطين وجذور الأشجار

استخدام الأخشاب في صناع الأبواب

الزخارف المنقوشة على الأخشاب

جدران قرية السواد

أحد الأسوار المهدمة في قرية السواد

سوء الوضع العام للموقع

تهدم عدد من الجدران

سقوط أسقف المباني

تأثير الرطوبة على أحد المباني

إتلاف أنظمة تصريف المياه

خيمة عشوائية في الموقع

عوامل التلف البشري

السور العازل المحيط بالموقع

صمام هواء من وزارة الزراعة والمياه

المسافة بين قرية السواد الأثرية و شلال قرية الحمدة

المسافة بين قرية السواد الأثرية وقمم بارك الباحة

المسافة بين قرية السواد الأثرية و غابة رغدان

المسافة بين قرية السواد الأثرية و قرية ذي عين الأثرية

المسافة بين قرية السواد الأثرية و قصر مداوس

























