جاري تحميل التقرير...

تقع القرية بمحافظة حفر الباطن التابعة للمنطقة الشرقية (وتحديدًا في هجرة الصفيري - البلدة القديمة)، وتمتد على مساحة إجمالية تُقدر بنحو 120.24 م²، وتكتسب القرية أهمية استثنائية، إذ تشكلت نواة الاستيطان في هجرة الصفيري إثر حفر شركة "أرامكو" بئرًا للمياه عام 1955م، بالتزامن مع مد خطوط أنابيب "التابلاين"، مما جذب أبناء البادية للاستقرار والتزود بالمياه. وقد اكتسبت البلدة تسميتها الرسمية نسبةً إلى مشغّل المحرك المائي "عبد الله الظفير"، لتغدو اليوم معلمًا تراثيًا وعمرانيًا يوثق جذور الاستيطان البشري وتاريخ المنطقة.
ويُصنف الموقع ضمن الفئة الرابعة في السجل الوطني للتراث العمراني، نظرًا لقيمته التاريخية وما يجسده من نموذج للمساكن التقليدية التي تعكس الهوية العمرانية العريقة للمنطقة بوصفها تراثًا عمرانيًا. وتعود ملكية الموقع إلى أفراد (ملكية خاصة)، بينما تتولى هيئة التراث إدارة الموقع والإشراف عليه بوصفه موقعًا مهجورًا (غير مشغل حاليًا). وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 45.801889 شرقًا، ودائرة عرض 28.529264 شمالًا.
تتألف القرية من منظومة معمارية متكاملة تعكس نماذج العمارة التقليدية الريفية في المنطقة الشرقية (حفر الباطن)، حيث تبرز بوصفها مجموعة متجانسة تضم مباني ، وعناصر معمارية، وساحات ، وجدرانًا ، وكانت تشكل بمجموعها محورًا للحياة الاجتماعية والخدمات المتكاملة في المنطقة. وتعتمد هويتها المعمارية على مواد بناء تقليدية محلية ، وتتكون من كتلة سكنية متضامنة لمبانٍ عدة متجاورة، وتظهر فيها عناصر معمارية بسيطة جدًا، تتناسب مع طبيعة البيئة الريفية التقليدية التي تخدم الحياة اليومية المرتبطة بالاستقرار الزراعي والريفي.
ويتميز البناء من حيث تكوينه المعماري باشتماله على تخطيط عضوي يخدم أنماط الاستقرار البشري والنشاط العمراني للموقع، وهو مسجل حاليًا بوصفه موقعًا تراثيًا مهجورًا وغير مستغل (شواهد عمرانية تاريخية تخضع للدراسة والحصر والتسجيل) لدى هيئة التراث.
وكانت القرية تؤدي وظيفة تاريخية بوصفها موقعًا سكنيًا واجتماعيًا (بيوت ومساكن مخصصة لاستقرار وتوطين أهالي الهجرة، وتضم بعض المرافق الخدمية البسيطة المصاحبة للاستقرار)، مما جعلها من الشواهد الباقية التي توثق القيمة التاريخية والثقافية والاجتماعية، وتجسد عمق الاستقرار والتطور العمراني في المنطقة؛ حيث يعود تاريخ بناء هذه القرية، وفق التوثيق المتوافر، إلى القرن الرابع عشر الهجري/النصف الأول من القرن العشرين الميلادي.
صُنفت حالة الموقع ضمن المستوى المتدهور نتيجة لغياب تام لأي أعمال ترميم سابقة أو صيانة دورية منتظمة. ويفتقر الموقع بالكامل إلى وجود خطة واضحة للإدارة والحفاظ، مع عدم توفر أي تقارير فنية أو أعمال ترميم جارية في الوقت الراهن. وتظهر نتائج التقييم الراهن عددًا من مظاهر التلف التي أثرت في عناصر الموقع.
فمن حيث العوامل الطبيعية، تمثلت مظاهر التلف في تأثيرات الأمطار والسيول الموسمية التي أدت إلى جرف اللياسة الطينية الخارجية وتآكل أسفل الجدران ، كما تسببت الأمطار في تهدم أجزاء من الجدران وتراكم الردم الناجم عن هذا التهدم . وساهمت تقلبات درجات الحرارة المستمرة في حدوث تشققات وتصدعات في الجدران ، بينما لعبت الرياح المحملة بالأتربة والرمال دورًا في تعرية الأجزاء العلوية من الجدران وتآكل حواف الشرفات المعمارية، وتراكم الأتربة والرمال، مسببةً اتساخًا وتلفًا في أرجاء الموقع، فضلًا عن نمو النباتات العشوائية والأعشاب الضارة بين الحجارة، مما أضعف الرابط الطيني وتسبب في تخلخل الأساسات . هذا بالإضافة إلى وجود جحور القوارض.
أما على صعيد العوامل البشرية، فقد انعكست مظاهر التلف نتيجة الإهمال وهجر الموقع، الأمر الذي أدى إلى انهيار أجزاء من السقوف والجدران نتيجة غياب الصيانة . وتعرضت الأجزاء البنائية للتخريب الجزئي الذي تمثل في الكتابة على الجدران . كما يواجه الموقع ضغوطًا ناجمة عن الزحف العمراني واقتراب المخططات السكنية والخدمية الحديثة من حرم الموقع التراثي ، وتعديات بسيطة بسبب رمي بعض مخلفات البناء الحديثة بالقرب منه، مما أدى إلى تشويه المشهد البصري المحيط بالبيوت التراثية.
تُصنف حالة الحماية والأمن والسلامة في الموقع ضمن المستوى المتواضع؛ حيث يفتقر الموقع إلى وجود سور محيط أو منطقة عازلة تفصله عن البيئة المجاورة، كما يفتقر إلى وجود حراسة أو أنظمة مراقبة أو كاميرات مراقبة أو لوحات تحذيرية، مما يستوجب دقة في إدارة المساحات المحيطة بالمباني لضمان حمايتها من أي تداخلات خارجية.
وفيما يخص الجاهزية لحالات الطوارئ وسرعة الاستجابة وإجراءات السلامة، فإنه يتوفر بالقرب من الموقع مركز للدفاع المدني، بالإضافة إلى مركز طبي ومضخة مياه، حيث يبعد مركز الدفاع المدني عن الموقع مسافة 20 كم، ويبعد المركز الطبي عن الموقع مسافة 200 م، في حين تبعد مضخة المياه عن الموقع مسافة 100 م.
وبناءً على محدودية توفر الحماية العامة بالموقع، وإلى جانب البعد النسبي لمركز الدفاع المدني وقرب المركز الطبي ومضخة المياه، يُصنف مستوى الحماية ضمن المستوى المنخفض إلى المتوسط.
يمكن الوصول إلى الموقع بسهولة عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تضمن اتصالًا مباشرًا به ، حيث تتيح هذه الطرق استخدام وسائل النقل المختلفة، بما في ذلك سيارات الدفع الرباعي (4×4) والسيارات الصغيرة.
ويتمتع الموقع أيضًا بقربه النسبي من المطارات، إذ يبعد عن مطار القيصومة بحفر الباطن مسافة تقدر بحوالي 35 كم، مما يسهل زيارة المجموعات السياحية والوفود القادمة من خارج المنطقة، ويعزز فرص إدراج الموقع بوصفه وجهة رئيسة ضمن المسارات الثقافية.
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوىً متواضعًا للغاية في ظل غياب تام للخدمات التنظيمية والتفسيرية، مما يؤثر سلبًا في جودة تجربة الزائر واستيعابه للقيمة التراثية للموقع.
فمن حيث إدارة الزوار، يفتقر الموقع بالكامل إلى التجهيزات والمرافق الأساسية؛ حيث ينعدم وجود مركز للزوار، ومواقف للسيارات، ومرافق صحية، وأماكن للاستراحة، مع غياب كلي للمهيئات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك الخدمات الاستثمارية، كالمطاعم ومتاجر الهدايا، بالإضافة إلى عدم وجود نظام للتذاكر أو إحصاءات للزوار. كما يخلو الموقع من البنية التحتية الأساسية.
أما على صعيد خدمات التفسير، فيعاني الموقع من غياب تام للوسائل التعريفية، حيث ينعدم وجود اليافطات الإرشادية، والمنشورات، والعروض السمعية والبصرية، والموقع الإلكتروني، إلى جانب افتقاره إلى المرشدين السياحيين والمواد التعريفية بلغات متعددة، مما يبرز حاجة الموقع إلى تطوير بنية تحتية متكاملة لإدارة الزوار وتفعيل الجانب المعرفي.
يتميز الموقع بموقعه الحيوي ضمن نطاق جغرافي متقارب يعكس العمق التاريخي والثقافي للمنطقة، مما يعزز قيمته بوصفه معلمًا محوريًا يمكن دمجه ضمن المسارات والبرامج الثقافية والسياحية المحيطة. وتقع هجرة الصفيري بالقرب من محافظة حفر الباطن، وتحيط بها وجهات سياحية تجمع بين عراقة التاريخ وجمال الطبيعة؛ إذ يمكن لزوار المنطقة استكشاف آبار حفر الباطن التاريخية التي حُفرت لتأمين سقاية قوافل المسافرين والحجاج منذ عهد صدر الإسلام، وذلك على بعد 21 كم. كما يمكنهم التجول في سوق حفر الباطن الشعبي، الذي يُعد إرثًا حيًا يجسد بساطة الطراز المعماري والتجارة التقليدية لأهل البادية منذ عقود، على بعد 23 كم.
وإلى جانب هذا الإرث التراثي، تحظى البيئة المحيطة بعناصر جذب طبيعية؛ أبرزها الكورنيش والمسطحات الخضراء الممتدة على ضفاف وادي فليج. كما يبعد موقع بيوت هجرة الصفيري عن عدد من المخيمات التي تحيط به، كمخيم الهداج على مسافة 4.2 كم، ومخيم البواسل، ومخيم البوادي، ومخيم الجولان، ومخيم أبو باسل، وغيرها من المخيمات التي تتيح للسائح التعرف على الإرث الطبيعي المحيط بالمنطقة.
كما يكتسب الموقع أهمية إضافية نظرًا لقربه من مراكز الجذب الحيوية والترفيهية المتنوعة في محيطه؛ إذ يبعد مسافة 19 كم عن فعاليات صيف حفر الباطن (في الميادين العامة)، ومسافة 20 كم عن مهرجان حفر الباطن للربيع والتراث. كما تقع بيوت هجرة الصفيري بالقرب من أماكن الخدمات؛ فعلى بعد 20 كم يوجد فندق عالمي ومجمعان تجاريان في المنطقة المركزية والتجارية للمدينة، مما يثري الخيارات السياحية والخدمية المتاحة للزوار. ويسهم هذا القرب النسبي في تكوين مشهد متكامل يربط بين التاريخ والعمارة التقليدية والأنشطة السياحية، مما يعزز فرص إدراج المنطقة بوصفها وجهة سياحية وثقافية متكاملة.
يخلو الموقع التراثي من أي كادر متخصص، سواء أكان تشغيليًا أم إداريًا، يتولى المهام المهنية أو الإشرافية على الموقع حتى يونيو 2026، لكونه موقعًا مهجورًا وغير مشغل حاليًا، إلا أنه يتوفر اثنان من المراقبين للمرور الدوري على الموقع تحت إشراف هيئة التراث.

المشهد العام لبيوت هجرة الصفيري

موقع بيوت هجرة الصفيري

البيوت المتجاورة

إحدى ساحات هجرة الصفيري

جدار أحد البيوت

المواد البنائية المحلية التي شيدت بها بيوت هجرة الصفيري

بساطة البناء الملائم لنمط الاستقرار الزراعي والريفي

جرف اللياسة الطينية وتآكل أسفل الجدران

تهدم أجزاء من الجدران وتراكم الردم

تشققات وتصدعات في الجدران

نمو الأعشاب الضارة وتخلخل الأساسات

انهيار أجزاء من السقوف والجدران نتيجة الهجر

كتابات عشوائية مشوهة لجدران البيوت

اقتراب الزحف العمراني من حرم الموقع

مخلفات البناء الحديثة المشوهة للمشهد البصري

الطريق المعبد المؤدي إلى هجرة الصفيري

قرب هجرة الصفيري من أماكن الجذب السياحي والمخيمات
















